القضاء على الإقطاع، القضاء على الاستعمار وأعوانه، القضاء على سيطرة رأس المال على الحكم، إقامة حياة ديمقراطية سليمة، إقامة جيش وطني قوي، إقامة عدالة اجتماعية. مبادئ ثورة يوليو الستة، هل تتذكرونها؟!، تلك المبادىء العظيمة التي لم يتبق من أثر لها إلا سطور في كتب التاريخ والمقررات الدراسية، ولم يتحقق منها على أرض الواقع ونحن نحتفل بمرور الذكرى ال62 لثورة يوليو سوى اثنتين، إقامة جيش وطني قوي، والقضاء على الاستعمار وإن استمر أعوانه، حيث سرعان ما اغتالت سياسة الانفتاح روح يوليو وأعادت رأس المال إلى كرسي الحكم. لو استطعنا الحفاظ على مكتسبات يوليو، لما تمكن «علاء» ابن «البرنس» من العودة والانتقام من «علي» ابن «الجنايني»، معلنا عودة الإقطاع وسيطرة رأس المال على الحكم، ليخرج المصريين في 25 يناير 2011 يهتفون «عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية»، وكأن يوليو لم تقم، و «فاروق» لم يرحل. ألغت ثورة يوليو الألقاب، وبعد ستين عاما أعدناها ليصبح كل من هب ودب «بك» و«باشا» ولا مكان للأفندية، قضت ثورة يوليو على الإقطاع وبعد ستين عاما ازدادت الهوة بين طبقات المصريين، استهدفت إقامة عدالة اجتماعية فما كان بعد نصف قرن إلا أن ازداد الأغنياء ثراء، وازداد الفقراء بؤسا، أطلقت ثورة يوليو قانونا للإصلاح الزراعي فما كان منا إلا أن وأدنا الفلاحين في أراضيهم. ستون عاما ويزيد على ثورة يوليو، ومازال «الصعلوك»، محروس أبو خطوة، نسل الحرافيش الذين قامت من أجلهم ثورة يوليو، لكي تجعلهم على قدم المساواة مع الباشاوات، يواصل مسيرة أجداده في خدمة أسياده، أصحاب هذا البلد بقوة رأس المال من أولاد «تيمور يكن». ثورة جيش أيدها شعب أجهضوها لكي يستبدلوا باشا بباشا وابن جنايني بآخر، وثورة شعب أيدها جيش أنهكوها في صراع بين فاسد وملتح، ليحل حرامي «الجغرافيا» محل حرامي «التاريخ»، فهل تنجح ثورة اشترك فيها شعب وجيش في أن تسترد مصر من أبناء تيمور يكن وتعيدها لمحروس أبو خطوة وأمثاله من أبنائها الصعاليك.