وزير قطاع الأعمال يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة الذكرى ال 74 لعيد الشرطة المصرية    وزير الداخلية: ضربات استباقية للإرهاب وتجفيف التمويل أولوية أمنية    أسعار الذهب تواصل الصعود وعيار 21 يتجاوز 6700 جنيه بالتعاملات المسائية    رغم الركود.. ارتفاع أسعار حديد التسليح 3000 جنيه للطن    وزارة البيئة: حماية السواحل أولوية وطنية للحفاظ على البيئة البحرية وضمان استدامة الموارد الطبيعية    أستاذ علوم سياسية: مفاوضات أوكرانيا لا تُعد سلامًا حقيقيًا    تشكيل بيراميدز في مواجهة نهضة بركان بدوري أبطال إفريقيا    وفاة شخص وإصابة 10 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بصحراوي المنيا    محمد رجب ينفي تأجيل مسلسل «قطر صغنطوط» | رمضان 2026    الرئيس السيسي: لم أتخذ أي إجراء استهدف به دماء أحد والله شاهد على ذلك    مدن تواجه عواصف ثلجية مدمرة ومبانٍ تختفى تحت طبقات الجليد.. درجات الحرارة فى كندا وروسيا ومدن أوروبية تصل 50 درجة تحت الصفر.. إعلان الطوارئ فى فيرجينيا وساوث كارولاينا.. والثلوج تجبر السكان على القفز من النوافذ    جعلهم يتقيأون دما وعطل دفاعات فنزويلا.. سلاح أمريكى ساهم فى اعتقال مادورو    قطار ينهى حياة طفلة أثناء عبورها السكة الحديد فى البدرشين    ترامب يهدد كندا برسوم جمركية 100% بسبب إتفاق محتمل مع الصين    ترامب يحذر كندا من إبرام اتفاقات تجارية مع الصين.. عقوبات منتظرة تعرف عليها    وزير الثقافة يشهد مناقشة «شاهد على الحرب والسلام» و«شهادتى» لأحمد أبو الغيط    شاهين بين الهجوم والتمجيد.. هل ظلمناه أم قدسناه؟    برلماني أوكراني: كييف تثمّن أي لقاء مع الحلفاء الأمريكيين    رمضان عبدالمعز: التوكل الحقيقي على الله يحتاج إلى صبر وعدم استعجال النتائج    «القرآن نور عيني».. الحاجة منصورة حفظت كتاب الله كاملًا في عُمر ال 63 عامًا بقنا: حفظته في 5 سنين    مقتل أكثر من 60 شخصا في أفغانستان بسبب الثلوج والأمطار الغزيرة    مصرف أبوظبى الإسلامى- مصر ADIB-Egypt: تتويج عام جديد من الريادة فى الصيرفة الإسلامية ب45 جائزة    صدمة في أليانز أرينا.. أوجسبورج يُسقط بايرن ميونخ لأول مرة في البوندسليجا    محمد إمام يحسم الجدل حول لقب "الكينج": منير في مكانة لا يُقارن بها    نجل الشهيد رامى هلال بعد تكريم الرئيس السيسي: شعرت بدفء أبوى وحضنه عوضنى عن والدى    محافظ الجيزة يتفقد موقع معرض «أهلًا رمضان» بفيصل    مجموعة بيراميدز .. التعادل السلبي يحسم مواجهة باور ديناموز الزامبي وريفرز يونايتد    بعد فوز «أرجوحة» بجائزة اتحاد الناشرين.. محمد فتحي: جائزة عزيزة نهديها لكل الناشرين المصريين    عبدالصمد: التغيير الحقيقي لا يأتي من النخبة بل من داخل المجتمع نفسه    شركة HDP تستثمر 50 مليار جنيه فى أحدث مشروعاتها العقارية بالقاهرة الجديدة    #احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:الرحيل واللقاء.. حين تتخاصم الكلمات ويتصالح المعنى(1/3)    حقيقة مغادرة أرنولد لريال مدريد    أسرة اللاعبة الراحلة دينا علاء تصل محكمة جنايات الإسكندرية    عامر عامر: الإصابة حرمتني من منتخب مصر.. وأخوض موسمي ال20 في الدوري    استعدادًا لشهر رمضان، طريقة تجهيز صينية أرز معمر نصف تسوية    فحص 10 آلاف مواطن في فعاليات مبادرة الخير بالإسماعيلية    6 أصناف من الأعشاب تقلل برودة الأطراف في الشتاء    السيسي: النجاة بيد الله.. والحرية الحقيقية تبدأ من حرية الاختيار    ننشر لكم مواقيت الصلاه اليوم السبت 24يناير 2026 بتوقيت المنيا    الرئيس السيسي ممازحًا وزير الداخلية: «رجالتك دول هيودوك في داهية»    صحة غزة: ارتفاع حصيلة الإبادة الإسرائيلية إلى 71 ألفا و654 شهيدا    معرض الكتاب يناقش المسرحيات الموجهة للأطفال: أزمة ثقافة وليست نص    صورة تذكارية للرئيس السيسي مع أعضاء المجلس الأعلى للشرطة    المصري اليوم: إيقاف تنفيذ عقوبة السجن على رمضان صبحي    الطقس غدا.. مائل للدفء نهارا شديدة البرودة ليلا والصغري بالقاهرة 12 درجة    ضبط 8 أطنان لحوم و دواجن وأسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالشرقية    البابا تواضروس يهنئ السيسي ووزير الدخلية بعيد الشرطة    ناشئو سيتي كلوب يحصدون 17 ميدالية في بطولة الغردقة الدولية للجودو    القاضي يسأل رمضان صبحي عن إعفاء الجيش ويرفض مقاطعة الدفاع لرد المتهم    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأعلي لقطاع غزة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الامريكى    تحرير 1018 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    «التضامن» تواجه المخالفات بدور الرعاية.. غلق كيانات غير مرخصة وحملات تفتيش مفاجئة    وصول الرئيس السيسي للمشاركة في احتفالية عيد الشرطة ال 74    كامل الوزير يتفقد مسار القطار الكهربائي السريع من أكتوبر لبرج العرب    وزير الاستثمار يعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولى عدد من الشركات العالمية    وزيرتا التضامن والتنمية المحلية توقعان 4 بروتوكولات لتحسين الخدمات المقدمة لحديثي الولادة    قصر العيني: العلاج حق أصيل للمواطن ورسالة لا تعرف الاستثناء    الزمالك يعلن قيد خمسة لاعبين شباب بالقائمة الأفريقية للفريق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدور الإقليمي لمصر مجددا

يتحدد الدور الإقليمي للدولة بمجموعة من المعايير التي تتفاعل معا وتشكل قدرات الدولة ثم مكانتها في الإقليم وفي العالم‏, فالمتغيرات الديموجرافية والجغرافية والموارد الطبيعية والاقتصادية والمالية والقدرات العسكرية والرؤي السياسية والإرادة القومية تحدد مكانة الدول ودورها‏,‏ وهكذا فإن مقدار وفاعلية الدور يتحدد بالبيئة الداخلية قبل أي اعتبارات أخري‏.‏
ولا شك في أهمية النظام الإقليمي العربي في النظام الدولي الراهن‏,‏ إذ يضم ما يربو علي‏300‏ مليون نسمة وينتج أكثر من‏30%‏ من بترول العالم وفوق‏50%‏ من الغاز الطبيعي‏,‏ كما يشكل سوقا رائجة لمنتجات الدول الأخري‏,‏ وخاصة العسكرية منها‏,‏ إذ يحتل قائمة الاقاليم المستوردة للسلاح‏,‏ ويضيف إلي الأهمية البالغة لهذا الإقليم موقعه المتوسط بين أقاليم وقارات العالم المختلفة واحتواؤه علي الممرات الاستراتيجية الكبري في العالم‏,‏ من ثم تركز معاهد الدراسات الاستراتيجية علي أهمية تحقيق استقرار وأمن تلك الممرات كحصانة للتقدم الاقتصادي والحضاري الغربي والشرقي‏,‏ ومن جانب آخر‏,‏ فإن الاقليم يضم أيضا غالبية القوي الإسلامية المحافظة والتي خلقت خوفا إن لم يكن هوسا شديدا لدي الغرب بعد أحداث سبتمبر‏2001‏ ومن ثم تسارعت الدعوات والضغوط علي الدول العربية والدول الإسلامية بصفة عامة من أجل إعداد وتنفيذ خطط للإصلاح السياسي الديمقراطي وتهيئة المنطقة لموجة من الاعتدال بغية تحقيق الاستقرار‏.‏
وفي قلب هذا الإقليم تقع مصر‏,‏ الدولة الإقليمية المركزية التي تنافست عليها القوي الكبري عبر التاريخ‏,‏ سواء بمحاولة احتلالها أو كسب النفوذ عليها أو استقطابها بغرض الاستفادة من دورها المركزي في الاقليم لتحقيق مصالح تلك الدول‏,‏ وقد مر الدور المركزي بمصر بمراحل ترتبط بتطور السياسة الخارجية المصرية والنظام السياسي المصري والرؤية المصرية للدور الإقليمي والتغير النسبي لأوزان مصادر القوة‏,‏ ففي الخمسينيات والستينيات‏,‏ لعبت مصر دور المحرك لنظام الإقليم كله نحو التحرر والتقدم السياسي والاجتماعي‏,‏ وارتبط الدور بالاستقلال الوطني وترسيخ الهوية القومية والانتماء القومي‏,‏ وسخرت مصر لذلك جميع مواردها بما فيها قدراتها العسكرية‏,‏ كما حددت إلي درجة كبيرة مصادر تهديد الأمن القومي العربي وحاولت تحديد كيفية مواجهتها‏,‏ فبادرت بإنشاء مؤسسة القمة العربية عام‏1964,‏ وحاولت تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي العربي الموقعة عام‏1950,‏ وبينما خفت هذا الدور نسبيا في أعقاب توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل عام‏1979,‏ فإن تلك الاتفاقية في التحليل النهائي أدت إلي توقيع اتفاقية سلام أردني إسرائيلي‏,‏ واتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وإيجاد حالة وبيئة سياسية وفكرية سادت الإقليم العربي إلي حد تقديم مبادرة عربية شاملة في مؤتمر القمة العربي ببيروت عام‏2002‏ بشأن السلام العربي مع إسرائيل‏.‏
ولا يغرب عن البال أن الدور الإقليمي يرتبط بمتغيرين‏,‏ أولهما رؤية مصر لدورها والذي يتحدد بناء علي تقديرها لمواردها وقدراتها وعلاقاتها العربية والدولية‏,‏ وهذه مسألة تتعلق بعملية صنع القرار‏,‏ وثانيهما بمدي إدراك الآخرين لهذا الدور‏,‏ ولا شك أن الدول الكبري اليوم‏,‏ كما كان الحال تاريخيا‏,‏ تدرك مدي الوزن الاستراتيجي لمصر في الوطن العربي والشرق الاوسط إلي حد ربما يكون أكبر بكثير مما يري المصريون فيه دورهم‏,‏ ويشكل ذلك مصدرا للقوة والمكانة الدولية من ناحية‏,‏ وإن كان يمثل أيضا درجة من الضغوط التي قد تثقل كاهل الدولة المصرية‏,‏ بيد أن وقوع الوطن العربي في اطار نظام إقليمي أوسع‏,‏ وهو الشرق الأوسط‏,‏ يوجد منافسين لمصر من خارج الإقليم العربي‏,‏ وهم ما يطلق عليهم دول الجوار الجغرافي‏,‏ مثل إيران وتركيا‏,‏ ففي الخمسينيات والستينيات‏,‏ كانتا تمثلان مصادر كبري لتهديد الأمن القومي العربي‏,‏ ثم تحولت إيران أخيرا‏,‏ وبسبب سياستها في مد دورها الإقليمي‏,‏ ليس فقط إلي مناطق الدور التقليدي لمصر‏,‏ وإنما أيضا إلي استخدام وسائل عسكرية وتوظيف فاعلين من غير الدول في كل من لبنان وغزة واليمن لإثارة قلاقل إقليمية تضر بالاستقرار من ناحية وتهيئ الاقليم لفوضي ضاربة من ناحية أخري‏,‏ يضاف إلي ذلك‏,‏ سعيها لامتلاك قدرات نووية مما يوجد عدم توازن استراتيجي في المنطقة‏,‏ كما أن تركيا وعلي الرغم من جهودها الحثيثة لكسب ثقة العرب إلا أنها حليف استراتيجي لإسرائيلي‏.‏ إن دور هاتين الدولتين يختلف تماما عن الدور المتزايد لأية أطراف عربية أخري لأن الأخير يضيف إلي الدور الإقليمي لمصر ولا يقلل منه‏,‏ فمما لا شك فيه أن قوة الجذب للنظام الإقليمي العربي لا تزال تكمن في مصر رغم ما قد يتوارد لدي البعض من وجود محاور إقليمية أخري خارج الدور المصري أو في إطاره‏,‏ وقد يكون من المفيد تأكيد أن الاستقرار الداخلي في مصر قد أضاف كثيرا إلي الدور المركزي لها وقلل أكثر من عوامل التنافر في الإقليم العربي‏,‏ فالإجماع الداخلي علي الأولويات القومية والتعبئة الوطنية نحو تحقيقها تزيد من المكانة الفعلية لمصر‏,‏ كما تزيد كذلك من المكانة المتوقعة لها‏,‏ والتي ترنو إليها الدول الكبري خصوصا في إطار تحول النظام الدولي إلي نظان تعددي توافقي‏,‏ فمصر وبالرغم من علاقاتها الخاصة بالولايات المتحدة يمكنها أن تتحرك بحرية أوسع وديناميكية أقوي بين مختلف القوي الكبري في النظام الدولي‏,‏ كما يمكنها أن تتقدم بمبادرات تنقل الإقليم العربي من حالته الراهنة‏,‏ وهي حالة متدنية‏,‏ إلي حالة أرقي وأكثر فاعلية‏,‏ كما أن الحراك السياسي المصري في هذا العام والعام القادم يمكن أن يصير فرصة نادرة لكي تقدم مصر كدولة إقليمية مركزية نموذجا راقيا لانتخابات حرة قد تقتدي بها دول الإقليم الأخري‏,‏ وربما يكون ذلك رصيدا جديدا لعناصر الدور الإقليمي لمصر في إقليم هو أقل أقاليم العالم قدرة علي التغيير والانطلاق‏,‏ وهكذا‏,‏ تضيف المبادرات المتوقعة والنموذج الديمقراطي في انتخابات حرة والاعتدال السياسي والثقافي والديني إلي الدور الإقليمي لمصر في إقليمه العربي والشرق الأوسط‏.‏
ولا شك أن هذا الدور الإقليمي المركزي يقتضي من مصر أن تتقدم بمبادرات جديدة لتحريك عملية التسوية السلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بغية التخفيف من حدة الضغوط السياسية والاستراتيجية الذي يمثله هذا الصراع علي الدولة والشعب المصري والشعب العربي عامة‏,‏ كما أنه يجب أن تتقدم مصر بمبادرات إيجابية وفاعلة للصراعات الإقليمية الأخري‏,‏ مثل جنوب السودان ودارفور والعراق والصومال واليمن لأن تراكم الصراع في تلك الدول يوجد حالة عدم استقرار إقليمي ويشجع الدول الخارجية علي الدفع بعوامل التنافر والتجزئة خلافا لما تريده مصر من تجاذب وتكامل‏,‏ إن إقلاع مصر عن القيام بمثل تلك المبادرات يفتح المجال لدول الجوار الجغرافي وعناصر خارجية في الدول الكبري إلي استغلال ذلك والتقدم بسياسات تؤدي إلي الإخلال بتوازن القوي الإقليمي‏,‏ وهذا ما لم ولن يقبله المصريون‏.‏

المزيد من مقالات د‏.‏ عبد المنعم المشاط


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.