تتجه أنظار العالم اليوم نحو مبنى الأممالمتحدة فى ولاية نيويوركالأمريكية، حيث اجتماع مجلس الأمن الطارئ الذى دعت اليه كل من مصر وفرنسا، فى محاولة لاستصدار قرار أممى من الدول الخمس عشرة فى المجلس، من أجل تشكيل تحالف عربى ودولى لمساعدة الحكومة كالليبية الشرعية فى حربها ضد التنظيمات الإرهابية. أتى ذلك بعد أن بدأت مصر بالتنسيق مع الحكومة الشرعية فى ليبيا فى شن هجمات جوية على معاقل تنظيم داعش الإرهابية، بعد الحادث البربرى الذى لقى فيه 21 مصريا حتفهم على يد هذا التنظيم الذى أصبح يهدد الأمن القومى العربى كافة، وفى هذا التوقيت يسعى وزير الخارجية المصرى سامح شكرى فى نيويورك بتكليفات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى وبالتنسيق مع الأشقاء العرب لاقامة تحالفات دولية لمواجهة هذا التنظيم الإرهابى الخسيس، فى رسالة واضحة يوجهها للمسئولين الدوليين مفادها أن مواقف الدول يجب أن تتحول من مرحلة بيانات الإدانة والإشادة الى مرحلة الأعمال ، مع تحديد كيفية إسهام كل دولة - حسب رغباتها - فى مواجهة هذه التنظيمات الإرهابية. «الأهرام» استطلعت آراء عدد من الدبلوماسيين المصريين فيما يمكن أن يتم خلال المرحلة المقبلة خصوصا فى ظل ما تراه بعض المصادر الدبلوماسية من أن مصر تمهد الأرض سياسياً لعمل استراتيجي من خلال اجتماعات الوزير شكرى فى الأممالمتحدة، فضلا عن مشاركته فى اجتماع الارهاب الذى دعا اليه رئيس الولاياتالمتحدةالأمريكية باراك أوباما عقب الهجوم الذى استهدف مقر المجلة الفرنسية «شارلى إبدو». قال مصدر دبلوماسى أن الموقف الدولى سيعطى لمصر الأرضية التى تستطيع استخدامها فى المستقبل ليس فقط فى حق الرد بل وملاحقة كل من يعتدى عليها خارج أراضيها. ويرى مصدر آخر انه يجب ملاحظة الدول التى ستدخل فى هذا التحالف والدول التى ستمتنع، وذلك من أجل التقييم وبناء الإستراتيجية على أسس واقعية وسليمة، مشيرا الى أنه يجب التنسيق حول من سيقود هذه التحالفات، خصوصا أن الأمر قد يتطلب دخول قوات دخول برية، وذلك لمساعدة الجيش الليبى فى المواجهة الميدانية. على المستوى الأوروبى يرى مصدر دبلوماسى مطلع أن الجانب الفرنسى متعاون بشكل كبير جداً مع مصر، وأن وجهات النظر متطابقة فى مواجهة الإرهاب، موضحا أن هناك صيغة يتم بلورتها الآن بين الجانبين لعرضها على مجلس الأمن، معتقدا أنها ستحظى بتأييد كبير من جانب الأعضاء. من ناحية ثانية أشار المصدر الى أن المملكة المتحدة فى مرحلة تدارس الآن لعدد من الخيارات التى بناء عليها ستدخل فى التحالف، أما الجانب الإيطالى فقد أوضح المصدر أن موقفهم معلن وهو القتال فى ليبيا فى حال استصدار قرار أممى أو تحالف دولى تقوده الأممالمتحدة، خصوصا وأن الجانب الإيطالى بدأ يشعر بتهديد مباشر على سواحله بعد عرض تنظيم داعش لشريط الفيديو الذى أظهر فيه ذبح 21 مصريا. وحول فرص تدخل حلف شمال الأطلسى «الناتو» من جديد فى ليبيا، استبعد المصدر فرص التدخل فى الفترة المقبلة، على الرغم من أن عمليات الحلف لم تكتمل حينما تدخل لمساندة الثوار والقضاء على نظام القذافي، خصوصا أن الدول هى التى ستتدخل، موضحا أن هناك ضرورة ملحة لتسليح الجيش الليبى فى الفترة المقبلة من جانب الدول العربية والأوروبية.