فى الأجواء ريحة مش ولابد.. رائحة زفارة.. لا.. ليست بالضبط زفارة وإنما تقدر تقول عنها رائحة تثير الغثيان وتقلب المعدة وتفوّر الدم وتكدر المزاج وترفع يدك مُشرعة بفردة الشبشب ومضرب الذباب وبخاخة الديتول وعصا الغليّة وبودرة العفريت، والقبقاب الخشب صائد الحشرات الزاحفة وبنات المظاهرات القارحة حارقات الشجر من حفيدات شجرة الدر التي نفقت في حمامها من جراء علقة ساخنة بالقباقيب.. لا.. ليس بالضبط، فالأقرب لوصف تلك الرائحة أنها نتاج أنفاس العطن الضارب في الأعماق، أو قل الزناخة المتأصلة فى بعض العقول، أو قل العفونة المتكلسة علي جدران الضمائر، أو مثل رائحة البيض الفاسد الذى تزدره أفواه ثعابين الفتنة والمتاجرة باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. رائحة حَسِبنا أننا قد تخلصنا منها بعد 30 يونيو وغسلنا أيدينا ووجوهنا واستنشقنا الماء الطهور، وبسملنا وحوقلنا وركعنا وحمدنا وشكرنا زوالها من الأجواء، وتبددها في اللانهائية، ورحيلها بين يوم وليلة حاملة معها وطأة تلوث الآذان وتشتت الأوطان وشرذمة الجدعان وشق صفوف الميدان بالثأثأة والجُبن وقول الضلال.. لكنها للأسف عادت تتسلل من جديد هذه الأيام بنفس الوجوه ونفس الشعارات ونفس الادعاءات، ولو عُرف السبب لبطُلَ العجب، فقد داس البوب هناك علي زرار الخيانة نافخاً فى مزماره إيذاناً بمواصلة مخطط الهدم فخرجت هنا ثعابينه من الشقوق تبث سمومها فى كل الاتجاهات.. في المدن والقرى والمكاتب والأندية والميادين ودور العبادة والنقابات والمؤتمرات والمصانع والمهرجانات وأجهزة الإعلام، ومن لا يراها أو يشم رائحتها أو يلحظها أو يلمس آثارها الدنسة يبقى لا مؤاخذة معدوم الحواس وأعمى البصيرة، ولم ينفع أو يجدْ معه كل ما بذل من تضحيات ودماء للشهداء.. بوب العجيب.. ينفخ هناك يسمّع هنا.. يتوتر هناك يفيّسوا هنا.. ينبح هناك يهوهوا هنا.. يهلضم هناك سمعاً وطاعة لتلامذته هنا.. يسفسط هناك يشيروا هنا.. يشتمهم من هناك يقولوا مش لنا.. يقول لهم أنا جاى بكرة تانى يطلعوا له من امبارح علي المطار.. فريق البرادعية الذى يماثل نظرية الأوانى المستطرقة، حيث يُدفع بالمعلوم في البداية فيتسرب المطلوب إلي كافة أنحاء الشبكة العنكبوتية لتجد كمثال للنشطاء المستطرقين ممثل شاشة بلا أرضية ولا مصداقية من فريق تابعة قفّة يهرتل من فوق سجادة المهرجان الحمراء حول جنودنا البواسل المدافعين عن وجوده هو وأهله لينبرى عنه المدافعون البرادعية بالمقالات والمنشوات والتويتات ورسوم الكاريكاتير المجهزون سلفاً لصناعة البطل الذى يحصل علي جائزة بمثابة صفعة تنبهه إلي أننا بلد لا يفترى علي المفترى، وتتركه لضميره إذا ما كان لديه من بعد مؤثرات البوب بقايا لضمير.. وتعود أسراب البوم المسافرة لتنعق من جديد فوق مآذن أعمدة الصحف والأركان، فالشبكة جوقة واحدة تعزف لحناً هجومياً واحداً وإن اختلفت الوسائل وتعددت الأبواق تحت قيادة مايسترو الضلال المتسبب فى ضرب مفاعل العراق الذى كان فخر العرب واتساع رقعة اعتصام رابعة والنهضة بتأجيل فضهما بقرار شبه رئاسى كان يربض فوقه بتأييد البرادعية داخل الوزارة وخارجها.. البوب الموجه بريموت فوقى أضلّ منه ليحرك بدوره قطع الشطرنج المنومة مغناطيسيا بثأثأته على أرض الكنانة تبعاً لاتجاه الريح الموسمية والموساد.. وتتعدد أذرع العمالة ليهاجم مصر ورئيسها مأذون مأفون وشه عريان عقد قران الإخوان مع الأمريكان ويتبرأ منه ابن خلدون في مقدمته وآخرته، وتسحب السجادة من تحته تلميذته الوطنية لتفضح تعاملاته المشينة وسفرياته الأثيمة على جميع المواقع والمحطات الفضائية، ولا تنسى في نهايات شهادتها نصيحته بأن يفيق من غيّه، وإن ريحته والقبر، وإن رِجله والقبر، وإن الكفن مالوش جيب، وإن الاستهبال والاستعباط وادعاء الخروج عن الشعور حيرجعه التخشيبة، وإنه أصبح يقطر سُماً، وإن الإخوة باعوه بعدما اتصالحوا، وإن واجب عليه حَبّة لمصر مش كله ل«بن جوريون» اللى بقي شبهه، ويعمل من أجل الوطن لا من أجل الغايات وحفنة الدراهم والدولارات.. وتتلاحم البرادعية مع التعاطفات الإخوانية مع الميول السلفية والانتماءات الجهادية والتجهيلات الدينية والتغيبيات العقلية والخيانات الحمساوية والدعوات التكفيرية تحت مظلة الإخوان الإرهابية بدعوى إعلاء كلمة الإسلام للمضى قُدماً فيما يسمى الثورة الإسلامية!!!.. وألم أقل لكم إن في الجو رائحة زفارة لابد من إزالتها هذه المرة بمبيد حشرى بالغ الفاعلية يتوغل ويتوغل ويستمر مع غلق جميع المنافذ والنوافذ والأبواب ليتسنى لنا إعادة فتحها بعد فترة على نظافة ليدخل الهواء نقيًا خالياً من رائحة البوب وبطانته وعطانة جماعات الإرهاب وزناخة عقولها... ويا أخى كفاية منك له له لها قرفتونا!! بونابرت فى المزاد! يعد الأمير ألبير غير شقيقتيه كارولين واستيفانى الأكثر تعلقا بوالدته وذكراها، وبعد حادث مقتلها المروع فوق الجبل داخل سيارتها لم يعوضه عنها وهو طفل الثالثة إلا التصاقه بوالده الأمير رينيه حاكم إمارة موناكو الذى كان يقضى غالبية أوقاته في حجرة الراحلة وبين مخلفاتها يروى للطفل الصغير حكاية كل ركن ومقعد وصورة وفستان وتمثال ومرآة عاصرتها ولمستها أمه بأصابعها.. ورحل الأب ليجلس الابن على عرش الإمارة مزمعاً تخليد ذكرى الأم الحبيبة نجمة هوليوود الحسناء جريس كيلي بإقامة متحف خاص لها يضم جميع تراثها، ويقع الاختيار علي أكبر صالة في القصر الواقع في مونت كارلو قرب باريس، وكانت العقبة الوحيدة التي تعترض إقامة المتحف التذكارى أن الصالة مشغولة مسبقاً بمعروضات أخرى نادرة جمعها أمراء موناكو علي مدى عقود طويلة من تراث نابليون بونابرت "1769 1821" وتبلغ الألف قطعة، فأتى قرار وارث العرش والقصر والإمارة والتصميم ببيع ذلك التراث الإمبراطورى العتيق بالمزاد العلنى لإخلاء المكان لتراث السيدة الوالدة نجمة أفلام هيتشكوك التي ضحت بعرش السينما لتغدو مالكة قلب الأمير وحده وتنجب له الصبيان والبنات.. وأقيم المزاد هذا الأسبوع وحدث بالطبع ما كان متوقعاً وتخاف منه الأوساط الفرنسية من تسرب تراث القائد التاريخى إلى قاعات المتاحف العالمية، وإلى المجموعات الشخصية الأجنبية خارج البلاد، والهواة، وتجار عاديات، ونجوم السينما، وربات بيوت.. وكان من بين المعروضات بندقية صيد من خشب البلوط والفولاذ والفضة استخدمها نابليون في حربه داخل موسكو، وعباءة من الصوف الكاروهات ارتداها أثناء حملته في مصر، وإيشارب من حرير بلدة مدراس في المغرب اعتاد أن يلفه حول رقبته أثناء نفيه بجزيرة سانت هيلانة، وتم بيع سكينة مطبخ عادية ب12 ألف يورو وهى السكين التى كان يمكن لها أن تغيّر وجه العالم، ففى خريف 1809 دخل التاجر الألمانى فريدريش ستابس علي نابليون فى قصر الشومبرون بفيينا واقترب منه وهو يخفي كفه اليمنى في جيب معطفه مما أثارت حركته ريبة المرافقين الذين اكتشفوا السكين ذات النصل الطويل التي كان نابليون سيقضى نحبه بطعنة نجلاء منها.. هذا إلي جانب العديد من البذلات العسكرية والأحذية ذات الرقبة التي ارتداها في غزواته المختلفة، ومنها 19 قبعة تم بيع إحداها بمليون و884 ألف يورو لجامع تحف كورى، وكان نابليون قد استخدم في حياته أكثر من 120 قبعة صنع غالبيتها فى دار بوبار بباريس، وكان الإمبراطور المنفى قد كتب في وصيته الأخيرة التى ضمت 40 صفحة لجزيرة سانت هيلانة في شهر ابريل 1821 أنه يوصى لابنه من زوجته مارى لويز بالأوانى الفضية والسرير والسلاح والسروج والمهاميز والقبعات وأوانى الكنيسة والكتب وملابسه التى كان يستعملها في الجزيرة، إلي جانب جميع رياش القصور فى رومية وفلورنسه وطورينو التى اشتراها بماله الخاص.. هذا وقد ضمت قاعة مزاد قصر مونت كارلو من مجموعة بونابرت العديد من لوحاته الشخصية وسيفه المرصع بالماس والكثير من خطاباته الشخصية بخط يده، إلي جانب مجلد ضخم يعد أحد أجزاء العشرين مجلدا التى حصرت أحاديثه وجمعها الكاتب الفرنسى «دى شاتوبريان» قائلا في مقدمته: «ليس بونابرت عظيما بكلامه وخطبه وكتاباته ومحبته للحرية فقط، وإنما كان عظيما أيضاً لإنشائه حكومة منظمة شديدة البأس، ومجموعة من القوانين العادلة المستخدمة حتى اليوم ونقلتها العديد من حكومات العالم، وهو عظيم لأنه بعث إيطاليا من موت الخمول وأنارها بشعلة الرُقى والعمران، وأدار شئونها إدارة مقرونة بالثبات والحكمة، وهو عظيم لأنه جعل النظام في فرنسا ينشأ من رحم العدم، ورمم المعابد، وجعل أنصار الثورة والعلماء المتعجرفين، والأدباء الفوضويين وخطباء الطريق، والقتلة في السجون، والثرثارين الذين يعتلون المنابر ويتصدرون المجالس يسلمون قيادهم له ويأتمرون بأمره.. وهو عظيم لأنه ابن نفسه، ولأنه عرف حيث لا ندرى كيف يجعل 36 مليونا من البشر يطيعونه في عصر لم تبق فيه العروش مكتنفة بالغموض، وهو عظيم لأنه جعل الشعوب المتسكعة فى ظلمات الهمجية تعرف اسمه كما تعرفه الشعوب الراتعة في نعيم المدنية، وقد فاقَ جميع الفاتحين الذين تقدموه وملأ عشر سنوات أعمالا ونشاطات مذهلة يتغدر علي الإنسان حصرها أو ملاحقتها أو تقييمها بين الصح والخطأ، ولا بين الأبيض والأسود، ولا بين الجرأة والوقاحة، ولا بين العدل والظلم، وإذا ما وضعت حسنات نابليون وسيئاته في كفتي الميزان لرجحت بلاشك كفة الحسنات، لأن السيئات قد ذهبت فى حينها، أما الحسنات فباقية كأهرامات الجيزة يحرسها تمثال أبوالهول الذى لم يستطع بونابرت أن يكسر أنفه».. وتتوالى أقوال نابليون التى جمعها شاتوبريان في جميع المناسبات وعلي رأسها قوله المأثور «فتش عن المرأة»: ● العدو: حينما يقبض المرء على ناصية عدوه يجب أن يجعله عاجزا عن إيذائه. ● تدل التجارب علي أن الجيوش لا تكفي دائما لخلاص الأمة، وأن الأمة التى يدافع عنها شعبها وجيشها معا لا تقهر.. ● يجب على الإنسان أن يترك الليل ينقضي على الإهانة التي تجرعها بالأمس. ● لا شيء أشد ظلماً من حكومة تزعم أنها بمثابة الأب للرعية. ● خير للإنسان أن يكون له عدو معروف من أن يكون له صديق مكره علي صداقته.. ● الأقوياء لا يفاوضون بل يملون الشروط فيذعن لها غيرهم.. ● الخطأ: الموت يكفر عن الخطأ لكنه لا يصلحه. ● النساء: يجب على رجال السياسة ألا يدعو امرأة تدنو من مكاتبهم.. ● السخاء: يجب علي الإنسان أن يعرف كيف يعطى لكى يأخذ.. ● المجد يضم الماضى إلى المستقبل وبينهما وهدة عميقة.. ● الحكومة اللامعة في ظل حماية الأجنبى لا ترضى بها أمة حرة.. ● يندر أن نرى الرجال العظام يخفقون فى أشد المشروعات خطرا.. ● مكافأة الرجال العظام فى ذمة الأجيال القادمة ورأيها.. ● لا يكون الملك عظيما إلا فى طلعة جيشه.. ● أخذ الثأر أمر محزن.. ● المؤرخ يجب أن يكون فوق درجة البشر لوجوب تجرده من أى اهتمام بالمصلحة أو بالعجب.. ● لأن نضحك من البشر خير من أن نبكى عليهم.. ● ليس الرجال في الغالب إلا أطفالا كبارا.. ● نكران الجميل: ليس هناك نكران للجميل لأن المحسن يطلب منهم في الغالب أكثر مما يعطيهم.. ● الملِك ينزع الحرية حين تعرقل سيره.. ● إن أفضل وسيلة لتشجيع الأدب إسناد منصب رسمى إلي شاعر في خطط الحكومة.. ● يجب علي الشِعر والتصوير والنحت أن يكذب، ولكن يجب أن يكون هذا الكذب سامياً وفاتناً وعظيماً.. ● للناس قلوب تؤثر فيها الشفقة، أما القوانين فلا قلب لها.. ● للنكبات بطولة ومجد.. ● إذا سقط الوزراء بقيت الأمم واقفة.. ● الموت يفاجئ النذل ولكنه لا يفاجئ الشجاع فهذا لا يموت إلا حينما تأتى ساعته.. ● احترموا الشعوب التى تنقذونها.. ● الرأى العام فى قبضة الذى يعرف كيف يتصرف به.. ● المعارضة: الفارق عظيم بين المناقشة فى بلاد مضي وقت طويل علي تنظيمها، والمعارضة في بلاد حديثة العهد بالتنظيم.. ● الفساد: يكون الفساد دائما فرديا ولا يكون أبدا عاما فإخوة يوسف لم يقر رأيهم على قتله، أما يهوذا الأسخريوطى فإنه أسلم سيده إلى العذاب ببرودة وخبث ودناءة.. ● يقتضي ثبات الحكومة أن يكون للشعب ضلع كبير في الانتخابات.. ● السياسة: أفضل سياسة هى البساطة والحقيقة.. ● يجب على الإنسان أن يخضع منهاجه السياسى لمقتضيات الأحداث وألا يخضع الأحداث لمنهاجه السياسي. ● في السياسة بون شاسع بين الوعود وتنفيذها.. ● يجب علي الكهنة أن يحصروا أعمالهم في إدارة شئون الديانة.. ● ابتدأ الانحطاط في إيطاليا منذ الحين الذى أراد الكهنة فيه إدارة الشئون المالية والمحافظة علي النظام والجيش.. ● التقدم: يسرع الإنسان حينما يسير وحده.. ● يجب علي رجال الدين أن يقتصروا على خدمة السماء.. ● كل شجرة تأتى بثمرها ولا يحصد الإنسان إلا ما زرعه.. ● في الثورات لا يلتقى النقيضان.. ● الشك فضيلة في التاريخ والفلسفة.. ● العواطف: يجب ألا يكون قلب رجل الدولة إلا في رأسه.. ● حينما يعرف الملك الأشخاص الذين يبتغون التخلص منه يجب عليه أن يبادر إلي التخلص منهم.. ● انقضى عهد الملوك الكسالى.. ● خير للإنسان أن يعيش ملكاً من أن يعيش أميرًا.. ● الانتحار: مغادرة ساحة القتال قبل الانتصار.. ● العرش: قطعة من خشب تغطيه القطيفة.. ● الحقيقة: ما أبطأ ظهورها الآن.. ● من خصائص كرام القوم إرشاد السلطة إلى الحقيقة.. ● الفتوح الوحيدة التي لا تُبقي تأسفاً بعدها هى فتوح قلعة الجهل.. ● الدستور: يجب أن يسن الدستور علي نمط لا يعرقل الحكومة في عملها ولا يضطرها إلى خرق حرمته.. ● حينما تهب العواصف يكون دستور الأمة نجمها القطبى الذى تهتدى به.. ● الله: كل شيء في العالم يدل عليه ويذيع وجوده.. ● الفنون والعلوم: العلوم التى تشرف العقل البشرى، والفنون التي تجمل الحياة وتنقل الأعمال الكبيرة إلى الأجيال القادمة يجب أن تكون مُكرمة تكريما خاصا فى الحكومات الحرة.. ● الحب: شر الحب يفوق خيره، والفرار هو الوسيلة الوحيدة للانتصار على الحب.. ● في الحرب كما في الحب يجب أن ينظر الناس بعضهم إلي بعض عن كثب ليُمكنهم أن يقرروا النتيجة.. ● الثورات كالسماد تساعد على نمو أفضل النبات.. ● يندر أن يكون في حياة الذين ينتدبون لتولي شئون البشر أوقات هناء.. ● كثير من الرجال لا يرتكبون جُرماً إلا من جراء ضعفهم مع نسائهم.. كلمنى يا قمر بالأمس فتحت له الشباك لقيته بدرًا في ليل التمام متسيدًا كبد السماء، واقفاً وحده بلا عُمد ولا روافع ولا حجاب، ولا سحابة شتاء تخفي ولو حيناً بهاؤه وتقفل الشباك في وشه من صاروخ البرد.. ورغم انجذابى إليه تدفعنى الثورة عليه لأعطيه ظهرى، ولولا خوفي أن تلمحنى عين ناقدة أو تشيعنى عبارة لاذعة لاستدرت أصرخ في وجهه لائمة وعاتبة: بذمتك طالع لمين بالشكل ده؟!.. بذمتك وأنا اللي راضية ذمتك وكنت من عشاق طلعتك ألم يصل لعلم حضرتك ما جري لنا وإن زمان رومانسيتك خلاص ولىّ وراح؟! لماذا يا بدر التمام هذا التحدى السافر؟! ألم يبلغك أن ليس هناك في الإطار من تغمرنا معا بنورك، ولا في الجوار من تغسلنا معا بأشعتك، ولا على البال من نكتب معاً أشعار حب قصائدك؟! ولا في الأسماع ذكرى كلمات لرامى تغنيها ثومة: يا شبيه البدر وحده في ارتفاع برجه وسعده يشبهك هو فى جمالك وانت في نوره وبعده ياللي القمر من بهاك نوّر فى قلبى سناء و..واحنا معانا بدر طالع في ليلة قدر فيها حبيب القلب وافى ووفي الندر وإذا ما كان القمر في سماء رامى فقد هبط به صلاح جاهين في ديوانه إلى «القمر والطين» ليقول: كروان جريح مضروب شعاع م القمر سقط من السماوات فؤاده انكسر جريت عليه قطة عشان تبلعه أتاريه خيال شعراء ومالهوش أثر ويعزف أحمد شوقى على قيثارة ليلي إذ يناجيها مجنونها: «لست كالغيد لا لا قمر البيد كالقمر»، ويقول صالح جودت في ليلة الهرم: «ليلة كابتسامة القدر كنت فيها أحلي من القمر».. وفي المقامة الخامسة عشر لبديع الزمان الهزمانى قوله للقمر: «إن الله صوّرك ونوّرك، وعلي البروج دوّرك، فإذا شاء قدرك، وإذا شاء كوّرك، فلا أعلم مزيدا من عطاء الله أسأله لك».. ومن بعد ما أصبح القمر قابلا للتدليل غنت منيرة المهدية تؤنث القمر: قمرة يا قمرة يا أمورة يا محنى ديل العصفورة، إن كنت تايه عن اسمى، اسمى منيرة الغندورة، وإن كنت خايف من أمى، أمى عليه ستورة، وإن كنت خايف من البواب، أعمى ورجليه مكسورة، وإن كنت تايه عن بيتنا، بيتنا قصاده دحدورة... وتغنى منيرة للزعيم سعد زغلول: البدر ينظر من سماه ويحسده علي علاه وإن كان يريد ألعب معاه شال الحمام حط الحمام وكلمنى يا قمر فهمنى يا قمر جمالك ليه ظهر الليلة يا قمر، وكلنا نحب القمر والقمر بيحب مين؟! ووشك ولاّ وش القمر، ويامّه القمر ع الباب، والقمر له ليالي يطلع لم يبالى، وقمرنا يا قمرنا يا قمرنا، وقمر الزمان يا قمر الدين، واقمر يا قمر قمرك ماشي، والبدر أهو نوّر وابتسم والدنيا ضحك لي محياها.. وليس أجمل للبدر من أغنية أهل المدينة في استقبال المصطفي صلى الله عليه وسلم: طلع البدر علينا من ثنيات الوداع وقد سار على نهجها شوقى في نهج البردة مع قوله: سناؤه وسناءُ الشمس طالعة.. فالجرم في فلك والضوء في عَلم فاق البدور وفاق الأنبياء فكم.. بالخُلق والخَلق من حسن ومن عظم ويكتب بديع خيرى ويلحن سيد درويش ليغنى المصريين للهلال في ثورة 19: هز الهلال يا سيد كراماتك لأجل نعيد