25 إبريل.. إنطلاق دورة إعداد المدربين TOT باعتماد الأعلى للجامعات بجامعة بنها    وكيل الأزهر يتفقد التصفيات النهائية لمشروع تحدى القراءة في موسمه الثامن    رسميًا.. الخميس المقبل إجازة مدفوعة الأجر للقطاع الخاص    ممثل الإدارة الدينية لمسلمي روسيا: الإسلام انتشر في بلادنا قبل ألف عام بجهود الصحابة    ختام تعاملات البورصة بتراجع جماعي للمؤشرات    رفع 819 حالة إشغال طريق مخالف بنطاق 5 مراكز بالبحيرة    وزير قطاع الأعمال: القطاع الخاص شريك رئيسي في تنفيذ مشروعات التطوير والتحديث    5 خطوط جديدة خلال الربع الأول من العام تستقبلها موانئ دبي العالمية السخنة    محافظ مطروح: تشغيل طريق سيوة الخرساني مع احتفالات ذكرى تحرير سيناء    مجلس الحرب الإسرائيلي يجتمع اليوم لبحث ملف المحتجزين وصفقة التبادل    زاخاروفا: مطالب الغرب بتنازل روسيا عن السيطرة على محطة زابوروجيا ابتزاز نووى    وزير الخارجية يتلقى اتصالًا هاتفيًا من نظيره البولندي    ماركا: ريال مدريد استخدم أسلوب أرسنال الدفاعي لعبور مانشستر سيتي    قرار مفاجئ من الاتحاد الإنجليزي بشأن بطولة الكأس.. إلغاء الإعادة    طارق العشرى يعلن تشكيل الاتحاد لمواجهة سيراميكا    تشكيل الاتحاد السكندري لمواجهة سيراميكا    أرتيتا يرفض الاستسلام للأحزان بعد خروج أرسنال من دوري أبطال أوروبا    خاص.. لجنة الحكام تعترف بخطأ احتساب هدف الزمالك الثاني ضد الأهلي    المشدد من 3 ل5 سنوات لعصابة قطاع الطرق بطوخ    حصيلة 24 ساعة.. ضبط قضايا اتجار غير مشروع بالعملات ب15 مليون جنيه    تأجيل محاكمة حسين الشحات في واقعة ضرب الشيبي لجلسة 9 مايو    رئيس قطاع المتاحف يتابع مستجدات تطوير متحف رشيد الوطني    الفنان أحمد عبد العزيز: ساحات الجنازة والعزاء أصبحت حكرًا للتريندات الخادعة    توقعات برج العقرب في النصف الثاني من أبريل 2024: صحة جيدة ومصادر دخل إضافية    المفتي يفتتح أول معرض دولي بالتعاون مع جمهورية روسيا الاتحادية    تعاون ثقافى بين مكتبة الإسكندرية ونظيرتها الوطنية البولندية    «الحشاشين» يتصدر ترتيبا متقدما في قائمة الأكثر مُشاهدة على WATCH IT    وفاة معتمرة من بني سويف في المسجد النبوي بالسعودية    أمين الفتوى: سيدنا النبي نصحنا بهذه الأدعية    «الصحة» تُشارك في فعاليات المؤتمر العلمي لجمعية سرطان الكبد    جامعة المنوفية: الكشف مجاني بالعيادات الخارجية بكلية طب الأسنان الأحد المقبل    توقيع الكشف الطبي على 1632 حالة في قافلة مجانية بالمنيا    برلمانية: إدخال التأمين الصحي في محافظات جديدة يوفر خدمات طبية متميزة للمواطنين    6 أمراض تهددك في الربيع- هكذا يمكنك الوقاية    النواب في العاصمة الإدارية.. هل يتم إجراء التعديل الوزاري الأحد المقبل؟    فى الجيزة.. التعليم تعلن جدول امتحان المستوى الرفيع والمواد خارج المجموع لطلاب النقل والإعدادية    إعدام طن مواد غذائية غير صالحة للاستهلاك الآدمي بسوهاج    بعد 5 أيام.. انتسال جثة غريق البحر بالكيلو 65 غرب الإسكندرية    اندلاع النيران بعدد من أشجار النخيل في جنوب الأقصر    مدفوعة الأجر.. الخميس إجازة للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة عيد تحرير سيناء    الدعم الأمريكي مستمر.. مساعدات عسكرية جديدة بالمليارات لإسرائيل (فيديو)    «من متدنية إلى وراء الستار».. القصة الكاملة لأزمة شوبير وأحمد سليمان    إحالة 30 من العاملين بالمنشآت الخدمية بالشرقية للتحقيق    وزيرة الهجرة تبحث مع «رجال أعمال الإسكندرية» التعاون في ملف التدريب من أجل التوظيف    بعد انتقاده أداء لاعبي الأهلي بالقمة|«ميدو» يستعرض لياقته البدنية في إحدى صالات الرياضة    السجن المشدد 3 سنوات لمتهم بإحراز سلاح بدون ترخيص فى سوهاج    تعَرَّف على طريقة استخراج تأشيرة الحج السياحي 2024 وأسعارها (تفاصيل)    ضربات أمنية مستمرة لضبط مرتكبي جرائم الاتجار في النقد الأجنبي    الوزراء يوافق على تعديل بعض أحكام قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية    دعاء العواصف.. ردده وخذ الأجر والثواب    مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون: «لا نتوقع ضرب إيران قبل عيد الفصح»    ردد الآن.. دعاء الشفاء لنفسي    وزير التعليم العالي يبحث تعزيز التعاون مع منظمة "الألكسو"    بلدية النصيرات: غزة تحوّلت إلى منطقة منكوبة جراء حرب الإبادة الإسرائيلية    فيلم «عالماشي» يحقق إيرادات ضعيفة في شباك التذاكر.. كم بلغت؟    هولندا تعرض على الاتحاد الأوروبي شراء "باتريوت" لمنحها إلى أوكرانيا    علي جمعة: الرحمة حقيقة الدين ووصف الله بها سيدنا محمد    بابا فاسيليو يتحدث عن تجاربه السابقة مع الأندية المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ربما تكون عميلا لمصر
نشر في الأهرام اليومي يوم 21 - 09 - 2014

لو سألت أيا ممن يتمسكون بالتزام اليأس شعارا وموقفا، لو سألته بعد أن يطلق أحكامه، أو تنهداته، أو مصمصته، أو نار سمومه، وهو يتجشأ يأسا معلنا بيقين شائك: أن الحركة خابت، والثورة فشلت، والأمل اختفى، والبلد أفلست، والتعليم منهار أصلا، والفقر زاحف، وداعش تنتشر، والكهرباء لا صلاح لها، والطاقة ستنفد، والنيل سوف يجف،
لو سألته: إذن ماذا؟ لانبرى ينحو باللائمة على كل العهود، من أول فساد الملك فاروق، وإقطاع لملوم، مرورا بديكتاتورية عبد الناصر، وانتهازية السادات، وطنبلة (تطنيش) مبارك، وخيبة المراحل الانتقالية المتتالية، بما فيها خيانة الإخوان، وأنت تبحث فى كل استجاباته عن إجابة سؤالك: إذن ماذا؟ فلا تجدها، لكنك تجد أنه أجاب عن أسباب اليأس أو مبرراته أو المسئولين عنه، فهو لا يسمح أصلا لهذا السؤال إذن ماذا؟، أن يخطر على باله، ولا يصدق أنك تعنيه فعلا وانت تسأله، وهو يبرر هذا وذاك أنه اما دام هو شخصيا غير مسئول عن أسباب اليأس فهو ليس مُلزما بالإجابة، وطبعا لن تواصل فتسأله: فما فائدة يأسه هذا إذا لم يدفعه لاتخاذ موقف يخفف من بعض أسباب يأسه!!
أتقمصه وأنا أبحث عن ما يجنيه من هذا اليأس، فتأتينى الإجابة على لسان حاله كالتالى:
إننى إذ نزلت بمستوى كل الآمال إلى الصفر فسوف أحقق راحتى حين لا أتوقع أى شىء طيب من أى أحد جاد، وإذا سارت الأمور إلى أسوأ بإذن الله!! فسوف أبدو لنفسى وللأقربين: «أبو العُرِّيف»، وكلما زادت الأمور سوءا سوف يحق لى أن أصيح بهؤلاء البُلْه الحالمين: «ألم أقل لكم سوف تخربب!! (مش قلتلكو حا تخرب!!)
وهكذا يتصور هذا اليائس، أبو العُرِّيف أنه ارتاح حين أمات كل أمل يخطر على باله، حتى لا يحبط إذا لم يتحقق، ويبدو مسترخيا مرتاحا ناظرا من فوق إلى كل ما يجرى مسترخيا رائق البال وكأنه بلغ مراده، وهو ما سميته مرارا ارفاهية اليأسب (بالسلامة!)
البدء من موقف اليأس يعتبر قاعدة لانطلاق صواريخ السخط، والرفض، والتعجيز، والحديث عن اللاجدوى، والعدمية، والفناء، واتهام سعد زغلول أنه قال «مفيش فايدة».
لكن الخطوة التالية لهذا الموقف ليست واحدة من كل أهل اليأس ومسوِّقيه، فاليأس أنواع:
دعنا نبدأ بما أسميه «اليائس الطيب»، أو «يأس الغلابة»، فاليائس الغلبان هو الذى تنازل عن حق الامل والرجاء «من اصله» لكثرة ما خاب أمله وأجهض رجاؤه أولا بأول مهما بدت الأمور غير ذلك فى أول الأمر، هذا اليائس الطيب وهو فى عز يأسه، وحتى لو كان تلفظ بكل عبارات السخط والغم الأزلى السابق ذكرها، إلا أنه قد يجيب عن السؤال الذى طرحته «إذن ماذا؟» سوف يجيب بأنه: «مافيش غير ربنا يفرجها بفضله»، والمتحذلق منهم قد يرزعك بيت» الشعر الشهيرين، «ولرب نازلة يضيق بها الفتى ذرعا وعند الله منها المخرج، ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج»، ونفس المعنى يقوله العامة فى مثلهم السائر اما ضاقت إلا لما فرجت« وأيضا«يحلها حلال». هذا هو اليائس الطيب، وهو طيب بالمعنى الإيجابى غالبا، لأنه لا يغلق الباب نهائيا أمام الفرج، لكن لو أن الحل اقتصر عند مثل هذا التسليم لرب الخلق، لأصبح مبررا للتواكل، وليس حافزا للاستعانة بالله ليوفقنا فى صراعنا ضد الركون إلى اليأس الخامد، وكأن هذا النوع (يأس الغلابة) ينقسم إلى قسمين فرعيين : اليأس العاشم، واليأس المتواكل.
أما اليأس الساخط الساخر الحقود: فهو الذى أوردنا بعض صفاته فى بداية المقال، وجواب هذا اليائس إذا ما كررت عليه السؤال «إذن ماذا» هو جواب جاهز حاد مسنون، فهو لن يتردد فى أن يحسم الإجابة بأنه: وأنا مالى يا أخى، هل انا السبب؟ إلق هذا السؤال على سبب المصيبة وحاكمهم واعدمهم أو اسجنهم ثم تعالى وأنا أجيبك» (وهو يضيف فى سره عادة: اياغبى»)، فإذا قلتَ له «لكن هذا لن يحل ما نحن فيه»، وبالتالى سوف تظل أسباب يأسك قائمة، وقد تزيد من حدته وأنت منتظر نتائج تحديد المسئولية أو أحكام المحاكم، وقد يترتب على ذلك مجرد التمادى فيما نحن فيه مما أيأسك هكذا، وسوف تجده غالبا جاهزا بالإجابة أنه: «يترتب ما يترتب، وأنا مالى، ألا يكفى أننى أرى المصيبة وأعلن أسبابها، ونتائجها بما فى ذلك يأسى لعل أحدا ينتبه»، فإذا قلت له: «ألم تفكر أن تكون أنت هذا «الأحد» الذى ينتبه، فتبدأ بأى قدر بما قد يسهم فى تخفيف كل المصائب التى أيأستك هكذا»، فإنه غالبا ما سوف يجيب: «يعنى إنت عايزهم يخربوها، وبتاطلبنى أنا أصلحها؟»، فإذا أكدت له انك لا تطالبه شخصيا بالتصحيح وإنما تسأله عن فائدة يأسه فى احتمال التصحيح، فالأرجح أنه سيتركك وهو يشفق عليك (دون نفسه طبعا)، وقد يتهمك بينه وبين نفسه أنك أعمى، أو أبله ، أو حتى عميل، ولن يعلن ذلك، لكنك تستطيع أن تخمن ما دار بذهنه، فتسأل نفسك: عميل لمن يا ترى؟ وقد تخطر على بالك إجابة تليق تفسيرا لوجهة نظره:
«ربما تكون عميلا لمصر»
لمزيد من مقالات د. يحيى الرخاوى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.