لاشىء يفوق خسارة الدم المراق في شوارع غزة، ولا الضحايا من الأطفال والشباب والنساء الذين فقدوا حياتهم جراء العدوان الإسرائيلي الوحشي للاحتلال الغاشم ومساع ميليشيات مقهورة تسعى للاستقلال علي امل صنع دويلة دون مقومات، وفي مقدمتها الاقتصاد الذي هو حياة الناس. لا أحد يمكنه الان تقدير حجم الخسائر التي لحقت باقتصاد غزة، ولن يحدث ذلك قبل وقت ليس بالقصير، وقبل 10 أيام قدر محمد مصطفي وزير الاقتصاد الفلسطيني خسائر الحرب بنحو 3 مليارات دولار، ويوم الخميس الماضي رفعت حكومة التوافق الفلسطينية الخسائر الي 4 مليارات، غير ان كل هذه الارقام تظل مبدئية وبعيدة عن تصوير حجم مالحق بغزة من دمار مالي واقتصادي. وقبل انفصال غزة عن رام الله في 2007 كان حجم اقتصادها يعادل نحو 30 % من الاقتصاد الفلسطيني ..الان هو يقل عن 5 % فقط. هذا عن الاقتصاد الرسمي المعلن، اما الاقتصاد غير الرسمي وتجارة المعابر فلا احد يعلم عنها شيئا سوي اشخاص معدودين في السلطة التي تحكم القطاع ومسئولة عن تدبير موارده واعاشة الناس . المعروف ان اهل غزة يعيشون علي المنح المعلنة وغير المعلنة اضافة الي تحويلات الفلسطينيين بالخارج، اما النشاط الغزاوي فيتركز في الزراعة وصناعات محدودة في قطاع النسيج والورش وهذه كلها لاتدر اكثر من 2.8 مليار دولار وفقا لارقام 2013، ولا أحد يعلم مالحق بهذه الانشطة من دمار جراء الحرب. الحرب تسببت ايضا في تدمير نحو 10 آلاف مبني جزئيا او كليا بمافيها مرافق المياه والكهرباء، وهذه كلها تحتاج الي مليارات الدولارات لإصلاحها وإعادة بناء وترميم مايحتاج الي ترميم. والكل في انتظار انتهاء العدوان حتي يمكن تقييم ماجري من دمار وماتحتاجه غزة من اموال لاعادة الاعمار.. بالضبط كما حدث من قبل في 2008 وفي 2012. غير ان هذه المرة الخسائر كبيرة جدا، والاحوال في الدول المانحة عربية وغير عربية لم تعد كما كانت عليه في الحربين السابقتين، اما المنح غير المعلنة فلا أحد يعلم عنها شيئا..فهي كمصير غزة نفسه يكتنفه الغموض والضباب. لمزيد من مقالات عماد غنيم