"تيجان وصلبان من السعف والزيّ الملوكي".. بهجة أحد الشعانين ببورسعيد    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    شعبة المعادن الثمينة: ارتفاع أسعار الذهب في مصر بنسبة 4.7% خلال أسبوع    وزير التعليم إدراج "الثقافة المالية" ضمن المناهج الدراسية لتشجيع الادخار    بدء جلسة "الشيوخ" لمناقشة تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    ميناء جازان للصناعات الأساسية والتحويلية يعزز قدرات السعودية اللوجستية    الحرس الثوري الإيرانى ينجح فى تدمير طائرات ومسيرات أمريكية خلال عملية إنقاذ الطيار    مصر تمد غزة ب3290 طنا من المساعدات الإنسانية وتستقبل الدفعة 30 من المصابين    وزير «الخارحية» يجري اتصالات مكثفة لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وجهود خفض التصعيد    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    «منسي والدباغ في الهجوم» التشكيل المتوقع للزمالك أمام المصري في الدوري    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    وزارة الثقافة تكشف موعد الدورة 3 لمهرجان VS-FILM للأفلام القصيرة جدا    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    بالسعف والورود.. الآلاف من الأقباط يحتفلون ب«أحد الشعانين» في كنائس المنيا    الدوري الإسباني، فرصة وحيدة تمنح برشلونة اللقب في الكلاسيكو    عبدالرحمن طلبة يحرز فضية سلاح الشيش ببطولة العالم للناشئين    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    مواعيد مباريات الأحد 5 أبريل - الزمالك يواجه المصري.. ومصطفى محمد وإنتر ضد روما    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بأحد الشعانين وقرب عيد القيامة    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إحالة سائق للجنايات بتهمة الاعتداء على فتاة داخل سيارة بالجيزة    انتقام الباحث الإداري.. كواليس سقوط صاحب فيديو تهديد موظفي شركة أسوان    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    تأجيل محاكمة عاطل قتل شابا في مشاجرة بالسلاح الأبيض بالمقطم    التنمية المحلية والبيئة: حملات ميدانية لرفع المخلفات بعد رصد شكاوى المواطنين ب 6 محافظات    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    احتواء ونقل لمكان آمن، يديعوت أحرونوت تكشف تفاصيل وصول طرد سام لمطار بن جوريون    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    سعر اليورو اليوم الأحد 5 أبريل 2026 أمام الجنيه فى البنوك المصرية    التنمية المحلية: حملات لرفع المخلفات والتعامل مع الإشغالات بعد الشكاوى ب6 محافظات    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    اليوم.. محاكمة المتهمين في قضية رشوة مصلحة الضرائب    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    خبير عسكري: استهداف مفاعل ديمونة السيناريو الأكثر دموية في حرب إيران    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثورة والعدالة الانتقالية
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 01 - 2014

بدأ الحديث عن العدالة الانتقالية في مصر, عندما كانت ثورة25 يناير في عنفوانها أوائل عام2011, حيث جري الحديث عن تقديم كل من ارتكب جريمة في حق مصر وشعبها الي المحاكمة في اطار العدالة الانتقالية.
وهي تعني اقامة نظام قضائي خاص تتم من خلاله محاكمة الذين أجرموا في حق هذا الشعب ممن تولوا المناصب العليا في البلاد, سواء كانت الجريمة سياسية مثل تزوير الانتخابات أو احتكار الحكم لفئة بعينها أولحزب معين, واستغلال مناصبهم لاصدار قوانين أو اتخاذ اجراءات تكفل ذلك, كما تشمل الجرائم التي تتم المحاكمة عليها اساءة استخدام السلطه ضد المعارضين السياسيين باعتقالهم دون تهمة محددة, أو تعذيبهم, أو قتلهم خارج القانون, بالاضافة الي جرائم نهب المال العام والتربح باستغلال النفوذ, أو مساعدة الغير علي التربح, وغيرها من الجرائم التي ساهمت في مضاعفة معاناة المواطنين وافقارهم, وزيادة الدين العام بالتوسع في الاقتراض من الخارج أو الداخل بلا مبرر.
ويتطلب تطبيق العدالة الانتقالية تكوين هيئة خاصة كجزء من النظام القضائي المطلوب للكشف عن الحقيقة فيما جري ارتكابه من جرائم, واتاحة الفرصة لمن شارك في هذه الجرائم للمعاونة في كشف الحقيقة بالاعتراف بدوره في هذه الجرائم مقابل تخفيف العقوبة أو العفو اذا قبل بذلك الضحايا وتقديم معلومات عمن أمر بارتكاب هذه الجرائم واسهامه في فضح الانتهاكات التي تمت في حق الشعب وتقديمهم للمحاكمة. وبعد كشف الحقيقة وتحديد الجرائم التي ارتكبت والمسئولين عنها. تتم المحاكمات علي أساس عادل يتيح لهم الدفاع عن أنفسهم, ويصدرالعقاب اللازم بحقهم, وتتحمل الدولة مسئولية جبر الضرر للضحايا بتعويضهم عما لحق بهم من أذي. وهكذا فان مرحلة كشف الحقيقة التي تعقبها مرحلة توقيع العقاب وجبر الضرر تهيئ الفرصة للمجتمع لمرحلة ثالثة وهي المصالحة الوطنية بمعني اجراء حوار وطني شامل حول قواعد العيش المشترك في وطن واحد بين الجميع, والتي يتعين أن تكون في اطار المنافسة السياسية السلمية ونبذ العنف واعتماد الحوار كآلية لحل الخلافات, بحيث يقوم هذا كله بالاستفادة من الدروس والعبر التي تم استخلاصها من التجربة المريرة التي عاني منها الشعب في ظل النظام الاستبدادي واحتكار السلطة وتزوير الانتخابات ونهب ثروات البلاد وحرمان المعارضين السياسيين من حقوقهم المشروعة. جدير بالذكر أنه لايمكن بدون تطبيق العدالة الانتقالية وفق هذا التصور اتمام عملية التحول الديمقراطي من النظام الاستبدادي الي النظام الديمقراطي المنشود, لأن العدالة الانتقالية بمراحلها الثلاث شرط ضروري لتطهير المجتمع من النتائج المترتبة علي الجرائم التي ارتكبت في حق الشعب.
كان المقصود منذ البداية أن تطبق العدالة الانتقالية علي المسئولين في عهد مبارك, لكن التأخر في تطبيقها حتي الآن يتطلب أن تشمل أيضا المحاسبة علي الجرائم التي ارتكبت في ظل حكم المجلس الاعلي للقوات المسلحة وحكم الاخوان المسلمين وما بعد30 يونيو. فهل يمكن أن يتحقق ذلك؟ لقد تراجعت حركة الثورة كثيرا, وها نحن مقبلون علي مرحلة جديدة قد يعود فيها بعض أركان نظام مبارك الي الحياة السياسية بالفوز في انتخابات مجلس النواب القادم. ويزداد الموقف تعقيدا بتقاسم السلطة في المرحلة القادمة بين أطراف تنتمي الي العهود المطلوب تحقيق العدالة الانتقالية علي من تولي الحكم فيها. ورغم الجهود التي تبذلها وزارة العدالة الانتقالية واعداد مشروع قانون العدالة الانتقالية والمفوضية, فان فرص تمريرها في مجلس النواب القادم ضعيفة للغاية, وستضيع بذلك فرصة استكمال التحول الديمقراطي, ويظل الأمر معلقا الي أن تستأنف حركة الثورة مسيرتها مرة أخري, وتعود الي عنفوانها من جديد الذي يجبر الجميع علي الرضوخ لنداء العدالة ومحاسبة كل مجرم أيا كان شأنه علي ما ارتكبه في حق هذا الشعب من جرائم. وهو يوم آت لاريب فيه.
وتؤكد تجارب كثير من الشعوب ان الثورة يمكن أن تتراجع لسبب أو لآخر ويمكن أن تضعف حركتها لكنها ما تلبث أن تعود الي قوتها طالما أن الشعب قد قرر انه لن يقبل أن يعيش في ظل نظام لا يرضي عنه, والشعب المصري مثله مثل هذه الشعوب فجر ثورته في25 يناير ونجح في الاطاحة برأس النظام, ودافع عن ثورته في وجه محاولات اجهاضها او الانحراف بها علي مدار ثلاث سنوات كاملة نجح خلالها في اسقاط دستورين والاطاحة بنظامين مؤكدا بذلك ان الحالة الثورية التي يعيش فيها لن تنتهي إلا عندما ينجح في بناء نظام ديمقراطي حقيقي تتوفر فيه مقومات اساسية يتمكن الشعب من خلالها من فرض ارادته الحرة, واختيار حكامه وتغييرهم دوريا, ولدينا العديد من الشواهد علي ان ما تشهده مصر حاليا من صراع حول المستقبل يدور بين اطراف ثلاثة هي: القوي الثورية و تيار الاسلام السياسي وبقايا نظام مبارك سوف يحسم في النهاية لصالح الثورة, لان قوي الثورة تمتلك من الوعي والارادة ما يمكنها من الفوز في النهاية, يعزز ذلك أن الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد والتي يعاني منها اغلبية الشعب لم يعد من الممكن العيش في ظلها.
لمزيد من مقالات عبدالغفار شكر


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.