محافظ الجيزة يبحث ملفات تقنيين الأراضي والتراخيص في مركز العياط    إعلام أمريكي: 4 سفن لنقل البضائع الجافة عبرت مضيق هرمز منذ وقف إطلاق النار    الحماية المدنية تنجح في إخماد حريق هائل بأشجار النخيل في كوم أمبو    هيئات دولية تحذر من تزايد انعدام الأمن الغذائي بسبب حرب إيران    وكالة "مهر": البحرية الإيرانية تحدد طرقا ملاحية بديلة في مضيق هرمز لتجنب الألغام المحتملة    إيواء الكلاب الضالة وتطوير «شارع الحجاز».. محافظ البحر الأحمر يكشف حزمة حلول متكاملة لتطوير المحافظة    الكوميديا الدامية    نهاية إمبراطورية «المعلمة بسيمة».. سقوط أخطر تاجرة مخدرات ببنها    الاحتلال اغتال 262 صحفيا .. استشهاد محمد وشاح مراسل الجزيرة مباشر في غزة    سفير مصر الأسبق بإسرائيل: اليمين المتشدد في غاية الخطورة إذا لم تقف الدول العربية أمامه بشكل موحد    تراجع أسعار النفط وارتفاع مؤشر داو جونز بعد وقف إطلاق النار مع إيران    تييري هنري: انخفاض مستوى محمد صلاح تسبب في انهيار ليفربول    نيابة أسوان تستعجل تحريات المباحث لكشف ملابسات العثور على جثة مذبوحة    الأزهر يدين جرائم الكيان الصهيوني في لبنان.. ويدعو المجتمع الدولي للتدخل العاجل    سلوى شكر ورثت صناعة الفسيخ من والدها وتكشف أسرار الصنعة ببيلا.. فيديو    مصدر من الأهلي ل في الجول: لاعبو الفريق يدرسون شكوى وفا للجنة الانضباط    اسكواش - يوسف إبراهيم: تطوير الناحية الذهنية ساعدني لتحقيق ثالث انتصاراتي ضد بول كول    Gaming - فتح باب التصويت لفريق الموسم في FC 26    المغرب والاتحاد الأوروبي يطلقان حوارا استراتيجيا حول المجال الرقمي    وول ستريت تقفز بقوة بعد اتفاق وقف إطلاق النار.. وقطاع التكنولوجيا والطيران يقودان المكاسب    أمريكا تؤكد على عدم اشتمال لبنان في وقف إطلاق النار    القبض على مصمم الأزياء بهيج حسين لتنفيذ أحكام قضائية ضده    أول تعليق من فليك على خسارة برشلونة أمام أتلتيكو في دوري الأبطال    محمد زكريا يهزم كريم عبد الجواد ويصعد إلى نصف نهائي بطولة الجونة للإسكواش (فيديو)    أخبار × 24 ساعة.. إندبندنت: السياحة في مصر لم تتأثر بشكل كبير بالصراع في الشرق الأوسط    موعد مباريات اليوم الخميس 9 أبريل 2026| إنفوجراف    طالب الاسكوتر.. القبض على قائد المركبة الكهربائية بعد اصطدامه بزميله في الباجور    إزالة شدة خشبية لأعمال بناء مخالف بنزلة السمان فى حى الهرم    سقوط سيدتين من علو في المنيا    بغداد تثمّن جهود باكستان لعقد المباحثات الأمريكية الإيرانية    هل النميمة دائمًا سيئة؟ العلم يقدّم إجابة مختلفة    موعد ومكان عزاء الشاعر الراحل هاني الصغير    الحياة بعد سهام ينطلق اليوم في 4 محافظات.. المخرج نمير عبدالمسيح: تصوير الفيلم استغرق 10 سنوات.. وكان بوابتى للعودة إلى مصر    كتاب جديد يتناول كيف أصبح إيلون ماسك رمزا لأيديولوجيا تكنولوجية تتحكم بالمجتمعات والدول    نصائح للحفاظ على الوزن بعد التخسيس    وزير الخارجية خلال لقاء الجالية المصرية بالكويت: توجيهات القيادة السياسية بإيلاء المواطنين المصريين بالخارج الدعم والرعاية    الأرصاد تعلن حالة الطقس ودرجات الحرارة غدا الخميس    انطلاق أولى الورش التدريبية لوحدة الذكاء الاصطناعي بإعلام القاهرة، الجمعة    مشهد مؤثر يحطم القلوب.. حمادة هلال يكشف لحظات خاصة مع والدته الراحلة    مهرجان هيوستن فلسطين السينمائى يهدى الدورة ال19 لروح محمد بكرى    جامعة الدلتا التكنولوجية تنظم دورة تدريبية حول التنمية المستدامة    بمشاركة حجازي.. نيوم يُسقط اتحاد جدة في الدوري السعودي    هل تدخل مكافأة نهاية الخدمة في الميراث؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    منتخب الصالات يخوض تدريباته استعدادًا لمواجهة الجزائر وديًا    بسمة وهبة: نرفض بشكل قاطع أي اعتداء على الدول العربية والخليجية    الرقابة الصحية: الشبكة القومية لمراكز السكتة الدماغية تقدم رعاية وفق معايير جودة عالمية    بحضور وزير الصحة.. تجارة عين شمس تناقش رسالة دكتوراه حول "حوكمة الخدمات الصحية للطوارئ"    صناع الخير تشارك بقافلة طبية ضمن مبادرة التحالف الوطني «إيد واحدة»    «ومن أظلم ممن ذُكّر بآيات ربه فأعرض عنها».. تفسير يهز القلوب من خالد الجندي    خلافات دستورية وسياسية تعطل «الإدارة المحلية».. والنواب يعيدون صياغة القانون من جديد    تعليم القاهرة تواصل الجولات الميدانية لدعم المدارس وتعزيز التواصل مع أولياء الأمور    تعرف على أشهر النواويس في المتاحف المصرية    وزير الصحة يبحث توطين صناعة أدوية الاورام مع شركة «سيرفيه» الفرنسية    ما حكم عمل فيديو بالذَّكاء الاصطناعى لشخص ميّت؟ دار الإفتاء تجيب    مذكرة تفاهم بين وزارتين سعوديتين لتعزيز التكامل في المجالات المشتركة    الأوقاف: تنفيذ خطة المساجد المحورية لتنشيط العمل الدعوي بالقرى والأحياء    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بشأن إجازة شم النسيم    حكم فصل التوأمين الملتصقين إذا كان يترتب على ذلك موت أحدهما؟ الإفتاء تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الشيخ عياد الطنطاوي.. بين روسيا ومصر
نشر في الأهرام اليومي يوم 03 - 12 - 2013

قد لا يعرف الكثيرون اسم الشيخ محمد عياد الطنطاوي(1810-1861), رغم أنه يحظي بمكانة كبيرة في دوائر الاستشراق الأوروبي والروسي
بخاصة نظرا للدور المهم الذي لعبه في إرساء حركة الاستشراق في روسيا, وفي وضع اللبنات المبكرة للحوار الثقافي العربي الروسي, وهو بشهادة المستشرق الروسي الكبير كراتشكوفسكي' شخصية متفردة وغير متكررة في تاريخ الاستشراق الروسي والأدب العربي الحديث'.
منذ ما يربو علي مائة وخمسين عاما وتحديدا في أغسطس عام1840 احتفت الصحافة والدوائر العلمية والاستشراقية في روسيا بمقدم الشيخ الطنطاوي إلي روسيا لتدريس العربية, واعتبرت مجيئه بمثابة حدث ثقافي وعلمي هام. ولم تكن هذه الحفاوة محض صدفة, فقد كان اسم الشيخ الطنطاوي في ذلك الوقت معروف علي نحو جيد بالنسبة للعديد من المستشرقين والرحالة الأوروبيين. فضلا عن ذلك واكب حضور الطنطاوي إلي روسيا فترة اهتمام بالشرق والعرب في الثقافة الروسية ساهمت في الاجتذاب تجاه الثقافة العربية, والتوجه نحو دراستها ودراسة لغتها.
الشيخ محمد عياد الطنطاوي الشهير في روسيا ب' شيخ طنطاوي' من مواليد قرية نجريد بالقرب من طنطا. تلقي تعليمه في الأزهر ثم عمل بالتدريس حيث تتلمذ علي يديه العديد من المستشرقين الأوروبيين خلال فترة عمله في الأزهر التي امتدت قرابة العشر سنوات. وكان من بين تلامذته اثنان من الروس وهما المستشرقان:' موخين' و' فرين' اللذان قدما الدعوة إلي الطنطاوي للسفر إلي روسيا لتدريس العربية. وفي عام1840 سافر الطنطاوي بحرا إلي روسيا, وهناك بدأ العمل في القسم التعليمي التابع لوزارة الخارجية, ثم بعد ذلك في معهد الاستشراق في بطرسبرج( عاصمة روسيا آنذاك), حيث كان يدرس العربية وعلومها للدارسين الروس الذين كانوا يعدون للعمل في مجالات الاستشراق( تحديدا الاستعراب), بالإضافة إلي إعداد كوادر من المستشرقين الفنلنديين.
والجدير بالذكر أن المحاولات الأولي في حركة الاستشراق في روسيا تعود إلي القرن الثامن عشر, حين بذلت بعض المحاولات لتدريس العربية, وظهرت ترجمة للقرآن الكريم بالروسية, فضلا عن ظهور طبعة للقرآن بالعربية. وكذلك تم ترجمة' ألف ليلة و ليلة' إلي الروسية.
غير أن التأسيس الفعلي للاستشراق الروسي العلمي يرتبط بالقرن التاسع عشر, فمع صدور ميثاق الجامعات في عام1804 بدأ عهد جديد في حركة الاستشراق في روسيا, فقد تم إدراج تدريس اللغات الشرقية وفي مقدمتها العربية ضمن برنامج المدرسة العليا. وإثر صدور الميثاق بدأت تتأسس تباعا أقسام للغات الشرقية وعلي رأسها العربية في مدن روسيا المختلفة, وفي مقدمتها بطرسبرج التي صارت مركزا للاستشراق في روسيا. ويعتبر الطنطاوي من الرعيل الأول في تأسيس حركة الاستشراق في روسيا, ولم يتوقف نشاطه علي التدريس, إذ أن مأثرته وكما يشير كراتشكوفسكي في إعداده لمجموعة المخطوطات الشرقية التي انتقلت إلي مكتبة جامعة بطرسبرج, وهذه المجموعة تعطي إمكانية إضاءة جانب آخر من سيرته وهو نشاطه العلمي والأدبي. في هذا السياق تجدر الإشارة إلي جهود كراتشكوفسكي في التعريف بسيرة الطنطاوي وأعماله وتحقيق مخطوطاته.
وتبلغ مجموعة المخطوطات التي تركها الطنطاوي وتم الاحتفاظ بها في جامعة بطرسبرج حوالي ثلاثمائة مخطوطة, جزء منها عبارة عن كتابات تخص الطنطاوي, والجزء الأخر عبارة عن مخطوطات اقتناها في فترة عمله في الأزهر. تتناول المخطوطات موضوعات في تاريخ الإسلام, والصوفية, والطب, والأخلاق, والفلسفة, والدين, واللغة العربية, والعروض, واللغة العامية. وتعتبر مخطوطة كتاب الطنطاوي( تحفة أولي الألباب في أخبار بلاد روسيا) من أهم هذه المخطوطات, وهو كتاب شيق يجمع بين أدب الرحلة والسيرة الذاتية, فإلي جانب تناول الكتاب لرحلة الطنطاوي من مصر إلي روسيا وسفراته إلي بلاد البلطيق وفنلندا في فترة إقامته في روسيا, يتناول الكتاب وصفا لجغرافية روسيا وتاريخها, وملامح من الحياة الاجتماعية, والثقافية والعادات والتقاليد السائدة في روسيا معطاه علي خلفية الواقع التاريخي لروسيا في منتصف القرن التاسع عشر المعاصر للطنطاوي.
ومن أعماله الهامة أيضا كتاب بالفرنسية بعنوان( أحسن النخب في معرفة لسان العرب) وهو يعد من بواكير الكتابات التي لمست مواضيع اللغة العامية, وقد اكتسب الكتاب أهمية ومكانة عند المستشرقين الأجانب, فقد جاء هذا العمل ليسد فراغ بالنسبة لدراسات العربية الموجهة للأجانب. والشيخ الطنطاوي إلي جانب معرفته بالغتين الفرنسية والروسية, كان يعرف الفارسية والتركية والتترية. وانطلاقا من أهمية مخطوطات الطنطاوي يجري الآن في جامعة سانت بطرسبرج العمل في مشروع ميكنة مخطوطات الطنطاوي وإعدادها الكترونيا كي تكون في متناول الدارسين لتراث الطنطاوي.
حين أتي الشيخ الطنطاوي إلي روسيا كان في عمر في الثلاثين وقد ظل بها حتي وفاته في عمر الخمسين, وقد دفن في بطرسيرج في روسيا, ومازال قبره مزارا لمحبيه, تحيطه الزهور ويعلوه شاهد كتب عليه بالروسية والعربية تعريف موجز بالشيخ الطنطاوي وتاريخ وفاته.. تم تكريمه. في حياته بالأوسمة والنياشين, ومازال عطاؤه حيا في الذاكرة الثقافية لروسيا, ولا أدل علي ذلك من المؤتمر العلمي الدولي الذي نظمته جامعة سانت بطرسبرج احتفاءا بالمئوية الثانية لميلاد الشيخ الطنطاوي في الفترة من2-3 نوفمبر2010, وقد صدر كتاب يضم ملخصات بحوث المؤتمر(301 صفحة), ويتضمن غلاف الكتاب إهداء إلي الشيخ الطنطاوي, وعنوانا فرعيا( روسيا والعالم العربي).
ومؤخرا في مصر تم الاحتفاء بالطنطاوي في إطار المؤتمر الذي نظمته الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية بمناسبة مرور سبعين عاما علي بدء العلاقات الدبلوماسية بين مصر وروسيا في الفترة من18-19 سبتمبر.2013 وقد صدر في إطار المؤتمر كتاب بعنوان من'تراث الشيخ محمد عياد الطنطاوي'. وقد كرم المشاركون في المؤتمر بميدالية تذكارية تحمل صورة الشيخ الطنطاوي الذي لم ينل منا حقه في التقدير, فقد كان بحق سفيرا فوق العادة للغة والثقافة العربية في روسيا, ونموذجا مشرقا للشيخ الأزهري المستنير الذي استطاع أن يقيم حوارا بناءا ومثمرا مع الآخر, ويمد جسور التواصل والفهم المتبادل بين الثقافتين العربية والروسية.
لمزيد من مقالات د. مكارم الغمري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.