رئيس الوزراء يتفقد مصنع فيردي فودز للصناعات الغذائية    «المصدر» تنشر أسعار شرائح الكهرباء بعد الزيادات الجديدة    طواقم الإسعاف الإسرائيلي تمشط مواقع سقوط الصواريخ الإيرانية    توافق بين الأطراف كافة على استكمال محادثات غزة الأسبوع المقبل بالقاهرة    مانشستر سيتي يضرب ليفربول يثنائية في الشوط الأول    تشكيل ريال مدريد - مبابي يقود الهجوم أمام مايوركا.. وفينيسيوس وبيلينجهام على الدكة    انطلاق المرحلة النهائية لمجموعة التتويج بالدوري المصري.. غدا    الداخلية تكشف حقيقة تعرض شخص للبلطجة والضرب من تجار مخدرات    الدفع ب 10 سيارات إطفاء.. نشوب حريق داخل عدة منازل في قنا    «الإسكان»: جودة مياه الشرب لم تتأثر بتسرب بقعة سولار في ترعة الإسماعيلية    وزير الصحة يتفقد مجمع المعامل المركزية ببدر ومستشفى العبور    حملات مكثفة لضبط مواعيد الغلق وتحرير 978 مخالفة خلال 24 ساعة    الإمارات: التصدي ل23 صاروخا باليستيا و56 مسيرة من إيران    عماد الدين حسين: إسقاط الطائرات «نقطة انعطاف» في الحرب وتصعيد محتمل    جامعة قنا تتصدر الجامعات المصرية في أنشطة ذوي الهمم بنسبة 35.95%    طلب إحاطة بشأن العجز في الإداريين وعمال الأمن والنظافة بالمدارس    السبت 4 أبريل 2026.. الذهب يهبط بقيمة 10 جنيهات فى منتصف التعاملات    جهاز الزمالك يستقر على حارس مرمى الفريق أمام المصري    الجباس: بيراميدز الأفضل في مصر.. ويورتشيتش أحسن مدرب    محافظ المنوفية يفاجئ مجمع مواقف شبين الكوم    محافظ كفرالشيخ يعلن تطبيق العمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعيًا لمدة شهر تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء    لقاء موسع في مكة بين الشركات المنظمة للحج السياحي والراجحي لبحث الاستعدادات للموسم وضمان راحة الحجاج    السجن 7 سنوات لبائعة مناديل بالإسكندرية بتهمة قتل عامل بالطريق العام    ضبط المتهم بالتعدى على سائق دراجة نارية بشركة نقل ذكى بالقاهرة    جمارك مطار الإسكندرية تضبط راكبة حاولت تهريب عملات أثرية داخل حقائبها    محافظ البحيرة تستقبل وزيرة الثقافة لتوقيع بروتوكول يعيد مكتبة البلدية إلى النور    فاعليات اليوم الثالث لمهرجان مسرح الجنوب بمحافظة قنا    8 أغاني، كواليس ألبوم بهاء سلطان الجديد    الاثنين.. نادي سينما أوبرا دمنهور ينظم عرضا جديدا لمجموعة من الأفلام القصيرة    رئيس جامعة أسيوط يُعلن تشكيل لجنة تنفيذية لمراجعة البرامج الدراسية وربطها باحتياجات سوق العمل    محافظ بورسعيد يصدق على فصل طالب لمدة عام دراسي كامل عقب واقعة اعتداء الطالب على أحد المعلمين داخل مدرسة    وصفات طبيعية لعلاج التهاب الحلق، حلول فعالة من مطبخك    وزير النقل يوجه بإعادة هيكلة جداول تشغيل القطارات بما يتناسب مع حجم الركاب ترشيدا للإنفاق العام    الصحة تتلقى أكثر من 74 ألف مكالمة طوارئ في فبراير.. وتدشن غرف عمليات جديدة بدمياط والدقهلية    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة حيازة مخدرات بالسلام    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لشخص في عين شمس    وزير الرياضة ل هنا جودة: قدمتي أداء مبهرًا وبطوليًا وننتظر الكثير في الأولمبياد    قبل منافسات اليوم.. تاهل 4 لاعبين مصريين للنهائيات في بطولة كأس العالم للجمباز الفني    استشهاد 5 أشخاص وإصابة اثنين في غارة إسرائيلية على مدينة صور جنوب لبنان    القومي للطفولة والأمومة: إحباط زواج طفلة تبلغ 13 عامًا بمحافظة المنيا    الحرس الثوري يعلن تنفيذ الموجة 94 لاستهداف مراكز صناعية وعسكرية    الأرصاد: شائعات العواصف الدموية غير صحيحة واستقرار الأجواء الربيعية هذا الأسبوع    القاهرة تحتضن اجتماع منظمة العمل العربية لتعزيز التعاون وحماية حقوق العمال    «الصحة»: تقديم 317 ألف خدمة علاج طبيعي خلال شهر فبراير    سعر اليوان الصيني مقابل الجنيه في البنك المركزي اليوم السبت    تحرك برلماني لمواجهة انتشار القنوات الرقمية غير المرخصة    مواعيد مباريات اليوم السبت في الدوري المصري والقنوات الناقلة    أجواء إيمانية مهيبة خلال صلاة الجمعة العظيمة بكنيسة مار يوسف في القدس    فرح الموجي تفاجئ أحمد جمال بعيد ميلاده الأول بعد الزواج بحضور نجوم الغناء    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    ترامب: لن أفصح عما سنفعله في حال تعرض طيار المقاتلة المفقود للأذى في إيران    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    طارق العريان يعلن «السلم والثعبان 3» للمراهقين    الأوقاف: يوم اليتيم مسئولية إنسانية ودينية تؤكد قيم التكافل وبناء المجتمع    يا منتهى كل رجاء    خشوع وسكينه..... ابرز أذكار الصباح والمساء يوم الجمعه    أوقاف جنوب سيناء تطلق حملة شاملة لنظافة المساجد وإزالة مياه الأمطار من الأسطح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماوراء موقف أمريكا من ثورة‏25‏ يناير
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 01 - 2012

منذ يوم‏25 يناير وقبل الحادي عشر من فبراير2011,‏ كان نيتانياهو قد حشد أنصاره في الكونجرس الأمريكي, الذين مارسوا ضغوطا شديدة علي أوباما, للعمل علي بقاء مبارك في الحكم, وإبلاغه ان سقوط مبارك ستكون له عواقب وخيمة حسب ما ذكرته مراكز بحوث سياسية أمريكية. فإن أوباما ظل حبيس مأزق بين من يدعونه لتقبل الثورة في مصر كحقيقة لا مهرب منها, وبين أنصار الاتجاه المخالف والمضاد. وكما ذكر مشاركون في ندوات عقدت في واشنطن, فإن إعلان أوباما, ترحيبه بالثورة, وانبهاره بها كحدث غير تقليدي, جاء مخالفا لنصائح جزء مهم من رجال حكومته ومساعديه الذين نصحوه بعدم التخلي عن مبارك.
والمأزق الأمريكي تحدث عنه كثيرون من الساسة والخبراء, منذ اليوم الأول لنجاح الثورة والإطاحة بمبارك, منهم هيلاري كلينتون, وهنري كيسنجر, مع إقرار كل منهما بضرورة تغيير السياسة الأمريكية في المنطقة, واعتراف بأن الولايات المتحدة تواجه مأزق الموازنة بين ضرورات تأييد موجات الديمقراطية, وبين الخوف من نتائجها علي مصالحها الاستراتيجية.
وإن كان أوباما قد حاول ان يؤكد لحلفاء الولايات المتحدة, الخائفين من هذه الثورات, ان أمريكا لن تتخلي عن أصدقائها.
وحين لم تنجح مساعي القوي الصهيونية وأنصارها في فرض موقف فوري مضاد للثورة من الخارج, فقد لجأت إلي جانب ذلك إلي محاولة بث الفرقة والتشكيك في الداخل, وهو ما قامت به مراكز المعلومات العديدة المرتبطة بهذه القوي, من الترويج لمعلومات مصنوعة بدقة, للإيحاء بأن هناك أيدي أمريكية كانت وراء تجهيز أعداد من الشباب لإشعال الثورة في مصر, بالرغم من أن جميع مراكز البحوث المحايدة, وأبرز خبراء الشرق الأوسط, قد أجمعوا علي ان الكل في أمريكا, فوجئوا بالثورة التي لم تكن في حسبانهم, وأنها حسب وصف بعضهم هي صناعة مصرية محلية, وان الاوضاع الداخلية كانت معبأة لاطلاق الثورة.
ومن المعروف انه كان هناك نوع من الاقتناع الراسخ لدي خبراء الشرق الأوسط في واشنطن منذ منتصف سبعينيات القرن العشرين, بأن العالم العربي لن يتغير, ولن يأخذ بالديمقراطية, وأن العالم العربي حالة مستثناة من الاستجابة للتحولات الكبري في العالم, وان العرب وفقا لتقاليدهم يخضعون للحاكم المستبد.
ولذلك كان نجاح الثوار في اسقاط مبارك, مفاجأة قلبت كل التصورات المسلم بها, لدي الخبراء والمحللين, خاصة المتخصصين في شئون الشرق الأوسط.
بل إن مسئولا أمريكيا رفض ذكر اسمه طبقا لما دار في مراكز البحوث في واشنطن كان قد ذكر, قبل أيام من سقوط مبارك, لا أعتقد أننا ملزمون بتأييد مجموعة من الشباب الصغار, خرجوا إلي الشارع في نفس الوقت فسر مسئول في ادارة أوباما موقف حكومته بالقول إن أوباما يخشي من ان اي انتفاضة ضد نظام الحكم في هذه الدول, يمكن ان يخرج عن السيطرة.
لكن الثورة نجحت, ووجدت ادارة أوباما نفسها في حالة ارتباك شديد, حسب وصف مقربين من البيت الأبيض, ودب انقسام داخل ادارته إلي أن أعلن ترحيبه بها.
واللافت للنظر ان الاتجاه المخالف, والذي يدعو لتأييد الثورة والتغيير, قد سيطر علي توجهات خبراء ومفكرين بارزين عكفوا علي تحليل الثورة من جميع أبعادها, ولم تتوقف مناقشاتهم منذ52 يناير, وحتي يومنا هذا, وجاء علي لسان البعض منهم أن ماحدث في مصر هو ثورة حقيقية, سوف تنقل صناعة القرار من يد حكومات استبدادية إلي يد الشعوب, ومن مصلحتنا علي المدي البعيد ان نؤيدها, حتي ولو كان هناك داخل الادارة, من يبني حساباته علي تخوف من تأثير استكمال أهدافها, علي المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وإن استكمال أهداف الثورة, سيؤثر علي السياسات العالمية, وليس علي الأوضاع في الشرق الأوسط فقط.
من بين هذه الندوات علي سبيل المثال تلك التي نظمها مركزAtlanticcouncil وقيل فيها إن ثورة مصر, ومعها موجات الصحوة العربية, ستكون لها نتائج لاتقل تأثيرا عن انتهاء الانظمة الشمولية عام89, وزوال الاتحاد السوفيتي عام.1991
وتكررت نفس المعاني في المؤتمر القومي الديموقراطي في7 نوفمبر2011بالقول إن التغييرات التي ستنتج عن الثورة المصرية ستماثل ما نتج عن سقوط حائط برلين.
وهو المعني الذي قاله في لندن وزير الخارجية ويليام هيج من ان الثورات العربية تؤذن بأكبر تغيير في العالم منذ انتهاء الحرب الباردة.
ولم تكن جامعة هارفارد العريقة بعيدة عن المشهد, فقد عقدت فيها ندوة مهمة شارك فيها المفكر المشهور جوزيف ناي, والدبلوماسي نيكولاس بيرنز, والمفكر ستيفن والت, وكان مما قيل في هذه الندوة, إن هذه بداية لأهم حركة اصلاح في التاريخ الحديث في العالم العربي, وعلينا ان نحل التناقض بين تأييدنا للتغيير, وبين نظرتنا التقليدية, لمن يحققون الاستقرار.
إن مشكلة الموقف الامريكي نابعة من ان السياسات الداخلية, هي التي تحدد مسار السياسة الخارجية, نتيجة حسابات الانتخابات, وضغوط الكونجرس, والقوي اليهودية, بالاضافة إلي ان الاستراتيجية الامريكية, قد بنيت خططها للمدي الطويل, علي أساس اقتناع رسخ لعشرات السنين, بأن العالم العربي لايتغير.
إن الثورة قد أنطلقت بأعتبارها حدثا تاريخيا حتميا, في عصر فلسفته وقاعدة عمله هي التغيير, وهو شيء كان عالمنا العربي قد أفلت منه حقبا طويلة, لكن الثورة تنطلق كتيار جارف لن تستطيع اي قوة مهما تكن أن توقفها فالعالم قد تغير.
المزيد من مقالات عاطف الغمري


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.