محافظ الإسكندرية ينعى الدكتور عصام سالم محافظا ورئيسا سابقا للجامعة    رئيس صندوق الإسكان الاجتماعى: لا يوجد شيء اسمه الإيجار التمليكى.. هدفه اللايكات    توزيع 350 كرتونة مواد غذائية و300 بطانية دعما للأسر الأكثر احتياجا في البحيرة    إزالات فورية لعدد من حالات التعدى على الأراضى الزراعية فى المنوفية    هيلارى كلينتون: ليس لدى أى معلومات عن جرائم جيفرى إبستين    مباحثات سورية بريطانية لتعزيز التعاون الأمني والإنساني    بنفيكا ينفى اعتراف لاعبه بتوجيه عبارات عنصرية ضد فينيسيوس جونيور    النني يشارك في خماسية الجزيرة أمام الشارقة بالدوري الإماراتي    محمد مجدي أفشة: تريزيجيه الأفضل في الأهلي حاليًا    عمرو قلاوة يدخل حسابات الأهلي: فرصة لتعزيز خط الوسط    ياسر عبد العزيز يكتب: انتباه.. «كوتة أولمبياد 2028» خطر يهدد فراعنة كرة القدم والإسكواش!!    مواعيد مباريات ثمن نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة: صراعات نارية    مدير أمن الشرقية يصل موقع حريق شركة تعبئة وتغليف بالعاشر من رمضان    سقوط عصابة العائلة بدار السلام.. ادعوا اعتداء الشرطة لتهريب تاجر بودر    تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة الفنان ياسر صادق    الحلقة 9 من مسلسل «صحاب الأرض» منة شلبي على قائمة المطلوبين لجيش الاحتلال    أوقاف جنوب سيناء تُحيى أجواء إيمانية مميزة فى صلاة التراويح بالمساجد    حسين معتز يخطف القلوب بدور ابن أمير كرارة في «رأس الأفعى»    وزير خارجية إيران: صواريخنا للدفاع عن النفس فقط    المفتي يكشف حكم إفطار المسلم الثري في رمضان مقابل الإطعام(فيديو)    أسامة قابيل يحسم الجدل حول زكاة الفطر: المال أفضل والامتناع عنها يغضب الله    وزراء «الصحة والأوقاف والثقافة» يبحثون توحيد الخطاب التوعوي لمواجهة «القضية السكانية»    «فخر الدلتا» الحلقة 9 | أحمد رمزي يحقق حلمه بمساعدة أحمد صيام    آخرة الهزار.. إصابة طالب على يد زميله بسبب اللعب بالبنزين في الصف    تعيين رانية أبو العينين نائبا لعميد معهد الدراسات السياسية والإستراتيجية بالوفد    مصر... مفتاح السلام في غزة وقلب التوازن الإقليمي    "رأس الأفعى" والصندوق الأسود: كيف فضحت الدراما "تيار الكماليين" وتحول التنظيم لعصابة مسلحة    برعاية الإمام الأكبر.. نقابة الصحفيين تطلق مسابقة حفظ القرآن لأعضائها وأسرهم    محافظ كفر الشيخ يتفقد تطوير محور 30 يونيو.. وزراعة 60 ألف شجرة ضمن مبادرة كفر الشيخ للأخضر    تفاصيل الحلقة 10 من "الست موناليزا"، مي عمر تجهض جنينها    برنامج يعزز بناء الدعاة.. أكاديمية الأزهر العالمية تختتم «قطوف رمضانية»    لتكريم أفضل مقرأة وتجهيز مساجد الاعتكاف.. الأزهري يعقد اجتماعا موسعا بالأوقاف    حماة الوطن يهنئ المصريين بذكرى انتصارات العاشر من رمضان    التموين: بدء موسم توريد بنجر السكر لمصنع أبو قرقاص    علي جمعة في نور الدين والشباب: نشر المحتوى من أجل المال بداية هدم القيم    طريقة عمل الكاسترد، تحلية سريعة التحضير وموفرة    المصري اليوم: حبس 4 متهمين في واقعة غرق السباح يوسف.. وبراءة 14 آخرين    فحص 654 مزرعة وسحب 8 آلاف عينة.. الخدمات البيطرية: الثروة الداجنة آمنة فى مصر    مدير تعليم الاسكندرية يتفقد مجمع مدارس مصطفى النجار بإدارة شرق    الموسيقى العربية تقص شريط احتفالات ثقافة الغربية بشهر رمضان    الهجرة الدولية: 995 نازحا جديدا من منطقة مستريحة بشمال دارفور    ضبط 14 طنًا و81 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك الآدمى بالشرقية    سيدة تشرع فى قتل زوجها لإصراره على تناول الإفطار مع أسرته بالشرقية    بارتفاع محدود.. البورصة تستقر في المنطقة الخضراء    الطقس غدا شديد البرودة ليلا واضطراب فى الملاحة والصغرى بالقاهرة 9 درجات    وفد مطرانيات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يهنئ محافظ القليوبية بمنصبه الجديد    طريقة عمل البسبوسة باللوز، حلوى غنية ولذيذة بعد الإفطار    إسرائيل توافق على اعتماد أول سفير ل أرض الصومال لديها    مبابي يعود إلى ريال مدريد منتصف مارس بعد تعافيه من إصابة الركبة    588 ألف دولار.. الأهلي يطعن على الحكم الصادر ل ريبيرو    إصابة 3 فلسطينيين جنوب نابلس    مديرة المتحف المصري ببرلين: العمارة عنصر أساسي في إبراز قيمة الحضارة المصرية    سقوط شبكة استغلال أطفال في التسول.. إنقاذ 17 طفلا وضبط 17 متهما بالقاهرة والجيزة    أثناء سيرها في الشارع.. السجن 5 سنوات للمتهم بسرقة حقيبة محامية وإصابتها في قنا    الزراعة: مصر أنتجت 1.6 مليار دجاجة و16 مليار بيضة خلال 2025    تجديد حبس المتهم بقتل فتاة في الخصوص 15 يومًا على ذمة التحقيقات    «النقل» تطلق مادة فيلمية تتناول جهود تجهيز وصيانة وتعقيم القطارات    شركات أدوية تطلب رفع أسعار منتجاتها.. وهيئة الدواء تدرس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سلكته العائلة المقدسة بطول‏525‏ كيلو مترا حتي مصر
طريق الحج المسيحي‏..‏ شاهد علي تسامح الأديان
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 01 - 2012

حتي بضع عشرات من السنين وقبل الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية كان طريق الحج المسيحي الذي يمر بسيناء احد معالم الوحدة الدينية للشعوب في مصر وما حولها‏.‏ وكان بوابة لجمع مختلف فئات الأقباط والمسيحيين من أنحاء العالم‏. , فكان طريق مهرجان وعبادة وتقارب بين كل العناصر, فضلا عن أنه كان طريقا لحج المسلمين في بعض مراحله مما جعل هذا الطريق مجالا حيويا وسياحيا ودينيا فريدا علي مستوي العالم, واملا للشعوب المسيحية في عودته لتأصيل الديانات ولقائها دون تعصب.
أكد د. عبدالرحيم ريحان مدير آثار سيناء أن طريق الحج المسيحي بسيناء ينقسم إلي جزءين طريق شرقي وهو للحجاج القادمين من القدس إلي جبل طور سيناء( منطقة سانت كاترين) ويبدأ من العقبة إلي النقب وعبر عدة أودية إلي وادي حجاج وبه تلال من حجر رملي بها نقوش يونانية وأرمينية للحجاج المسيحيين حتي سفح جبل سيناء وطول هذا الطريق200 كيلو متر وطريق غربي يبدأ من القدس عبر شمال سيناء وشرق خليج السويس إلي جبل سيناء ويبدأ من القدس, عسقلان, غزة, رفح, العريش, الفرما, الاسماعيلية, السويس, عيون موسي, وادي غرندل, وادي المغارة, وادي المكتب, وادي فيران إلي جبل سيناء وطول هذا الطريق من القدس إلي جبل سيناء573 كيلومترا ويشمل هذا الطريق طريق العائلة المقدسة الممتد من القدس عبر شمال سيناء بطول150 كيلو مترا.
ويضيف ريحان أن طريق الحج المسيحي بسيناء ازدهر في العصر الإسلامي حيث استخدم ميناء الطور القديم منذ القرن الرابع عشر الميلادي طريقا للحج المسيحي, وكانت السفن الأوروبية التي تحمل الحجاج المسيحيين تبحر من موانئ إيطاليا إلي الإسكندرية ثم تتوجه بالنيل إلي القاهرة وبعد أن يحصلوا علي عهد الأمان أو الفرمان من سلطان المماليك يقيم الحجاج فترة في استراحة للحجاج بالقاهرة حيث يتم إعطاء أطعمة للحجاج الفقراء المتوجهين إلي سانت كاترين بعدها يتوجه الحجاج المسيحيون عبر خليج السويس لميناء الطور ومنه لدير سانت كاترين ومنه للقدس ومنذ عام1885حينما تحول طريق الحج الإسلامي من البر إلي البحر كان الحجاج المسلمون والمسيحيون يبحرون في نفس القارب ويتوجهون معا لزيارة الأماكن المقدسة بجبل سيناء وترك الحجاج المسلمون كتابات عديدة بمحراب الجامع الفاطمي داخل دير سانت كاترين ثم يعود الحجاج المسلمون, لاستكمال طريقهم عبر ميناء الطور إلي جدة ويستكمل الحجاج المسيحيون طريقهم للقدس بعد ذلك. وقال: من المحطات المهمة المكتشفة علي طريق الحج المسيحي دير وادي طور سيناء بقرية الوادي6 كيلومترات شمال مدينة طور مبني من الحجر الجيري المشذب تخطيطة مستطيل92 مترا طولا53 مترا عرضا وله سور دفاعي ويخترقه ثمانية أبراج مربعة ويحوي أربع كنائس ومعصرة زيتون ومنطقة خدمات وبه96 حجرة تقع خلف سور الدير علي طابقين وهذه الحجرات بعضها قلايا للرهبان( أماكن الرهبان) والأخري حجرات للحجاج الوافدين للدير للإقامة فترة بالدير وزيارة الأماكن المقدسة بالطور قبل التوجه إلي دير سانت كاترين ونظرا لوقوع دير وادي طور سيناء في موقع وسط بين دير سانت كاترين ومصر العليا وفلسطين فكان يستضيف الحجاج المسيحيين في طريقهم إلي جبل سيناء ثم إلي القدس.
المسيحيون بسيناء
ويشير إلي أن الحجاج المسيحيين توافدوا علي سيناء من كل بقاع العالم وهم آمنون مطمئنون في ظل التسامح الإسلامي الذي سارت عليه الحكومات الإسلامية في المنطقة وزار سيناء عدد من الحجاج لا حصر لهم وكثير منهم من شخصيات ورتب عالية ويقيم الحجاج سواء كانوا من الشرق أو من الغرب بدير سانت كاترين ولهم الحرية في قراءة القداس طبقا لطقوسهم الخاصة في كنيسة لاتينية خاصة قرب سكن الضيوف بدير سانت كاترين وشهد بهذا التسامح الإسلامي الكثير من مؤرخي الغرب المنصفين ومنهم علي سبيل المثال لا الحصر مينارديس الذي ذكر أن دير سانت كاترين تمتع في القرن السابع الميلادي بحماية ومميزات خاصة حافظت علي ممتلكاته ومكتبته العظيمة وعاش مطارنة ورهبان كاترين في علاقة ود مع الحكومة المصرية وتحوي مكتبة دير سانت كاترين مائتي عهد أمان أصدرها الخلفاء المسلمون لحماية أهل الذمة ابتداء من القرن(12) حتي ال(19).
وتؤكد الحقائق الأثرية التي تكتشف يوما بعد يوم أن المقدسات المسيحية كانت ومازالت آمنة في مصر فعلي أرض سيناء مع كل كشف أثري جديد يتضح تجاور وتداخل الآثار الإسلامية والمسيحية هذا ما يؤكدة لنا الباحث الأثري عبد الرحيم ريحان مدير آثار سيناء الذي يفجر مفاجأة وجود كنيسة داخل قلعة حربية إسلامية شهيرة وهي قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا ويعود تاريخ الكنيسة إلي القرن السادس الميلادي حين استغل البيزنطيون جزيرة فرعون وبنوا بها فنارا لإرشاد السفن بخليج العقبة لخدمة تجارتهم عن طريق أيلة قبل مجيء صلاح الدين وبناء قلعته الشهيرة بها ولم تمس هذه الكنيسة بسوء رغم أن صلاح الدين واجه الصليبيين بقوة وانتصر عليهم واستعاد القدس لكنه احترم المقدسات المسيحية في سيناء وفلسطين. وكشفت معالم الكنيسة داخل القلعة كاملة بأحجارها وعليها كتابات يونانية ورموز مسيحية وصلبان وقام صلاح الدين بإنشاء فرن لتصنيع الأسلحةبجوار الكنيسة ولم يأخذ شبرا واحدا من أرضها. وفي منطقة حمام فرعون والتي تبتعد عن السويس110 كيلومترات كشف عن كهف مسيحي من القرن الرابع الميلادي به رسوم لقديسين ولقد هرب المسيحيون لهذه الكهوف بسيناء هربا من الاضطهاد الروماني ومازال هذا الكهف للآن برسومه الجميلة وكتاباته اليونانية ولم يمس بسوء وعلي قمة جبل موسي2242 مترا فوق مستوي سطح البحر.
بني الإمبراطور جستنيان كنيسة في القرن السادس الميلادي وفي العصر الفاطمي بني المسلمون جامعا ملتصقا بهذه الكنيسة علي قمة الجبل علاوة علي الجامع الفاطمي داخل الدير نفسه وعلي قمة جبل الطاحونة بوادي فيران الذي يرتفع688 مترا فوق مستوي سطح البحر الذي يحوي العديد من الكنائس بني الفاطميون جامعا مجاورا للكنيسة وفي أودية سيناء التي عبرها الحجاج المسيحيون والمسلمون نجد علي صخورها كتابات يونانية وذكريات للحجاج المسيحيين يجاورها كتابات عربية للحجاج المسلمون مثل الكتابات علي صخور وادي المكتب قرد وادي فيران, كما تحوي هذه الوديان قلايات مسيحية( أماكن معيشة الرهابان) التجأ إليها المسيحيون منذ القرن الرابع الميلادي هربا من الاضطهاد الروماني وظلت هذه القلايات باقية طوال العصور الإسلامية وحتي الآن رغم وقوعها في طرق حربية للجيوش الإسلامية وطرق للحجاج المسلمين عابرين سيناء للأراضي المقدسة وتحوي مكتبة دير سانت كاترين نحو200 وثيقة أصدرها الخلفاء المسلمون كعهود أمان لحماية الدير والمسيحيين عموما, نسوق منها أمثلة نرد بها علي من يجهلون التاريخ الإسلامي وقيمة الحضارة الإسلامية واسهاماتها في الحفاظ علي كل رموز وآثار الحضارات والديانات السابقة, ومن هذه الوثائق في العصر الفاطمي أعوام386 410 ه وتقابل أعوام996 1019 ميلادية وثيقة أمان من الخليفة الحاكم بأمر الله وقد تولي وزارته أربعة من المسيحيين, وكان طبيبه الخاص مسيحيا وكذلك عهد أمان من الخليفة الحافظ لدين الله بمعاملة القسيسين والرهبان معاملة طيبة وشمولهم بالرعاية, وعهد أمان للخليفة الفائز طوله488 سنتيمترا يتضمن رعاية شئون الرهبان وتأمين سلامتهم وأموالهم ومنشور الخليفة العاضد طوله10 أمتار يتضمن كل المزايا السابقة اضافة لتسهيل مطالب الرهبان وإصلاح أمورهم ويؤكد د.نادر عبدالدايم أستاذ الآثار الإسلامية بجامعة عين شمس أن عمرو بن العاص رضي الله عنه قد أسس مبدأ التسامح منذ دخوله مصر في عهد أمان جاء فيه:( هذا ما أعطي عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان علي أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليه شيء ولا ينتقص) وكان دائما يوصي في خطبه بمراعاة الأقباط والمحافظة علي حسن جوارهم قائلا لهم( استوصوا بمن جاور تموه من القبط خيرا).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.