الحكومة تعلن عن 2289 فرصة عمل داخل 9 محافظات، تعرف على الرواتب والشروط    رئيس خطة النواب يكشف موعد الانتهاء من مناقشة الحساب الختامي لموازنة 2024/ 2025    تعرف على سعر الأرز فى الأسواق، اليوم الإثنين 23 مارس    إيران تهدد برد فوري وتعطيل الملاحة حال استهداف سواحلها    النصر يقترب من استعادة خدمات ساديو ماني    التنمية المحلية: التصدي لمخالفات البناء والتعديات على الأراضي الزراعية في المحافظات خلال إجازة العيد    تراجع العملة الكورية الجنوبية لأدنى مستوى منذ 17 عاما بسبب التوترات الجيوسياسية    استقرار حذر لأسعار النفط عالميًا وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية    وزير المالية الإسرائيلي: مثلما نسيطر على 55% من غزة علينا فعل ذلك بلبنان    عاجل| الخارجية الروسية: تنفيذ عملية برية أمريكية بإيران سيؤدي إلى تفاقم الصراع    شعبة الذهب: المعدن النفيس يتراجع 23.6% بأكثر من 1272 دولارا منذ بداية حرب إيران    اتجاه داخل رابطة الأندية لتعديل موعد نهاية الدوري المصري    9 ألقاب تفصل جوارديولا عن رقم فيرجسون التاريخي    إصابة 8 أشخاص فى حادث انقلاب سيارة ملاكى بقنا    تحقيقات لكشف ملابسات اشتعال حريق بمخزن خردة في منشأة ناصر    حكم تتابع صيام 6 أيام من شوال ورأى المالكية فيها    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    اليوم ال 24 للحرب.. أزمة مضيق هرمز تُؤجّج التوترات العالمية وإنذار ترامب يُصعّد الصراع    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    الطقس اليوم في مصر الإثنين 23 مارس 2026.. أجواء دافئة نهارًا وباردة ليلًا مع فرص أمطار متفرقة    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    وسط إقبال حاشد، ثقافة الإسماعيلية تحتفي بعيد الفطر بعروض السمسمية وورشة رسم (صور)    وزير المالية: رفع كفاءة إدارة أصول الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص    الحرس الثوري الإيراني: سنرد على أي تهديد بمستوى يحقق الردع    تعرف على أول ضحايا إعادة هيكلة قطاع الكرة داخل الأهلي    طريقة عمل الطعمية في البيت بمكونات وخطوات بسيطة    مواعيد مباريات اليوم الإثنين 23 مارس 2026 والقنوات الناقلة لها    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    قافلة "زاد العزة" ال 162 تدخل إلى الفلسطينيين في قطاع غزة    مفاجأة في واقعة كرموز| الأم قتلت أبناءها ال5 والابن السادس ساعدها في إنهاء حياتها    الإمارات تتصدى لصواريخ ومسيّرات إيرانية للمرة الثانية خلال ساعات    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    «دوللي شاهين تُطلق «واحشاني يامه» رسالة حب أبدية لروح والدتها وتُلهب مشاعر الجماهير: أغنية تدمع لها العين وتعانق كل قلب فقد أمه»    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    إيران تطالب مجلس الأمن الدولي بالتحرك    العسيلي وويجز يتألقان في حفل عيد الفطر بالسعودية    باسم سمرة يحسم الجدل حول الجزء الثاني من «عين سحرية»    هشام ماجد يشكر جمهوره بعد تصدر فيلم «برشامة» إيرادات عيد الفطر    استقرار ملحوظ.. نادية مصطفى تكشف تطورات الحالة الصحية ل هاني شاكر بفرنسا    خبير أمريكى: سعر البنزين فى الولايات المتحدة سيصل إلى 4 دولارات للجالون غداً    وزير الإعلام الفلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال المقبلة    سقوط متصدري دوري أبطال أفريقيا وصمود الكبار بالكونفيدرالية    طلب إحاطة بشأن تراجع حالة المرافق الأساسية في الاستادات ومنظومة إدارة وتنظيم المشجعين    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    حادث مروع بقليوب.. مصرع شاب دهسه قطار بمزلقان روز اليوسف    الصحة تحذر مرضى القلب: لا تفرطوا في حلويات العيد    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    أخبار كفر الشيخ اليوم.. استمرار توقف حركة الملاحة لليوم الخامس    جولة تفقدية ل«المراكز المتخصصة» بمستشفى الهرم لمتابعة انتظام الخدمات خلال العيد    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    كشف ملابسات تحويل شارع لجراج مخالف بالإسكندرية وضبط المتهم    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة مشروع الضبعة    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



من أسرار القرآن(454):
نشر في الأهرام اليومي يوم 26 - 03 - 2013

ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين(سورة النحل:125)
هذه الآية الكريمة جاءت في خواتيم سورة النحل, وهي سورة مكية, وآياتها(128) بعد البسملة, وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي النحل. ويدور المحور الرئيس للسورة حول العقيدة الإسلامية. ومن أوجه الإعجاز في النص الكريم:
انطلاقا من رحمة الله- تعالي- بعباده قضي أن يعلم أباهم آدم- عليه السلام- الأسماء كلها لحظة خلقه وعند استخلافه في الأرض, علمه حقيقة رسالته في الحياة الدنيا, وغرس في الجبلة الإنسانية الإيمان الفطري به. ونظرا لمحاولات الشيطان إخراج البشر جميعا عن طريق الهداية الربانية إلي متاهات الكفر والشرك والضلال فإن الله- تعالي- أرسل سلسلة طويلة من الأنبياء والمرسلين لتذكير الناس بالعهد الذي أخذه- تعالي- عليهم وهم في عالم الذر, ولهدايتهم إلي الطريق المستقيم. ثم أكمل ربنا تبارك- وتعالي- هدايته لخلقه في بعثة الرسول الخاتم- صلي الله عليه وسلم- الذي ليس من بعده نبي ولا رسول, ولذلك تعهد بحفظ رسالته في القرآن الكريم وفي سنة خاتم المرسلين, وأوصاه كما أوصي جميع المؤمنين برسالته بالدعوة إلي دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة, وبجدال الناس بالتي هي أحسن حتي يهتدوا إلي الحق, ويتغلبوا علي نزغات الشيطان في صراعه الدائم معهم. وذلك لأن الإنسان في الأصل مخلوق مكرم: خلقه الله- تعالي- بيديه, ونفخ فيه من روحه, وعلمه من علمه, وأسكنه الجنة, وأسجد له الملائكة, وفضله علي كثير ممن خلق تفضيلا. ولذلك فإن النفس الإنسانية يبقي لها شئ من الكبرياء والاعتداد بالرأي- حتي وإن ضلت- ويبقي لها شئ من حب الدفاع عن الموروث- وإن كان فاسدا- فيدفعها ذلك إلي شئ من العناد والمكابرة الذي لا يطفئ حدته إلا الرفق في الموعظة حتي تصل إلي الخير الفطري في القلوب والنفوس وإن ران عليها كثير من الحجب بالخطايا والذنوب.
كذلك يقول ربنا- تبارك وتعالي- مخاطبا خاتم أنبيائه ورسله- صلي الله عليه وسلم- قائلا له: ادع إلي الدين الذي بعثك به ربك هداية لجميع خلقه( بالحكمة) أي بالأسلوب الحكيم وباللطف والرفق واللين,( والموعظة الحسنة) أي: وبالعبر الجميلة التي جاءت في هذه السورة المباركة, وفي غيرها من سور القرآن الكريم. وذكرهم بنعم الله عليهم- وهي لا تحصي- حتي يدركوا حاجتهم إلي هداية ورعاية خالقهم الذي هو رب هذا الكون ومليكه, بغير شريك, ولا شبيه, ولا منازع, ولا صاحبة ولا ولد. ثم يضيف ربنا- تبارك وتعالي- أمره بجدال المخالفين بأفضل طرق المحاورة, وأرق اساليب المناظرة, لإظهار الحق بالحجة الواضحة, والبرهان القاطع, والمنطق السوي فيقول- تعالي:... وجادلهم بالتي هي أحسن... والخطاب الإلهي إلي رسول الله- صلي الله عليه وسلم- ملزم لجميع المؤمنين بنبوته ورسالته إلي قيام الساعة, والنص القرآني الذي نحن بصدده يطالبهم بالدعوة إلي دين الله ويضع لهم الأسس والمبادئ والوسائل الصحيحة لتحقيق ذلك والتي يمكن إيجازها فيما يلي:
أن الدعوة إلي دين الله واجب إسلامي علي كل قادر, انطلاقا من الإيمان بأن الدين عند الله الإسلام, ووفاء لحقوق الآخوة الإنسانية التي ترد الناس جميعا إلي أبوين وحيدين هما آدم وحواء- عليهما السلام-
أن تكون الدعوة خالصة لله- تعالي- ومجردة عن الأهواء الشخصية الفردية والجماعية, وذلك طلبا لمرضاة الله ورجاء الوفاء لنعمة الإسلام, والنجاة في الآخرة, دون أن يكون هناك فضل للداعي علي الدعوة أو علي الذين يهتدون إليها.
وأن يتحقق ذلك بالحكمة التي تقتضي النظر في أحوال المدعوين وظروفهم, وبالتدرج الذي يتناسب مع تلك الأحوال والظروف, وبالطرق المناسبة لمستوياتهم الثقافية وأحوالهم الاجتماعية والنفسية.
وأن يتم بالموعظة الحسنة التي تصل إلي القلوب والعقول برفق, وتحرك المشاعر بشئ من الإقناع المنطقي الواعي. وأن يصاحب بالمجادلة بالتي هي أحسن, دون أدني قدر من التحامل أو جرح المشاعر حتي يتم الوصول إلي الاقتناع بالحق دون مساس بكبرياء النفوس فلا تشعر بالهزيمة عند وصولها إلي مرحلة الاعتراف بالحق وقبوله.
ولتأكيد ضرورة الالتزام بهذا المنهج ختم الله- تعالي- الآية الكريمة بقوله العزيز:... إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين حتي يقلل من غرور الداعي إذا نجح في إقناع غيره بالدين الحق لأن الله- سبحانه وتعالي- هو الذي يعين المخلصين الطالبين له حتي يصلوا إليه, ويترك العصاة الضالين لضلالهم. وهنا يتضح وجه الإعجاز التشريعي والأخلاقي في أسلوب الدعوة إلي دين الله بالحكمة والموعظة الحسنة وبالجدال الأخلاقي الرفيع.
لمزيد من مقالات د. زغلول النجار


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.