«العمل» تعلن 2289 وظيفة للشباب في 34 شركة خاصة بالمحافظات    تعطيش كامل لكل دول الخليج.. نادر نور الدين يحذر من ضرب "ترامب" محطات الكهرباء في إيران    رئيس «الأحرار الدستوريين»: البرلمان الحالي قُسم ك «تورتة».. وبعض النواب لا يعرفون عن مصر سوى «الساحل الشمالي»    انهيار أسعار الذهب اليوم الإثنين.. والأوقية تفقد 250 دولارا في ساعات    المالية: تسهيلات جمركية استثنائية جديدة لتيسير عودة الشحنات «المرتجعة» للمصدرين    الإحصاء: مصر تتقدم للمركز 103 في مؤشر تغير المناخ لعام 2024    السعودية والإمارات والكويت تتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية    الهلال الأحمر يطلق قافلة زاد العزة ال162 بحمولة 2500 طن من المساعدات ويستقبل الدفعة 24 من المصابين    إسرائيل تكشف عن مشاركة لواء حريديم في عدوانها على لبنان    تهديد إيراني بتلغيم مياه الخليج حال استهداف سواحلها وجزرها من واشنطن وتل أبيب    وزير خارجية كوريا الجنوبية يطلب من نظيره الإيراني ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز    الخطوط الجوية القطرية تنقل أسطول طائراتها إلى إسبانيا جراء الحرب الإيرانية    مين مايحبش جوارديولا    خلال أيام.. حسم ال6 مقاعد المتبقية في كأس العالم 2026    انضمام رباعي الزمالك لمعسكر المنتخب لخوض وديتي السعودية وإسبانيا    فخ ال 6 ملايين دولار يعيق إقالة توروب.. كواليس جلسة الخطيب ومنصور    6 أبريل.. محاكمة موظف بتهمة اختلاس 50 ألف جنيه من شركة بالساحل    اليوم.. طقس دافئ نهارا وبارد ليلا على أغلب الأنحاء وأمطار ببعض المناطق    استئناف الصيد والملاحة ببحيرة وميناء البرلس    مواعيد القطار الكهربائي الخفيف بعد إجازة عيد الفطر    صندوق مكافحة الإدمان ينظم رحلة للمتعافين إلى معبد دندرة ورحلات نيلية    بالصور.. القومي لثقافة الطفل يحتفى بعيد الفطر وسط حضور جماهيري كبير    فيلم برشامة يواصل الهيمنة على إيرادات سينما العيد ب23 مليون جنيه    مايسترو «هارموني عربي»: نجاحنا ثمرة 15 عامًا من العمل والتدريب (فيديو)    انطلاق فعاليات البيت الفني للمسرح من ثاني أيام عيد الفطر.. والعروض "كامل العدد"    طريقة عمل المسقعة، أكلة لذيذة وسريعة التحضير    «صحة المنيا» في عيد الفطر.. جولات رقابية مكثفة لضمان سلامة المواطنين    فرنسا في ورطة قبل ودية البرازيل استعدادًا لكأس العالم    المعادن تهوي تحت مخاوف تصعيد حرب إيران    النفط يلامس 113 دولارًا مع تصاعد تهديدات إغلاق مضيق هرمز    قنصوة: تصدير التعليم المصري يسهم في تعزيز مكانة مصر الإقليمية والدولية    تعرف علي حكم صيام الست من شوال مع صيام قضاء رمضان    أون سبورت تعلن إذاعة مباريات منتخب مصر للناشئين بتصفيات أمم إفريقيا    ماني يقترب من العودة لتدريبات النصر    النائب أحمد العطيفي: قدمت طلب إحاطة عن معاناة المرضى بمستشفى أبوتيج المركزي    غارات اسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان وتدمير جسر قعقعية    عصام السقا: أعتذرت عن «علي كلاي» في البداية لهذا السبب    رئيس خطة النواب يكشف موعد الانتهاء من مناقشة الحساب الختامي لموازنة 2024/ 2025    اعرف آخر موعد لمهلة التصالح في مخالفات البناء وفق القانون الجديد    عاجل| الخارجية الروسية: تنفيذ عملية برية أمريكية بإيران سيؤدي إلى تفاقم الصراع    معركة المحفظة في عش الزوجية.. قصص نساء اخترن الحرية بعدما تحول المصروف لخلاف.. صراع الجنيه يطفئ قناديل البيوت الهادئة.. عندما يتحول الإنفاق المنزلى لسكين يمزق وثيقة الزواج.. وهذه روشتة لميزانية الأسرة    انطلاق مؤتمر طب أسنان القاهرة "CIDC 2026" أول أبريل    أسعار الدواجن والبيض تتراجع في مستهل تعاملات اليوم الاثنين    إياد نصار: وافقت فورًا على «صحاب الأرض» بسبب فكرته    موعد محاكمة عاطل بتهمة إصابة آخر بعاهة مستديمة في مشاجرة بعين شمس    طالبة تحاول إنهاء حياتها بقرص الغلال في سوهاج    الإسكندرية: حملة لإزالة الإشغالات بطريق الكورنيش    30 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية» اليوم الأثنين    صابرين النجيلي تكشف أصعب مشاهدها في "اتنين غيرنا": مشهد خبر الحبس كان يدوّخني نفسيًا    باسم سمرة يحسم الجدل حول الجزء الثاني من «عين سحرية»    وزير الإعلام الفلسطيني: مسلسل «صحاب الأرض» وثيقة تاريخية للأجيال المقبلة    حادث مروع بقليوب.. مصرع شاب دهسه قطار بمزلقان روز اليوسف    "بحضور وكيل وزارة الأوقاف "تكريم حفظة القرآن الكريم بمسجد البقلى بحى غرب أسيوط    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 23 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    متلازمة باريلا وإسبوزيتو مستمرة.. إنتر يواصل نزيف النقاط بالتعادل مع فيورنتينا    ديتوكس ساحر لطرد سموم الفسيخ والكعك وتنظيم الهضم    كان يضعها تحت وسادته.. أسرة عبدالحليم حافظ تكشف عن أدعية بخط يده    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر بين سكة السلامة وسكة الندامة!!

الدكتور أحمد جلال نائب رئيس البنك الدولي السابق ومدير منتدي البحوث الاقتصادية, هو قامة اقتصادية عالمية وطنية لايري الاقتصاد مجرد أرقام جافة فقط.
إنما يري أن الإنسان وكرامته الإنسانية هي المعادلة الأساسية للنهوض بالأوطان ويري أن الإنسان أثمن رأس مال في الوجود.. طرحنا عليه تساؤلات الساعة وحيرة المواطن هنا وهناك وبكلمات محددة لاينقصها الصراحة. أكد اننا نسير بين سكة السلامة وسكة الندامة وعلينا الاختيار وأن سكة السلامة هي في الحكم الرشيد وسكة الندامة في الامتثال لدوامة العنف وأن سياسة الإنكماش الاقتصادي لن تفيد ولابد من زيادة إيرادات الدولة..
وانه مع سياسة القروض ولكن علي شرط ان تتم في اطار خطة شاملة للتنمية واننا لن نتقدم بالاعتماد علي الصندوق الانتخابي وحده, وأنه لابديل عن التوافق حول المواد الخلافية في الدستور. ويري الدكتور جلال انه لايمكن اختزال العدالة الاجتماعية في قانون الحد الأدني والحد الأقصي للأجور.... وإليكم نص الحوار:
ما توصيفك للمشكلة الاقتصادية بمصر حاليا؟
أري أن التركيز علي التصنيف الائتماني وإبرازه علي أنه المشكلة الرئيسة شئ خاطئ, لأن التصنيف الائتماني جزء من كل, ويرتكز علي مشكلة صغيرة وتتمثل في قدرة الدولة علي سداد المستحقات والديون الواجبة عليها, ويعتبر التصنيف هو تحديد لمقدرة الدولة المالية في لحظة معينة والتي من الممكن أن تتغير من السيئ الي الأحسن من فترة لأخري, مثلها مثل مؤشر البورصة بين الهبوط والارتفاع.
ولذا فالأهم هو توصيف المشكلات الاقتصادية بشكل جيد وإعداد حزمة من الاصلاحات لها.
فكيف توصف المشكلات من وجهة نظرك؟
هناك ثلاثة أنواع من المشكلات, أحداها آنية وتتمثل في عجز الموازنة المتزايد وانخفاض الاحتياطي, وعجز ميزان المدفوعات, أما المشكلة الثانية فلا تقل أهمية عما سبقتها لارتفاع معدل البطالة وغلق المصانع وغيرها من النشاطات الاقتصادية التي أصبحت في حالة غير قادرة معها علي توظيف عمالة, هذا كله بالإضافة الي مشكلة عدم شعور المواطن بوجود العدالة الاجتماعية في تلك الظروف التي نعيشها, حيث يوجد قطاع كبير من المواطنين يسمي بالقطاع غير الرسمي, والذين يمثلون04% من العمالة المصرية ولكنهم يعملون بدون ضمانات أو عقود عمل تضمن لهم أقل الحقوق, بالرغم من عملهم لساعات طويلة.. هذا بالاضافة الي وجود بطالة كبيرة ومتزايدة وصلت نسبتها ل31% من حجم العمالة المتاحة, وهناك معادلة لابد من النظر لها لتحقيق العدالة الاجتماعية هو أن ننظر للمواطنين الذين يعملون في ظروف غير عادية ورديئة, لان الفقراء لا يستطيعون إلا أن يعملوا فهم يلجأون للعمل في أي شئ ولا تستفيد الدولة من إمكاناتهم, وعموما السكان في مناطق كثيرة بالعالم هم المصدر الرئيسي للتنمية.
هل أنت موافق علي مقولة إن الاقتصاد المصري دخل مرحلة الخطر؟
الأوضاع الاقتصادية تسوء مع مرور الوقت, وتأجيل الحلول يجعل المشكلة أكثر صعوبة في المرحلة اللاحقة وهذا أمر شديد السوء.
فما هو الجيد إذن؟
الجيد في الأمر أن وصولنا لمرحلة الخطر ليس أمرا حتميا وإنما في يد من يصنعون القرار, فمن الممكن الاصلاح من خلال تغيير السياسات وحل المشكلات السياسية, وبهذا سيتغير الوضع الاقتصادي في وقت قليل نسبيا, أما اذا ما استمر الوضع علي نفس الحال, فستكون النتائج أسوأ كثيرا وتتعقد الأزمة الاقتصادية.
ما هي الحلول الواجب علي المسئولين اتباعها للخروج من الأزمة الاقتصادية؟
لو تصورنا أن مشكلتنا الاقتصادية في مصر هي نزيف الاحتياطي وتراجع الجنيه وركزنا جهدنا لحل تلك المشكلة فقط, فلن تحل الأزمة الاقتصادية ويجب أن نعرف أبعاد المشكلة لنستوعبها ونعلم أن أي اصلاح حقيقي عليه أن يتعامل مع ثلاثة أبعاد لحل الأزمة وغير ذلك لن يكون مكتملا ولن يرضي طموحاتنا الاقتصادية لهذا البلد أو حتي يشعر المواطن البسيط بالتحسن في معيشته.
ما هي تلك الأبعاد؟
نتعامل مع حلول وقتية وأخري ذات أجل قصير ثم طويلة الأمد, مع مراعاة أنه لا يمكننا تنفيذ جميعها في الوقت نفسه ولكن من خلال تصور لكل بعد علي حدة, مع وضع خريطة ووسيلة للتعامل مع الأبعاد الثلاثة للمشكلة لتكمل كل منها الأخري.
ما تصورك لخريطة أبعاد الحل للأزمة؟
يجب أولا حصر المشكلات حتي يمكن تحديد الوسائل للعمل, وفي الأجل القصير يجب النظر في أصل مشكلة عجز الموازنة والمدفوعات التي نحتاج فيها من51 الي81 مليار دولار حتي منتصف عام4102, لان تلك الفترة تسمي الفجوة التمويلية.
ما هي الموارد التي تمكننا من توفير ذلك المبلغ لسد الفجوة؟
أمامنا عدة وسائل, منها إما عن طريق القروض من البنوك المصرية أو زيادة الضرائب, أو باتباع الحلول التي تطرح حول المصالحة.
وهل تلك الوسائل والسبل هي التي ستخرجنا من الأزمة؟
تلك السبل لن تحل المشكلة لأنها عبارة عن تدوير المال داخل البلد.
فما هي الوسائل لحل الأزمة دون اللجوء للأساليب السابقة؟
الحل في دخول أموال من الخارج وليس من الداخل والتي تأتي عن طريق المنح وإعادة السياحة والاستثمارات الأجنبية, أو عن طريق القروض بالإضافة الي كل ذلك أن علي الحكومة بذل الجهد في البحث عن أموال من الخارج بما يحقق مصلحتنا.
ما هو الجهد الذي تقصده وعلي الحكومة بذله؟
بأن تحاول تنشيط السياحة التي تجلب لمصر أموالا وعملات أجنبية يمكنها أن تخرجنا من الأزمة دون أن نطالب بسداد لتلك الأموال مرة أخري, أو دفع فوائد لها لأنها ليست قروضا, بالإضافة الي بذل الجهد في الحصول علي منح خارجية علي ألا تشمل شروطا سياسية مكلفة وتستغل القرار السياسي المصري, وكذلك تشجيع الاستثمار الأجنبي علي أن نضمن تحقيق المصلحة العامة أولا وليس لمجرد جذب الاستثمار الأجنبي فقط, بحيث يحصل ويحصد الأرباح ويحولها لبلاده, فلابد أن توضع شروط تضمن اقتسام الأرباح بين البلد والمستثمر لان الاستثمار الاجنبي إن لم يفدنا فلا جدوي منه, وأخيرا القروض التي تلجأ الدولة للحصول عليها يجب أن تراعي فيها أن تتفق شروطها مع قدرتها علي انعاش الاقتصاد المصري ومراعاة الفقراء ورعايتهم, فلا طائل من تلك القروض فالاصلاحات اذا اتفقت مع استراتيجيات التنمية فأهلا بها.
ولكن صندوق النقد الدولي يضع شروطا للحصول علي القرض يراها البعض مجحفة وآخرون يرونها ضرورية فما رأيك فيها؟
قضية الاصلاح ليست مشكلة صندوق النقد الدولي ولكن يجب أن تكون قضيتنا نحن وعلينا عمل الاصلاحات بغض النظر عن أن الصندوق يشترط هذا أم لا.. فنحن بحاجة شديدة للاصلاح الاقتصادي.
ما هي تلك الاصلاحات التي نحتاجها في المرحلة الحالية؟
نحتاج الي إعادة النظر في بنود الموازنة العامة بشكل يسمح بزيادة الايرادات وضرورة اتباع سياسة اقتصادية كلية غير انكماشية, لأننا لا نريد سياسة مالية أو اقتصادية تقلل من مستوي النشاط الاقتصادي.
ما هي مظاهر السياسة الانكماشية؟
من مظاهرها رفع سعر الفائدة وقلة المعروض من النقود وزيادة الضرائب وتقليل الإنفاق الحكومي.
ما رأيك أن تلك المظاهر يعتبرها بعض الخبراء حلا للأزمة؟
السياسة الانكماشية تؤثر علي العدالة الاجتماعية ولكن السياسة الاقتصادية الكلية تحافظ علي المستوي نفسه بل وزيادته, ولها أن تقلل من الايرادات في أماكن تحتمل ذلك أو زيادة الضرائب وفق قاعدة ضريبية لا تمس الفقراء, وكذلك تمكن من عمل اصلاحات ترشد الانفاق الحكومي وتحقق تلك المعادلة التي ننشدها دون تغيير في الإنفاق.
هل يمكنك وضع روشتة النمو المستدام وانعاش الاقتصاد وكيف نبدأ فيهما؟
لن يتأتي ذلك إلا من خلال رفع القدرة التنافسية العالية باتباع كمية من الاصلاحات في مجال الاستثمار, وتحسين مهارة العامل المصري ومقدرته علي دخول سوق العمل ومنع بؤر الاحتكار.. وتنشيط الاقتصاد وهذا يحتاج لأجندة كبيرة يتم تنفيذها في اللحظة الحالية ولكن علي مراحل.
تحدثت عن العدالة الاجتماعية فكيف تتوفر للبسطاء وما آلياتها؟
العدالة الاجتماعية مهمة للغاية ويجب ألا تختصر في الناحية الاقتصادية بالحد الأدني والأقصي للأجور, لان اختزالها في هذا الأمر شيء سييء, ولكن يجب أن نهتم بإصلاح التعليم والصحة وتوفير فرص عمل مناسبة وتطبيق مبدأ تكافؤ الفرص بشكل جيد وتوفير الخدمات والمرافق لان هذه الأمور هي التي يتحقق بها مبدأ العدالة الاجتماعية مع أن تراعي في السياسات الاقتصادية أن يكون لها حس اجتماعي بحيث لا يركز الاستثمار الحكومي في البنية الأساسية علي الحضر والمدن فقط بل ويراعي الريف وصعيد مصر, ولا يتناساهم كما حدث في الأنظمة السابقة لان هذا يعد انفاقا متحيزا للأغنياء علي حساب الفقراء ولكي تتحقق العدالة يجب وقف ذلك التحيز.
ما هي الطرق المقترحة لإيجاد فرص عمل في الظروف الحالية؟
نقترح تشجيع الاستثمار علي التشغيل للعمالة المصرية بإعطائهم دعما ليس من أجل الاستثمار بل للتشغيل عن طريق دفع تكلفة التأمينات الاجتماعية والتأمين الصحي بحيث نقلل تكلفة التشغيل علي المستثمر, أو عن طريق منح قروض لعمل مشروعات صغيرة ومتوسطة وتكون مدعومة وهذه الحلول تفيد في الأمد القصير, أما بشكل عام فيجب اتباع برنامج اصلاحي كامل.
نعيش حاليا في أزمات ونقص في مواد أساسية تشل أكثر المرافق والمنازل أيضا مثل نقص السولار والبنزين وغيرها من المواد فما هو الحل من وجهة نظرك؟
أري أن أي سلعة يجب أن يكون لها سعر واحد لكل المواطنين, أما المواطنون المفروض علي الدولة دعمهم فيجب أن يحصلوا عليه بصورة مباشرة سواء عن طريق بطاقات أو الكروت الذكية والتي تصدر وفقا لمواصفات وشروط لمن يحصل عليها, ولا يكون الدعم في السولار فقط بل في كل الخدمات والسلع التي يحصل عليها, أما عملية دعم السلع طوال الوقت فيؤدي الي سرقته والتلاعب فيه عن طريق الغش والتسريب والرشوة ويساعد علي انتشار كل أنواع الفساد.
وضعنا الاقتصادي علي المحك فكيف تراه؟
مصر تمر بمرحلة انتقالية وتحول حقيقي ولدينا فرصة للنجاة فنحن أمامنا طريقين أحدهما سكة السلامة والآخر سكة الندامة, فسكة السلامة بعمل دولة عصرية وحكم سياسي رشيد وتوازن بين السلطات, والانتقال السلمي للسلطة والاحتكام للصندوق واحترام للحريات, وبكل تلك الأشياء يمكن إيجاد طريق مؤسس سياسي يشجع الانسان المصري علي الابداع والابتكار واتخاذ قرارات مفيدة وأري أنه مازالت لدينا الفرصة لعمل ذلك حتي الآن, وهذه الفرصة لن تتأتي مرة أخري إلا بعد أربعين سنة أخري اذا ما تركنا الأمور تمر كما هي دون تحقق ما سبق.
أما سكة الندامة, فهي الامتثال للعيش في دولة يسودها ويحكمها العنف دون احترام للقانون مما قد يؤدي في النهاية الي حرب أهلية وثورة جياع وكارثة تؤثر علي الجميع.
أين موقعنا بالضبط بالنسبة للطريقين؟
أنا أوضح أن هناك طريقين للبناء والعمل مع علمي أننا نمر بعملية التحول والتي تحتاج لسنوات وليست شهورا, وبالتالي لو توقفنا عند نقطة رحيل مبارك مثلا يوم11 فبراير وأن يكون21 فبراير اكتمال البناء فهذا يعتبر تفكير خاطيء, لأن الأمر السهل هو الهدم أما البناء فيأخذ سنوات وسنوات.
وهل ما نعيشه الآن يعني أننا في طريقنا للبناء؟
هناك بعض الأشياء عادة تحدث في المرحلة الانتقالية, ويحاول كل طرف فرد عضلاته ولكننا نأمل أن نصل لمرحلة التوافق قريبا للبناء.
هل تعتبر ما يحدث علي الساحة السياسية أمرا صحيا؟
أري أن ما يحدث أمر صحي ومتفائل به لأننا في ظل النظام السابق كان مبارك يتفق مع أمريكا مثلا, فيسير ال08 مليون مواطن وراءه دون إبداء تعليق علي ذلك, أما الآن يحدث العكس فهناك فصيل وفصيل آخر ومن يطالب بشيء منهما يرفضه الآخر وأصبح يوجد الرأي فالتيار الاسلامي حاليا يحكم وفقا لصناديق الانتخابات, وله وجهة نظره, وهذه هي الديمقراطية كما أن مجموعة أخري من المصريين يرون أن مصر يجب أن يكون لها شكل مختلف حسب وجهة نظرهم, وبالرغم من كل هذا فالطرفان لا يستطيعان تحقيق ما يصبوان إليه كل بمفرده.. وهذا يدعو للتفاؤل, ومنبع التفاؤل هو أن أحد الطرفين لا يستطيع الإطاحة بالآخر من الساحة السياسية, وذلك ما يحدث في الدول المتقدمة حيث يوجد دائما فريقان كبيران متنافسان في كل دولة منها, مثل أمريكا وبريطانيا بحيث يحدث توازنات في السياسات مما يؤدي الي التزام الجميع بالتفاوض للوصول لحلول وسط والتي لا تعكس أبدا وجهات النظر المتطرفة.
أتعتبر ضرورة وجود طرفين علي الساحة تفاؤلا مع أنه أوجد حالة من الانقسام واتهامات بسيطرة فصيل علي مفاصل الدولة؟
أري أن الفصيل الذي يكسب الانتخابات هو المفترض عليه أن يحكم وليست مشكلتنا أن تكون مفاصل الدولة في يد فريق معين, لأننا في مرحلة غير مسبوقة ولم يوضع الاطار السياسي ولم يتم الاتفاق بين الأطراف السياسية علي وضع قواعد اللعبة التي تأتي بالدستور, وما لم نتفق علي قبول قواعد اللعبة التي من المفترض أن تحكم الجميع سنظل في حالة عدم الاستقرار حتي لو تم إجراء عملية الانتخابات لمجلس النواب المقبل, بدعوي استكمال مؤسسات الدولة من الناحية الشكلية, إلا أن الخلاف سيظل مستمرا ولن يحدث تقدم حقيقي عن طريق الاعتماد علي الصندوق اذا لم يحدث توافق معيشي علي بلد واحد من خلال التوافق حول المواد الخلافية بالدستور.
آراء بعض الخبراء تري أن القادم هو الأسوأ فما رأيك في ذلك؟
لا نريد أن نقع بين التهويل والتهوين, فلدينا مشكلات حقيقية ولكني متفائل بالوصول الي انفراجة للأزمة, فلسنا أقل من الدول التي مرت بأزمات مشابهة لنا بل أسوأ منا مثل شرق أوروبا وروسيا, إلا أنهم اجتازوا أزمتهم وتقدموا, فحالنا علينا أن نجعل وضعنا أفضل ولا نتركه يتجه للأسوأ.
يقال إن تصنيفنا أصبح أقل من اليونان التي أعلنت إفلاسها بالفعل؟
نحن لا نفلس ولم نصل لذلك, ولكن قلة التصنيف تعني جرس إنذار ونحتاج لفكر وجهد أكثر والتصنيف ليس الذي نعول عليه وانما نعول علي الأهم وهو ما يمكن عمله لإنهاء المشكلة, وحدوث توافق سياسي يعد فرصة كبيرة للخروج من الأزمة, واذا لم يحدث فعلينا أن ننتظر مزيدا من المتاعب والتدهور.
ما رأيك في محاولات المصالحات التي تجري مع رجال الأعمال بالنظام السابق لاسترداد الأموال وما جدواها؟
لن يفيد مصر التركيز علي حالات خاصة من هذا النوع, فالاقتصاد المصري كبير جدا, ولكي نخرج منه بشيء جيد لابد من اصلاحات تشمل كل المصريين, أما العمل القطاعي فهو عبارة عن مسكنات حتي الأموال التي خرجت بشكل غير قانوني لن تحل المشكلة ولن نمر من الأزمة إلا بالاصلاح المستدام.
كما أن المبدأ العام الذي ذكر منذ البداية بعدم إجراء مصالحات مع من خالفوا القانون وأفسدوا هو الأمر الصحيح ويعد اعلاء لقيمة القانون والمصالحة ليست الوسيلة لانقاذ الاقتصاد ولذا لست مع المصالحة التي تكسر قواعد القانون ولكني مع المصالحة مع من لم يفسد أو يتعامل مع النظام السابق بأسلوب فاسد ولكنه تعامل معهم من خلال مناقصات وتم الاكتشاف فيما بعد أن الأسعار كانت غير ملائمة, وهذا ليس ذنبه, ولهذا نري المصالحة في ذلك الوقت في محلها.
ما الرسالة التي توجهها لكل الأطراف علي الساحة المصرية؟
لن ننهض بمصر إلا باتفاق مجتمعي حول القواعد التي نعيش فيها من خلال الدستور.
هل تري أن الأغلبية لا تري الآخرين؟
أنا أري أن المعارضة ومن يحكم يحتاجون أفكارا وتوجهات جديدة ورؤية حقيقية لما يحدث في مصر ويقارنون بما سبق الثورة وتلاها, ويتيقنون أن حاجز الخوف انكسر لدي المواطن المصري ولن يقبل حكما مستبدا أيا كان نوع أو انتماء الفصيل الحاكم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.