رئيس قضايا الدولة: الهيئة تضطلع بدور عبر العمل على تحقيق العدالة الناجزة    إجراء المقابلات الشخصية لراغبي القيد في الجدول العام للمحامين، غدا    محافظ القاهرة يعلن نتائج لجان حصر قانون الإيجار القديم بأحياء العاصمة (صور)    الجنيه يبدأ ريمونتادا الإصلاح الاقتصادى ويهزم الدولار بسلاح الصرف الرباعى    تطبيق قانون الإيجار القديم.. الزيادات الجديدة والأجرة للمناطق المختلفة    لا إلغاء لزيادات الإيجار القديم.. والعشرون ضعفا لا زالت سارية.. اعرف التفاصيل    أريزونا: شخص في حالة حرجة إثر إطلاق دورية لحرس الحدود النار قرب الحدود الأمريكية المكسيكية    للمرة الثامنة، البرلمان الفرنسي يفشل في حجب الثقة عن الحكومة    وكيل صحة شمال سيناء ل«البوابة»: مستعدون لاستقبال جرحى غزة فور فتح المعبر    كاريك لا يعرف الهزيمة على أولد ترافورد ويواصل كتابة التاريخ    والد أشرف داري يكشف تفاصيل انفصال نجله عن الأهلي    وزير الشباب والرياضة يهنئ رئيس مجلس النواب ويبحثان سُبل التعاون المشترك    محمود وفا يدير مباراة الزمالك وبتروجت.. ومعروف حكما لمواجهة المصري وسيراميكا    خبر في الجول - صبحي يحرس مرمى الزمالك أمام بتروجت.. واستبعاد عواد    وكيل ديانج: لم يطلب زيادة مالية من الأهلي.. وتوروب متمسك به    موعد مباريات اليوم الأربعاء 28 يناير 2026.. إنفوجراف    نتائج الجولة الثالثة بالدور النهائي لدوري المرتبط للكرة الطائرة    شريط لاصق على هاتف نتنياهو يثير جدلا واسعا حول الأمن السيبراني.. كيف تحمي بياناتك من التجسس؟    «باركوا لأبو الولاد».. زينة تثير الجدل حول زواج أحمد عز    القبض على زوجة أب متهمة بتعذيب طفل 5 سنوات بالفيوم    تخصيص أراضٍ بزفتى لإقامة مراكز إيواء وتعقيم للكلاب الضالة    رعب في شبرا الخيمة.. ضبط عاطلين اختطفا شاباً وأطلقوا أعيرة نارية لترويع المواطنين    حارة ودن القطة.. حين يصير العبث قانونا    دار الشروق تطرح رواية «حوض ريان» للروائي إبراهيم المطولي    الزراعة: لا زيادة فى رسوم تطهير المساقى دعما للمزارعين    عضو التنسيقية تطالب بتوفير لقاحى الروتا والمكورات الرئوية مجانا للرضع    ترامب: كوبا على حافة الفشل والسقوط    أسامة كمال يسخر من تيك توك بعد حذف فيديوهات اشتباكات مينيابوليس: شربت شاي بالياسمين    أحمد مالك يسعى للزواج من هدى المفتي في برومو «سوا سوا»    القومي لحقوق الإنسان: ضرورة تحديد طلب الإحاطة الخاص بالإسكان لمنع تحوله لنقاش عام    مدبولى: أهمية الإسراع فى تنفيذ مستشفى «هليوبوليس الجديدة»    أمين الأعلى للشئون الإسلامية: الخطاب الديني الحقيقي هدفه الأخذ بيد الناس للطريق المستقيم    أبرزها المثلية، المفتي يحذر من دعوات تروج لانحرافات أخلاقية تحت ستار التقدم    الصحة الفلسطينية: استشهاد شاب برصاص الاحتلال في بلدة الظاهرية بالضفة الغربية    السيد البدوي: منافسي لرئاسة "الوفد" كان في 4 أحزاب مع البرادعي وساويرس    مكتبة لكل بيت    هيئة العمل الفلسطيني: وعود إسرائيلية بفتح معبر رفح غدًا تحت ضغط أمريكي    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    خبير علاقات دولية: مصر توظف علاقاتها مع تركيا والجزائر لدعم استقرار ليبيا    سامح عاشور: وعي المحامين هو سر الانتصار على الإخوان    ضمور العصب البصرى و«تعفن الدماغ» وتدهور الوظائف المعرفية.. أبرز الأضرار    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    لجان حصر «الإيجار القديم» تعلن الأماكن المؤجرة لغرض السكنى بمحافظة الوادي الجديد    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    خالد الجندي: الصمت عبادة من أعظم العبادات المهجورة    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    الأهلي يواجه وادي دجلة في مباراة لا تقبل القسمة | بث مباشر الآن    سعر كرتونه البيض البلدى والأبيض اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 فى اسواق المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر هي مرجعيتنا (3)‏

بعض الذين يدافعون عن المرجعية الدينية في الدستور المزمع إصداره يتمسحون في الديمقراطية‏,‏ فيقولون إن الأغلبية في النظم الديمقراطية هي صاحبة القرار والسلطة وعلي الأقلية أن تحترم هذا المبدأ وتنصاع له.. ومادام المسلمون هم أغلبية المصريين, فمن حقهم أن ينصوا في الدستور علي أن الإسلام هو المرجع والمصدر الرئيسي للقوانين التي تسري علي المسلمين وعلي غيرهم. والحقيقة أن الذين يتذرعون بهذه الحجة يسمون الأشياء بغير أسمائها, ويواصلون الخلط بين السياسة والدين, وقد رأيناهم في حديث الأربعاء الماضي يخلطون بين الرابطة الدينية والرابطة الوطنية, وينفون حق الأمة في التشريع لنفسها بإصرارهم علي أن تصدر القوانين عن الشريعة لا عن حاجاتنا ومطالبنا وظروف حياتنا التي تتغير وتتطور.
وها نحن نراهم يخلطون بين الأغلبية في السياسة والأغلبية في الدين فيضللون الناس بعدما ضللوا أنفسهم, ويخلعون علي التمييز والتفرقة بين المواطنين المصريين ثوبا ديمقراطيا مرقعا!
ونحن نعرف أولا أن التعديل الذي أجري علي المادة الثانية في الدستور عام 1980 فصارت به الشريعة أومبادؤها المصدر الرئيسي للقوانين, بعد أن كانت مصدرا من مصادره المتعددة, هذا التعديل قام به نواب الحزب الوطني الأشرار في برلمان من برلماناتهم المزيفة, وقصد به رشوة الجماعات الدينية لتسكت علي تعديل آخر أجري مع التعديل الأول يتيح للرئيس الأسبق أنور السادات ولمن جاء بعده أن يعاود ترشيح نفسه للرئاسة مادام علي قيد الحياة, وهو أمر لم تجد الجماعات الدينية حرجا في السكوت عليه, لأن تداول السلطة لا يعنيها في قليل أو كثير, بل هي أحرص من غيرها علي البقاء في السلطة بلا نهاية إن أتيح لها الوصول إليها. والنص الخاص إذن بالشريعة الإسلامية لا علاقة له بالديمقراطية من قريب أو من بعيد, وإنما استخدمت الشريعة في تزييف الديمقراطية والتستر علي الطغيان.
أما التعلل بأن المسلمين أغلبية فمن حقهم تطبيق الشريعة وأن يجعلوها المصدر الرئيسي للقوانين, فهذا تمسح في الديمقراطية لا سند له في فكر أو تاريخ.. القوانين الدينية كانت تطبق في النظم الدينية بالقوة, سواء أكان الحكام من الأغلبية الدينية أو من الأقلية. هذا من ناحية, ومن ناحية أخري, فالأغلبية الدينية لا تصنع أغلبية سياسية, كما أن الأغلبية السياسية لا تصنع أغلبية دينية.
الأغلبية الدينية وضع اجتماعي لا علاقة له بالسياسة, لأن الدين شأن خاص.. فكل منا يختار طريقه إلي العالم الآخر كما يحب, وهذا أمر يخصه وحده ولا يفرضه أحد عليه, وليس له تأثير مباشر في حياتنا المشتركة, ولا تصح فيه المقارنة ولا المفاضلة, لأننا لا نختار عقائدنا الدينية بناء علي خطة مرسومة أو قواعد متفق عليها, وإنما يمتثل كل منا لما تهيئه له ظروفه ويختار ما يطمئن إليه قلبه.. وعلي هذا النحو تتشكل الطوائف الدينية وتتحول إلي كيانات محافظة, تقوم علي عقائد راسخة لا تتأثر كثيرا بعدد المنتمين لها, ولا تطلب من السلطة القائمة إلا أن تتساوي مع مثيلاتها أمام القانون.
فإذا انتقلنا من الدين إلي السياسة, فالأغلبية السياسية وضع آخر, لأن السياسة ليست شأنا خاصا, بل هي شأن عام يشغل الجماعة الوطنية كلها.
وأنت حين تختار موقفك السياسي لا تختاره لنفسك فحسب, بل تختاره لغيرك أيضا, تريد أن تكون السلطة مدنية أو دينية؟.. وأن تكون الدولة طرفا فاعلا في النشاط الاقتصادي أم تريدها سلبية محايدة؟.. أن تحارب الفقر والأمية والتخلف أم تترك هذه الأمراض تفترسنا كما هي الحال الآن؟ تعطي صوتك في الانتخابات القادمة لمن؟.. لمن فجروا الثورة أم لمن سرقوها؟.. لمن يحلمون بالحرية والعدل والتقدم, أم لمن يتسلون بإحراق الكنائس, وصلم الآذان, وقطع الأيدي والطرق وفرض الحجاب علي التلميذات المسيحيات!
أسئلة مطروحة علي المصريين جميعا, وليس علي المسلمين أو علي المسيحيين وحدهم, ومادامت مطروحة علي الجميع فعلي الجميع أن يشاركوا في الإجابة عنها بما لهم من تراث وطني جامع وخبرات إنسانية مشتركة تتيح لهم جميعا أن ينخرطوا في النشاط العام, وهو ما لا يمكن أن يتحقق لو كانت المرجعية محصورة داخل حدود دينية لا يتجاوزها الاجتهاد ولا تتسع لكل المصريين.
ونحن في اختيار مواقفنا السياسية لا نرجع لعواطفنا في المقام الأول, وإنما نرجع لحاجاتنا ومصالحنا ومشكلاتنا كما تراها الأحزاب السياسية المختلفة, وكما تعالجها في برامجها وتتعامل معها في الواقع.
ثم إن الأغلبية السياسية لا تبقي علي حال واحدة, وإنما تكون اليوم أغلبية وتصبح أقلية غدا..الحزب الذي يفوز في هذه الانتخابات قد يخسرها في الانتخابات المقبلة, والذين كانوا معارضين يصبحون غدا وزراء, ويظل الصراع قائما والسباق محتدما دون أن يفسد للود قضية, ودون أن تتحول المعارضة إلي فتنة طائفية أو حرب أهلية كما يمكن أن يحدث لو انحازت الدولة وفرقت بين دين ودين.
ولاشك أن الدين عنصر أساسي من عناصر ثقافتنا الوطنية ومرجع من مراجع الضمير الذي يجب أن يكون حاضرا في كل ما نقوم به, وهذا أمر طبيعي لا يحق لأحد أن يجادل فيه, كما لا يحق لأحد بالمقابل أن يقفزمنه إلي اعتبار الدين مبدأ دستوريا يحول الأغلبية الدينية إلي أغلبية سياسية, ويمكنها من الاستئثار بالسلطة, ويخصها بامتيازات محرمة علي الأقليات, وبهذا يضع الطائفة الدينية فوق الجماعة المصرية, وينقض العقد الأصلي الذي اجتمعنا علي أساسه بما جد في حياتنا من تطورات دينية يجب أن تكون ثروة حضارية ندعم بها وحدتنا الوطنية بدلا من أن تكون سببا للفرقة والنزاع.
أريد أن أقول إن هذا العقد الأصلي هو الإطار الذي تشكلت به هويتنا الوطنية, وهو الأساس الذي نقف عليه جميعا لنبني حياتنا المشتركة, ولنتفق في السياسة ونختلف, لأن القضايا التي نتفق حولها ونختلف تهم الجميع وتطالب الجميع بالمشاركة في مناقشتها ومعالجتها, كما سبق أن ذكرت سواء كانوا علي دين الأغلبية أو علي دين الأقلية. ولنذكر بالمناسبة أن الذين أصبحوا اليوم أقلية كانوا أغلبية بالأمس, وأن الذين صاروا اليوم أغلبية كانوا بالأمس علي دين الأقلية, وأن معظمنا يرث دينه كما يرث لون وجهه.
حين تكون غالبية المواطنين بيضا أو سودا, هل يحق للبيض أو السود إذا كانوا أغلبية أن ينفردوا بالتشريع؟.. وإذا كانت أغلبية المصريين المحدثين منحدرة من أصلاب المصريين القدماء, هل يحق لها أن تنفرد بالسلطة وتحرم المتمصرين وذريتهم من حقوقهم السياسية؟.. فإذا لم يكن من حق أحد أن يقسم الأمة علي أساس اللون أو العرق أو الطبقة الاجتماعية فليس من حقه أن يقسمها علي أساس الدين.
وإذا كان الخلط باطلا بين الأغلبية العرقية والأغلبية السياسية فهو باطل أيضا بين الأغلبية السياسية والأغلبية الدينية..والذين يقحمون المرجعية الإسلامية في الدستور ويجعلون الشريعة المصدر الرئيسي للقوانين يخلطون السياسة بالدين, ويخرجون علي العقد الاجتماعي الذي تآلفت به جماعتنا الوطنية, ويشقون صفنا فلا نبقي في هذه الحالة أغلبية وأقلية في أمة واحدة, وإنما نتحول إلي أمتين تتحكم إحداهما في الأخري, وتفرض عليها قوانين لا يسمح لأحد بمناقشتها أو بالمشاركة في اختيارها أو في تعديلها وتغييرها, وإنما تنفرد بسنها سلطة تضع نفسها فوقنا جميعا, مدعية أنها مفوضة من الله فلا يحق لأحد أن يراقبها أو يحاسبها أو يبحث عن بديل لها, سواء كان ينتمي للأقلية أو الأغلبية.
هكذا يتبين لنا أن الذين يقحمون المرجعية الدينية في الدستور يؤسسون لطغيان يرزح تحته المسلمون والمسيحيون معا, وإن بدا كأنه يمنح المسلمين ما يحرم المسيحيين منه, وبهذا يثيرون الفتنة, ويعرضون الكيان الوطني للتصدع والانهيار!
المزيد من مقالات أحمد عبد المعطي حجازي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.