تفريغ كاميرات المراقبة بعيادة طبيب متهم بالتحرش بعاملة في مدينة نصر    السيسي وبوتين يقودان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وموسكو.. محطة الضبعة النووية والمنطقة الصناعية الروسية بقناة السويس والطاقة والسياحة والقطاع الغذائي أبرزها    محافظ جنوب سيناء يتفقد أعمال تطوير مدرسة فيران الثانوية الصناعية    طقس سيئ يضرب الشرقية والمحافظ يعلن الطوارئ القصوى    قرار جمهوري بالموافقة على منحة كورية بقيمة 10 ملايين دولار لتطوير تكنولوجيا صيانة السيارات الخضراء    ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه في بداية تعاملات اليوم    رئيس كوريا الجنوبية: أزمة الشرق الأوسط تعد أخطر تهديد لأمن الطاقة    أسعار الأسماك بأسواق مطروح اليوم الخميس 2-4-2026 .. التونة ب 200 جنيه    هام من وزارة المالية بشأن زيادة الأجور من أول يوليو| ماذا قال كجوك؟    الطب البيطري بسوهاج تنظم قافلة بيطرية لعلاج الماشية بالمجان بالمراغة    السكة الحديد تعلن حالة الطوارئ لمواجهة تقلبات الطقس    بدء إنتاج السيارة كوينج سيج جيميرا بعد 6 سنوات من الانتظار    فصل الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ 5 ساعات اليوم    عقب خطاب ترامب| إيران تشن هجومًا على إسرائيل وصفارات الإنذار تدوي في تل أبيب    غير مكترث بالواقع.. ترامب يقدم خطاب بشأن حرب إيران يثير تساؤلات أكثر من إجابات    قائد الجيش الإيراني: من الضروري مراقبة تحركات العدو وأفعاله بدقة وحذر شديد    مصر و7 دول تحذر من تأجيج التوترات الإقليمية جراء التطبيق التمييزي لعقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين    قصف جوي يستهدف مقر الحشد الشعبي في نينوى بالعراق    هيئة المسح الجيولوجى الأمريكية ترصد موجات تسونامى بعد زلزال ضرب إندونيسيا    مواعيد مباريات الخميس 2 أبريل- مصر أمام ليبيا في شمال إفريقيا للناشئين.. ودوري المحترفين    بعد التعادل مع إسبانيا.. عودة بعثة منتخب مصر إلى القاهرة    جامعة العاصمة تهنئ الطالب يوسف عمرو عبد الحكيم بعد التتويج بذهبيتي إفريقيا لسيف المبارزة    4 مباريات في افتتاح الجولة ال 28 من دوري المحترفين    طارق سليمان: مصطفى شوبير حجز مكانه في التشكيل الأساسي للمنتخب بكأس العالم    عاجل- الأرصاد تحذر من أمطار على القاهرة مع انخفاض حدتها نهارًا ونشاط للرياح المثيرة للرمال    محافظ المنوفية ينتقل إلى موقع حادث السادات الذي أسفر عن مصرع 8 أشخاص وإصابة 4 آخرين    السيطرة علي حريق ببرج سكني فى الفيوم دون إصابات    وزير الصحة يتابع التداعيات الصحية للتقلبات الجوية: لا وفيات واستقرار حالة المصابين    من قرار أممي إلى رسالة إنسانية عالمية.. اليوم العالمي للتوعية بالتوحد.. دعوة للفهم والاحتواء في مواجهة اضطراب يلامس آلاف الأسر المصرية    إسلام عفيفي يكتب: خطاب الكراهية وتكسير المناعة العربية    تعرف على التشكيل الكامل للجان المجلس الأعلى للثقافة لعام 2026    حكومة أبوظبي: أضرار بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية بعد اعتراض صاروخ إيراني    «مصر وصراعات الشرق الأوسط».. ندوة فكرية تناقش تحديات الأمن القومي العربي    مصرع 8 أشخاص في حادث مروع على طريق «كفر داود – السادات» بالمنوفية    محافظ الدقهلية يتفقد مستشفى شربين لمتابعة انتظام العمل خلال الفترة الليلية    من شجرة السباجيتي إلى خدع جوجل.. اعرف أشهر حكايات «كذبة أبريل»    روبرت باتينسون يبدأ تصوير مشاهده في فيلم The Batman 2 الأسبوع المقبل    بعثة منتخب مصر تصل القاهرة بعد مواجهة إسبانيا وديًا    استمرار أعمال شفط وسحب تراكمات مياه الأمطار بمناطق الجيزة.. صور    بعد خطاب الرئيس الأمريكي.. إيران تشن هجومًا صاروخيًا واسعًا على إسرائيل    سلوك خطير، "الصحة العالمية" تحذر من تبادل الأدوية بين المرضى    نائب بالشيوخ: خبرة ترامب في الأعمال تؤثر على قراراته السياسية    أحمد زكي يكتب: زلزال "أحمديات" سقط القناع عن شيطان "تقسيم" المنطقة!    نقابة الصحفيين تصدر بيان بشأن تصوير جنازة والد حاتم صلاح    بعد قرار التربية والتعليم، الأزهر يحسم موقفه بشأن تعطيل الدراسة اليوم بسبب التقلبات الجوية    علي قاسم يرصد تحولات الفن السابع في كتاب سيرة السينما في مائة عام    ليلة شتوية مرعبة.. حين يتحول الحنين إلى خوفٍ صامت    أحمد هشام يحقق الميدالية البرونزية ببطولة العالم للسلاح بالبرازيل    التعليم تحسم موقف الدراسة اليوم الخميس وتعلن تأجيل الامتحانات    التعليم: تأجيل امتحانات الشهر المقررة غدا في كل المحافظات التي لم تعلن تعطيل الدراسة    2026 عام التكريمات فى مشوار الفنانة القديرة سهير المرشدى.. من عيد الثقافة مرورا بتكريمها من السيدة انتصار السيسي وختاماً مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية.. وتؤكد: المسرح علمنى الإلتزام والانتباه لقيمة الوقت    صحيفة فرنسية: رينارد يطلب رسميا الرحيل عن منتخب السعودية    الصحة: التطعيم ضد فيروس HPV خط الدفاع الأول للوقاية من سرطان عنق الرحم    اللهم صيبًا نافعًا.. دعاء المطر وفضل الدعاء وقت الغيث    «الأوقاف» تحدد موضوع خطبة الجمعة عن رعاية اليتيم وترشيد الكهرباء    دار الإفتاء عن كذبة أبريل: المسلم لا يكون كذابا حتى ولو على سبيل المزاح    هل تأثم الزوجة إذا خرجت إلى أهلها دون إذن الزوج؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    احتفالية كبرى لبيت الزكاة لدعم الأهالي بشمال سيناء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مملكة الرجال‏..‏ في غرفة المداولة‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 11 - 03 - 2010

أثار مشروع قانون تنظيم عمليات التلقيح الصناعي وأطفال الانابيب الذي قدمته النائبة ابتسام حبيب جدلا واسعا‏,‏ حيث اقترح البعض اضافة مايسمح بالتحكم في الكروموسومات الجينية لتحديد جنس المولود بالذكر والانثي‏. واعتبر المعارضون أن هذا الاقتراح سيؤدي إلي وأد للبنات ومخالفة الشريعة واقامة مملكة للرجال علي حساب النساء وإعتبرت ابتسام حبيب أن الزوجات ستلجأن لهذه الطريقة لانجاب الذكور دون الإناث ليتحول مجتمعنا إلي مجتمع ذكوري‏,‏ بينما تري د‏.‏ حمدي السيد نقيب الأطباء أن هذا الامر يمكن استخدامه فقط نجنبا للأمراض الوراثية‏.‏
ولأن هذا الأمر قد يحل كثيرا من المشاكل النفسية والاجتماعية فقد أباحت دار الافتاء ذلك‏,‏ باعتبار أن الأصل في الأشياء الإباحة ولا تحريم إلا بنص‏,‏ وأن هذا لا يتعارض مع مشيئة الله‏,‏ ولكن يجب الا يتم هذا علي نطاق واسع أو بدون ضوابط حتي لاتكون وسيلة لوأد البنات‏,‏ بل يجب اتخاذ الاحتياطات والضوابط الشرعية ووضع قواعد لضمان عدم إختلاط الأنساب وحظرها إن لزم الأمر‏.‏
وقد أباح مجمع البحوث الإسلامية تحديد نوع الجنين‏,‏ بشرط أن يكون ذلك في حالات الضرورة فقط‏,‏ وألا يكون المقصود بذلك إنجاب الذكور فقط دون الإناث‏,‏ وإنما يتم في ظروف محددة مثل وجود أمراض وراثية‏,‏ بالنسبة لتجميد البويضة‏.‏ فقد أجازها المجمع بشرط أن تكون عملية التخصيب بين زوجين‏,‏ وأن يتم التلقيح في أثناء استمرار العلاقة الزوجية ولا يحدث بعد وفاة أو طلاق‏,‏ وان تجري العملية في ظل رقابة مشددة حتي لايؤدي ذلك الي اختلاط الأنساب وأن توضع البويضة بعد تلقيحها في رحم الأم صاحبة البويضة وليست غيرها‏.‏
وتأتي أهمية مشروع القانون لأن العقم يصيب من‏10%‏ الي‏20%‏ من الأزواج وترجع اسبابه الي عوامل ذكورية بنسبة‏40%‏ وأنثوية بنسبة‏40%‏ أيضا‏,‏ وقد أسهم التقدم العلمي في علاج هذه المشكلة بكثير من الطرق‏,‏ ومع تزايد اهتمام المؤسسات الدينية والاجتماعية والاخلاقية بوضع الضوابط لهذه الطرق حتي يكون نتاجها طفلا شرعيا‏,‏ وحتي لاتتم عمليات أطفال الأنابيب بطرق غير مشروعة أو من خلال مراكز غير متخصصة ليس لديها تصريح بذلك‏,‏ كان لابد من اصدار قانون ينظم هذه العمليات‏.‏
مشكلات دينية وأخلاقية
النائبة ابتسام حبيب عضو مجلس الشعب وعضو المجلس القومي لحقوق الانسان عللت اسباب تقدمها باقتراح مشروع القانون وقالت‏:‏ بعد أن توصل العلماء الي أساليب فنية طبية تساعد الفرد علي ممارسة حقه في الإنجاب اذا كان يعاني من العقم‏,‏ أو غيره من الحالات الصحية التي تحول دون أن يتمكن من الإنجاب بالطرق الطبيعية‏,‏ فظهرت فكرة التليقيح الصناعي التي حققت كثيرا من الفوائد في تحقيق حلم الأبوة أو الأمومة‏,‏ إلا أنها لم تستطيع التغلب علي كافة أنواعه‏,‏ ومؤخرا كشفت التجارب العلمية عن وسيلة التلقيح أو الإخصاب الخارجي للتغلب علي بعض المشكلات عند بعض الزوجات‏,‏ وقد تتم هذه الطريقة بين الزوجين او عن طريق تدخل الغير كأم بديلة تستأجر رحمها‏.‏
طفل شرعي
وهو اول اقتراح لإصدار قانون يتعلق بتنظيم عمليات التلقيح الصناعي وأطفال الأنابيب‏,‏ ويهدف لبيان مدي شرعية هذه العمليات والشروط الواجب توافرها بها حتي يكون الطفل الناتج عن هذه العمليات ابنا شرعيا‏,‏ فلا يجوز اللجوء لهذه العمليات إلا إذا توافرت عدة شروط وهي أن يثبت بناء علي تقرير طبي صادر من ثلاثة أطباء متخصصين في أمراض النساء واطفال الأنابيب بأن الزوجة لايمكنها الحمل الا بهذه الطريقة‏,‏ وان يحصل الطبيب علي موافقة كتابية من الزوجين بعد تبصيرهما بكافة المخاطر المحتملة للعملية ونسب نجاحها‏.‏ الي جانب حظر التعامل مع الجينات البشرية اذا كان هذا التعامل من شأنه التحكم في جنس الجنين‏,‏ سواء كان ولدا او بنتا لانه مع الوقت والزمن قد ينقلب المجتمع الي ذكوري لرغبة الكثيرين في إنجاب الذكور مما سيفتح الأبواب لكثير من الأضرار مقابل مكسب بسيط‏..‏ كما يحظر التعامل مع الجينات بهدف تغيير صفات الجنين الوراثية‏,‏ وحظر كافة أنواع اللجوء الي التلقيح الصناعي او الاخصاب الخارجي في الانابيب‏,‏ والذي يتم عن طريق الاستعانة بنطفة متبرع او بويضة إمرأة غير الزوجة‏,‏ والطفل الذي يولد خلال هذا الطريق يعتبر طفلا غير شرعي‏.‏
إيضا حظر كافة عمليات الإخصاب الخارجي في الانابيب التي تتم بين بويضة الزوجة ونطفة الزوج‏,‏ ثم يعاد فيها البويضة المخصبة منهما‏,‏ لتزرع في رحم امرأة أخري غير الزوجة الرحم المستأجر والتي تكون مهمتها الحمل نيابة عن الزوجة‏,‏ وتسليم المولود للزوجين‏,‏ وهي تجارة منتشرة في كثير من دول العالم يلجأ إليها البعض كوسيلة للتكسب في مواجهة الفقر‏,‏ وهو مانخشي منه ان يقوم بعض الازواج باجبار زوجته علي تأجير رحمها للتكسب‏,‏ وهو ما يتسبب في مشاكل عديدة‏,‏ فضلا عن أنه مع مرور الزمن قد يصبح هذا الامر نوعا من الوجاهه الاجتماعية فتقوم السيدات الثريات بتأجير أرحام الفقيرات لتريح نفسها‏.‏
من عناء الحمل او تجنبا لزيادة الوزن‏,‏ وكثير من الدول حظرت تأجير الأرحام علي رأسها فرنسا‏.‏
عقوبات صارمة
وبالنسبة للمخالفين لهذه الشروط تقول ابتسام حبيب لقد تناولت المادة السادسة العقوبات الواردة علي كل من يخالف احكام هذا القانون يعاقب بالسجن وبغرامة لاتقل عن عشرة الاف جنيه كل من يخالف حكما من احكام المواد الخمس الاولي من القانون‏.‏
يجب ان تقيد هذه العمليات المشار اليها في سجلات خاصة تثبت فيها شخصية كل من الزوجين وكافة البيانات الخاصة بهما وموافقتهما علي إجراء هذه العملية‏,‏ ومضمون التقارير الطبية التي توضح الضرورة الملجئة إليها‏,‏ علي أن يتم حفظ هذه السجلات حماية لأطرافها ولاسيما عند الخلاف حول اي شرط من شروطها ويعاقب بالحبس مدة لاتزيد علي‏6‏ أشهر‏,‏ وبغرامة لاتقل عن خمسة الاف جنيه‏,‏ ولاتزيد علي عشرة الاف أو احدي العقوبتين كل من يخالف ذلك‏.‏ وتقترح النائبة ابتسام حبيب انشاء هيئة خاصة يكون لها سلطة ومهام تنظيمية وإشرفية تختص بالإخصاب المساعد كوسيلة فاعلة وناجحة في حالات العقم‏.‏ المستعصية علي الطرق التقليدية‏,‏ تكون مهمتها تنظيم عملية الترخيص للجهات التي تقوم بهذه العمليات ومراقبة الأداء بها ومتابعة التطور في هذا المجال واجراء الأبحاث العلمية‏.‏ وبعد عرض هذا المشروع علي مجلس مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر وافق علي المواد الواردة بمشروع القانون‏.‏
اتفاق الاراء
د‏.‏ حمدي السيد نقيب الأطباء يقول تم وضع هذا القانون بعد أخذ آراء مجمع البحوث الاسلامية ونقابة الأطباء والجمعية العربية لاطفال الانابيب والتي تضم‏52‏ مركزا طبيا‏,‏ تم تعديل مشروع القانون بما يتفق مع كل هذه الأراء‏,‏ حيث جاءت بعض الخلافات حول هل من حق الأنثي أو الذكر الاحتفاظ بالبويضات او الحيوانات المنوية مجمدة للاستخدام مستقبلا‏,‏ وتوصلنا الي اتفاق أنه لايتم ذلك الا في وجود زوجين علي قيد الحياة ولا يتم استخدامها لا بعد الوفاة ولا بعد الطلاق‏,‏ ولكن يمكن الاحتفاظ بها فقط لاستخدامها في حالة فشل الحمل بالتلقيح في المحاولة الأولي فيمكن اعادة المحاولة عدة مرات خاصة وان نسبة النجاح تتراوح مابين‏20‏ و‏30%‏ كما يمكن للرجل استخدامها اذا تعرض لتدخل جراحي يقضي علي خصوبته او تناول ادوية السرطان التي تقضي علي الخلايا الذكرية ويخشي عليه من العقم‏,‏ فيمكنه الاحتفاظ بها مجمدة لاستخدامها في إطار الزواج لنفسه سواء تزوج بعد ذلك او كان زوجا ولديه ابناء‏,‏ ولا تستخدم البويضات الملقحة إلا في إطار استمرار الحياة الزوجية للزوجين لانها ملك لهما فقط ولا تستخدم في حالة الزواج من اخر‏.‏ ويضيف د‏.‏ حمدي السيد قائلا بالنسبة لتحديد نوع الجنين فقد كان هناك خلاف بين الاتاحة والمنع واستقرار الرأي علي الإتاحة في حالة واحدة فقط وهي عندما يكون هناك مرض وراثي يصيب الذكر او الانثي‏(‏ مثل الهيموفيليا‏)‏ هنا من حق الاسرة ان تنتقي نوع الجنين‏,‏ و منع تأجير الارحام ووضع جميع بنود القانون بما يتناسب مع شريعتنا وقيمنا ومبادئنا‏.‏
اختيار نوع الجنين ولعل أهم النقاط التي أثارت المواطنين هي نقطة منع إمكانية تحديد نوع الجنين‏,‏ اي يمكن للزوجين اختيار نوع طفلهما القادم سواء ذكر او أنثي‏,‏ فكثيرين أنجبوا البنات ويودون إنجاب الذكور والعكس‏,‏ ومادام ان العلم توصل لحل هذه المشكلة فمن الممكن ان يكتفي الزوجان بإنجاب طفلين فقط ذكر وأنثي بدلا من أن يظلا ينجبان عددا كبيرا من البنات حتي يرزق بالذكر أو العكس‏,‏ فقد يساعد هذا الأمر في تحديد النسل من وجهة نظر الأزواج بما يحقق ايضا حياة اسرية مستقرة عائليا واقتصاديا بما ينعكس بالإيجاب علي المجتمع‏,‏ لذا كان لابد من الوقوف علي هذه النقطة واخذ رأي العلم والدين فيها‏.‏
التوازن في المجتمع
‏.‏ جيهان علام استاذ النساء والتوليد والعقم بكلية الطب جامعة عين شمس توضح ان اختيار نوع الجنين ياتي عن طريق استبعاد الكروموسوم الخاص بالانثي‏(X)‏ واخذ الكروموسوم الخاص بالذكر‏(Y)‏ وتلقيح البويضة به‏,‏ وكله بإرادة الله‏,‏ ولماكان أغلب الشرقيين يرغبون في إنجاب الذكور لذا فإن الموافقة علي هذا الامر سيخل بالتوازن الالهي بين اعداد الذكور والاناث‏,‏ وقد خلقنا الله وجعل نسب الإناث اكثر من الذكور‏,‏ ونسبة الاجهاض في الاناث اكثر من الذكور‏,‏ كما ان الرجال يصابون ببعض الأمراض ويتوفون اكثر من الاناث خاصة فيحالة الحروب‏,‏ ولذا فإن الرجال عددهم أقل‏,‏ فضلا عن أن المرأة مرفوضة في كثير من المواقع والوظائف‏,‏ فلهذا سوف ترغب الأسر في رنجاب الذكور لزيادة عدد الرجال مما قد يخل بالتوازن الذي جعله الله في مجتمعاتنا لحكمة لايعلمها الا هو‏,‏ وهذه التقنية موجودة في دول العالم الغربية لكن لا يميزون بين الإناث والذكور‏,‏ فالاثنان متساويان في كل شيء‏,‏ ولا يلجأون لهذه الطريقة لهدف بعينه وهو إنجاب الذكور‏,‏ لذا لم يختل التوازن لديهم‏.‏ ولكن يمكن فحص الكروموسومات قبل التلقيح لإكتشاف اذا ما كان هناك امراض وراثية ام لا‏,‏ او تشوهات‏,‏ وفي هذه الحالة يمكن اختيار الكروموسوم السليم بغض النظر عن النوع‏.‏
لا دليل علي التحريم
ويعلق د‏.‏ محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية واستاذ الفقة المقارن بكلية الشريعة والقانون وعميدها السابق‏:‏ علي ان تحديد نوع الجنين قائلا‏:‏ لا أري دليلا يحرمه بل الادلة تقوم في رأيي علي جواز تحديد نوع الجنين من هذه الادلة هو أن الاصل في الاشياء النافعة الإباحة مالم يرد حظر اي أن الحكم الاصلي لكل عمل نافع هو إباحة الشرع له الا اذا رؤي في الشرع مايدل علي حرمته فيكون استثناء من الاصل‏,‏ ولا يوجد ما يدل من القران الكريم او السنة او غيرهما علي تحريم هذا العمل‏.‏ والدليل الثاني انه ثبت ان سيدنا زكريا عليه السلام دعا الله عز وجل ان يرزقه بولد كما بين ذلك القرآن الكريم في قوله تبارك وتعالي ذكر رحمة ربك عبده زكريا إذ نادي ربه نداء خفيا قال ربي أني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك ربي شقيا واني خفت الموالي من ورائي وكانت إمراتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله راضيا والقاعدة ان كل ما كان مباحا للانسان ان يفعله اذا استطاع ان يدعو ربه‏,‏ وكل ما لم يجب للانسان ان يفعله لايجوز ان يدعو الله به‏.‏ الدليل الثالث انه يجوز المباعدة بين فترات الحمل بمنع الحمل فترة مؤقتة وهو مايسمي ب العزل في عهد رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وجدها الرسول واقرهم علي هذا الفعل ولم ينكره عليهم‏,‏ ولا يقرأ أمرا غير مشروع ومادام يجوز منع الحمل مطلقا سوءا كان ذكرا ام انثي في فترة يراد بها ان تكون راحة للمرأة فإن هذا يدل علي ان اختيار نوع الجنين لا شيء فيه وذلك لان العزل منع للذكر والانثي واختيار نوع الجنين منع لاحدهما فقط‏,‏ فيجوز منع احدهما والابقاء علي الاخر‏.‏ والذين يعترضون علي اختيار نوع الجنين يحتجون بأن نوع الجنين اختص الله عز وجل به لنفسه‏,‏ وجعل ذلك هبة منه‏,‏ والرد علي هذا كما يقول د‏.‏ رأفت عثمان‏,‏ أن اختيار نوع الجنين لا يتنافي إطلاقا علي كون الاختيار الذي تم هو هبة من الله عز وجل‏,‏ وذلك لأننا نؤمن إيمانا يقينا أن كل ما في الكون لا يحدث إلا بإرادة الله سبحانه وتعالي‏,‏ فإذا أراد الله أن تتم عملية اختيار نوع الجنين فينجح العمل الطبي‏,‏ وإذا لم يرد الله ذلك فستفشل العملية‏,‏ كما يحصل في العلاج في المرضي فقد ينجح العلاج وقد يفشل‏,‏ ولو كان ما يقوله البعض صحيحا لكان علاج العقم من المحرمات لأن الله عز وجل قال في الآية نفسها ويجعل من يشاء عقيما‏..‏ فإذا كان الحكم في اختيار نوع الجنين ممنوعا لأنه هبة من الله عز وجل‏,‏ فإنه أيضا سيكون علاج العقم ممنوعا‏,‏ ولا يقول بذلك عاقل‏.‏ ونظير هذه الآية الكريمة قول الله عز وجل قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك علي كل شيء قدير‏..‏ الله عز وجل هو الذي يعز ويذل‏,‏ يهب الملك لمن يشاء وينزعه ممن يشاء‏,‏ إلا أن هذا لا يمنع أن يبحث الإنسان عن الأسباب التي تؤدي إلي تحصيل العزة ويبتعد عن الأشياء التي تؤدي إلي حصول مذلته‏.‏
أمر فطري
يبقي بعد ذلك ما يقوله البعض إن اختيار نوع الجنين يخل بالتوازن بين الذكور والإناث في المجتمعات والرد علي هذا أن التوازن بين الذكور والإناث أمر فطري‏..‏ أي أنني أري أن الغالبية من البشر من الأسر تحب أن تجمع بين البنين والبنات‏,‏ وقد تدعو الحاجة إلي اختيار نوع الجنين إذا كان الثابت وراثيا في الأسرة انتقال بعض الأمراض الوراثية في نوع معين من الذكور أو الإناث‏,‏ بل ان ذلك قد يتحول إلي أمر مدمرا للإنسان إذا كان المرض وراثيا‏,‏ ولو كان الأمر يخل بالتوازن لحدث ذلك في المجتمعات الغربية مع أن هذه التقنية موجودة لديهم ومعمول بها‏,‏ وهو ما يدل علي أن التوازن أمر فطري‏.‏
وتري د‏.‏ سعاد صالح العميد الأسبق لكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر‏,‏ أنه لا مانع من هذا الأمر إلا إذا كان القصد منه هو إنجاب ذكر لحجب الميراث‏,‏ ومهما تقدم العلم فإنه لا يمكن أن يحدث أي شيء إلا بمشيئة الله عز وجل‏,‏ ومن يقول إن نتيجة عملية اختيار نوع الجنين مضمونة‏100%‏ فهو مخطئ‏,‏ وعندما يتصادم العلم مع الدين فلا يكون علما‏,‏ فلن يتحقق أي شيء إلا بمشيئة الله منه وذلك في قوله تبارك وتعالي لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم خبير‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.