مأساة جديدة مسرحها حي المرج، الواقع في شمال القاهرة، وبطلتها أيضًا في هذه المرة فتاة صغيرة، ولكنها معاقة ذهنيًا. فتاة المرج المعاقة، والتي إغتصبها رجل ثلاثيني، التقت كاميرا "أهل مصر"، بوالدها من منزلها، يروي لنا قصتها الكاملة. أسماء هو اسم الطفلة، والمجرم رجلٌ بالغ عاقل، عمره 38 عام، ويدعى علي بليلة، واشتهر بلقب "بليلة" فهى عمله، فقد كان يبيع لأهل منطقته، وأطفالها، هذه الأكلة الشعبية، والتي تندرج تحت بند الحلوى المغذية، فهى قمح، ولبن، وبعض المكسرات المرغوبة من الأطفال، وأسماء طفلة، وليست طفلة عادية، بل هى معاقة ذهنيًا، عمرها 10 سنوات، وكغيرها من بني سنها، يحبون العم علي، ويحبون حلواه الجميلة، الرخيصة الثمن، الجميلة الطعم. ولكن يبدو أن "علي"، والذي يمشي بعربته صائحًا صيحته الشهيرة، "البليلة"، وهو يمط نهايات أحرفها، لم يكن غرضه الأساسي هو بيع البليلة، بل كان غرضه، هو التقاط أسماء، كي يشبع منها رغابته. وساوسه الشيطانية أوحت إليه بأنها معاقة ذهنيًا، فلن تتكلم، وسيشبع منها ما يريد، ولكن يبدو أن حظه العاثر، والقدر كان له ترتيب آخر، فهكذا الأقدار، تفضح المستور، وتكشف المخبوء ولو طال الزمن.. فالعم علي ذو الوجه السمح، والإبتسامة العريضة، كان له وجهًا شيطانيًا آخر، استطاع أن يخفيه سنوات وسنوات، ولكن أسماء كشفته وقدمته للعدالة. والد أسماء، ويدعى محمد مصطفي، ويبلغ من العمر 40 عام، ويمتهن مهنة "مبيض محارة"، حيث يخرج أول النهار ويرجع آخره، ويترك عائلته وابنته في حماية أهل الحارة المصرية، فلا قلق عليهم، فهم في وسط من يعتبرهم أهله وإخوانه، ولكن يبدو أن الزمان قد انقلب وأننا نعيش آخره. هكذا عبر "محمد مصطفي"، عما بداخله، وحالة من الغضب والذهول تسيطران عليه، حيث قال في بادئ الأمر لم أصدق أن "علي" فعل شيئًا يضر بأسماء، فأنا أعتبره بمثابة والد لها. ويكمل أنه كان بالبيت وخرج على صراخ والدة أسماء، وجمع من الحي متجمهرين، حول علي بليلة، وابنته أسماء، حيث شاهدت إحدى الجارات علي، بداخل احدى العربات المهجورة بصحبة الصغيرة. علي بليلة كان مطمئنًا وهو يرتكب جريمته، فالبنت لا تستطيع النطق، والمكان آمن، عبارة عن شارع مهجور لا يطل عليه سوى منزل واحد، وعربة مهجورة سوف يرتكب فيها جريمته، ولو حاولت البنت أن تشتكي فلن يخرج منها سوى همهمات كما هى العادة. أوقف علي عربة البليلة بجوار العربة المهجورة، واستدرج البنت إلي صندوقها المهجور، وفجأة ينفتح، شباك مطل على الشارع، ويحاول على أن يرتدي بنطاله، وتصرخ الجارة المطلة من الشباك، ويحاول هو الفرار. صرخات الجارة، التي تحكي المأساة، وصلت إلى مسامع الأم، والتي خرجت من منزلها، تهرول وهي غير مصدقة، على جمع من أهالي الحي، وقد أمسكوا بالجاني، واقتادوه إلى قسم الشرطة، والأم سارعت بطفلتها إلى المستشفى. داخل غرفة الطوارئ، بكت الممرضة التي عاينت حالة أسماء، والشواهد الظاهرية تقول أنها تعرضت لانتهاك جسدي شديد، وحضرت النيابة، التي حاولت أن تستنطق أسماء، ويبدو هنا أن القدر كان له ترتيب يخالف ترتيبات علي بليلة، فقد كان أكثر ما يعتمد عليه أن الفتاة لا تنطق، ولكن الله تعالى أنطقها، وأجابت على السؤال، "مين اللي عمل فيكي كده يا أسماء"، وبأحرف ممطوطة، وبعين باكية، قالت "علي بليلة"، ثم رفعت الطفلة يديها داعية إلى الله "يا رب خد علي بليلة"، وسط ذهول من حولها، حيث أصبحت أحرف أسماء المتداغمة، التي لم يكن أحد يستطيع تمييزها، مميزة ومسموعة ومفهومة. مأساة وكارثة أخلاقية، لا ندري كيف ستكون عقوبتها، فالأمر كله الآن بين يدي القضاء، الذي أمر بحبس المتهم، ووالد أسماء، في ثورة غضبه، توعد الجاني بالقتل، وإن كنا جميعًا نعلم أنه مجرد تهديد، فهو من الفئة المطحونة في المجتمع، والتي لا ترى سوي أن القانون هو السبيل الوحيد لأخذ حقوقه.