الصحة تصدر مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    سعر الفراخ اليوم السبت 2 مايو 2026 (آخر تحديث)    وزيرة الإسكان تتابع تنفيذ مشروعات رفع كفاءة الطرق بعدد من المدن الجديدة    اكتشاف بئر غاز في دلتا النيل يضيف 50 مليون قدم مكعب يوميًّا    باسل رحمي: تكامل مؤسسي بين جهاز تنمية المشروعات والتعليم العالي لنشر ثقافة العمل الحر    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    وليد مختار: ضبط ملف الفائدة وتنظيم التسعير مفتاح ضبط السوق العقاري    مقتل 8 أشخاص بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان    مسؤول إيراني يتوقع تجدد الحرب بين طهران وواشنطن    إيران تعدم رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل    فحص طبي يحسم موقف ياسر إبراهيم من مباراة إنبي    علي محمود: الدوري لسه في الملعب.. وحمزة الجمل "كلمة السر" في نجاح إنبي    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    طقس المنيا اليوم، ارتفاع تدريجي في الحرارة وتحذير من الشبورة    التصريح بدفن جثمان طالب جامعي لقي مصرعه في حادث تصادم ببنها    مصرع 3 أشخاص وإصابة آخرين في انفجار أسطوانة غاز داخل مخزن مصنع بالجيزة    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    نجاح أول عملية لإصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة بمجمع الفيروز الطبي في جنوب سيناء    الداخلية تضبط صانعة محتوى بالإسكندرية لنشرها فيديوهات تتضمن ألفاظ خادشة للحياء.. تفاصيل    تحريات أمن الجيزة تكشف ملابسات العثور على طفلة أمام مسجد فى أوسيم    رحيل أيقونة التشجيع في الإسماعيلية وصوت الدراويش في المدرجات نعمان الوزير | صور    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    نجوم الشباب "فرسان الرهان الجدد" بتكريمات المهرجانات.. عصام عمر بالإسكندرية ومالك بالكاثوليكي    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    اللواء أحمد هشام يكشف للفجر تفاصيل الحالة المرورية صباح اليوم السبت    دعما للمبادرات الرئاسية.. استفادة 2680 مواطن من قافلة القومى للبحوث بالشرقية    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    حقيقة رفع الضريبة على موبايلات الأيفون في مصر| الاتصالات تكشف    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    جرح غائر وغرز، طبيب الأهلي يكشف تفاصيل إصابة تريزيجيه أمام الزمالك    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



"من مضيق هرمز إلى البترودولار".. كيف ستحول إيران المعركة ل"حرب استنزاف" لإنهاك أمريكا اقتصادياً؟
نشر في أهل مصر يوم 05 - 03 - 2026

مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، عاد الجدل مجددًا داخل الأوساط الأكاديمية والاستراتيجية حول طبيعة أي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران، وحجم التحديات التي قد تواجهها واشنطن في حال تحول التصعيد إلى حرب واسعة. فهذه المواجهة المحتملة لا تُقاس فقط بتفوق عسكري تقليدي، بل بعوامل أكثر تعقيدًا تتعلق بطبيعة الحرب الحديثة، والقدرة على إدارة صراع طويل الأمد في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية.
في هذا السياق، تتزايد التحليلات التي ترى أن إيران سعت خلال العقدين الماضيين إلى تطوير نموذج مختلف من الحروب يعتمد على مبدأ 'الحرب غير المتكافئة'، وهو نمط يهدف إلى تقليص الفجوة العسكرية مع القوى الكبرى عبر الاعتماد على أدوات أقل تكلفة وأكثر مرونة مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى وشبكات الحلفاء الإقليميين. هذا النموذج، وفق بعض التقديرات، قد يمنح طهران قدرة على خوض حرب استنزاف طويلة تستهدف إنهاك الخصم اقتصاديًا وعسكريًا بدلًا من الدخول في مواجهة تقليدية مباشرة.
ومن بين التحليلات التي تناولت هذا السيناريو، قراءة قدمها الأكاديمي الكندي من أصول صينية جيانغ شيويه تشين خلال استضافته في برنامج Breaking Points، حيث عرض تصورًا مفصلًا لاحتمالات المواجهة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن أي صراع واسع قد يمتد تأثيره إلى ما هو أبعد من ساحات القتال ليشمل طرق الطاقة العالمية، والبنية التحتية الحيوية في الخليج، وحتى توازنات النظام الاقتصادي الدولي. هذه القراءة تفتح الباب لفهم أوسع لطبيعة الصراع المحتمل وتداعياته الإقليمية والعالمية.
صعوبات أمريكية في الحرب مع إيران
وفي هذا السياق، استضاف برنامج Breaking Points الأكاديمي الكندي من أصول صينية Jiang Xueqin، الذي قدم قراءة تحليلية اعتبر فيها أن الولايات المتحدة قد تواجه صعوبات كبيرة في حال اندلاع حرب واسعة مع إيران، بل وذهب إلى احتمال خسارتها استراتيجياً إذا تحولت المواجهة إلى حرب استنزاف طويلة.
يرى جيانج أن إيران عملت على مدى نحو عقدين على إعداد نموذج مختلف للحرب، يعتمد بدرجة كبيرة على المواجهة غير المتكافئة.
فبدلاً من الاعتماد على جيوش تقليدية ضخمة، ركزت طهران على تطوير منظومات الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، إضافة إلى بناء شبكة من الحلفاء الإقليميين في مناطق مثل اليمن والعراق ولبنان.
ويشير إلى أن هذا النموذج يمنح إيران قدرة على خوض حرب طويلة المدى تعتمد على إنهاك الخصم اقتصادياً وعسكرياً بدلاً من المواجهة المباشرة التقليدية.
استخدام الطائرات المسيرة الرخيصة عامل قوي
أحد أبرز عناصر هذه الاستراتيجية، بحسب التحليل، هو استخدام الطائرات المسيّرة الرخيصة في مواجهة منظومات الدفاع الجوي الباهظة التكلفة.
فاعتراض طائرة مسيّرة أو صاروخ منخفض الكلفة قد يتطلب إطلاق صواريخ دفاعية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، وهو ما يخلق فجوة اقتصادية كبيرة في كلفة الاشتباك.
ويشير جيانج إلى أن هذا النمط من الحرب ظهر في عدة ساحات خلال السنوات الماضية، حيث استخدمت الطائرات المسيّرة بشكل مكثف في النزاعات الإقليمية، ما فرض تحديات متزايدة على أنظمة الدفاع التقليدية.
مضيق هرمز
كما يتوقف التحليل عند العامل الجغرافي والاقتصادي المرتبط بالممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
ويعتقد جيانج أن إيران قد لا تحتاج إلى سيطرة بحرية كاملة لإغلاق المضيق، بل يكفي تهديد الملاحة عبر الألغام البحرية أو الصواريخ الساحلية أو الطائرات المسيّرة لخلق اضطراب كبير في حركة التجارة العالمية، وهو سيناريو قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق الدولية.
البنية التحتية في الخليج
ويتطرق التحليل أيضاً إلى البنية التحتية الحيوية في دول الخليج، مشيراً إلى أن منشآت مثل محطات تحلية المياه وحقول النفط والغاز تمثل أهدافاً حساسة في حال توسعت الحرب.
فمعظم دول الخليج تعتمد بشكل كبير على تحلية مياه البحر لتوفير المياه العذبة، وأي استهداف واسع لهذه المنشآت قد يؤدي إلى أزمة إنسانية وخدمية.
كذلك فإن ضرب منشآت الطاقة قد يخلق أزمة طاقة عالمية نظراً للدور المركزي الذي تلعبه المنطقة في إمدادات النفط والغاز.
وفي هذا السياق، يلفت جيانج إلى خط أنابيب النفط حبشان – الفجيرة في الإمارات، الذي أنشئ لتقليل الاعتماد على المرور عبر مضيق هرمز عبر نقل النفط من حقول أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عُمان. ويشير إلى أن استهداف مثل هذه البنية التحتية حتى بشكل محدود قد يضعف أحد البدائل التي طورتها دول الخليج لتأمين صادراتها النفطية في حال تعطل الملاحة في المضيق.
نظام البترودولار
أما على المستوى الاقتصادي العالمي، فيربط جيانج بين استقرار النظام المالي الدولي واستقرار أسواق الطاقة، خصوصاً في ظل الدور الذي يلعبه ما يُعرف ب 'نظام البترودولار' في دعم هيمنة الدولار في التجارة العالمية. ويرى أن أي اضطراب واسع في إنتاج وتصدير النفط من الخليج قد ينعكس على توازنات الاقتصاد العالمي، ويزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي.
ويضيف أن طول أمد الحرب قد يحولها من مواجهة عسكرية تقليدية إلى صراع جيوسياسي واسع يعيد تشكيل التحالفات الدولية، خصوصاً إذا أدى التصعيد إلى تعطيل طرق الطاقة والتجارة العالمية.
التاريخ التنبؤي
ففي مثل هذا السيناريو، قد تجد القوى الكبرى نفسها مضطرة للتدخل دبلوماسياً أو اقتصادياً لحماية مصالحها المرتبطة بتدفق الطاقة وحركة الملاحة الدولية.
البروفيسور جيانغ يدير أيضاً قناة تحليلية على يوتيوب باسم 'التاريخ التنبؤي' يتابعها أكثر من مليون شخص، ويقدم من خلالها تحليلات تاريخية تعتمد على قراءة الأنماط التاريخية لمحاولة استشراف المستقبل السياسي والعسكري.
وقد اكتسبت بعض تحليلاته اهتماماً بعد أن توقع قبل سنوات احتمال اندلاع مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في إطار ما سماه 'فخ إيران'.
ومع ذلك، يشير عدد من المحللين العسكريين إلى أن مثل هذه السيناريوهات تبقى ضمن نطاق التوقعات النظرية، إذ تعتمد نتائج أي صراع واسع على مجموعة معقدة من العوامل، من بينها قدرات الدفاع الجوي، وتوازن القوى البحرية، والتحالفات الدولية، إضافة إلى العوامل الاقتصادية والسياسية التي قد تحدد مسار أي مواجهة محتملة.
في المحصلة، يعكس هذا النوع من التحليلات اتساع الجدل داخل الأوساط الأكاديمية والإعلامية حول مستقبل ميزان القوى في الشرق الأوسط، واحتمالات تحول أي تصعيد إقليمي إلى أزمة عالمية أوسع، خاصة في منطقة ترتبط مباشرة بأمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.