بسبب والدها «المؤذن».. محامٍ يعلن عبر "أهل مصر" تبني قضية الأولى على دفعتها ضد جامعة سوهاج    43 مليار جنيه خسائر، ضربة موجعة ل البورصة في ختام تعاملات الأربعاء    وزير البترول يبحث مع "باريك جولد" برنامج عملها لإستكشاف الذهب الفترة المقبلة    الجامعة العربية تدين اقتحام المسجد الأقصى ومركز القدس الصحي التابع للأونروا    نيوكاسل ضد مان سيتي.. سيمينيو يعادل رقم إديبايور مع السيتيزنز    وزير الرياضة يطمئن على الحالة الصحية ل حسن شحاتة (صور)    قائمة ريال مدريد - مبابي على رأس غيابات بالجملة في اختبار أربيلوا الأول    الداخلية تنفي وفاة أحد قيادات جماعة الإخوان بالسجن    مصدر أمني ينفي وفاة قيادي إخواني محبوس بأحد مراكز الإصلاح والتأهيل    وزير الثقافة يستعرض استعدادات الدورة ال57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    مصطفى كامل يدعم شيرين عبد الوهاب: الأولوية لشفائها الصحي والنفسي    مكتبة الإسكندرية تُصدر العدد التاسع من مجلة «ذاكرة العرب»    إعادة مباراة بتروجيت والزمالك في دوري السلة.. ماذا حدث؟    برلمانية: تجديد ندب المستشار أحمد مناع أمينًا عامًا لمجلس النواب يعكس الثقة في كفاءته وخبرته    وزير «البترول» يبحث التعاون مع المجلس الدولي للتعدين والمعادن ICMM    تطعيم 100 كلب ضال ضد مرض السعار بحملات مكثفة فى العبور.. صور    استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال شرق خانيونس    جهاز الاتصالات يكشف شروط التقدم لمزاد الأرقام المختصرة للشركات    وزير البيئة توجه بالانتهاء من دراسة تقييم الأثر البيئي لمشروع توليد الكهرباء من الرياح بالبحر الأحمر    مؤتمر صحفي للعرض المصري « مرسل إلى » بمهرجان المسرح العربي    الصحة: تقديم أكثر من 530 ألف خدمة طبية بالأقصر خلال 2025    الصحة: تقديم أكثر من 530 ألف خدمة طبية بالأقصر خلال 2025    وفاة 4 تجار مخدرات وضبط نصف طن سموم ب61 مليون جنيه في أسيوط    ضبط طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي في المنوفية    خلافات على أولوية البيع.. ضبط أطراف مشاجرة داخل محل بالقاهرة    بيراميدز يتابع تفاصيل إجراء محمد حمدي عملية الرباط الصليبي بألمانيا    نظر دعوى إلغاء تصاريح سفر فئات نسائية للسعودية 17 يناير    كازاخستان تتوقع القضاء على عجز الطاقة بحلول الربع الأول من عام 2027    قمة الثأر في طنجة.. مصر والسنغال في صراع التأهل لنهائي أمم أفريقيا    مجدي شاكر: عيد الأثريين سيحمل كثيرا من الأخبار السارة للعاملين بالقطاع    وزير الثقافة يستعرض استعدادات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب    الطقس غدًا الخميس 15 يناير 2026.. انخفاض الحرارة وشبورة كثيفة والصغرى تصل ل12 درجة    الصحة: غلق مصحات ومراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان بالجيزة والشرقية والبحيرة    محافظة الجيزة تخصص 32 مركزًا للوقاية من السعار للحالات الناتجة عن عقر الكلاب الضالة    صحة الإسماعيلية توقع الكشف علي 892 مواطنًا في قافلة طبية مجانية بقرية سرابيوم    ارتفاع حصيلة القتلى إلى 29 بعد سقوط رافعة بناء على قطار ركاب شمال شرق تايلاند    الجيش السوري يرسل تعزيزات عسكرية إلى دير حافر بريف حلب الشرقي    بالصور.. انطلاق منافسات اليوم الثاني لبطولة مصر الدولية البارالمبية للريشة الطائرة    خطأ في إعلان أسم رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد    إنقاذ طاقم سفينة البضائع الجانحة قبل غرقها خارج المجرى الملاحى.. فيديو وصور    دراسة إنشاء مقر تابع لمكتبة الإسكندرية بمدينة العلمين الجديدة    مواقيت الصلاه اليوم الأربعاء 14يناير 2026 فى محافظه المنيا    منصور عامر: ثلث ثروتي وقف خيري.. وفتح حساب للآخرة أولى من انتظار الذكر بعد الوفاة    برلمانيون: قرار واشنطن إدراج «الإخوان» ككيان إرهابي خطوة فارقة    عاجل- الرئيس السيسي يتلقى تحيات ترامب ويؤكد قوة التعاون الاستراتيجي بين مصر وأمريكا    وزير الطيران يتفقد المجمع الصناعي والمدرسة الألمانية الدولية بالقاهرة    مجلس كنائس الشرق الأوسط يهنئ مطران الكنيسة الإنجيلية اللوثرية الجديد في الأردن    طارق مصطفى: "لم يتواصل معي مجلس إدارة الزمالك بشأن تدريب الفريق"    مأساة طبيب الشرقية.. ضحى بعمره من أجل ابنه وفي النهاية «أخد شقاه»    «عبدالغفار» يناقش الخطة الاستثمارية لوزارة الصحة ويتابع منظومة التأمين الصحي    أسعار اللحوم في الأسواق بداية اليوم الأربعاء 14 يناير 2026    موعد ليلة الإسراء والمعراج 2026 الخميس أم الجمعة؟ وحكم صيامها وأفضل الأعمال    وزير الري يتابع إجراءات تحسين منظومة إدارة وتوزيع المياه    مد فترة التقديم على وظائف بمشروع الضبعة النووية حتى 22 يناير 2026    ترامب يناشد متظاهري إيران بالسيطرة على المؤسسات: المساعدة في الطريق إليكم    الاتحاد السكندري يعلن التعاقد مع أفشة رسميا على سبيل الإعارة    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 13يناير 2026 فى محافظة المنيا    تأهل متسابقين من بورسعيد للمنافسات النهائية للمسابقة الدولية للقرآن الكريم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رقص.. وجع.. رقص:
الحلم والاحتفاء بتفاصيل العالم
نشر في أخبار الأدب يوم 28 - 02 - 2015


هل أدركتَ يا فتي أنّكَ في الأصل شاعر ؟
دائمًا ما أؤمن أن الكتابة الجميلة هي ما تكفل لك أحدَ هذه الأشياء و يا حبّذا لو جميعها : بالطبع المتعة أوّلاً ما يجعلك ترغب في إعادة القراءة أو علي الأقل بعض المقاطع ، أن تتذكّر منها اقتباسًا يدفعك و أنت تقرأ أن تُظلّلّه بقلم التّحديد ، و أخيرًا وهو الأهم : أن تكون مُلهِمةً لكَ لكي .. تكتب . ما أفهمه عن الفّنان-و بالأخص الشّاعر ذ أنه حالمٌ بينما يحيا ، ما في مخيّلته أكثر واقعيّةً من الحياة المعاشة ؛ لذا ، هو يري الجمال في تفاصيل الحياة التي نمر بها مرارًا وتَكرارًا دون أن نلحظها لمَ ؟ هياه الرّوتين نوعًا ما أو إنشغالات الحياة . لستُ بصدد كيل مديحً للعمل الذي أتحدّث عنه ، لكنه كان من الجمال و الرّقة بحيث أدهشني كثيرًا أن يكون هناك وجوهٌ مختفيّةٌ في المشهد الثقافيّ إبداعيّتها المبكّرة التجريبيّة تُنبيء بأعمال مستقبليّة قد تُناطِحُ العالميّة ! "رقصٌ ..وجع .. رقص" الحُلم هو ثيمة واضحة للغاية في تلك المجموعة القصصيّة ، في القصّة الافتتاحيّة ؛ مسجونٌ يحلمُ .. و بمَ سيحلمُ مسجونٌ ؟ بالطّبع سيحلمُ بالحرّية ،و لأنه محرومٌ منها فهّو يحلمُ بالنّور؛يترصّد له كي يأسره ليؤنسه في الليل !
في قصّة لعبة كرات الصّوف ،تلك التي تقيم في مشفي للأمراض العقليّة و لم يُذكَر ذلكَ صراحًة و هذا في حدّ ذاته لفتة إبداعيّة ؛ حيث القاريء مُسنَدٌ له دور بالنّص ؛ لا شك أن ذلك يطوّر التقدير الذّاتي عند القاريء إنطلاقا من مبدأ: لا تعطني سمكًا لكن ، علّمني كيف أصطاد - حيث الحلُم هنا للتخلّص من هواجس الخوف ، قد يكون لاوعي الكاتب غافله أيضًا و دفق منه ثيمة التوق للحرّيّة حيث صدّر القصّة : في حجرة ضيقة معتمةٍ عالية الجدران ، تعيش .. يصلُ إليها في أول النهار شعاعٌ نورٍ هارب .." في كِتابه البديع : السلام و الحب و الشّفاء الصادر عام 1986 يتحدث الدكتور بيرني سيجل عن بحثٍ خاضه هو بنفسه عن تجارب علاجٍ بالخيال عن أُناسٍ أمرضوا أنفسهم بالخيال ، و آخرين قد شُفوا من السّرطان بالخيال ، في قصّة لعبة كرات الصّوف ،تكثيف و ملامسة لتلك الفِكرة ، حيث تصوّر تلك البنت هواجسها و مخاوفها في صورة كرات البلياردو تُسقطها واحدةً تلو أخري ، و الكرة السّوداء القاتمة المتمثّلة في الخوف من الموت ، مازالت لم تستطع أن تُسِقطها ، مَن علّمها تلك اللعبة لم يعد موجودًا ، لذا ، قد يكون لم تستطع التغلّب عن المجهول و الخوف الأعظم و هو الموت لغياب شيءٍ هام .. الحب . من الواضح أن النّص لا يستدعي أن يُلوي لنستخرج تلك الرمزيّات التي قصدها الكاتب ، اثنتان و ثلاثون قصّة مكتوبةً بتكثيف و إبداعية للغاية، تحتفي بتفاصيل العالم : من الذاكرة والحنين حتي الجنون ، و هذه في الحقيقة روحُ شاعرٍ قبل قَصَصيَّته، توضح أن الكاتب قصد تسليط الضوء علي لمحات خاطفة جميلة ؛ علّها عملٌ تجريبيّ أثق أن صاحبه سيتكب بعدها رواية علي نفس النّمط؛ لأن من يملك تلك الأدوات لن يرضي باستهلاكها في نصوصٍ قصيرة . التساؤل : مَن أنبأنا بذلك . والجواب : استدعاء نصوص عالميّة لا حشرًا ولكن إستلهامًا من ميلان كونديرًا إلي قصّة عم فرج المُضمّنة أحد أبيات سونيتات شيكسبير ، و جان جينيه ، و صمويل بيكيت ، النًّص كُتِب و ما علي القاريء سوي أن يأخذ دوره في القراءة لا أن يقرأ فقط الكتاب؛ جُعِلتِ الكتب لا لِنقرأ ما تقول وحسب ؛ لكن لنستقرئ ماذا تريد حقّا أن تقول . الاعتناء اللغوي بديع للغاية ؛ في قّصة اللحظات الأخيرة في حياة فأر شجاع ، ماذا يمكن أن نفعل حين يدخل فأر حجرة و نريد أسره ؟ سنغلق الباب لنحبسه ،حسنًا ، فِعل الغلق طبيعيّ، لكن هناك لفظٌ مُستَخدَم لم يُدَع إعتباطًا و هو " غلّقوا الأبواب" أي الإمعان في إحكام الغلق ، و لاشك القاريء سيستدعي الآية في سورة يوسُف ، ألفاظٌ مُكثّفة غير دارجة الاستخدام مثل : نتباسم ، كَمِن لنور الصّباح القادم ،و غير ذلك . يُلاحظ الإعتناء الواضح بعلامات الترقيم ؛ حيث ما إستقرأته أن الكاتب لأنه لم يُرْفِق إسطوانة بالكتاب تحوي تسجيلا للنص كما يجب أن يُقرأ بنبر معيّنة ؛حيث يريد القاريء أن يسمع نصّه وكأنه يُلقيه ، إستعاض عن ذلك باللعب بعلامات الترقيم و النْقْطِ حدّ تفريط كلمتي "ذرّة"و "حبّة" في ثلاثة أسطر في قصّة بديعة لا تزيد عن خمسين كلمةٍ و هي :"قشرة رمل " كي يصل الإحساس كما يريده الكاتب !حيث الكتابة كما الموسيقي ؛ تُعني بالزّمن؛ علامات الترقيم كانت كميزان المازورة التي توضع في يسار النوتة الموسيقيّة لتحدّد الTempo الذي يجب أن يتّبعه القاريء لكي يقرأ النّص كما أراده كاتبه . كلُ تلك الأشياء لم توضع إعتباطًا . هناك قصصً غير واضحة المغزي كالمجنون لم أفهم ما أراد منها حقيقةً، لكن هناك ، بعض القصص موضوعة قصدًا وفق ترتيبٍ معيّن حيث" محاولة موت" ، يتبعها بخمس قَصص "قريني لا يريد الموت معي "و أخيرة قصّته :" موت قريني". هناك عملٌ لواسيني الأعرج " مملكة الفراشة " رأيته فاشلا من جميع النّواحي و كان به فقط استعراضيّة للثقافة ، هنا استدعاءات كثيرة تدل علي سعة ثقافة الكاتب ، و تضمين شذرات تلك النّصوص كان يخدم أغراضا إبداعية كنوعٍ من الإستلهام : و كان تسليمه عليّ وداعا ، بيتٌ للمتنبّي كان هو لحظة التنوير في أقصوصة من ثلاث عشرة كلمة ! ما أفهمه عن الثقافة ليس هو احتشادُ المعرفة بقدر استخدامها و الاستلهام منها .الاحتفاء بالكتب و الغرام بها بدا واضحًا غير مرّة ؛ حيث في واسطة الِعقد قصّته: زوربا و إستلهامه منها حيث الرّقص توقٌ للتحرر ، العنوان رقصٌ .. وجع. رقص .. زوربا يرقص كي لا يموت من الألم ، الرّقص و التوق مرّة أخري للحرّية !كيف أنهي ماركيز مئة عامٍ من العزلة ؟ حسنًا ، في تلك المجموعة ، آخر قصّة تغلق خلفها الكتاب هي : كتابي الذي أقرأه ، اضطربت أحرفه : تداخلت الكلمات و الأسطر . أصبح كتابًا آخر , كتابًا جديدًا . انتهي الكتاب . قلت سالفًا أن الاقتباس هنا في الكتاب ليس استعراضيّا بقدر كونه استلهاما . حسنًا أشتم في القصة الأخيرة رائحة كتاب الرّمل ذ بورخيس !إضافة : هناك بعضُ فيض من روح إدواردو غاليانو بالكِتاب .
حقيقةً دُهِشتُ و لم أتوقّع أن أقرأ كِتابًا- علي صِغره - به كل ما قد رأيته ، رغم غثاءٍ يملأ السوق ، أؤمن تماًماً أن الزَبَد يذهب جُفاءً ، و أن ما ينفع النّاس سيبقي في الأرض . قريبًا ستظهر للنور أعمالٌ إبداعيّة تُزاحمُ قوائم المبيعات العالميّة .
يقول لوكاريه اكان يونج يعتقد أن الله يخاطبنا في الأحلام و الرؤي ب حيث المرء لا يكبر في السن إلا إن توقّف عن الحُلُم ،
هل أدركتَ الآن كاتبَ الكتاب- أن بك روح شاعرٍ تتوق للتحرّر ؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.