شقيق عمر خورشيد: "أخويا إتقتل.. وقررت تقبل العزاء بعد وفاة صفوت الشريف"    الوزير عن تفاوض السيسي مع الشركات العالمية: يخجلون منه ويتنازلون أمامه    الوفود المشاركة بالمونديال تشيد بالإجراءات الاحترازية المطبقة    هزة أرضية بقوة 5.5 درجات على مقياس ريختر تضرب شمال شرقي أفغانستان    مجلس الديانة الإسلامية بفرنسا يعلن التوصل إلى «ميثاق مبادئ»    حسين السيد يكشف عن 6 صفقات مرشحة للانضمام لصفوف الزمالك    صدمة كبرى .. ترامب يستعد لفرض الأحكام العرفية في أمريكا .. شاهد    حارس الأهلي السابق يكشف أسباب تباين مستوى منتخبنا بمونديال اليد    فاروق جعفر: الخطيب ساعد الزمالك على التجديد لنجومه.. وإعلام الأهلي أقوى    احتفالات برعاية التباعد الاجتماعي.. ليستر سيتي يفوز على ساوثامبتون ويحتل وصافة الدوري    فرج عامر يقدم هدية للزمالك فى الميركاتو الشتوى بعد ضم مصطفى فتحي وازمة ملعب بترو سبورت بسبب باتشيكو    الأهلي يستكشف منافسًا جديدًا في طريق البحث عن صدارة منفردة للدوري    أسوان لمصراوي: لم نتلق ردًا على طلبنا لنقل لقاء الزمالك.. وننتظره خلال ساعات    محافظ البحيرة يشدد على رفع درجة الإستعداد تحسباً لسقوط أمطار    مصرع شاب في الدقهلية بطعنة نافذة بسبب أولوية المرور    تفاصيل السيطرة على حريق هائل فى عقار بالدقهلية عقب انفجار بسبب تسريب غاز    سلطة البيانات الإيطالية تهدف إلى إخلاء المسؤولية عن خصوصية واتساب    خبير تكنولوجيا المعلومات ل مساء dmc: تسريب البيانات أمر يحدث عالميا    سمير صبري يروي تفاصيل لأول مرة عن علاقة سعاد حسني وعبدالحليم حافظ.. فيديو    رانيا فريد شوقي ل"الفجر الفني": لهذا السبب ابتعدت عن السينما    "الصحة": 54 حالة وفاة و877 إصابة بفيروس كورونا    طريقة عمل «صوص» الجبنة الشيدر    سقط عليه عمود إنارة.. إصابة طفل بنزيف في المخ ب«قنا»    سيارة نقل تتسبب في توقف حركة قطار «مطروح» المتجه للقاهرة    حسن يسري يعلق على تأهل مصر للدور الرئيسي بمونديال اليد    لليوم الثاني| استمرار معسكر «اتكلم عربي» لأبناء المصريين ببريطانيا    غلق 20 مركزاً للدروس الخصوصية في «كفر الشيخ»    أسطورة ليفربول يحذر محمد صلاح من الانتقال ل ريال مدريد أو برشلونة    الإسماعيلية في 24 ساعة| قناة السويس تنفي الاستغناء عن العمالة المؤقتة    "لازم الخارجية تطالب باعتذار".. أديب عن اتهامات السفير الإثيوبي بالإمارات لمصر    احتجاجات عنيفة ومواجهات بين الشرطة ومحتجين تعم عدد من المناطق التونسية    بالفيديو.. انتشال حوت نافق بحجم شاحنة من البحر في الكويت    مصدر مسئول ينفي خبر وفاة المشير طنطاوي    مجلس النواب يستأنف جلساته العامة غدا الاحد    خالد عكاشة: تصنيف حسم وولاية سيناء كجماعات إرهابية يحرج تركيا لرعايتها قياداتها    أحمد الشعراوى .. رئيسا لقطاع التدريب التنمية الشاملة " للإتحاد العربى للتطوير و التنمية "    بالرابط.. التعليم تُعلن فتح الباب لتعديل الرغبات لرياض الأطفال بالقاهرة    رئيس مدينة زويل: أكثر شيء نحتاجه في مصر العمل الجماعي.. فيديو    تعافي وخروج 5 حالات كورونا من مستشفى المنشاوي بالغربية    ضبط منظار أسلحة و3500 طلقة "رش" مع راكب بمطار القاهرة (صور)    مصرع شخصين في حادثين منفصلين بالبحيرة    غلق جزئي لمصنع فولكس فاجن بألمانيا لهذا السبب    وزير الشباب والرياضة يشهد مباراة تشيلي والسويد    محمد فؤاد: إن لم أكن مصريا لدفعت عمري كله لكي أكون مصريا    نجوي فؤاد: سمير صبري فنان مثقف ومحبوب.. وقدمنا أفلام رائعة    تعرف علي حكاية الملك «ونيس » الذي استمر حكمه 30 عاماً    إليسا "حافية القدمين" وقمر اللبنانية بفستان جرئ.. 10 لقطات لنجوم الفن في 24 ساعة    توقعات الأبراج وحظك اليوم الأحد 17/1/2021 مهنيا وعاطفيا وصحيا    منها "السبق إلى الخيرات".. 5 أركان للقربى إلى الله يوضحها علي جمعة    سان جيرمان يتجاوز "هفوة" الحساب الرسمي ويقهر أنجيه دون مدرب    وزارة البيئة: صيد الذئاب جريمة بالقانون.. فيديو    تعافي 25 مصاب كورونا من مستشفى المنشاوي في الغربية    أستاذ فيروسات يكشف تقنية جديدة تكشف كورونا في 20 دقيقة.. فيديو    رئيس مدينه العريش يتابع تسليم معونات الهلال الأحمر ويشدد على الإجراءات الوقائية    بالفيديو| خالد الجندي: أوصيت بالتبرع بمكتبتي إلى جامعة كبيرة أو مركز أبحاث    ما حكم الشرع في من صلى ثم اكتشف أن بثوبه نجاسة    "باطل وكل ما يترتب عليه باطل".. علماء الأزهر يحسمون الجدل في زواج التجربة المؤقت    مفتى الجمهورية يدين الحادث الإرهابى فى ولاية تبسة بالجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





هامش يفضح المتن
نشر في أخبار الأدب يوم 29 - 05 - 2010


"ثمة "رواية" غائبة دوماً عن العالم الروائي للكاتب حسن داوود، علي رغم إنغرازها وحضورها القوي في رواياته: التحقيقات الصحافية لداوود. لا يتعلق الأمر بالتتبع زمانياً لمسار الكتابة عن هذا الروائي، بمعني أن أصابعه جرت علي خيوط تلك التحقيقات، قبل أن تشرع في نسج رواياته وحبكها. هناك شيء آخر. فالأرجح أن الرواية عند داوود التقطت أنفاسها الأولي في تلك التحقيقات. وُلدت الرواية كِتابةً من التحقيق بتؤدة، علي عكس الولادة الاسطورية لفينوس التي خرجت دفعة واحدة من صدفة بحرية، فكانت مكتملة وباهرة. في التحقيق الصحافي، أمسك الروائي بعدّته: وصف المكان وتحوّلاته، مراقبة الوجوه ورصد أنسجة خيال ومشاعر وأفكار تصلها بالمكان وببعضها البعض، ملاحقة أثر الضوء المتهارب للزمن المنسرب، التفتيش عن الهامش الذي يُفصح عن المتن ويفضحه ويكشف تزييفاته، تنفس الروائح المتعددة التي تملأ اللحظات فتجعل وقعها متفاوتاً إلي حدٍ مُضن أحياناً، وكذلك إمتلاك الصبر الهائل للعين علي ملاحقة كل ذلك، كي تقوم بدور الراوي، بالمعني الذي تستعمل فيه تلك الكلمة في مسرح برتولد بريشت. إذا ذهب الصحافي داوود ليكتب تحقيقاً عن انتشار الجيش اللبناني في بيروت الكبري، يلتقط من ذلك الحدث حاجز للجيش علي أطراف جغرافيا ذلك الإنتشار. يصف خشب الحاجز ولونه والجندي وبشرته وبندقيته ونوع ذخائره. ويدون حركات وجه الجندي ويديه، ويراقب السيارات التي تمر، والنظرات بين سائقيها والجندي، والتعابير التي تتبادلها الوجوه والعيون، قبل الكلمات والأفعال. وينجح في حبك تلك الخيوط الواهية في نسيج عنكبوتي متداخل، سرعان ما يتحوّل سجّادة متينة متداخلة الألوان، بل بساط ريح يأخذ الكشك الصغير من هامشه، ليصبح كاشفاً للقلب في حدث تاريخي من وزن نهاية إحدي سلاسل الحروب في لبنان. ولا يصعب عقد مقارنة وموازاة بين هذا النسيج الأساس وبين أعمال داوود الروائية، التي تهجسّ دوماً بالتحوّل الخفي والسحري، الذي يغيّر إشارات الزمن والمكان في خيال الناس، ويبدّل هؤلاء أيضاً، ويجعل الكل في قبضة اسطورية تدرك سطوتها، ويُجهل كل ما عدا ذلك. وعلي غرار التحقيق الصحافي (ولكن بقلم روائي متمكن)، تضع عين الراوي نفسها في فرن صغير في حي متواضع (هذا جزء من هامش) ومن شيخ فان يرقب الموت بتوتر يتناقض مع بلادة الزمن الذي يمر به. وكمرور السيارات بالجندي الواقف في كشك عند أطراف بيروت الكبري، تمر بالعجوز المرأة التي أسرت إبنه بفنجان قهوة الصباح، فصارت زوجة الإبن وكِنّة الشيخ. وتمر به وجوه أولاد يكاد لا يعرف كيف أنبتهم الزمان. وتتبدل إشارات الزمان والمكان حوله، فتكاد ان تنكسر علاقته مع ابنه، ويغترب أكثر فأكثر عن الفرن الذي صرفت فيه سنيه. ويحس كأن الزمن قد توقف عن المرور، فلا يحمل له شيئاً، وتضحي أيامه زائدة، لا معني لها سوي مرور الإشارات والوجوه والعلاقات والساعات بها. ومن هذه المواضع الهشّة، يروي داوود تحوّلات كبري في بيروت وأهلوها وضواحيها وحروبها وبناها: تلك رواية "أيام زائدة". ويصعب تجاوز القول بأن هذا الاسلوب الروائي المتمكن يشير الي تشرّب داوود أساليب فائقة الحداثة في الرواية، فتمتد خيوط بينها وبين رواية ما بعد حداثية مثل "البحث عن الزمن الضائع" للكاتب الفرنسي مارسيل بروست. الأرجح ان هذا التمرين ذهنياً علي أعمال داوود، قابل للتكرار. فمثلاً، ترصد عين الراوي، المعني أيضاً بكسر توهيم الحدث (بمعني ان تكون الحياة نفسها حدثاً)، بيروت الهائلة التمدّد في الخيال والعمران، وتروي فورانها وصعودها وعلاقاتها وإنقلاباتها، من مكان أساسه فنجان القهوة: إنها راوية "سنة الأوتوماتيك". ولا يعني تكرار التمرين، ان روايات داوود تسير علي النسق عينه، بل إن ذلك للقول أن ثمة خيطاً يسري بين تعددها وتنوّعها. والأرجح ان روايته "مئة وثمانون غروباً" تدّل علي قدرة الروائي داوود علي تطوير أدواته وتبديل نسجه للرواية وتغيير ترسيمة بنائها الدرامي. يمسك أدواته الأساسية ببراعة، فيختار مكاناً هامشاً (محل لبيع أشياء لا شأن لها) وشخصيات بالكاد تستطيع العيش، ليروي قصة تفجّر بيروت وأحياءها وعلاقاتها وحروبها. ولكنه لم يعد يكتفي بعين الراوي اللصيقة بالهامش، بل صار لروايته أعيناً متعددة، وصار في بنيتها رواة كثر. وفي "مئة وثمانون غروباً" يروي الحدث ويبني بأكثر من صوت، ما يجعلها رواية مضاعفة، تذكر برواية الأميركي وليام فوكنر "الصخب والعنف". ويصعب تجاوز الاحساس بأن حسن داوود مستمر في مغامرته روائياً، وأنها لم تصل الي الراحة المؤذية، وأنها تتابع الكشف المؤلم الذي يتلاعب علي حدود سحر الكلام في فن السرد الروائي. وللكلام بقية".

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.