وزير الاتصالات: تعيين 75 ألف موظف في القطاع خلال 3 سنوات    وزير الاتصالات: سعر المحمول المصري يبدأ من 3 آلاف حتى 100 ألف جنيه    البنك المركزي: تراجع المعدل السنوي للتضخم الأساسي إلى 11.8% في ديسمبر 2025    سامح شكري: أعتز بثقة القيادة السياسية وسأسهم بخبرتي في خدمة المواطن داخل البرلمان    حكايات الولاد والأرض (6).. والدة الشهيد عمرو شكرى: ابنى فدى أهل سيناء بروحه    لظروف طارئة خارجة عن إرادتى.. الكينج محمد منير يعلن تأجيل حفله فى دبى    متحدث الصحة: للمواطن الحق في التأكد من تراخيص المنشآت الطبية عبر الخط الساخن    الهوية الأفريقية في المربع الأخضر    بعد تأجيل حفلهما، وائل جسار يوجه رسالة عبر "فيتو" لهاني شاكر    المنتج ريمون مقار: نرمين الفقي مخدتش حقها.. وستكون مفاجأة رمضان في أولاد الراعي    عرض الفيلم القصير شقيقة التايتنك بطولة عدنان طلعت فى الهناجر الخميس المقبل    شذى لبرنامج لمن يهمه الفن: عايشة حالة حب خاصة جدا    مؤلف «لعبة وقلبت بجد»: المسلسل يرصد الصراع بين جيل ال 3 قنوات على التلفزيون وجيل شات جي بي تي    طهران تستدعى سفير بريطانيا بعد نزع محتج علم البلاد من سفارة إيران فى لندن    طلعت يوسف: التفريط فى رامى ربيعة أكبر خطأ لإدارة الأهلى    ضياء السيد: الأهلى لن يفرط فى إمام عاشور.. ولا بد من حسم الصفقات مبكرا    الدرندلى: حسام حسن أثبت نفسه ومستمر معنا فى كأس العالم    بيدري: كأس السوبر أهم من أي جائزة.. وليفاندوفسكي: العمر مجرد رقم    ترامب يدرس تفويضا بشن هجوم على إيران وطهران تعلن الحداد وتدعو لمظاهرات حاشدة    وزارة الدفاع الروسية: إسقاط وتدمير 1193 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال أسبوع    زيلينسكي: نعدّ جدولًا زمنيًا لاجتماعات مع واشنطن لمواصلة محادثات السلام    صحيفة: إسرائيل توقع اتفاقية تعاون رقمي مع دولة أوروبية لإنشاء "قبة سبرانية"    الرئيس السوري: نحرص على الاستفادة من خبرات الشركات المصرية.. ولها أولوية في إعادة الإعمار    رئيس الاتحاد السكندري: صفقة أفشة تمت بنسبة 95%    «الليل مع فاطيما».. سردية الوجع الفلسطيني عبر قصة حب عابرة للحدود    اتصال    باستوني: مباراة نابولي خطوة لنا للأمام.. وقدمنا نصف موسم جيد جدا    تقديم 2253 خدمة طبية للمواطنين مجانا بقرية الناصرية في كفر الشيخ    زيارة مفاجئة لوكيل صحة مطروح لمستشفى الضبعة لمتابعة الطوارئ والخدمة الطبية    تسيير الحركة على الطريق الأوسطي بعد انقلاب مقطورة ووقوع مصابين بالقاهرة    الدرندلي: يقولون إننا لا نواجه خصوم أقوياء ولكن.. ورب ضارة نافعة في طرد هاني    أولمبيك ليون يقصي ليل ويتأهل لدور ال 16 من كأس فرنسا    اتحاد الدواجن يوضح حقيقة ارتفاع أسعار الكتاكيت    كاترين تسجل صفرا، الأرصاد تعلن درجات الحرارة غدا الإثنين    محافظ كفر الشيخ: ملف المخلفات أولوية قصوى ونسبة إنجاز بلغت 96٪؜ في طلبات التصالح    وزير الاتصالات: مبادرة «الرواد الرقميون» لبناء جيل قادر على المنافسة في سوق العمل العالمي    قرار جمهورى بقائمة المُعينين فى مجلس النواب |شكرى وبدوى ونائلة والشيحى وفوزى والوردانى أبرز الأسماء    وزير الاتصالات يكشف تفاصيل الإقامة والمعيشة بالأكاديمية العسكرية لطلبة مبادرة الرواد الرقميون    إصابة 10 أشخاص في تصادم ميكروباص وملاكي بصحراوي الإسكندرية    إصابة 10 أشخاص فى حادث تصادم ميكروباص وسيارة ملاكى على الصحراوى بالإسكندرية    «النواب» يستقبل الأعضاء الفائزين بالجولة الأخيرة من الانتخابات.. اليوم    بدء أعمال أتمتة التسجيل العيني العقاري بالمدينة المنورة.. وقريبًا بالمحافظات    وزير الدفاع ورئيس الأركان يلتقيان نائب القائد العام للجيش الليبى    "انقلاب ميكروباص" وإصابة 6 أشخاص بالطريق الأوسطي    رئيس الأساقفة سامي فوزي يمنح تصاريح خدمة ويثبت أعضاء جدد بالخدمة السودانية    القبض علي عاطل تحرش بفتاة في بولاق الدكرور    مصرع سيدة على يد نجلها من ذوى الهمم أثناء اللهو بسلاح نارى فى المنوفية    وكيل صحة الدقهلية يتابع خطة الانتشار الميداني في أسبوعها الثاني    خالد الجندي: التدين الحقيقي سلوك وتطبيق عملي    محافظ دمياط يتابع تجهيز مقر جديد للتأمين الصحي بكفر سعد البلد    مدير مديرية أوقاف الفيوم يشارك في مراسم وضع حجر الأساس لجامعة الأزهر    مدير "تعليم الجيزة" يتابع سير امتحانات الفصل الدراسي الأول بجولة ميدانية موسعة    الإعلامي د. عمرو الليثي ببرنامج أبواب الخير: الصبر نهايته جبر، وثقتك بالله تمنحك الطمأنينة.. راديو مصر    تعليم المنوفية تطلق مسابقة حفظ القرآن الكريم للمعلمين بالقطاعين العام والخاص    الحماية المدنية تجري عملية تبريد لمحرقة نفايات تابعة لمستشفى قصر العيني    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 11يناير 2026 فى المنيا    مصادر: طرح اسم عمرو الليثي ضمن الترشيحات للحقيبة الوزارية في التعديل المرتقب    دار الإفتاء: ليلة الجمعة القادمة هي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حكايات من زماني.. «الحيوانات عندما تتوقر»
من دفتر الأحوال
نشر في أخبار الأدب يوم 12 - 04 - 2018

بعد أسابيع (تحديدا في 27 يوليو المقبل) تحل الذكري العاشرة لرحيل واحد من أهم صناع القوة الناعمة في هذا الوطن، المخرج السينمائي الكبير يوسف شاهين، وبهذه المناسبة التي قررت الاحتفال بها مبكرا قليلا، أذكر القرّاء الأعزاء بواحدة من أهم وأغرب المغامرات الإبداعية لهذا الرجل، ففي مطلع تسعينيات القرن الماضي عرضت عليه إدارة مسرح »الكوميدي فرانسيز»‬في باريس أن يغادر مؤقتا مملكته السينمائية ويختار نصا مسرحيا يتولي هو إخراجه ليعرض ضمن برنامج عروض هذا المسرح الفرنسي العتيد، وقتها حسب ما أظن لم يتردد شاهين كثيرا قبل أن يوافق ويبلغ إدارة المسرح بأنه اختار مسرحية »‬كاليجولا»بالذات التي يعتبرها كثيرون واحدة من أبرز وأقوي إبداعات الكاتب والروائي والمسرحي الفرنسي ألبير كامو (1913 1960) لكي تكون موضوع مغامرته المسرحية.
لقد كان كامو نفسه انتقي، وهو بعد في بداية بواكير إبداعه وشبابه، سيرة الامبراطور »‬كاليجولا»الذي حكم روما أربع سنوات (من سنة 41 إلي 37 ق.م) متوسلا بطغيان وجنون ديكتاتوري مطلق، لكي تكون هذه السيرة ذريعته لاقتحام العوالم النفسية المعقدة للحكام الذين يأخذهم غرور السلطة المطلقة إلي درجة الخبل العقلي الكامل.
وعند العبد لله فإن الأسباب التي وقفت وراء اختيار كل من يوسف شاهين وألبير كامو، قصة هذا الامبراطور الروماني الذي صار اسمه، بالزمن، دالا بذاته علي أنماط حكم وحشي سادر في العبث واللامعقول، هي أسباب متشابهة تماما.. فالبنسبة لكامو نجده قد كتب هذه المسرحية في العام 1938 بينما كانت أوروبا في قلب العواصف النازية والفاشية التي أطلقتها جماعات وقادة ممسوسون بجنون دموي دفعت شعوبهم والبشرية كلها ثمنا باهظا له، من أمثال هتلر وموسوليني أساسا ومن خلفهما اتباع مخلصون من شاكلة فرانكو (أسبانيا) وسالازار (البرتغال).
أما شاهين فالأسباب التي أرجحها، لاختياره نص »‬كاليجولا»، تبدو أوضح من أن تحتاج لأي شرح، إذ يكفي أنه كان يعيش معنا في المنطقة الوحيدة من هذا العالم التي دخلت القرن الواحد والعشرين بينما هي مازالت (وقتها علي الأقل) تحتفظ بناد ضخم يتجمع فيه أغلب الحكام الطغاة والمجانين الباقين علي سطح كوكب الأرض.
وأعود إلي »‬كاليجولا»وأساطير القسوة والشذوذ التي تنسب له، ومنها أنه اعتبر نفسه إلها تمتد سلطته من البشر الذين يحكمهم ويتحكم فيهم إلي نواميس الكون والطبيعة، فمرة يطلب أن يأتونه بالقمر من مرقده في السماء، ومرة أخري يصدر قرارا بتغيير مسار الشمس ويحزن ويبكي بحرقة عندما يجد أنها لم تستجب لقراره وظلت علي عادتها الأبدية، تشرق من الشرق، رغم أنه أمرها أن تولد كل صباح من الغرب!!
ومن آيات جنونه وساديته الدموية أنه كان يقول : »‬عندما لا أقتل أشعر بوحدة قاتلة» و»‬أرتاح وتستقر نفسي وأنا بين جثث الموتي». كما اعتبر نفسه مميزا بين خلق الله بكونه الوحيد الذي يسرق علنا ومتباهيا، ومن ثم أضحت العبارة المنسوبة له »‬أما أنا فأسرق بصراحة»، حكمة ومأثرة مستقرة تقال في كبار النهابين واللصوص.
ويقال إن من نوادر شذوذ كاليجولا وخبله، أنه لما لاحظ خلو عهده من المجاعات والأوبئة وأن ذلك قد يكون سببا لئلا تتذكره الأجيال المقبلة، قرر أن يصنع بنفسه مجاعة تاريخية لشعبه فأمر بإغلاق مخازن غلال الإمبراطورية وراح يستمتع بصرخات أهل روما من قرص الجوع في أحشائهم!!
لقد استفاد »‬كاليجولا» ككل الطغاة من استسلام شعبه وجميع المحيطين به للخوف وراح يتمادي ويغوص أكثر وأكثر في جنون العظمة حتي ارتكب حماقة، لم تكن الأسوأ بين حماقاته لكنها تفاعلت وتفاقمت نتائجها حتي أودت بحياته في النهاية.. ففي ذات يوم فاجأ الإمبراطور المجنون أعضاء مجلس الشيوخ من أعيان روما بدخوله عليهم قاعة المجلس وهو ممتطيا حصانه، فلما أبدي أحد الأعيان شئ من الدهشة والامتعاض، علق كاليجولا ساخرا : لماذا يبدو هذا العضو الموقر معترضا علي دخول حصاني إلي مجلسكم؟ّ ألا ترون يا سادة أن هذا الحصان يحملني فوق ظهره، وهو شرف يكفيه ليكون موقرا ومبجلا أكثر من السيد العضو الموقر المعترض؟!
لم ينتظر كاليجولا جوابا من أحد، بل أجاب هو جوابه المدوي بأن أعلن في التو واللحظة ووسط تهليل واستحسان جيش المنافقين، قراره بتعيين حصانه عضوا في مجلس الشيوخ الموقر!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.