رسميًا.. فتح باب الترشح لانتخابات التجديد النصفي بنقابة المهندسين    «التضامن» تقر توفيق أوضاع جمعيتين في محافظة الدقهلية    أسعار الأسماك بسوق العبور اليوم الأحد 11 يناير 2026    رئيس شعبة المعادن الثمينة: ارتفاع الذهب بأكثر من 4% منذ بداية 2026    وزير النقل يتابع حركة التشغيل بالسكك الحديد والاستعداد للطقس السيئ    مدينة دمياط الجديدة تنفذ قرار إزالة لبناء مخالف بالمنطقة المركزية    رئيس الوزراء يشهد توقيع اتفاقيات طاقة ب1,8 مليار دولار باقتصادية قناة السويس    التلفزيون الإيراني: مقتل 30 من قوات الأمن والشرطة في أصفهان خلال الاحتجاجات    عاجل- واشنطن تطالب رعاياها بمغادرة فنزويلا فورًا وتحذر من تدهور أمني خطير    إذاعة الجيش الإسرائيلي : القوات المسلحة الإيرانية لم تفقد السيطرة على البلاد    وزير الطاقة السوري: استئناف ضخ المياه في محافظة حلب وريفها    ريال مدريد يلتقي برشلونة في كلاسيكو ثأري بكأس السوبر الإسباني    أمم إفريقيا - كيسي: منتخب مصر ترك لنا الكرة ونجحت خطتهم في الهجمات المرتدة    موعد والقنوات الناقلة لمباراة منتخب مصر والسنغال في نصف نهائي أمم إفريقيا    فتح باب تسجيل استمارات التقدم لامتحانات الثانوية العامة 2026| اليوم    وفاة الفنان السوري أحمد مللي وتشييع جثمانه عصر اليوم بدمشق    صبحي وجلال وفردوس عبد الحميد في صدارة المكرمين بمهرجان المسرح العربي    وكيل صحة البحيرة: تخصيص 50 مليون جنيه لتطوير مستشفى الرحمانية المركزي    تعرف على أخر تطورات تعزيز الشراكة الأستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي    فنزويلا على حافة الانتقال السياسى أم فوضى بلا أفق    سعر الدولار في البنوك المصرية اليوم الأحد 11 يناير 2026    «الزراعة» تعلن فتح السوق الأوزبكي أمام صادرات مصر من الفراولة    "الزراعة" تعلن فتح السوق الأوزبكية أمام صادرات مصر من الفراولة الطازجة    بعد الاستجابة لمطالبهم.. عمال " كومبليت " يستأنفون العمل في قنا    إحالة عاطل بتهمة سرقة المواطنين في السلام للمحاكمة    إجراء عاجل من الحكومة لمواجهة أزمة انتشار كلاب الشوارع    حملة لإزالة الاشغالات وضبط المرور وتشديد الرقابة على الأسواق بالغربية    تفاصيل «استراتيجية الفوضى» الجديدة عند الإخوان الإرهابية    دمتم زادًا للمعرفة    مصادر: طرح اسم عمرو الليثي ضمن الترشيحات للحقيبة الوزارية في التعديل المرتقب    صحف إنجلترا: محمد صلاح يطرق أبواب المجد بعد تخطي كوت ديفوار    استشهاد عدد من الفلسطينيين في قصف إسرائيلي استهدف شرق غزة    دار الإفتاء: ليلة الجمعة القادمة هي ليلة الإسراء والمعراج    حشيش وآيس.. التحقيقات تكشف أحراز المتهم شاكر محظور في قضية التعاطي    طريقة عمل القرنبيط بوصفات صحية وسريعة التحضير    السيطرة على حريق محل إطارات سيارات في إمبابة    وائل جسار يعتذر لجمهوره في العراق بعد انفعاله على منظمي الحفل    إصابة هاني أبو ريدة بارتفاع في ضغط الدم بسبب مباراة مصر وكوت ديفوار    الصحفي سعيد حريري: الفنان فضل شاكر كرر إنكاره لأي دور عسكري والقضية لم تُحسم بعد    البابا تواضروس يسافر إلى النمسا لاستكمال فحوصات طبية    مصطفى كامل يطمئن جمهور هاني شاكر على حالته الصحية ويتفقان على أغنيتين جديدتين    ستراي كيدز وجي دراجون وجيني يتربعون على عرش جوائز "Golden Disc" في دورتها ال 40    محمد هنيدي يحتفل بتأهل الفراعنة لنصف نهائي أمم إفريقيا: «مبروك لمصر»    حازم الكاديكي يشيد بتألق مصر أمام كوت ديفوار: حسام حسن يتألق رغم التحديات    شاهدها مجانًا.. كلاسيكو ناري بين برشلونة، وريال مدريد، في نهائي كأس السوبر الإسباني بالسعودية    محافظ الإسماعيلية ومحافظ الوادي الجديد ينهيان الخلافات بين قبيلتيِّ البياضية والعبابدة    إنجاز طبي مصري جديد يضاف لسجل التميز في علاج أمراض القلب    نشأت الديهي يدعو إلى إطلاق الهرم الغذائي المصري: الأكل السليم سيقينا من الذهاب إلى المستشفيات    ضبط 3 أطنان ملح طعام مجهولة المصدر بالغربية    أمم إفريقيا – لوكمان: جميع اللاعبين أظهروا روحا جماعية وتعاونا كبيرا    إمام عاشور: سعيد بدعم الجمهور للمنتخب ومصطفى محمد كان يشجعنى أثناء المباراة    عضو بالقومي للأمومة: الإنترنت مثل الشارع.. وحماية الأطفال منه مسئولية الأهل    مصر التي.. صفحات من دفتر الأحوال في كتاب لسعد القرش    خالد عبد الغفار: زيادة ميزانيات وزارة الصحة لتلبية احتياجات المواطن    الأزهر للفتوى: استغلال حاجة الناس والظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب مضاعفة جشع محرم    مع دخول موسم الخير.. احذرو من مملكة المتسولين    تحذير أزهري: التنجيم والأبراج كهانة معاصرة تهدم الإيمان وتضلل العقول    هل يجوز قتل القطط والكلاب الضالة؟ دار الإفتاء تحسم الجدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المثقفون في مواجهة
نشر في أخبار الأدب يوم 29 - 01 - 2012

كيف تري مستقبل الكتابة في ظل هيمنة السياسة علي ما عداها من المجالات الأخري؟
أي كتابة؟ هذا هو السؤال. الكتابة أجناس، ولا يمكن التعميم بين الأنماط الكتابية المختلفة.
الكتابة السياسية لا تزال موشومة بتحيزاتها الإيديولوجية وتحريفاتها وتشويهاتها للوعي الجمعي، لشرائح اجتماعية متعددة، حيث تسود الانطباعية ولغة التعميمات وشح المعلومات، وهكذا نحن أمام لغة أقرب إلي الثرثرة واللغو السياسي أو الاجتماعي أو "الثقافوي" إذا جاز التعبير.
الكتابة السياسية الموضوعية تبدو غائمة أو مهمشة في المشهدين الكتابي والسياسي، هناك نزعة تبدو عمدية واعية أو لا واعية لاستبعاد الكتابة ذات العمق المعرفي والسند المعلوماتي والاستقصائي، تلك الكتابة التي تتناول مشكلات السياسة، وتستعرضها وتحلل خطاباتها، وما وراءها من خطابات مضمرة. ذلك النمط الكتابي يبدو شحيحاً، ومحدوداً، وغير مؤثر علي مستهلكي الكتابة السياسية. نحن أمام كتابة نمطية ترمي لإرشاد المتلقي لها، أو لغواية السلطة الانتقالية، أو لجماعة سياسية. نحن أمام وعظ وتعبئة أكثر من لغة مخاطبة للعقل والوعي الجمعي أو شبه الجمعي لجماعة أو فئة اجتماعية تتلقي فيضان اللغة الميتة أو هكذا تبدو من فرط موت روح اللغة وجدّتها. والسؤال هنا لماذا؟ لأننا إزاء لغة خرجت من موت السياسة، فاكتشفنا إننا إزاء لغة تبدو وكأنها ميتة في محمولاتها ودلالتها والأخطر في خيالها الماضوي الذي رحلت عنه روحه وعوالمه.
هل أصابت الثورة بعض الجماعات والتيارات القديمة بما يمكن أن نسميه صدمة لغوية، حيث لم تستطع الوصول إلي لغة جديدة تناسب الحدث الجديد؟!
نعم كانت صدمة لغوية وإدراكية، ولم تستطع تلك التيارات وأصحابها أن يستوعبوها، لأن بعضهم، أو غالبهم بالأحري، ممن يستنسخون اللغة السياسية الإيديولوجية، ليبراليين ويساريين وقوميين وإسلاميين ومسيحيين، أصيبوا بصدمة كبري ولم يصدقوا ما حدث، وحاولوا أن يجدوا تعبيرات لهم، ولم يجدوا سوي اللغة القديمة، ورأوا في الصخب اللغوي، والهياج الإيديولوجي "الثوري" أو هكذا تصوروا، بديلاً عن لغة جديدة تخلّقت بعيداً عنهم وعن إدراكهم وأدواتهم وذائقاتهم اللغوية والسياسية والدينية والمذهبية. نحن نعيش الآن لغة الفراغ، ولغة اللا تواصل لأن الخشبية اللغوية تتعايش علي ذاتها وحدودها، ولا تنفتح علي لغة الآخر السياسي أو الديني أو المذهبي أو الإيديولوجي إلا بإعادة استنساخ ذاتها، أو تستند إلي لغة الموتي ، في محاولة للحصول علي دفقة صياح أخري.
علي هامش تلك اللغة، هناك اللغة الضد، والروح الضد، التي تحمل حياة أخري، وروحاً مغايرة، ورؤي للواقع الموضوعي المصري، وللعالم ولحظته التاريخية وإيقاعات وأخيلته، ومنتجاته التقنية والمعرفية، وسياسات مغايرة، سياسة ولغة رقمية، لا تستطيع أن تكون جزءاً من فضاءاتها بلغتك القديمة الخشبية!
هؤلاء يحتاجون لوقت، وبعضهم كان موجوداً في بعض أيام ثورة يناير، وهم سيخرجون رويداً رويداً من المعتقلات العقلية والروحية والإدراكية للغة القديمة وللشيخوخة اللغوية والسياسية لقادتهم ومنظريهم، وشيوخهم أيا كانوا، وأيا كانت تياراتهم السياسية الإيديولوجية.
ألا يمكن أن يؤدي الحراك اللغوي، أو بتعبيرك "اللغة الضد" إلي تغيّر في الخطاب السياسي؟!
نحن أمام كروكيات لغوية أو كاريكاتور لغوي وسياسي، يحتاج إلي وقت للتبلور في إطار الحريات الفكرية والسياسية إذا ما استمرت، وتم قتل بطاركة اللغة والرؤي والسلطات اللغوية والسياسية والأمنية القديمة، وهذا رهن بالعملية الثورية! قتل البطاركة اللغويين والسياسيين والإيديولوجيين، أقصد بها القتل المعنوي أو القتل في الذهنية والإدراك والوعي.
نعود مجدداً إلي الكتابة الإبداعية...
مقاطعاً: أصبحنا في مواجهة وضع معقد بدأت معالمه مع الجيل التسعيني، من خلال المشهدية والجسدانية اللغوية، والتعامل مع تيار الجزئيات، واليومي وسعي الإنسان المصري لبلورة فضاءاته وحريته من خلال اللغة الحسية الصادمة، لكنها سعت ولا يزال بعضها للتحرر من تابوهات الكتابة وقيودها، من هنا كان تحرير السرد من مجازاته القديمة وتهويماته وبلاغته السردية القديمة، إلي سرد مغاير جريء، يصدم القراء أو النقاد أو ذوي الذائقة القديمة، في ظل بيئة محافظة، ذات مزاج أدبي ينحو نحو البساطة، والتركيز علي الحكايات في السرد الروائي والقصصي.
هل يمكن القول إن السرد هو أحد روافد الثورة؟!
مصادر العملية الثورية تشكلت عبر عدد من المصادر، الكتابة السياسية لبعض مفكري ومثقفي جيل السبعينيات والثمانينيات، ثم سرديات جيل التسعينيات وما بعده، ثم حركات الاحتجاج السياسي والاجتماعي، لاسيما "كفاية" و"6 أبريل" و"كلنا خالد سعيد"، ثم الآن حركة شباب ذكي وعلي صلة بعصره وعالمه ومجتمعه، ساهم هؤلاء في تحريك مصر وكسر جمودها في السياسة والمجتمع، وفي الأجل البعيد سيشمل الكتابة.
لم تجب بعد عن سؤال مستقبل الكتابة في ظل هيمنة السياسة؟
لا تنسي أن العملية الثورية كانت مفاجأة كبري وصاعقة، وصدمة حتي لمن أعدوا لها علي الواقع الافتراضي والفعلي، ومن شاركوا معهم، من هنا نحن أمام صدمة أدبية ولغوية، ومأزق واضطراب، بعض من السعادة الوقتية، وأحزان، وبعض من الظفر والهزائم، أمور تذوي وبنُي تقاوم بشراسة.. هناك قتل ودماء واستشهاد وإصابات وقليل من الضوء، وفي ظل هذا لم تعد الأنساق السردية قادرة علي اقتطاف ثمرة المستحيل. إنها مرحلة تستعصي علي السيطرة من خلال الخيال السردي السائد، أو المشروعات السردية، التي تحولت إلي حفريات أو كاريكاتور في ظل لحظة تضاغط وسيولة وصخب يصل إلي حدود الصمم. هنا نحن في مواجهة مأزق كتابي وسردي!
السرديات الإبداعية ستتأثر ببيئة الصخب السياسي، بفعل الصخب المرئي من خلال البرامج الحوارية الصاخبة، واللغو السياسي والثرثرة، ولكن السردية الإبداعية المختلفة والمغايرة قادرة علي أن تشتق مساراتها وحضورها المتوهج وسط هيمنة البلادة السياسية الكتابية والخطابية والتلفازية والصحفية التي تتمدد علي حياتنا ووعينا وعيوننا وحركتنا.
الخطر الكبير الذي يواجه السرديات الإبداعية هو غول الخوف من اغتيال حرية الرأي والتعبير والإبداع، الذي تحاول بعض القوي السياسية ذات المرامي الإيديولوجية الدينية الوضعية أن تفرض آراءها ومصالحها عليها، باسم تأويلها الديني أو الأخلاقي، علي نحو ما سمعنا وشاهدنا ورأينا من آراء حول أدب نجيب محفوظ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.