لجنة قضائية من النيابة الإدارية تباشر انتخابات فرعيات المحامين    خطوات استخدام منصة التحقق البيومتري لتأمين بيانات المواطنين| فيديو    لماذا غاب نائب رئيس الحكومة؟!    المتحف المصري الكبير يستضيف حفل عيد الربيع الصيني    وزير النقل يشهد انطلاق التشغيل التجريبي لمحطة الحاويات "تحيا مصر" بميناء دمياط    الخارجية الإيرانية: حقنا في التخصيب أصيل ولا يمكن المساس به    فان دايك: الفوز على سندرلاند مستحق بعد خيبة أمل مباراة السيتي    صن داونز يتقدم على مولودية الجزائر بهدف في الشوط الأول    إصابة شخصين في مشاجرة بسبب خلافات على لهو الأطفال ب6 أكتوبر    تنفيذ 2000 حكم قضائي بينهم 4 متهمين صادر لهم أحكام بالسجن المؤبد بكفر الشيخ    ياسمين الهواري ممرضة خاصة في اللون الأزرق بدراما رمضان 2026    الصحة تحدد حالات كسر الصيام لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم    وزير الخارجية يلتقي المديرة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر على هامش القمة الأفريقية    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    زحام شديد أمام لجان الاقتراع لانتخابات نقابة محامي جنوب القاهرة (صور)    إلى المشككين في السنة النبوية.. كفاكم عبثًا!    البنك المركزي والتمويل الدولية يستضيفان مؤتمر التمويل المستدام.. غدا    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    حازم الجندى: توجيه الرئيس بتبكير صرف المرتبات يؤكد حرص الدولة على تخفيف الأعباء    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق السويس الصحراوى    بعد توجيهات الرئيس.. هل تساهم انتحابات المحليات في تفعيل الدور الرقابي؟    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمباراة سوسيداد    دراسة: معبد الكرنك نموذج لرصد الحركة الكونية وتنظيم الطقوس    رسميا.. توتنهام يعين إيجور تودور مديرا فنيا حتى نهاية الموسم    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    الأونروا: جمع 5000 طن من النفايات الصلبة في قطاع غزة    بتوجيهات رئاسية.. تعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة وتشجيع الاستثمار    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    رئيس حزب الوفد يقاضي منير فخري عبدالنور بتهمة السب والقذف    مجلس أمناء جامعة بنها الأهلية يوافق على اعتماد الخطة الإستراتيجية    البنية التحتية.. هدف استراتيجي لهجمات موسكو وكييف المتبادلة    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    بسبب غزة.. الكاتبة الهندية أرونداتي روي تنسحب من مهرجان برلين السينمائي    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    "الصحة الفلسطينية": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72 ألفا و51 شهيدا    «سيدات يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    درة تعود للدراما الشعبية بشخصية ميادة الديناري في علي كلاي    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    موعد استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وإعلان أول أيامه رسميا في مصر    تشكيل ليفربول المتوقع أمام برايتون في كأس الاتحاد الإنجليزي    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    وزير الخارجية: مصر أول دولة أفريقية تحقق مستوى النضج الثالث في تنظيم اللقاحات والأدوية    دارين حمزة: أدوار الشر سر نجاحي بمصر.. وانتظروا «سارة» في «الكينج»| حوار    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    تقرير طبي صادم للشاب "إسلام" بعد تعذيبه وإجباره على ارتداء "ملابس نسائية" بالقليوبية    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أين ذهب "ربيع التدوين الأدبي"؟
اعترافات المدون التائب
نشر في أخبار الأدب يوم 21 - 08 - 2011

في يوم ما، غزت عبارة "أدب المدونات" جميع المجالات. أينما تفتح جريدة أو تذهب لندوة وقتها كنت تلمح العبارة. وسؤال الصحافة العبقري كان في ذلك الحين: "هل ستفرز المدونات أدبا جديداً؟"، وقتها امتلك المدونون الطاقة ليخوضوا حروبا ضد بعضهم، وحروبا يتكتلون فيها مع بعضهم دفاعا عن أدبهم وضد الأدب القديم. كل هذا يبدو لمحة من ماض تليد الآن. ربما يبدو المدونون الآن وكأنهم ذلك النمط من "المدون التائب"، المدون الذي ملأ الدنيا حماساً حول مدونته منذ سنوات، ولكنه يأتي الآن ليتأمل التجربة بعد مرور وقت طويل ليتمكن من ملاحظة عيوبها، ويقول بابتسامة: "كنا شبابا متحمساً وطائشاً". هنا يستعرض بعض المدونين الأدباء تجاربهم في خوض تجربة الأدب من خلال التدوين، أو العكس، خوض تجربة التدوين من خلال الأدب.
الروائي محمد ربيع وصاحب مدونة "سبرينج"، أصدر رواية عن دار الكتب خان أثارت صدي نقدياً لا بأس به وهي "كوكب عنبر"، يعتقد أن كلمة "تدوين" تبدو معبرة عن الواقع تماماً، فالكتابة علي المدونة لا تعدو كونها مجرد تسجيل للأفكار، هذا ما تبين له بعد مدة. بدا ربيع التدوين في عام 2006، قبلها كان يكتب ويلقي ما يكتبه في سلة المهملات أو يضيعه وسط أكوام الورق القديمة، غير أن النصوص والأفكار المكتوبة في مدونته هي ما بقيت حتي اليوم. مع صدور روايته "كوكب عنبر"، التي أثارت أصداء نقدية جيدة، راحت رغبته في التدوين، وأخذ الاهتمام يقل حتي تحول إلي إهمال كلي، ولكنه مع هذا لا يزال يعتبر المدونة "مخزنا ثرياً للأفكار، خاصة وأن الأفكار، كما يقول، لا تتبدل عادة، بل تطرأ عليها تغييرات طفيفة من وقت لآخر، والرجوع للمدونة وسيلة جيدة لاكتشاف هذه التغييرات الطفيفة، كما لا يمنع الأمر من الاستعانة بفقرات مطولة من المدونة القديمة، ولا مانع أيضاً من نقل بعض الأفكار وتطويرها، أو حتي اللعب معها وتعديلها لتصبح صالحة للاستخدام في العمل الحالي.
يختتم كلامه موجزاً:
"القداسة" توحي بالغطرسة والغرور، لكني لا أجد كلمة شبيهة تصف كتاباتي اليوم، مقارنة بما كتبته في المدونة منذ سنوات؛ لم أكن أهتم بالقواعد النحوية، لم أكن أنقح النص، لم أهتم بعلامات الترقيم، بدا كل ذلك غير مهم، كنت -ولا زلت- أظن أن الكلام لغو وهراء، فإذا ما كُتب تحول إلي مُقدس«.
بدأت سلمي صلاح الكتابة الأدبية قبل التدوين، في المنتديات بشكل أساسي. ثم كان التدوين بالنسبة لها مساحة أكثر قابلية لفرض القواعد الخاصة، فلا يوجد أي قواعد من حيث الشكل الكتابي أو المضمون، كما أنها أكثر شخصية. تضرب مثلا، فمدونتها كان عنوانها "متغيرة شوية" وهو اسم لا يدل علي كتابة أدبية متأملة، بل علي مضمون شخصي أكثر من أي شيء آخر: كلها عبارة عن مواقف شخصية تتراوح بين الحكيات الشخصية والرأي والمقال والنصوص الغير مصنفة أغلبها قصير جدًا- .. وأحيانًا بعض التهييس، لذا، فلم تحو المدونة أي من قصص مجموعتي القصصية "خروج"، كما لم تحو أي قصة قصيرة بالمعني المفهوم أصلا".
تعتقد أن تجربة التدوين عندها غير مرتبطة بالكتابة الأدبية، تعتبرها كتابة فقط بمنطق (تمشية اليد) ليس إلا، لكن لم تؤثر أي من الكتابة التدوينية والكتابة الأدبية علي إحداهما الأخري بشكل مباشر: "أما بشكل غير مباشر، فأعتقد أن المدونة جعلتني أكثر راحة في استعمال العامية في الكتابة، وربما جعلتني أكثر اهتمامًا بمواضيع إنسانية فردية".
الشاعر محمود عزت كان يكتب الشعر، وبسبب عدم وجود منافذ للنشر فقد اتجه للتدوين، أنشأ مدونته "كوبري امبابة"، التي كان ينشر عليها قصائده في البداية، ثم بدأ ينشر "تدوينات" خاصة بالمدونة.
نشر محمود عزت بعدها ديوانه الأول "شغل كايرو"، يقول إن مدونته لم تؤثر علي أدبه، إلا في موضوع نشر الديوان نفسه. ما شجعه علي كتابة الديوان هو وجود الوسيط حاضراً، أي المدونة، وعدم احتياجه إلي منافذ للنشر. باقي القصة يعرفها الأدباء الشباب، أنشأ محمود عزت دار نشر إلكترونية باسم "دار سوسن"، نشر فيها أعمالاً لأصدقائه وله، ومن ضمنها "شغل كايرو" نفسه، وبالصدفة قرأ الشاعر إبراهيم داود الديوان علي الإنترنت واقترح نشره علي محمد هاشم صاحب دار نشر ميريت، فتحمس الأخير وخرج الديوان لنور الطباعة الورقية.
كيف حدثت نقلته في المدونة، من نصوص شعرية فحسب إلي تدوينات ساخرة تمنح لمدونته هذه الخصوصية: "وجدت الناس يكتبون بشكل حقيقي، بعيدا عن فكرة التجربة الأدبية المتكاملة. قررت أنه ليس من الضروري أن أكتب نصاً يكون مغلقاً ومنمقاً وأصبحت أكتب بشكل حر، أكتب بالفصحي مرة وبالعامية مرة ومرة بمزيج من الاثنين".
التفاعل علي المدونة كان له أثر جيد في قراره النشر. شجعه هذا التفاعل وحمسه وأكثرمن ذلك، فلقد أجبره علي تغيير بعض الأشياء في المدونة. يضحك: "هذا كان زمان، أيام المدونات ما كان ليها هيبة. دلوقتي تفرح لو لقيت تعليقين أو تلاتة علي تدوينة انت كاتبها".
مثل محمود عزت، فافتقاد منافذ النشر هي التي أجبرت أحمد الفخراني علي إنشاء مدونة. نشر أول ديوان له بعنوان "ديكورات بسيطة" في دار سوسن التي أسسها عزت ثم نشره ورقياً في دار اكتب.
قبلها كان أنشأ الفخراني قد أنشأ مدونة بعنوان "سيرة بني زياد"، التي ضمنها نصوصاً أدبية كان وقتها يتعامل معها بوصفها نصوصا عظيمة، أما الآن فإنه يبدو أكثر حذرا في التعامل معها، كما أنشأ مدونة "تياترو صاحب السعادة". انتقل الفخراني من الإسكندرية للقاهرة، وعمل بالصحافة، وهنا بدأ تدوينه يقل. لم يعد محتاجاً إلي التدوين عندما أتيحت له منافذ النشر. بالإضافة إلي شيء آخر، ذات مرة نشر قصة أدبية في مدونته، فما كان من موقع إلكتروني آخر إلا أن أعاد نشر القصة تحت عنوان "أدب المدونات". غضب الفخراني، شعر حينها أن هذا انتقاص من قصته، وأن تعبير "أدب المدونات" يشير إلي أدب الدرجة الثانية. هنا اتخذ قراره بإغلاق مدونته "تياترو صاحب السعادة".
لغة التدوين أثرت عليه بالتأكيد، في تحررها بالأساس، صار بإمكانه دمج السرد بالشعر في نفس النص، دمج الفصحي بالعامية. يوجز رؤيته: "عندما أكتب قصة الآن فأنا أرسلها في الغالب لموقع إلكتروني لينشرها. أنا غير مهتم جداً بالورق، فعلا غير مهتم به، وعندما عملت لفترة في أخبار الأدب لم أنشر فيها نصوصا أدبية. الوسيط الإلكتروني أسرع وأفضل من ناحية المحاذير والحرية التي يمنحها.
النموذج النقيض هو نموذج الشاعر محمد خير، الذي أتي من خلفية الكتابة الأدبية والصحافية الورقية، ثم أنشأ مدونة باسم أحد دواوينه "ليل خارجي"، يقول ببساطة إنه من جيل ما قبل التدوين، كان تقليدياً، كما يقول، عندما كان ينشر نصاً علي المدونة لابد أن يكون هذا النص منشور من قبلها في جريدة أو كتاب.
لم يبتكر خير كما يقول في تدوينه لغة خاصة، كانت المدونة بالنسبة له مجرد نافذة جديدة، كانت تتيح له عرض إنتاجه علي أشخاص لن يقابلهم في حياته العادية ويري تعليقات علي أعماله. لهذا ثلاث أسباب، السبب الأول أنه كان يصنف نفسه كما قال بوصفه من جيل ماقبل التدوين، والسبب الثاني أنه لم تكون تعوزه منافذ النشر، وقتها كان يعتقد أن النشر "الصحيح" هو النشر الورقي، والثالث أن "ربيع المدونات" انتهي سريعا. لم يمهل الوقت خير لتطوير لغته عليه، علي عكس الفيسبوك الذي تعامل الجميع معه وابتكر كل واحد لنفسه لغة خاصة به عليه.
بخصوص الفيسبوك صار خير يكتب مقالات لا تنتمي إلا له، أي مقالات غير منشورة من قبل في أي جريدة. يقول إن الفيسبوك يعطينا نوعا من القراء، غير القارئ العام، وهو القارئ الصديق، ولذا فيفترض، نظريا، أن يتحكم الكاتب في عدد من يقرأون مقالاته علي الفيسبوك وأن يعرف من هم. هكذا أمكن له أن يناقش قضية الشاعرة إيمان مرسال والترجمة للعبرية علي الفيسبوك، وأن يتحول هذا المقال ليصبح واحدا من أكثر المقالات قراءة في هذا الموضوع وقتها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.