وزير الصحة اللبناني: مصر قدمت دعما غير مسبوق لبلادنا في مختلف القطاعات    آخر تطورات أزمة الأهلي وسيراميكا    الضفة.. إصابة فلسطينيين اثنين جراء اعتداءات مستوطنين في نابلس    مباحثات بين مصر وإريتريا لتعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمارات المشتركة    تحركات داخل «المهندسين».. اجتماع مرتقب لحسم المناصب القيادية بالنقابة    بهدف محرز في الدقائق الأخيرة.. الأهلي يعبر السد في أبطال آسيا    سلوت: نؤمن بالعودة أمام باريس.. والنجاح يتطلب توازنا بين الدفاع والهجوم    الارصاد تحذر موجة حارة تضرب البلاد وذروتها الأربعاء والخميس    إصابة 8 فتيات في انقلاب تروسيكل بسوهاج    اختار حياة ابنه.. مصرع أب خلال إنقاذ طفله من الغرق ببورسعيد    5 فئات ممنوعة من تناول الأسماك المملحة في شم النسيم.. كيف تتصرف حال حدوث تسمم غذائي؟    أحمد عبد الرشيد: كليات التربية تقود صناعة «العقول الخضراء» لدعم التحول نحو الطاقة المستدامة    الكهرباء تبحث إقامة مشروعات توليد الطاقة المتجددة من الرياح بالسويس    ضوابط صارمة للطلاق وترتيب جديد للحضانة.. مشروع «الأحوال الشخصية» يفتح صفحة جديدة للأسرة المصرية    كاريك يعلن تشكيل مانشستر يونايتد أمام ليدز في البريميرليج    الأهلي يفوز على مصنع الكحول الإثيوبي في بطولة إفريقيا لسيدات الطائرة    أزمة «دَين» أسواق السندات الأمريكية تحت ضغط الفائدة المرتفعة    محافظ الجيزة: حملات طرق الأبواب لتقنين أوضاع المحال وتشديد على رفع الإشغالات    أمين حزب الله: سندع الميدان يتكلم ونرفض المفاوضات العبثية مع الكيان الإسرائيلي    للمرة الثانية خلال ساعات، غرق شاب بترعة ميت عساس خلال احتفالات شم النسيم بالغربية (صور)    التحفظ على 383 كيلو أسماك مملحة فاسدة في حملة تموينية بالفيوم    بين البحث عن أجر أعلى وانتشار أفضل.. نجوم هوليود يتجهون للمنصات الإلكترونية بأفلام سينمائية جديدة    هل الاحتفال بشم النسيم حرام؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    باحث ل "الحياة اليوم": ترامب يستخدم الحصار البحري لرفع التكلفة الاقتصادية على إيران    طارق فهمي ل "الحياة اليوم": مصر ركيزة الاستقرار في المنطقة برؤية استباقية    أحمد سعد يطرح ألبومه الحزين الأربعاء المقبل    الرئيس العراقى الجديد    «الصحة النفسية» تؤكد التزامها بدعم الفئات الأكثر احتياجا وتعزيز الوعي المجتمعي    وكيل صحة الإسماعيلية تتابع انتشار فِرق "100 مليون صحة" وتنظيم الأسرة بالحدائق والشواطئ    مؤتمر سلوت: هكذا أقنعت اللاعبين بإمكانية قلب النتيجة على باريس سان جيرمان    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب    الأوقاف تكشف حقيقة تصريحات مفبركة منسوبة للوزير    فحص طبي لخوان بيزيرا قبل مران الزمالك اليوم    حملات مكثفة لإزالة مخالفات البناء بالدقهلية.. مرزوق يوجه بالتحرك الفوري    جامعة قناة السويس تستضيف "فولبرايت مصر" لاستعراض فرص المنح البحثية    معرض «عالمي» لخوسيه موريلو بالأوبرا    إنقاذ مصابي حوادث وتكثيف المرور على مستشفيات الدقهلية خلال شم النسيم    شوربة السي فود.. بديل صحي ولذيذ للرنجة والفسيخ على مائدة شم النسيم    مصر تشارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بواشنطن    «بتروجلف» تحقق أعلى إنتاج منذ تأسيسها.. وارتفاع إنتاج خليج السويس إلى 26.6 ألف برميل يوميًا    ضبط مندوب رحلات تعدى لفظيًا على سائح في جنوب سيناء    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    سقوط تشكيل عصابي غسل 170 مليون جنيه حصيلة تجارة المخدرات    انتصار السيسي تهنئ الشعب المصري بمناسبة شم النسيم    وظيفة وهمية تنتهي خلف القضبان.. سقوط نصّاب القليوبية    أنشطة تفاعلية وورش فنية ضمن جولة أتوبيس الفن الجميل بالمتحف القومي للحضارة    ماجدة خير الله: مسلسل "اللعبة 5" بيطبط على روحك    الحقيقة الكاملة لتعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل إنتهاء دورة تعايش لطلبة جامعة عين شمس    الرعاية الصحية: انتشار مكثف للفرق الطبية بالحدائق العامة والمتنزهات والشواطئ والنوادي    المباريات المتبقية ل سيتي وأرسنال نحو لقب الدوري الإنجليزي    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    إستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للجميع    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    ثورة تكنولوجية في السكة الحديد.. تحديث نظم الإشارات لتعزيز الأمان وضمان السلامة    صدام القوة والطاقة.. هل يعيد الصراع الإيراني الأمريكي رسم خريطة النفط العالمية؟    ترامب: أنفقنا تريليونات الدولارات على الناتو دون أن يساندنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حقيقة المليارات الضائعة في .. »القراءة للجميع«!
نشر في أخبار الأدب يوم 29 - 05 - 2011


معرض الكتاب تم تأجيله هذا العام ثلاثة
أيام حتي يعطي أنس الفقي لدار الشروق
فرصة لإصدار كتاب " السيدة الأولي وحفيدها"!
لا أحد يعرف مصير5 ملايين دولار تبرع بها القذافي
لمكتبة الأسرة نظير نشر روايته " الأرض الأرض"
التي صدرت في طبعة فاخرة خارج المشروع!
من الناشر؟
السؤال كان محورا لحديث الوسط الثقافي في الأيام الماضية بعد تفجر قضية " مليارات القراءة للجميع" وبدء التحقيق في البلاغ الذي تقدم به الصحفي مصطفي بكري ضد عدد من المسئولين السابقين في قضية الاستيلاء علي أموال مهرجان القراءة للجميع.
الجميع كان يسأل ، بمن فيهم ناشرون كبار، ومثقفون في حين أن التحقيقات نفسها لم يذكر فيها سوي اسم إبراهيم المعلم صاحب دار الشروق، وزوجته الناشرة أميرة ابوالمجد التي كانت عضوا في اللجنة العليا لمشروع القراءة للجميع، وعضوا في مجلس إدارة جمعية الرعاية المتكاملة، وأيضا عضو المجلس المصري لكتب الأطفال.. والثلاث جمعيات برئاسة سوزان مبارك ... ولأن التحقيقات لم تنته حتي الآن ، تظل الاتهامات مجرد اتهامات حتي تنتهي جهات التحقيق من عملها، ويتم إثبات أو نفي الاتهامات!
تحريات الجهات الرقابية كشفت حصول سوزان ثابت زوجة الرئيس السابق حسني مبارك، وفاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، وأنس الفقي وزير الإعلام السابق، علي 1.5مليار جنيه كمنحة من الدول الأجنبية لدعم المهرجان. كما كشفت التحريات العديد من المخالفات التي ترتب عليها اهدار المال العام وان هؤلاء المسئولين تلقوا مبالغ مالية طائلة كتبرعات ومنح من جهات ودول خارجية قاموا بالاستفادة منها لأنفسهم وصرف بعضها لغيرهم دون الخضوع لاي جهات رقابية سواء من الجهاز المركزي للمحاسبات أو هيئة الرقابة الادارية.. وتبين بأنه تم تحويل اموال طائلة لاحدي دور النشر التي تم اختيار صاحبها للعمل عضوا باللجنة التي كانت ترأسها زوجة الرئيس السابق الخاصة بمشروع القراءة للجميع وكانت هذه الدار تتولي نشر كتب الاطفال الخاصة بهذا المشروع وان دار النشر حصلت علي قروض بأموال طائلة من بعض البنوك بزعم تمويل تنفيذ طباعة الإصدارات الخاصة بمشروع القراءة للجميع واستخدمت دار النشر هذه الاموال لاغراض اخري لاستثمارها عن طريق شركات السمسرة المالية التي يشارك فيها ابنا الرئيس السابق علاء وجمال مبارك
بكري قدم بلاغا آخر يتهم فيه المسئولين بتلقي 5 ملايين دولار من القذافي نظير نشر روايته "الأرض الأرض " في المشروع ولكن هذه الأموال لم تصل إلي مكتبة الأسرة؟!
الرواية التي كتبها الرئيس الليبي صدرت في هيئة الكتاب عام 1996 عندما كان سمير سرحان رئيسا للهيئة، لم تنشر في مشروع " مكتبة الأسرة" ولكنها صدرت في طبعة فاخرة خاصة وناقشها عدد من النقاد في معرض الكتاب في ندوة نقلت للقذافي عبر الأقمار الصناعية!
التحقيقات تفتح باب الأسئلة،وعلامات الاستفهام حول المشروع الذي يعتبره البعض " أعظم المشروعات الثقافية في مصر في السنوات الأخيرة" ؟
ولكن في البداية علينا أن نفرق بين ثلاثة مشروعات ..تدعيم مكتبات المدارس بالكتب بدعم من المعونة الأمريكية هذا المشروع بمبلغ (2.7) مليار دولار واستفاد به عدد قليل من الناشرين. ومشروع القراءة للجميع بندواته والذي شارك فيه عدد كبير من الجهات والوزارات. وأخيرا مكتبة الأسرة الذي يعتبر جزءا صغيرا من " القراءة للجميع«. والرابط الأساسي في المشروعات الثلاثة هو " جمعية الرعاية المتكاملة" التي ترأسها سوزان مبارك!
تأسست الجمعية عام 1978، وكانت سوزان لاتزال زوجة للنائب، وقد كانت الجمعية بداية لخلاف بين جيهان السادات (زوجة الرئيس)، وسوزان ( زوجة النائب) كما يتردد، و كان الغرض من تأسيس الجمعية "تشييد المكتبات في الأحياء الفقيرة". وقد بدأت الجمعية نشاطها بتطوير بعض المكتبات المدرسية.
وقد بدأت مشروع " القراءة للجميع" في يونيو1991 بمكتبة عرب المحمدي تحت عنوان " كتاب لكل طفل" ، وحمل في العام الذي يليه عنوان " طفل القرية".. وفي عام 1994 بدأ مشروع " مكتبة الأسرة الذي كان يحصل علي تمويل من وزارت: الثقافة والتربية والتعليم، والإعلام والشباب (مليون جنيه لكل جهة من الجهات) فضلا عن وزارة التعاون الدولي (كانت تموله ب 10 ملايين جنيه سنويا)..وبلغت قيمة التبرعات حوالي 15 مليون جنيه كانت تدخل جميعها في ميزانية " جمعية الرعاية المتكاملة". ولم تكن له لجنة ثابتة في البداية، كانت الأعمال تقريبا تخضع لاختيارات الدكتور سمير سرحان ، وقد لاقي المشروع في ايامه هجوما شديدا ، وتم توجيه اتهامات له بالتربح إذ كان يحصل علي مكافأة ثابتة عن نشر كل كتاب ، فضلا عن اختفاء مبلغ 5 ملايين دولار منحة من القذافي، ودفع مبالغ كبيرة نظير نشر كتب لرؤساء مجالس إدارات الصحف القومية وتحديدا (إبراهيم نافع، إبراهيم سعده، وسمير رجب ) كانت تصل إلي 50 الف جنيه، وكذلك كتب عدد من المسئولين الدبلوماسيين والثقافيين ، رغم أنها مجرد تجميع مقالات.
والغريب أن نيابة الأموال العامة عندما طلبت من هيئة الكتاب ملفات المشروع منذ تأسيسه، لم تكتشف غياب الكثير من ملفات الفترة الأولي للمشروع الخاصة بفترة سمير سرحان.
ولكن ما دور الهئية اساسا في المشروع؟
يجيب حلمي النمنم نائب رئيس الهيئة
السابق : " كنا مجرد مطبعة، وكنا نتلقي مقابلا ماديا نظير طبع الكتب ، ولم يتجاوز دورنا أي شيء آخر".
ويوضح النمنم أن اللجنة العليا للنشر ضمت في عضويتها أسماء مثل : " صفوت الشريف، أنس الفقي، فاروق حسني، أميرة ابوالمجد، ووزراء التربية والتعليم ومحافظ القاهرة، والدكتور فوزي فهمي". أسأله عن عدد النسخ المطبوعة من كل كتاب: " لم نكن نطبع عددا ثابتا، أحيانا نطبع 10 آلاف نسخة، ومرات الفي نسخة ". ومن المسئول عن محاسبة الناشرين والمؤلفين؟:" جمعية الرعاية المتكاملة كانت هي التي تمدنا بالمكافآت الخاصة بالطباعة والناشرين . ورغم ذلك يشك النمنم في أن تكون الأرقام الواردة في البلاغات بالمليارات : " أعرف أن المشروع في سنواته الأخيرة كان يواجه ضائقة مالية شديدة".
اللجنة العليا لمشروع القراءة للجميع تختلف تماما عن اللجنة العليا لمشروع مكتبة الأسرة، هذا ما أوضحه عضو في اللجنة رفض أن يذكر اسمه :" اللجنة كانت تضم سامي خشبة، ويونان لبيب رزق، وأحمد زايد وهشام الشريف ويرأسها الدكتور فوزي فهمي، وتجتمع مرة في العام من اجل اختيار العناوين التي سيتم طباعتها، ومخاطبة الناشرين بترشيحاتهم، وليست لنا علاقة بميزانية المشروع وأمواله". وكان من مهام اللجنة إيقاف نزيف الأموال التي كانت تصرف، وبالتالي لم يتم اختيار أي من إصدارات رؤساء التحرير في المؤسسات القومية كما كان يحدث من قبل". رغم أن اللجنة لم تكن مهمتها سوي اختيار العناوين هل كان يتوقع عضو اللجنة أن تكون الأموال بهذه الضخامة؟!. يصمت: ربما حدث خلط بين أموال المعونة الأمريكية التي كانت تأتي لتطوير مكتبات المدارس وبين مشروع القراءة للجميع.
قبل أيام من ثورة يناير اثيرت أزمة المعونة الأمريكية لتطوير التعليم بمبلغ 2.7 مليار دولار، وصلت الأزمة إلي قبة البرلمان. الجانب الأمريكي علق اتفاقية المساعدة المعروفة ب" مبادرة أوباما" حتي يقوم الجانب المصري بتقديم تقارير مفصلة عن الإنفاق السنوي علي المشروعات التي حددتها الوكالة، وطالبت ببيان شامل عن رواتب المستشارين والمتدربين، وشككت في إنفاق الوزارة 100 مليون دولار علي مكتبات المدارس، رغم تدني مستوي القراءة والكتابة عند التلاميذ، وتسرب أعداد كبيرة من التعليم. واعترضت لجنة التعليم بمجلس الشعب قيام الوزارة بتعديل أهداف الاتفاقية المخصصة لتحسين نتائج التعليم قبل الجامعي في 7 محافظات، هي: القاهرة والإسكندرية والفيوم وبني سويف والمنيا وقنا وأسوان، وانتقد النواب إنفاق 40 مليون جنيه علي تدريب مديري الإدارات التعليمية. من جانبه قال وزير التعليم وقتها أحمد زكي بدر أنه سيقدم تقريرا شاملا ودقيقا للمجلس يشمل تفاصيل كثيرة لكل "مليم" تم صرفه وبالمستندات، موضحا أن التقرير يكشف عن حقائق مهمة، يأتي في مقدمتها: أن أموال المنح الأمريكية المخصصة لتنفيذ المشروعات بالمدارس والإدارات التعليمية لا يصرف منها أي شيء إلا من خلال الوكالة الدولية للمعونة الأمريكية.
والغريب أيضا أن الوزير أقال بعد هذا التصريح الدكتور حسن البيلاوي مستشار الوزارة، والمسئول عن ملف المعونات الأجنبية للوزارة، بعد أن اكتشف وجود مخالفات مالية بالمشروعات التعليمية التي تقوم المعونة الأمريكية بدعمها؛ ومنها مشروع تحسين التعليم الأساسي، وتفعيل لا مركزية التعليم. ولكن لم تتم مناقشة الموضوع ولم يقم الوزير بتحويل المخالفات للتحقيق واكتفي فقط بتصريحات صحفية يعلن فيها إقالته لمستشاره!
ولكن ما علاقة هذا الأمر بمشروع القراءة للجميع؟
أحد مسئولي السفارة الأمريكية أكد أن مشروع " برنامج الكتاب العربي" الذي تتبناه السفارة منذ الخمسينيات ( كان وقتها تحت اسم مشروع فرانكلين) لا يدعم دور النشر مباشرة وإنما يدعم الكتاب، وأن السفارة تشتري فقط 1000 نسخة من الكتاب المتفق عليه مع دور النشر. المسئول الذي رفض ذكر اسمه قال أننا نترجم 8 كتب في العام فقط وتعاونا مع خمس دور نشر هي الشروق والشروق الدولية ، الأهرام للنشر، نهضة مصر ، الدار الدولية للاستثمار الثقافي.
وأشار إلي أن نفس هذه الشروط نفذناها مع دار الشروق في مشروع القراءة الكبري والذي طبعنا بالتعاون معهم ثلاثة عناوين لتشجيع المصريين علي قراءة الأدب الأمريكي وهي أعمال لجون شتاينبك في مقابل نشر رواية " اللص والكلاب " لنجيب محفوظ وتوزيعها في المكتبات الأمريكية!
وأوضح المسئول أن هناك فرقاً بين اموال المعونة الأمريكية وأموال السفارة لدعم الكتاب.
يقول أحد الناشرين ( رفض ذكر اسمه) أن المعونة الأمريكية كانت تدخل مباشرة إلي جمعية الرعاية المتكاملة، التي اعلنت عن رغبتها في تمويل المكتبات بكتب للأطفال، وقد بدأ المشروع بكتب الحضانة والتعليم الإبتدائي ، وحصلت دار" نهضة مصر " وحدها علي التمويل في المرة الأولي ، أما في المرة الثانية فتقاسمته مع دار الشروق ، وفي المرة الثالثة اتيح لجميع الناشرين التقدم بكتبه. الناشر يشير إلي أن نهضة مصر والشروق كليهما تقاسما مع بعض الدور الأخري إمداد مكتبات المدارس بالكتب ، في إطار ما سمي وقتها " حلف" وهو ما اشارت إليه داليا إبراهيم مدير " نهضة مصر" في حوار صحفي معها منذ عدة شهور في جريدة اليوم السابع ..قالت ردا علي سؤال:
- تواجه نهضة مصر المنافسة من الكبار الآخرين خصوصا علي المشروعات الكبري مثل مشروع المنحة الأمريكية الأخير الذي فزتم به؟
بالنسبة لهذه المشروعات، كان أمامنا خيار من اثنين، إما اتحاد العمالقة الكبار، وننسي الناشرين الصغار، وهذا الخيار كان سيضمن لنا المنحة مائة في المائة، لكن والدي محمد إبراهيم رئيس مجلس الإدارة أصر علي ألا يتجاهل الناشرين الصغار، وقرر أن يجمعهم، ويعطيهم نصيبهم، وهذا هو ما تم، وطلب من الناشرين أن يعطوه كتابا جيدا من حيث المحتوي، وتكفلنا نحن بشراء الورق، وأخذ المخاطرة، والطباعة، وتحملنا حتي توزيع الكتب علي المدارس، وتسليم الناشرين أموالهم.
وبررت في حوارها أن " خدمة زملاء المهنة هي الهدف الرئيسي".
ولكن تبدو " نهضة مصر " من خلال التقارير السنوية الصادرة عن " جمعية الرعاية المتكاملة" هي أكثر الدور استفادة ونشاطا وتعاونا مع الجمعية . التقارير تكشف: في تقرير عام 2007 : لا يوجد ذكر لأي من دور النشر المصرية التي تتعامل مع الجمعية سوي دار نهضة مصر، فقد قامت الجمعية بترشيح إحدي الكتب الصادرة عن الدارللحصول علي جائزة هانز أندرسون لأدب الأطفال، وقامت الدار نفسها بالتعاون مع الجمعية بإنجاز ملف الترشيح (لا يذكر التقرير ما المعايير التي يتم علي اساسها الترشيح للجائزة؟ وهل يتم مخاطبة كل دور النشر لترشيح ما لديها من كتب ؟ أم يتم الاكتفاء بالمتعاونين مع الجمعية؟). أما جائزة سوزان مبارك لكتب الأطفال فقد ذهبت في العام نفسه إلي ثلاثة كتب من إصدارات "نهضة مصر" أيضا. والمدهش أن الجائزة التي بدأت 1988 ينظمها ويمنحها المجلس المصري لكتب الأطفال بالتعاون مع هيئة الكتاب والمركز الإقليمي لتكنولوجيا المعلومات وهندسة البرامج ، المجموعة الثقافية المصرية ( التي يملكها أنس الفقي) ودار نهضة مصر نفسها (أي أن الجائزة تقدمها الدار سنويا لكتابها.
وفي العام ذاته كانت " نهضة مصر" الراعي الرسمي لمشروع القراءة للجميع عام 2007 ، ولم تستطع الحصول علي الرعاية في العام الذي يليه، اكتفت بطباعة عدد كبير من الكتب في مبادرة " المليون كتاب" التي أعلنت عنها السيدة الأولي وقتها.
في عام 2009 وقعت الجمعية عشرين اتفاقية تعاون مع مؤسسات مختلفة مثل :" الوكالة الألمانية للتعاون الدولي"، " الجمعية الكندية لتنمية المهارات"، " المجلس العالمي لكتب الأطفال".." القسم الثقافي بالسفارة الأمريكية"وكانت إحدي الاتفاقيات بين الجمعية وبين " شركة نهضة مصر للصحافة والإعلام" وتنص الاتفاقية علي أن تقوم الشركة " بتوفير إهداءات الكتب والمجلات والاسطوانات للجمعية، وإعداد وتنفيذ رحلات لأعضاء الجمعية إلي مطابع الشركة، وإقامة الحفلات الترفيهية، وعمل المعارض المشتركة للمنتجات، وإدراج مواقع الجمعية في المطبوعات والوسائل الدعائية". وفي هذا العام أيضا بدأ ظهور دار الشروق التي كانت تطبع العديد من البوسترات للجمعية ، وتم التعاون بينها وبين سوزان مبارك حتي أن أشهر صور سوزان تصدرت كتيبات الجمعية وهي ممسكة بأحد مجلدات الأعمال الكاملة لنجيب محفوظ الصادرة عن دار الشروق. ولكن الأهم استمرار التعاون بين الدار وجمعية سوزان مبارك حتي أن معرض الكتاب الأخير تم تأجيله ثلاثة أيام و قيل وقتها إن قرار التأجيل هدفه "منح الوقت لمزيد من الاستعدادات، لكي يخرج المعرض في أفضل صورة، بعد نقله إلي مقره الجديد بمركز المؤتمرات بمدينة نصر، وليس أرض المعارض كما جرت العادة". حسبما صرح الدكتور صابر عرب رئيس هيئة الكتاب، ولكن الحقيقة أن التأجيل كان بسبب وزير الإعلام الذي فؤجيء أن دار نشر الجامعة الأمريكية، ودار الشروق كلتيهما لم ينتهيا من طباعة كتاب " السيدة الأولي" وقتها بالطبع سوزان مبارك والذي يحمل عنوان " إقرا لي كتابا: قصة السيدة الأولي وحفيدها". الفقي منح داري النشر فرصة للانتهاء من الكتاب في الأيام الثلاثة حتي يكون الكتاب بين يديها في افتتاح المعرض!
الحكاية مشهورة في أوساط عدد من الناشرين المصريين وتم تأكيدها من أكثر من مصدر ..ولكن المفارقة أن " ثورة " الشعب لم تكتف بتأجيل " المعرض" وإنما أنزلت "السيدة الأولي" من عرشها، لدرجة أن إبراهيم المعلم صاحب دار الشروق اعتذر في 30 يناير أي بعد يومين من " جمعة الغضب" عن طبع الكتاب وطرحه في الأسواق!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.