أحمد موسى بعد إعدام 9 من قتلة الشهيد هشام بركات: تحية للقضاء الشامخ    قطع المياه عن هذه المناطق بالقاهرة غدا الخميس    رئيس النيابة العامة بالسودان ل"الوطن": التعاون مع مصر يشهد تطورا كبيرا    الأهلي يتقدم بهدفين نظيفين أمام الداخلية في الشوط الأول    السلع التموينية تتعاقد على استيراد 360 ألف طن قمح من فرنسا وأوكرانيا وروسيا ورومانيا    محافظ الوادي الجديد يوقع اتفاقية تعاون لإنشاء مزرعة نخيل في واحة بلاط    فيديو| قناة سعودية تكشف الانقسامات في صفوف "الإخوان" بتركيا    بالصور.. «الجبير» يفتتح مبنى السفارة السعودية في الهند    «بوتين»: 19 مليون روسي تحت خط الفقر    تغييرات في فريق كوريا الشمالية التفاوضي بعد انشقاقات واتهامات بالتجسس    طائرات الاحتلال الإسرائيلي تستهدف مخيم العودة وسط غزة بصاروخين    الاحتلال يعتدي علي المصلين في «الأقصي» ويعتقل 40 فلسطينيا    إشبيلية أول المتأهلين ل ثمن نهائي الدوري الأوروبي بعد إقصاء لاتسيو    “الإعدام”.. كلمة تعني الإبادة لمن يقف أمام جنرال إسرائيل    "التضامن": فحص 1660 سائقا بدمياط.. وانخفاض نسبة التعاطي ل4.6%    الأرصاد: طقس الخميس معتدل والعظمى بالقاهرة 20 درجة    ضبط مصنع لسم الفئران بدون ترخيص ببندر الفيوم ثان    القبض على 5 عاطلين بحوزتهم أسلحة بيضاء فى الإسماعيلية    تنمية مهارات ذوي القدرات الخاصة بثقافة الغردقة    زوجة الموزع أحمد إبراهيم تقيم دعوى طلاق بعد زواجه من أنغام    باسل الخياط عضو لجنة تحكيم بمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية    للصحفيين.. اعرف مكان لجنتك الانتخابية عبر ال"sms"    إحلال وتجديد خط مياه الشرب بديروط البحيرة    محافظ الدقهلية يدشن حملة للتشجير من مدرسة أحمد زويل بالمنصورة    وزير التعليم من بورسعيد: تصنيع التابلت محلياً و إنشاء 30 مدرسة في دول حوض النيل    توصيات ملتقى الجامعات المصرية - السوادنية.. إنشاء صندوق مشترك ومشروعات تخدم البلدين    الإرهاب.. والشقق المفروشة!!    إصابة 3 مواطنين في حريق داخل منزل بالمنيا    سلمى علي تتوج بفضية بطولة أفريقيا للباراتايكوندو    لاعبو الأهلي ينعون خالد توحيد    في اجتماع مع مدبولي وصبحي السيسي يوجه بالتنسيق لخروج «الأمم الإفريقية» بالصورة المثلي    غادة عبد الرازق تبدأ تصوير حدوتة مرة ل المنافسة فى سباق رمضان    الأوقاف تفتتح 25 مدرسة قرآنية    محافظ القليوبية يتفقد مستشفي بهتيم للجراحات التخصصية    22 ألف مواطن تلقوا الخدمة الطبية بالمجان عبر 18 قافلة    27 فبراير.. علي الحجار يحيي حفله الشهري على مسرح ساقية الصاوي    وزير الداخلية يزور مصابي حادث الدرب الأحمر    اللجنة المصرية للتراث العالمي ترصد الخطوات المقبلة لإنقاذ "أبو مينا"    شاهد.. أجمل إطلالات نرمين الفقي في الآونة الأخيرة    صافيناز: «الرقص الشرقي باظ»    اليونسكو: العدالة الاجتماعية مبدأ أساسي للتعايش السلمي داخل الأمم    بيكيه يسخر من شكوى ريال مدريد المتكررة من الحكام    بالصور.. المتحدث العسكري يعلن جهود قوات مكافحة الإرهاب بشمال سيناء (نص البيان)    دوري أبطال أوروبا.. محركات سواريز معطلة خارج كامب نو    بالخطوات طريقة عمل التشيز كيك بالفراولة    الإفتاء: مجاهدة النفس وأداء الحج وقول الحق جهاد في سبيل الله    العاملون ب«السيوف وبوليفار» للغزل يعلنون تأييدهم للتعديلات الدستورية    الجزائر تفوز على السعودية 20-19 فى بطولة البحر المتوسط لكرة اليد    الإفتاء عن حكم ترويج شائعات ونشر الأخبار دون تثبت: إثم تترتب عليه مفاسد    الأحد.. بدء حملة للتطعيم ضد شلل الأطفال بالمنيا    الداخلية تقتحم "وادي سهب" وتطهره من 18 مزرعة للمواد المخدرة    الرئيس الفنزويلى مادورو: لماذا لا يدعو جوايدو إلى انتخابات    ماذا نفعل عند السهو فى صلاة الجنازة ؟    علي جمعة يوضح قيمة نفقة العدة وشرطها .. فيديو    صناع الخير والتضامن يطلقان أولى قوافل الكشف الطبى على أطفال بلا مأوى    10 مصريين يحصلون على 1.2 مليون جنيه مستحقاتهم بشركة سعودية    محمد نجيب يبدأ تدريبات الجري بمران الأهلي    النائب العام السعودي: الجرائم أصبحت عابرة للأوطان.. ويجب التعاون بين الدول لمواجهتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





140عاما من التنوير
دار الكتب.. ذاكرة مصر
نشر في أخبار الأدب يوم 18 - 12 - 2010

احتفلت دار الكتب المصرية - منذ أيام - بمرور مائة وأربعين عاما علي انشائها. رقم كبير يستحق الاحتفال. لكن مع مكان بحجم وقيمة دار الكتب فالمسألة تتجاوز فكرة الرقم.
فمن مصر يبدأ تاريخ المكتبات منذ أربعة آلاف سنة قبل الميلاد، حيث تشير العديد من النصوص التي ترجع إلي العصر الفرعوني إلي وجود مكتبات في مصر منذ عصر الدولة القديمة: وان اتخذت مسميات مختلفة من بينها: دار الكتب، دار اللفافات البردية، دار لفافات الكتب، بيت البرديات، مقر المخطوطات، مكان علاج الأرواح أو (النفوس).
ومن أشهر المكتبات التي كانت موجودة في العصر الفرعوني مكتبات القصور مثل: مكتبة قصر الملك نفر إير كارع (ثالث ملوك الأسرة الخامسة)، ومكتبة قصر أسيسي، ومكتبة قصر بيبي الأول، ومكتبة قصر أمنحتب الثالث، ومكتبة قصر سيتي الثاني، ومكتبة تل العمارنة، ومكتبة معبد الأقصر.
وكان أهم حدث في تاريخ المكتبات في مصر انشاء مكتبة الاسكندرية التي تنسب إلي بطليموس الأول، والتي كانت نواتها مجموعة كتب المدرسة الأرسطية ومجموعة كتب المعابد المصرية القديمة.
وعلي مدي حوالي ثلاثة قرون ونصف - الحكم البيزنطي - كانت المكتبات المصرية عبارة عن مجموعات من الكتب في الأديرة والكنائس التي كثر انتشارها في تلك الفترة.
ومع منتصف القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) شهدت مصر نهضة مكتبية رائعة تحت حكم الفاطميين، حيث أنتشرت المكتبات في القصور والمساجد ولدي الأفراد، كما ظهرت المكتبات العامة، وكانت أول مكتبة فاطمية شهدتها مصر تلك التي أقامها المعز لدين الله الفاطمي، وألحقها بالقصر الذي بناه له قائد جيوشه جوهر الصقلي.
وفضلا عن المكتبات الملحقة بالقصور والمكتبات الخاصة، عرف الفاطميون المكتبات الملحقة بالمساجد، فقد كان لكل مسجد مكتبة تشتمل علي الكثير من الكتب في سائر الفنون والعلوم، ومن أشهرها مكتبة الجامع الأزهر - التي لم تكن تضارعها مكتبة في عصرها، ومكتبة جامع المقس، وجامع الحاكم، وجامع بن طولون، غير أن أهم حدث في تاريخ المكتبات الفاطمية هو انشاء »دار العلم« التي تنسب إلي الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، وتميزت هذه المكتبة باتاحة الفرصة للجميع للاستفادة من مراجعها وأساتذتها.
وفي العصر العثماني تعرضت المكتبات للسرقة والنهب والضياع، بعضها تسرب إلي المغرب والشام والسودان، والبعض الآخر فقد بسبب الغزو الفرنسي (8971 - 1081)، وفي هذا القرن أيضا (91) أخذت مصر في إحياء الآداب العربية، وعملت علي نشر الكتب في المطبعة الأميرية، فتكاثرت الكتب المطبوعة، فأنشأ محمد علي مستودعا في بيت المال القديم.. بجوار المحكمة الشرعية خلف المسجد الحسيني لتباع فيه مطبوعات المطبعة الأميرية ببولاق، كما أنشأ محمد علي »كتبخانة« خصص لها مكانا في القلعة بالجامع الشريف، حفظت فيها كتبه الخاصة، وضمت إليها فيما بعد الكتب النفيسة الموجودة »بخزينة الأمتعة« من كتب عربية وتركية وفارسية وأوروبية.
وهكذا يتضح أن علاقة مصر بالمكتبات أصيلة وممتدة في عمق التاريخ وقد استمرت هذه الظاهرة خلال حكم الخديوي اسماعيل ممثلة في بناء الكتبخانة التي بلورت وجسدت ثقافة العصر بأكمله.
وبمناسبة مرور 041 عاما علي انشاء دار الكتب أصدرت الدار كتابا وثائقيا سبر تاريخ الدار من اعداد الباحثة مشيرة اليوسفي (من دار الكتب) استعرضت فيه تاريخ الدار منذ نشأتها حتي الآن، ركزت فيه علي الجديد الذي لم تتناوله الدراسات السابقة عن الدار من حيث المصادر والوثائق الأصلية الخاصة بتاريخ الدار والمحفوظة بدار الوثائق القومية، وتاريخ الشخصيات الأجنبية والمصرية بالدار.
فكرة الانشاء
اختلف مؤرخو دار الكتب حول صاحب فكرة انشاء الدار فيما ذهب البعض إلي أن فكرة انشاء الكتبخانة الخديوية ترجع إلي عام 9681م، حينما سيطرت علي الخديو اسماعيل رغبة في إنشاء كتبخانة عمومية لجمع شتات الكتب من المساجد وخزائن الأوقاف وغيرها لحفظها وصيانتها من التلف، وقد ذهب البعض الآخر إلي أن علي باشا مبارك قد وجد أن كثيرا من الكتب النفيسة التي أوقفها سلاطين مصر وأمراؤها وأهل العلم حبسوها وتصدقوا بها علي المدارس والجوامع، أخذ يتسرب إلي البلاد الأوروبية والأمريكية بفضل جهل خدمة هذه المعاهد، فاقترح علي الخديو اسماعيل انشاء دار الكتب علي نمط دور الكتب الوطنية في أوروبا، حيث أعجب بالمكتبة الوطنية في باريس حينما أرسل ضمن البعثة التي أوفدت لدراسة العلوم العسكرية سنة 4481، وبناء علي ذلك أصدر الخديو اسماعيل الأمر العالي بتأسيس الكتبخانة في 32 مارس 0781م في سراي مصطفي فاضل باشا بدرب الجماميز لتكون مقرا للكتبخانة.
كانت النواة الأولي لمقتنيات الكتبخانة نحو ثلاثين ألف مجلد جمعت من أماكن متفرقة شملت كتبا ومخطوطات الكتبخانة القديمة التي تكدست بها الكتب منذ عصر محمد علي، واستمرت علي هذا الحال حتي أيام حكم الخديو اسماعيل، حيث أضيف إلي هذا المستودع نحو ألفي مجلد من الكتب المخطوطة بالعربية والتركية والفارسية، كانت الحكومة قد ابتاعتها من تركة حسن باشا المانسترلي عليها ختم »كتبخانة مصرية« عام 5681م.
وقد تألقت مقتنيات الكتبخانة بسراي درب الجماميز من المخطوطات النفيسة التي لم تصل إليها يد التبديد مما حبسه السلاطين والأمراء والعلماء والمؤلفون علي المساجد والأضرحة ومعاهد العلم، وكذلك الكتب التي جمعت من النكايا والمدارس ومكتبتي نظارتي الأشغال والمدارس.
التبعية
انتقلت مسئولية الاشراف علي دار الكتب إلي أكثر من جهة، فبدأت في أول عهدها في سنة 0781 تحت اشراف »ديوان المدارس«، وهو الديوان الذي تغير اسمه فيما بعد إلي »نظارة المعارف العمومية عام 5781م. وفي سنة 5191 تغير اسم »نظارة المعارف إلي »وزارة المعارف«، ولما اتسعت اختصاصاتها ظهر مسمي »وزارة التربية والتعليم عام 5591، وخلال هذه الفترة كان وزير المعارف رئيسا للمجلس الأعلي لدار الكتب وفي عام 8591، انتقلت تبعية دار الكتب المصرية من وزارة التربية والتعليم إلي وزارة الثقافة والارشاد القومي، وأصبح وزير الثقافة هو رئيس المجلس الأعلي للدار التي ظلت تحت اشراف الوزارة حتي صدور القرار الجمهوري بانشاء الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1791، وأصبح لها رئيس مجلس ادارة، حتي صدور قرار جمهوري آخر عام 3991 بانشاء الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، فانفصلت بذلك عن الهيئة العامة للكتاب، واستعادت استقلاليتها.
المسمي
اتخذت دار الكتب عدة مسميات رسمية: فكان اسمها عند نشأتها عام 0781 »الكتبخانة الخديوية«، كما نجد هذا الاسم واضحا في الأختام التي دمغت بها أوائل المطبوعات وبعض المخطوطات التي انضمت إلي رصيد الدار في فترة مبكرة، وبقي هذا الاسم ملازما لها حتي عهد الخديو عباس حلمي الثاني 2981م، حيث سري تعريب الكثير من المصطلحات التركية، فترجمت »الانتيخانة« إلي دار الآثار، و»الدفترخانة« إلي »دار المحفوظات« وكذلك الكتبخانة الخديوية إلي دار الكتب الخديوية.
وفي عام 2291 أصدر السلطان فؤاد الأول أمرا ملكيا باستقلال البلاد، وأعلن نفسه ملكا علي مصر التي صارت المملكة المصرية، وأطلق علي دار الكتب اسم »دار الكتب الملكية«، وفي عام 7291 أطلق عليها »دار الكتب المصرية«، واستمرت تحمل هذا الاسم مع قيام ثورة يوليو 2591، وحتي صدور قانون 381 عام 6591 باعادة تنظيم دار الكتب المصرية.
الانتقال إلي باب الخلق
في عام 0881، ضاقت الكتبخانة بمقتنياتها وتكدست بها، ويؤكد ذلك التقرير الذي رفعه »دور بك« مفتش عموم المدارس آنذاك - إلي نظارة المعارف، يذكر فيه أن المحل الموجود به الكتبخانة في سراي درب الجماميز عام 0881، غير كاف لها، مما يعوقها عن أداء مهمتها.
ولم تأخذ النظارة بهذه النصيحة إلا عام 9891م، عندما أخذت المجموعات الموجودة بالطابق الأسفل (البدروم) من سراي مصطفي فاضل باشا تنمو نموا مطردا عاما بعد عام، وهنا نقلت الكتبخانة إلي الطابق الأول (السلاملك) وهو المكان الذي كانت تشغله نظارة المعارف، التي انتقلت بدورها إلي مكان آخر.
وابتداء من تسعينات القرن ال 91، لم تعد سراي مصطفي فاضل باشا تستوعب الكتب والمخطوطات المشتراه أو المهداة، خاصة بعد أن أخذت الكتبخانة تطبق نظام ايداع عدد من نسخ الكتب التي تطبع في مصر عام 6881، وما تطبعه مطبعة بولاق، وما يأتي عن طريق التبادل مع الجمعيات والمكتبات الأوروبية، لما أضيفت إلي رصيد الكتبخانة عام 5981م المخطوطات التي كانت موجودة في كتبخانة بولاق، مما دفع الحكومة المصرية إلي التفكير في انشاء مبني مستقل يكون معدا منذ البداية لكي يكون مكتبة بالمعني الفني والعلمي.
وفي عام 6981، تقدمت نظارة الأشغال العمومية بمذكرة مرفقا بها مشروع أمر عال وخريطة عن الأملاك المفترض نزع ملكيتها لبناء الكتبخانة والانتيخانة العربية، ووافق الخديو عباس حلمي الثاني بتنفيذ عمليات البناء وفق القواعد المعمول بها في أرقي المكتبات العالمية علي مساحة 99.0581 متر (ألف وثمانية وخمسين مترا وتسعة وتسعين سنتيمترا).
ولكن المشروع لم يتحقق، وفي عام 7981 طالب ناظر الكتبخانة الدكتور (مورتس) في تقريره إلي نظارة المعارف العمومية، من حالة الكتبخانة، بضرورة الاسراع في بناء مبني جديد للكتبخانة.
وفي عام 9981، وضع الخديو عباس حلمي الثاني حجر الاساس لمبني يجمع بين الكتبخانة الخديوية ودار الآثار العربية (متحف الفن الاسلامي حاليا) في ميدان باب الخلق، وخصص الطابق الأرضي من المبني لدار الآثار العربية، وطابقه الأول بمدخل مستقل لدار الكتب الخديوية.
وفي ديسمبر 3091، أعلنت نظارة المعارف العمومية عن غلق قاعات المطالعة بالكتبخانة الخديوية بمقرها في سراي مصطفي فاضل باشا بدرب الجماميز مدة شهر يناير 4091م، لنقل مقتنياتها إلي مبناها الجديد بباب الخلق، وفي 22 فبراير عام 4091 أعلن عن فتح أبواب الكتبخانة بباب الخلق للجمهور في 5 مارس 4091.
التنظيم المالي
كانت الكتبخانة الخديوية منذ تأسيسها عام 9681م، قد ربطت لها ميزانية علي نفقة - ديوان الأوقاف فقد أنعم الخديو اسماعيل علي ديوان الأوقاف بعشرة آلاف فدان، ينفق من ريعها علي الكتبخانة. وكانت ميزانية الكتبخانة المأخوذة من خزينة ديوان الأوقاف حتي عام 6881م قد بلغت 0831 جنيها عن ماهيات المستخدمين فقط، ولم يخصص لها أية مبالغ لتجليد الكتب أو اقتناء اللازم منها، وقدمت نظارة المعارف لديوان الأوقاف ميزانية عام 7881م تقدر بمبلغ 9592 جنيها، شاملة ماهيات المستخدمين وشراء الكتب وتجليدها.
البداية إدارة أجنبية
علي الرغم من أن صاحب فكرة الاتجاه لادارة ألمانية للكتبخانة وهو علي باشا مبارك - فرنسي الاتجاه - إلا أن ظروفا دولية خاصة حتمت أن تكون بداية ادارة الكتبخانة من الألمان، وكان ذلك بمرسوم من الباب العالي في الأستانة، نظرا لاعتماد السلطان العثماني آنذاك - علي مساندة ألمانيا ضد الأطماع الانجليزية والفرنسية والروسية.
وقد مرت الكتبخانة الخديوية منذ بداية نشأتها بمراحل مختلفة من الادارة بداية بالأجنبية ثم المصرية من خارج الدار، ثم المصرية من الداخل، إلي جانب مراحل الدمج مع دار الوثائق أو هيئة الكتاب ثم الانفصال عنها.
فنتيجة لنشاط حركة الاستشراق في المانيا، ولما حوته الكتبخانة الخديوية من مخطوطات عربية وتركية وفارسية نادرة، شخص الألمان بأبصارهم إلي منصب »ناظر الكتبخانة«، وقد تعاقب علي نظارتها منذ نشأتها مجموعة من العلماء المستشرقين الألمان، كما تخلل هؤلاء الالمان مصريون وطنيون تولوا نظارة الكتبخانة، ومنهم:
(1) لودفيك شترن (2781 - 4781)
د. لودفيك شتيرن، درس في جامعة جوتنجن، وتخصص في اللغات الشرقية، فتعلم العبرية، العربية، الحبشية، كما تعلم بنفسه الايطالية والاسبانية واللغات السلافية وخصوصا الروسية، درس المصريات، وفي عام 9681 واصل بحوثه ودراساته في القسم المصري بمتحف برلين.
تولي نظارة الكتبخانة الخديوية في مصر عام 2781م، وخلال تلك الفترة بدأت الكتبخانة في التعريف بمقتنياتها المكتوبة بحروف عربية (المطبوعة أو المخطوطة)، وذلك باعداد فهارس لها بموجب الأمر الحالي عام 0781م. استمرت فترة نظارته للكتبخانة حتي عام 4781م، ومن مؤلفاته في مجال المصريات كتابه عن (قواعد اللغة القبطية)، (القاموس الهيروغليفي اللاتيني).
(2) وليم شبيتابك (5781 - 2881)
تخرج د. وليم شبيتا في قسم اللغات الشرقية بجامعة ليبزيج، ونال درجة الدكتوراه عام 5781 عن رسالة »تاريخ أبي الحسن الأشعري ومذهبه)، وفي صيف ذات العام عين ناظرا للكتبخانة الخديوية.
من أعماله أعد فهرسا للمخطوطات العربية الموجودة بالمكتبة في نحو 04 صفحة ومن أعماله (قواعد اللهجة العربية العامية بمصر، وهو أول دراسة للهجات العربية في مصر) عام 0881، وكتاب المعرب من الكلام الأعجمي للجواليقي ولما قامت ثورة عرابي أبعد عن مصر عام 2881.
(3) علي الببلاوي (2881)
الشيخ علي الببلاوي، أتت به ثورة عرابي، التي اتجهت إلي تولي المصريين المناصب الكبيرة فكان أول رئيس مصري للدار تخرج في الأزهر، وساعده صديقه محمود سامي باشا البارودي علي اقامته ناظرا علي الكتبخانة عام 2881م، وعندما هدأت الأمور، وأطفئت الفتنة، اكتفي الخديو توفيق بفصله من الكتبخانة بعد بضعة أشهر من تعيينه، ونظرا لقصر فترة توليه نظارة الكتبخانة، لم تتضح بصماته بها خلال تلك الفترة.
(4) مراد أفندي مختار (2881 - 6881)
كان يعمل مدرسا للغة التركية بمدرسة الاسكندرية، تولي نظارة الكتبخانة من 2881 حتي أوائل 6881، في تلك الفترة قام باعداد فهارس مرتبة لمقتنيات الدار، ضمت موضوعات العلوم، وداخل الموضوعات علي عناوين الكتب، ويقع هذا الفهرس في سبعة أجزاء، وعرف فيما بعده بالفهرست القديم«.
(5) كارل فولرس (9881 - 6981)
أحد العلماء الذين اشتهروا بالأدبيات العربية، تولي نظارة الكتبخانة في الفترة من (9881 - 6981)، وخلال فترة رئاسته أصدر أول فهرس يعرف بالمقتنيات التركية في الكتبخانة الخديوية بعد مرور 02 عاما علي انشائها، كما أصدر فهرسا للقسم الأوروبي، وفي عهده نقلت الدار من مقرها في البدروم من سراي مصطفي فاضل باشا إلي الطابق الأول السلاملك.
(6) برنارد مورتس (6981 - 1191)
كان مدير مكتبة المعهد الشرقي ببرلين، ثم تولي نظارة الكتبخانة الخديوية (6981 - 1191)، وأخلي طرفه في 21 يونيو 2191، وقد نجح الألمان خلال تلك الفترة في الوصول علي اعتراف الجانب البريطاني باحتكارهم لهذا المنصب، ويرجع الفضل إلي د. مورتس في اقتناء الكتبخانة لمجموعة من أوراق البردي، وترك الدار بعد أن قدم استقالته.
(8) محمد علي الببلاوي (1191 - 3991)
الببلاوي الابن، عاد برئاسة استثنائية وسط الرئاسات الأجنبية للكتبخانة، وهو أزهري الثقافة والدراسة اهتم - في الدار بترتيب الفنون وتنسيق فهارسها وكان رئيسا بصفة مؤقتة حتي جاء تعيين ناظر الماني جديد بعد استقالة ناظرها د. مورتس.
(9) شادة (3191 - 4191)
حصل علي الدكتوراه من جامعة ليبزيج عن رسالة نشر فيها شرحي السهيلي وأبي ذر)، مكث بالدار تسعة أشهر، لأنه اضطر لمغادرة مصر عندما نشبت الحرب العالمية الأولي وترك الدار، وبعده تولي محمد الببلاوي نظارة الدار مؤقتا خلال الفترة من 4191، 5191 لحين تعيين مدير مصري دائم لها.
الادارة المصرية من خارج الدار (5191 - 6591)
وافق مجلس النظار علي قرار وزارة المعارف في تعيين مصري لادارة الكتبخانة وفي هذه المرحلة شغل منصب مدير دار الكتب عدة شخصيات مصرية عن ذوي الوجاهة والمكانة الاجتماعية أو الأدبية وهم من خارج الدار بعد أن تولي محمد الببلاوي المرحلة الانتقالة من 4191 - 5191)، بدأت هذه الفترة بأحمد لطفي السيد (5191 - 8191) حيث عين في بداية حياته العملية عضوا بالنيابة العمومية (حاصل علي ليسانس الحقوق) أنشأ ما يسمي »مجمع دار الكتب« لاهتمامه بتطوير اللغة والنهوض بها، وأفرد لاعضائه قاعة من قاعات الدار، علي غرار الأكاديمية الفرنسية، ومن المشاركين، عاطف بركات، حفني ناصف، يعقوب صروف، أمين واصف، وتولي رئاسته الشيخ سليم البشري، اصطدم المجمع بصخرة التعريب، وطغت عليه أحداث ثورة 9191 وتوقف من عقد جلساته قدم أحمد لطفي السيد استقالته من رئاسة الدار ليشارك في الوفد المصري المطالب لمصر بالاستقلال، ومن بعده جاء أحمد صادق بك (0291 - 2291) وكان مديرا للمطبعة الأميرية (7191) وشقيقتها الفرنسية، وخلال فترة رئاسته للدار قرر نقل مشروع احياء الآداب العربية ومطبعته من المطبعة الاميرية إلي دار الكتب، ومن بعده عاد مجددا أحمد لطفي السيد (2291 - 5291) وخلال هذه الفترة سافرت بعثات من دار الكتب إلي أوروبا لدراسة علوم المكتبات، كما اهتم بترجمة أعمال أرسطو، ومن بعده جاء عبدالحميد أبوهيف بك (5291 - 6291) وهو من كبار رجال القانون، وكان أول مصري عين مديرا لمدرسة الحقوق الملكية علي اثر استقالة ناظرها الأجنبي، وهو أول من أنشأ مكتبة التلميذ بدار الكتب، قاصدا بها تلاميذ المدارس.
ثم محمد أسعد برادة بك (6291 - 6391) وكان مراقبا للتعليم الثانوي، في عهده زادت أعداد المخطوطات نحو ثلاث مرات كما الدار طبع الفهارس الأجنبية، فهرس المؤلفين، فهرس الموسيقي.
أما منصور فهمي بك (6391 - 4491) فقد درس الفلسفة بجامعة السوربون، ووضع دستورا جديدا لتصنيف العلوم بدار الكتب، وأصدر عددا من النشرات الشهرية تغطي مقتنيات الدار، وفي عام 4291 صدر مرسوم بتعيينه مديرا عام الجامعة فاروق الأول (جامعة الاسكندرية). ومن بعده جاء أحمد عاصم بك (4491- 8491) وخلال فترة رئاسته، أنشأ ما يعرف بالمكتبات الفرعية في ضواحي القاهرة، ثم أمين مرسي قنديل (8491 - 1591) الذي أصدر نشرة تعرف بالكتب العربية والشرقية، والأوروبية التي حصلت عليها الدار، أنشأ جمعية لأنصار وأصدقاء الدار.
توفيق الحكيم (1591 - 6591)
كان أول مثقف معروف يرأس ادارة الدار، عمل بالنيابة، وخلال رئاسته أنشأ ما يسمي مراقبة خاصة للمطبوعات«، وحدد الوظائف أو الخدمات التي يمكن أن تقوم بها الدار، ثم نقل إلي باريس مندوبا دائما للجمهورية العربية المتحدة في اليونسكو.
جاءت مرحلة ثالثة تولي فيها ادارة الدار عاملون من داخل الدار وهم: محمد أحمد حسين، عبدالمنعم عمر (2691)، صلاح الحفني، أحمد معوض عابدين، حسن رشاد، علي كحيل، السيد الشنيطي، علي كحيل، محمد فريد عبدالخالق، اسماعيل النحراوي، صالح ابراهيم، عبدالمنعم موسي.
ثم عاد المثقفون والأدباء لرئاسة الدار بداية من صلاح عبدالصبور (9791 - 1891)، د. عزالدين اسماعيل 2891 - 5891)، سمير سرحان (5891 - 3991)، د. محمود فهمي حجازي (4991 - 7991)، د. جابر عصفور (7991 - 8991)، د. ناصر الأنصاري 8991، سمير غريب (9991- 2002)، د. صلاح فضل (2002 - 3002)، د. أحمد مرسي 3002، 4002)، د. محمد صابر عرب (5002 حتي الآن)..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.