«الدروس المستفادة من الهجرة النبوية» موضوع خطبة الجمعة بشمال سيناء    اليوم.. وزير الأوقاف يلتقي قيادات "الدعوة" بالقاهرة    اليابان: سلوك كوريا الشمالية "غير مقبول على الإطلاق"    العراق:الحشد الشعبي يعلن انطلاق الجزء الثاني من عملية تحرير مناطق غرب الحويجة    رئيسة وزراء بنجلادش تطالب بمناطق آمنة لمسلمى الروهينجا في ميانمار تحت إشراف الأمم المتحدة    واشنطن تدين قصف قوات النظام السوري لمنشآت طبية في إدلب وحماة    الأهلي يخوض مرانه الأخير برادس في السابعة مساء اليوم    المقاولون العرب يستضيف الإتحاد السكندري على ستاد الجبل الأخضر    مصدر أمنى: وزير الداخلية يوجه بتكثيف حملات المرور والمرافق استعدادا لبدء العام الدراسى غدا    ضبط 342 مخالفة مرورية في الجيزة    درجات الحرارة المتوقعة اليوم بالقاهرة ومدن الجمهورية .. فيديو    تقرير: أعطال أجهزة تخصيب اليورانيوم ترغم إيران في الالتزام بقيود الاتفاق النووي    بسبب المشاجرات مع سائقي الميكروباص.. "المالية" تصدر 100 مليون جنيه "فكة"    الكاتب الساخر مجدى فرج الشاعر يكتب عن : دبابيس فى بلد التفييس    جامعة المنصورة تنظم ندوة بمناسبة اليوم العالمى للزهايمر بنادى الحوار    ضبط سائق إسعاف بحوزته مخدرات داخل مستشفى الإسماعيلية    في ذكرى ميلاده.. محطات هامة في حياة.. الأستاذ    كيف تتعاملين مع ابنك الذكى؟!    «أمن الفيوم»: إنهاء خصومة ثأرية بين عائلتى «بيومي» و«الفقرة»    إحالة طبيبين للتحقيق ونقل آخر بمستشفى سمسطا المركزي ببني سويف    الخطوط الجوية التركية تعتزم شراء 40 طائرة بوينج    "الخارجية": مصر تشعر بخيبة أمل لهذا الأمر    التحضيرات النهائية لمذيعي حفل افتتاح مهرجان الجونة السينمائي (فيديو)    سعيد حامد: مصر هوليود الشرق    نائب وزير الزراعة: مصر تتقدم في صناعة الأسماك وكثرة الإنتاج تخفض الأسعار    الخارجية: الخلافات مستمرة بين مصر وأثيوبيا والسودان على بنود سد النهضة    الصحة تكشف حقيقة وجود فيروس غامض بالقصير    إلزام نادي أبي صقل بتوفير ملعب بالإسماعيلية لمباريات الممتاز "ب"    موجز ال3صباحا| انخفاض الدولار.. و«الخارجية» قلقة تجاه استفتاء كردستان    تأخر إقلاع طائرة تركية في "القاهرة" لإغلاق مجال مطار أتاتورك    عبد الحفيظ: تعودنا على أجواء راس .. سنعود ببطاقة التأهل من تونس    إصابة 7 أشخاص بعد انقلاب سيارة فى حفل زفاف بأسوان    وزيرة التخطيط تتفقد المشروعات الجاري تنفيذها بالفيوم.. السبت    بالفيديو والمستندات.. تورط وزير التموين في تعيين مستشارين بالمخالفة للقانون    نجاة وزير الداخلية اللبناني من محاولة الاغتيال بسيارة مفخخة    الششتاوي: لم نتطرق للائحة الاسترشادية وإنما لإجراءات التصويت عليها    مختار مختار ل"ON Sport" : الفوز على المقاصة بداية الإنتاج الحقيقية    20 لاعبًا في قائمة شربين لمواجهة منية سمنود ب"المظاليم"    ننشر نص كلمة البابا تواضروس الثانى في احتفالية مجلس كنائس مصر بذكري تأسيسه    بالفيديو.. برلمانية تروي كيف تغلبت على مرض السرطان    شاهد بالصور .. ندوات " الداخلية " الدينية لتنمية الوعى الثقافى والدينى لدى رجال الشرطة    لإقامة أكبر مشروع استثمارى تنموى بالشرق الأوسط    قابيل: فرص استثمارية واعدة فى الصناعات المغذية للسيارات    إبراهيم عثمان يعلن ترشحه لرئاسة الإسماعيلى    خمسة عروض يوميا.. و«التجربة» المصرية تختتم الفعاليات    هيئات الإفتاء تحتفل بتخريج 15 إماما فى بريطانيا    الأمل والفرج    علماء الدين يدعون إلى استلهام دروسها    توحيد درجات القبول بكليات القمة بجامعة الأزهر فى القاهرة والأقاليم    تستعين بعشيقها لقتل زوجها بالقطامية    إنا لله وإنا إليه راجعون    الملا: توفيرالاحتاجات من المنتجات البترولية لدفع عجلة التنمية    3 وزارات تتحرك للحد من حوادث الطرق    شراكة إماراتية لإقامة مشروعات استثمارية ب«سيناء»    واحة الإبداع..ماهيش غابة    150 تقريرًا تحليلياً عن داعش أصدرتها دار الإفتاء المصرية    سجود السهو سنة    جدل أزهرى حول مشروع قانون تطليق المرأة نفسها بسبب الزواج الثانى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





من الألم والغضب، إلى الفعل المسئول
نشر في الوفد يوم 04 - 02 - 2011

منذ عشر سنوات كتبت مقالا فى الوفد أيضا ( 13/8/2001) أحذر فيه من التوقف عند مرحلة الغضب، وكان ذلك بمناسبة انتفاضة فلسطينية أحدث، وشهداء كُثر، كان عنوان المقال " ثم ماذا بعد الغضب"، وحين عدت أقرأه الآن وأنا أتابع ما يجرى فى مصر الغالية، وجدت أنه أنسب ما يمكن أن أوجهه لشبابنا الواعد الجميل، بعد كل ما حدث:
أبدأ باقتطاف فقرات من المقال العتيق مع بعض التحديث المحدود (2001):
.....هل المطلو ب هو إظهار الغضب فى الشارع أساسا أم تماما؟
ألم تتغير المحكات التى نقيس بها معنى الغضب وجدواه، والتى تحذر من سوء استغلاله؟
هل المطلوب هو مزيد من التحليل والتفسير والتنظير على صفحات الصحف وفى اللقاءات المشتعلة كلاما وهتافات؟
المسألة أخطر من كل هذا.
..... ليس المطلوب مجرد الدعوة إلى استمرار الانتفاضة دون مشاركة حقيقية فردا فردا، وجماعة جماعة، فى دفع واستيعاب إيجابياتها .
.... إن من يجرؤ أن يعى الآلام الحقيقية التى تصله.... لابد أن يشعر بالاستنفار لشكل جديد من المواجهة، شكل يبدأ من هذه النقطة الفارقة فى تاريخ الوطن فالبشر، وليس فى تاريخ العرب فحسب، ثم لا يتوقف أبدا، شكل مختلف عن مجرد غضب الشارع، أو التحريض على تغيير سلطة محلية قد لا يحل محلها إلا ما هو ألعن منها، قد لا نكتشف ذلك إلا بعد أسابيع أو شهور، وربما بعد أيام أو سَنَوات.
أنا لا أقلل من الحاجة إلى غضب الشارع، ولا أستهين بمعناه، ولا أرضى إلا بالتغيير، لكن كل ذلك ليس نهاية المطاف، ولا هو مطلب لذاته،..... بل هو بداية مرحلة جديدة نختبر فيها أنفسنا
...... نحن أصحاب حق، ننتصر لإحقاقه لصالح كل البشر بدءاً بوطننا الكريم.
لسنا أهلا لتاريخنا إلا إذا تحمّلنا مسئوليته.
حين يفيض الألم بالناس يصيحون : آه
وحين يفيض الغضب بالناس يصيحون : لا
وحين يفيض الضجر بالناس : يطلبون التغيير
وحين تتجمّع الآهات، مع اللاءات، مع طلب التغيير، ويتردد صداها فى الشارع، نتكلم عن غضب الشارع، وننتظر الثورة.
هل هذا هو كل المطلوب؟
هل هو نهاية المطاف أم بداية الطريق؟
ألم نتعلّم كيف أن الغضب لا يكفى؟
بل إن الثورة نفسها لم تعد تكفى.
المطلوب ألا نقف فى وجه الغضب، لكن علينا أيضا أن نعرف أنه "إعلان" وقفة وليس "بناء دولة، الغضب إرسال رسالة، واستيعاب طاقته هو ترسيخ حضارة.
المطلوب أن نعدّ عدتنا لنفسٍ طويل من الحوار والجدل والتحدى، حتى إذا تهيأنا لنقلة نوعية (الثورة) وجدنا من يرثها ويستثمرها من أصحابها، وليس ممن يركبون ظهرها لينحرفوا بها، وهكذا باستمرار مثل نبضات القلب، امتلاء وضخّ.
......
......
ثم انتهىَّ مقال الوفد القديم هكذا:
هل مِنْ أمل؟!
وقد جاءت الإجابة بعد عشر سنوات من تونس
ثم من مصر أنْ:
"نعم"!!
المصيبة أن ما نطالب به من حوار ونفس طويل، يستعملونه هم للإجهاض والتسويف، ولكن إن لم تصلهم رسالة الغضب فليتحملوا مسئولية الخراب الشامل الأخطر والأصعب من أسلحة الدمار الشامل.
وبعد
دعونا نبدأ بمخاطبة الأطفال بداخلنا (وخارجنا) وهم أقرب إلى نقاء الشباب الذى أحيوا فينا كل هذا الأمل.
فى نفس السياق، وفى نفس التوقيت تقريبا، سنة 1999 كنت قد كتبت أراجيز للصغار، خارجنا أساسا، لكننى وجدت أنها تُسَمِّع فى الأطفال بداخلنا أكثر، وقد اكتشفت وأنا أراجعها الآن، كيف أننى حذّرت بشدة من الخلط بين الفرحة بإطلاق ثورة الغضب، وبين حسابات استيعاب طاقة الغضب، والخوف من أن يستولى على ناتج غضبتنا من ليس أهلها.
المأمول هو أن نستوعب عمق ما جاء فى أرجوزة الأطفال القديمة هذه، خاصة أننى حين رجعت إليها وجدت أنها أصلح ما تكون لشباب هذه الانتفاضة، علينا أن نتعلم منهم كيف نطالب بحقنا فى الغضب ثم فى الثورة، وفى نفس الوقت علينا أن نقدم لهم خبرتنا فى "كيف نحسبها بذكاء ومسئولية، دون أن نجهض غضبهم حتى لا يستولى على نتائج ثورتنا / ثورتهم: غير أهلها.
هذه هى أغنية الأطفال فهل نستعيرها منهم ولو أسبوعين؟
* * *
الغضب من حقَّى برضُهْ،
الغضبْ مِشْ كلُّه يعنى زى بعضُهْ.
ما هو لازم إنى أغضبْ،
لما يحصل إِللىِ يِِغْضِبْ.
الغضبْ للحق واجبْ
الغضب مع بعض ضدّ المفترى،
يبقى ثورة ضد ظالمْ، ضد غاصبْ.
بس يعنى،
لو غَضَبْ كده والسلامْ
زى كورهْ فرقعتْ، لما شاطها الجون قوامْ
بعد ما دخلت شبكْتُهْ
راح عاملها يدارى خيبتُهْ
يبقى مش هوّا اللَّانا قصدى عليه،
نعمل ايه؟!!!!
لمَّا نغضب ننتبه: إمتى ، وإيه،
ضد مين؟ ولْحدّ فينْ؟ وبكامْ، وليهْ؟
لما تغضبْ وانتَ مش قادر تحس،
باللى جنبك.
يعنى تتفجر وبسْ،
باللى عندك،
تبقى باظت حسبتكْ، مهما حاولت
يبقى طاش سهمك ياريتك ما غضبت
لمّا ازعّق وي خلاص دا مش غضبْ
دا ساعات يمكن يكون قلّة أدبْ
لما باغضب وانفجرْ، مش باجمّع يا خسارة،
يفلت المعيار كإنى وحش كاسر لسه طالع من مغارة
بانسَى نفسى، .... بالْغِى حِسّى
يجروا منّى،..........ألقى إنّى:
مرمى منبوذ غَصْب عنى
إنما غضبى اللى هوَا، ..
هوا دا زادى اللى جوّهْ،
ده يا خويا حاجه تانيه، بس "هوّه".
آه دا لو وجّهنا طاقته ناحية اللى يستاهلها
راح تكون ثورة بصحيح، ...بس يورثها الْعامِلْها
مش تروح ثمرتها للى كان بيتفرّج علينا
واحنا نتسوَّح ونرضى مرة تانية باللى فينا
*أستاذ الطب النفسى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.