وصول 10 آلاف سائحاً مطار الغردقة الدولى    مورينيو يطالب منتخب إسبانيا بالتعامل "بعناية خاصة" مع دييجو كوستا    الهلال السعودي يبحث عن اللقب الثالث امام ويسترن سيدني    العرضيات سلاح جاريدو لتخطى دمنهور    ريوس ينفي البقاء أو الرحيل عن دورتموند!    بالفيديو.. مسيرة ليلية بالفيوم تندد بجرائم الانقلاب ضد أهالى سيناء    "زهران" يحدد مدة وشروط رجوع المهجرين من سيناء إلى منازلهم    وزير أوقاف الانقلاب: أغلقنا 3400 مسجد    "إرادة شعب مصر" تحذر من إجراء الانتخابات البرلمانية    محمد رمضان يتحدى النقابة ب «غريب أوباما»    «النقلي»: لم أبدأ تصوير «ولي العهد» بعد    ضبط 120 متهما هاربا من أحكام قضائية في حملة بالقليوبية    مصرع مواطن حاول اقتحام كمين "لافى" جنوب مدينة رفح    نيابة الغردقه تقرر حبس شاب وفتاه اربعة ايام بعد سرقة نصف مليون جنيها    مؤتمر "حكماء اليمن" يمهل الرئيس عبدربه منصور 10 أيام لتشكيل الحكومة    البرلمان الدولي يحث أطراف بوركينا فاسو على الحوار    وزير الرى: توطين أهالى النوبة على ضفاف بحيرة ناصر يسبب "كارثة بيئية".. ويؤكد: الانتهاء من 97% من مشروع توشكى.. ونسعى لتوزيع 17 ألف فدان ونعمل على إنقاذ استثمارات قيمتها 14 مليار جنيه بالمشروع    وزير الثقافة يصل من روما عقب افتتاحه الموسم الثقافي للأكاديمية المصرية    الفلاحين: 2050 جنيها لتوريد"طن الأرز"و1400 ل"قنطار القطن"    سيدة تلد طفلاً برأسين وقلبين فى المنوفية بعد تأخر إنجاب لمدة 5 سنوات    مدير أمن السويس: حركة المرور بطريق السويس- الأدبية عادت إلى طبيعتها    بالصور.. إنبي 99 يقسو على الطيران بسباعية    إصابة 5 أشخاص جراء سقوط قذيفة على سيارة ببنغازي    إمام المسجد الحرام يحذر من أدوات التواصل التي تزرع الفتن    العالم يحتفل بعيد الهالوين    حسام حبيب وساندي في "اكاديمية الجزيرة".. غدًا    بل أحياء عند ربهم    22 مليار جنيه خسائر البورصة في "أكتوبر"    بالصور.. مدرب الهلال السعودي "ريجيكامب" يظهر بالعقال قبل نهائي آسيا    الصين توفد أطباء الجيش لمكافحة الإيبولا في إفريقيا    تنفيذ 103 أحكام قضائية في حملة بالبحر الأحمر    بالصور.. أحمد ناصر يقنع الجزائر بالانضمام إلى اتحاد الترايثلون الثلاثي    مدير أمن كفر الشيخ: نجحنا في تأمين احتفالات مولد الدسوقي    سفير مصر بروسيا: «تواضروس» أشاد بعظمة كنائس «الكرملين»    ''ديلي ميل'': سلاح الجو البريطاني يعترض قاذفات روسية فوق بحر الشمال    القوات العراقية تقتل 71 داعشيًا وتقترب من تحرير مناطق بيجي    السيستاني يدعو بغداد لمساعدة العشائر السنية ضد "داعش"    إخلاء الإذاعة الفرنسية بعد نشوب حريق دون إصابات    إزالة 13 حالة تعدي علي الأراضي الزراعية بكفر طنبول القديم بالسنبلاوين    «الإسكان»: يحق ل«الفقراء» الفوز بوحدات متوسطي الدخل «لكن بفائدة أعلى»    أول لاعب أسود في تشيلسي يدافع عن صلاح: يمكنه أن يتطور    استنفار أمني بالوادي الجديد تحسبًا لوقوع أي أعمال شغب    نقيب الصيادلة يطالب الإعلام بعدم بث الخوف لدى المرضى تجاه «سوفالدي»    فيديو ..الطفل السفاح الذي أثار الرعب في شوارع أمريكا    ضبط 72 سائقا لقيادتهم تحت تأثير المخدر    مصطفي محمود.. رحلة "إيمان" تمخضت من رحم "الإلحاد"    مظاهرات محدودة للإخوان بالدقهلية للإفراج عن المعتقلين    أسهم أمريكا تفتح مرتفعة بعد تيسير مفاجئ للسياسة النقدية اليابانية    القيادة المركزية: أمريكا نفذت ثمانى غارات فى سوريا والعراق    الدماطي يتفقد تل العمارنه ويبحث إنارة المتحف الأتوني بالشمس    الثلاثاء.. الصحة تطلق الحملة القومية ضد ''الإنفلونزا الموسمية''    بالفيديو والصور.. "شاهين": نملك الموارد.. وينقصنا التخطيط وحسن العمل    أحمد عمر هاشم: محرم يعيد لنا ذكري الهجرة العطرة    خطيب الأزهر يطالب المصريين بمساندة الجيش لمكافحة الإهارب    نفوق 22 رأس ماشية اثر حريق هائل نشب بمزرعة بالشرقية    ضبط متهم بقضية شروع فى قتل وآخر هارب من حكم بالسجن 10سنوات بقنا    'الاسكان': مليار دولار من البنك الدولي لمشروع الصرف الصحي ل760 قرية    مساعد وزير الصحة فى«مؤتمر الجودة»":أغلقنا 480 صيدلية ونفتش على 56 ألف أخرين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.




أصدقاءك يقترحون

سينما السبعينات.. الموجة الأكثر هبوطا في تاريخ السينما المصرية
نشر في القاهرة يوم 05 - 07 - 2011

كما قدمت السنوات الأولي للحرب العالمية الثانية إرهاصات بتحولات ضخمة في السينما المصرية استخدمت فيها الأموال المستثمرة في تجارة السوق السوداء في الإنتاج السينمائي، حدث شيء يشابه إلي حد ما في مطلع السبعينات مع سياسة الانفتاح الاقتصادي حيث بدأت الموجه الثانية الهابطة في تاريخ السينما المصرية، وإذا كانت سينما الأربعينات أو ما أطلق عليها سينما الحرب العالمية الثانية قد شهدت تدهوراً شديداً في نوعية الإنتاج السينمائي في مصر علي أيدي تجار الحرب، فإن سينما السبعينات قد شكلت الموجة الأكثر هبوطاً في تاريخ السينما المصرية، فلم يعد الإنتاج مجرد استثمار لأموال تم الحصول عليها عن طريق التجارة في السوق السوداء التي باع من قاموا بها القوت الضروري للشعب المصري إلي معسكرات الاحتلال البريطاني علي خط القناة، وإنما أصبحت الأموال المتدفقة مجهولة المصدر والتي استخدم جزء كبير منها في عمليات غسيل أموال كنتيجة لثلاثة مصادر للثروة غير المشروعة في مصر هي حسب ما يحددها مركز البحوث الاجتماعية وبالترتيب (تجارة الآثار وتجارة السلاح وتجارة المخدرات) وفي حالة انتشار الفساد التي بدأت خطواتها الأولي خلال هذه الفترة ثم وصلت إلي ذروتها مع نهاية الثلاثين عاماً التي تولي فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك حكم مصر من (1981 - 2011) ولم يعد النموذج الأساسي هو نموذج العصامي الطيب الذي حصل علي أمواله من مصادر لا تذكر علي الأغلب وإنما تعود إلي مرجعية دينية تستند إلي (ويرزقكم من حيث لا تعلمون) (وإن الله يرزق من يشاء بغير حساب) وهاتين الآيتين الكريمتين هما ما اشتهر الرئيس السادات فيما بعد بالاستشهاد بهما في لقاءاته الشهيرة (علي المصطبة) في قريته (ميت أبو الكوم) بمحافظة المنوفية مع المذيعة الشهيرة وقتها همت مصطفي مبرراً ثروات مجهولة المصادر ومناصب تستند علي مدي ما يتمكن أصحابها من دفعه في جملة الأموال المنهوبة عن طريق تفكيك الاقتصاد المصري علي جميع المستويات والتحول من مجتمع انتاجي أو يحاول ذلك علي الأقل ويقطع فيه شوطاً لا بأس به إلي مجتمع استهلاكي يتطلع بينهم إلي نماذج استهلاكية وافدة تتجاوز فيللاتها في مجتمعات الوفرة في الغرب.. حدث اختلال وفجوة كبيرة بين النماذج الوافدة وبين السلوكيات القديمة واهتزت النماذج والمعايير في كل شيء لتقدم خليطاً شائها ونموذجاً مسطحاً بلا جذور أو أبعاد... أبطال هذه المرحلة أطلقوا سوالفهم لتصل إلي ما تحت آذانهم، وارتدوا (جاكيتات كاروهات) ملونة وسراويل ضيقة وتتسع نهاياتها (شارلستون) وأحذية ذات كعوب عالية، أما البطلات فلقد ضيقن شعرهن باللون الأصفر، وارتدين (جيبات) وفساتين قصيرة تكشف أفخاذهن ليقدموا مشاكل البنت المصرية التي فقدت غشاء البكارة في لحظة ضعف عاطفية حسب مقولة يوسف وهبي الشهيرة (شرف البنت زي عود الكبريت مايولعش غير مرة واحدة).. وفي الواقع فلقد عكست هذه النوعية من الأفلام حالة من الفصام انتابت مجتمعاً تتغير صورته ظاهرياً بصورة تتناقص مع معاييره القيمية التي أصابتها اهتزازات شديدة تصل إلي حد الزلزلة، وتبدي ذلك في أسوأ فترات الإبداع في مصر علي جميع المستويات أدبا وفنا وسينما ومسرح، إعلام مرئي او مسموع. كانت الصورة التي اخترعتها سينما السبعينات فيما عدا أقل القليل عن الشباب الذي يرتدي آخر الطرز والفتيات مصبوغات الشعر عاريات الأفخاذ التي يحتل معها فقدان غشاء البكارة الأهمية الكبري هي تقريباً انعكاس لنفس الحالة الظاهرية لمجتمع منقسم في جميع ممارساته.. ديمقراطية تأتي في مقابل ديكتاتورية عبدالناصر، ولكنها ديمقراطية اخترع الرئيس السادات بخياله الخصب أنياباً لها فأصبحت علي حد قوله "ديمقراطية لها انياب".. يستخدمها علي حد قوله أيضاً في القمع مصرحاً بأنها أقسي من الديكتاتورية" ..... منابر تتحول إلي أحزاب وقد تم تكوينها وتقسيمها من أعلي إلي يمين ويسار ووسط كصورة كاريكاتيرية لحياة حزبية عصرية.. صحافة معارضة بشروط النظام أما شرف الوطن فقد أصبح (كالولاعة "الرونسون" يولع طول ما فيه بنزين أو بوتاجاز حسب نوعها) وقد وصل الأمر إلي قمته بزيارة السادات للقدس حيث قام بهذه المناسبة باشعال جميع مصانع الثقاب في مصر وجميع (الولاعات) في آن واحد ولعله بذلك قد حول انتباه المصريين إلي ان شرف الوطن المثلوم هو الأكثر أهمية، ولعله شد الانتباه إلي مهام جديدة لسينما تخلت عن قلق التحول إلي عملية تحولها هي نفسها إلي سينما أخري جديدة شملت ثمانينات وتسعينات القرن الماضي وحتي مطلع القرن الواحد والعشرين.. هكذا بدأت السبعينات... نظام يحاول جاهداً أن ينسلخ ويتنكر للفترة السابقة عليه (فترة حكم عبد الناصر) وفوضي اقتصادية تسعي لتصفية رأسمالية الدولة المتمثلة في القطاع العام... وطبقة جديدة من البرجوازية البيروقراطية التي تشكلت داخل القطاع العام وتمكنت من الحصول علي مداخيل ضخمة خلال العمل به حتي شكلت أساساً مختلفاً لاستغلال هذه المداخيل في حالة فوضي اقتصادية شاملة تزداد فيها الطبقة الجديدة التي تكونت من رحم النظام الجديد ثراء بينما تخسر الطبقات الشعبية التي كانت قد تمكنت من الحصول علي بعض الضمانات الاجتماعية المحدودة مكتسباتها وتزداد فقراً ومعاناة دون أمل في مستقبل حملته وعود قومية سابقة لم تتحقق، وأنكفأ الجميع في محاولة ترميم واقع يسحق أي آمال في تحسين هذا الواقع أو توفير ظروف لحياة أفضل، بدأت السبعينات بأرض محتلة ورئيس جديد تقع مسئولية تحرير هذه الأرض في صدارة المسئوليات، وحركة شعبية متفجرة تشكل ضغطاً شديداًُ دافعاً لمهام وطنية، وشعارات طنانة عن الحرية استخدمها السادات للإطاحة بمن أسماهم مراكز القوي من مساعدي ومستشاري ووزراء عبدالناصر. وفي هذه الظروف بدأت السبعينات لتعكس حالة هي أقرب ما تكون إلي الفوضي والتشوش بين رحي رأسمالية دولة مع سياسة انفتاح اقتصادي في نفس الوقت، ديمقراطية صورية (ذات أنياب) تستخدم للتنكيل بالشعب، وحرية مشروطة بإطار النظام، وأحزاب معارضة شكلية يتكل بها إذا مارست أي نوع من المعارضة، وكان من الطبيعي أن يظهر تأثير ذلك كله في أفلام هذه الفترة.. عكست معها كل هذه التناقضات والإضرابات وحالة من الازدواجية التي شهدها المجتمع المصري خلال سبعينات القرن الماضي. ولعله من المناسب أن نستدعي كمقدمة لسينما السبعينات الأعوام الثلاثة الأخيرة التي أعقبت هزيمة يونية 1967. سينما ما بعد الهزيمة كانت السينما المصرية تنسلخ عن الواقع انسلاخاً مخيفاً وتنصرف عنه إلي المزيد من العزلة عن الشعب، ولقد كان من المفجع حقاً أن صدمة الهزيمة لا تكاد تجد تعبيراً عنها في أخطر أدوات الاتصال الجماهيرية، فخلال عام 1968 قدمت السينما المصرية من بين ثمانية وثلاثين فيلما هي مجمل انتاجها خلال هذا العام سبعة أفلام عن مشاكل المراهقة، وخمسة عشر فيلماً عند مشاكل زوجية وعاطفية وسبعة أفلام مغامرات بوليسية، بينما شكلت الأفلام الكوميدية من مجمل أفلام هذا العام سبعة عشر فيلماً وفي عام 1969 ومن بين أربعة وأربعين فيلما قدمتها السينما المصرية قدمت ستة أفلام عن مشاكل المراهقة وسبعة عشر فيلماً عن مشاكل زوجية وعاطفية، وأحد عشر فيلما مغامرات بوليسية، وخمسة أفلام أبطالها راقصات ومطربات ومشاكلهن وحياتهن الخاصة ولقد شهد هذا العام، بداية الفيلم السياسي في مصر لكن الغريب في الأمر أن يظهر في ظل القطاع العام الفيلم السياسي الذي ينتقد ثورة يوليو والطبقة الجديدة، فقدم كمال الشيخ فيلم "ميرامار" المأخوذ عن رواية لنجيب محفوظ الذي ينتقد الطبقة الجديدة من وجهة نظر الاقطاعيين السابقين حيث يتولي طلبه باشا الذي أدي دوره الممثل يوسف وهبي إدانة الطبقة الجديدة والكشف عن انتهازيتها بخفة دم واضحة ترسم سخرية ظاهرية عن ملامح عامة بالغة السطحية، ويتم النقد بصورة تعطي إحساساً بالتعاطف مع أفراد الطبقتين الاقطاعية والرأسمالية القديمتين الذين يتم تقديمهما كضحايا لهؤلاء استولوا علي ميراثهم باسم الثورة (2)، أما الفيلم الآخر فهو فيلم "شيء من الخوف" إخراج حسين كمال عن رواية للكاتب ثروت أباظة الذي يهاجم الثورة علي نحو رمزي ويصورها علي أنها عصابة من اللصوص وقطاع الطرق اغتصبت السلطة في مصر بالعنف والارهاب ودون وجود أي أساس لشرعيتها، وعلي الجانب الآخر فبينما انصرف صلاح أبو سيف إلي ميلودراما تجارية ساذجة في فيلم "شيء من العذاب"، قدم توفيق صالح فيلميه الأخيرين في مصر قبل هجرته الغاضبة إلي سوريا ثم العراق والتي استمرت لحوالي خمسة عشر عاما، وهما فيلما «يوميات نائب في الأرياف» عن رواية توفيق الحكيم ويعبر فيها عن التناقض بين نصوص القانون وتطبيق العدالة في ظل المجتمع الطبقي وفيلم "السيد البلطي" ليقدم صراع صغار صيادي الأسماك ضد تحالف ملاك المراكب، وفي عام 1971 قدمت السينما المصرية ثمانية وأربعين فيلما منها ثمانية عشر فيلما عن مشاكل زوجية وعاطفية، وتسعة عشر فيلم مغامرات بوليسية وثلاثة أفلام عن مشاكل الراقصات والمطربات، وفيلمين عن مشاكل المراهقة، لكن ما يلفت النظر حقا في انتاج هذا العام أن الافلام القليلة للغاية ذات القيمة وهي أفلام "الأرض" من اخراج يوسف شاهين و"الوادي الأصفر" من إخراج ممدوح شكري وفيلم "المومياء" من إخراج شادي عبد السلام تنتمي جميعها سواء من زاوية الموضوع الذي يتناوله أو من زاوية الإخراج والمعالجة السينمائية انتماء وثيقا وصحيحاً إلي محاولة البحث عن صياغة أسلوبية متقدمة للسينما المصرية، بل إن فيلمي "الأرض" و"المومياء" يعدان من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية . فيلم "الأرض" المأخوذ عن رواية عبد الرحمن الشرقاوي يقدم قصة الصراع بين الفلاحين المصريين الذين يتشبثون بأرضهم في مواجهة الإقطاعي الذي يتحكم في ري أرض الفلاحين ويستولي علي النصيب الأعظم من المياه لري أراضيه الشاسعة ثم يحاول نزع ملكية أرض بعض الفلاحين في القرية لشق طريق يصل إلي قصره، ويدور صراع عنيف بين الجانبين الإقطاعي بمعاونة الحكومة والقصر الملكي اللذين يساندان نهبه للأرض، والفلاحين الذين يواجهون هذا الإقطاعي ويمني الفلاحون في ثورتهم بالقمع العنيف علي يد السلطات، ويقاومون متشبثين بأرضهم حتي النفس الأخير، وتصور وقائع هذا الصراع بكل ابعاده أن هذه الثورة الفلاحية التي تجري أحداثها عام 1933 تكاد تحمل كما يصورها الفيلم كل الأبعاد والخصائص لكل الثورات الفلاحية في التاريخ المصري، وكيف يتشكل الوعي ويكتسب أثناء الثورة مؤكداً الامكانيات الهائلة الكامنة لدي الفلاحين بتكوينهم المادي والروحي وثرائهم الثقافي القومي المرتبط بالتشبث بالأرض في مواجهة الإقطاع، ومن زاوية المعالجة السينمائية يقدم يوسف شاهين أحد أفضل النماذج في استخدام تراث السينما المصرية نفسه لتوصيل مضمون فيلمه إلي الجماهير العريضة، إنه يستخدم الميلودراما التي اعتادها المتفرج المصري سواء من مضمون القصص الشعبي عموماً أو من استخدامها كأسلوب للسينما المصرية منذ أن بدأت، ولكنه يستخدم الميلودراما هنا بوعي شديد لتركيز عواطف المشاهدين تجاه الإقطاع ولتأكيد مشاعرهم علي التشبث بالأرض والموت في سبيلها عندما ينهي فيلمه بقائد الثورة والجنود يجرونه علي الأرض بعد أن قتلوه وقد تشبثت يده بالأرض وكادت أن تصبح جزءاً منها، هذا المشهد الذي يترك أثراً لا يمحي من ذهن أي مشاهد لهذا الفيلم، ومن جانب آخر يرتبط الفيلم بعلاقة حميمة مع الواقع وبإخلاص شديد له، ليس بشكل ميكانيكي لكن بفهم جدلي للواقع، فالفيلم رغم أنه يدور في الماضي في الثلاثينات إلا أن دعوته لللتشبث بالأرض حتي الموت كانت تأخذ مضموناً حيا عميقاً في بداية السبعينات بعد احتلال جزء من الأرض المصرية ووقوعها في يد الاحتلال الإسرائيلي، ومن زاوية الشكل السينمائي المستخدم فإن يوسف شاهين لا يقدم شكلاً سينمائياً خارجياً وإنما يحاول أن يوظف عناصر البيئة والتراث نفسه "فكان كثير التوفيق في تكويناته السابقة من صميم القرية.. وكان كذلك ومرنا في تطويع الكاميرا لامتصاص إيقاع الحركة في القرية المصرية (3)، ومن جانب آخر يحقق فيلم الأرض معادلة نادرة في السينما المصرية وهي تمكن الفيلم من أن يحقق انتشاراً جماهيرياً وشعبياً واسعاً حيث كان سادس فيلم من ناحية الإيرادات عام عرضه(4)، وكذلك حقق نجاحاً فنياً علي مستوي العالم عندما
عرض في مهرجان كان عام 1970 (5). اما فيلم "المومياء" لشادي عبد السلام الذي لا يدين بموهبته لأحد قدر ما تدين لموهبته الكبيرة كمهندس للديكور أفلام مثل "فرعون" لكافاليروفيتش و"الحضارة" لروسلليني فإنه يمضي بعيداً جداً في محاولته لإيجاد شكل وصياغة سينمائية مستمدة من التراث التصويري المصري القديم، ويتناول الفيلم الذي تدور أحداثه في مطلع القرن الماضي الصراع الذي يدور في نفس شاب ورث رئاسة القبيلة بعد وفاة والده شيخ القبيلة واطلع علي سر مصدر حياة القبيلة الذي أصبح مسئولاً عنها، وهو سرقة الآثار، ويدور الصراع في نفس الشاب بين الضرورات المادية التي تشكل مصدر عيش القبيلة، وبين تراث الأجداد وضرورة الحفاظ عليه، لينتصر إلي ضرورة الحفاظ عليه ويشي بسر قبيلته إلي مفتش الآثار فينقذون هذا التراث بينما يهيم الشاب شريداًُ في الصحراء، وتكمن أهمية المحاولة والنجاح الكبير الذي يحققه شادي عبدالسلام في تنفيذ فيلمه في أنه يبدو كما لو أن الحياة قد دبت في شخوص الرسومات الجدارية الفرعونية، والفيلم رغم أنه مأخوذ عن قصة حقيقية حدثت بالفعل إلا أن تناولها يتم بأسلوب ملحمي يصيب جل اهتمامه علي جانب الصراع النفسي الداخلي الذي يدور حول التراث الروحي مجرداً إياه امن العامل المادي لحياة القبيلة، إنه فيلم يتحدث عن جوهر شعب وحضارة متصلة لم تنقطع علي مدي التاريخ، كما ان الشكل السينمائي المستخدم يقدم محاولة صنع سينما تعتمد علي استلهام الفنون المصرية القديمة، وبقدر ما أعطي المخرج اهتماماً للشكل المستخدم لصنع سينما قومية، بقدر النجاح الاستثنائي الذي حققه هذا الفيلم في الغرب حيث اعتبر أهم اكتشاف لمهرجان فينيسيا عام 1971 وحاز علي جائزة جورج سادول لأحسن مخرج أجنبي جديد، ومن الملفت للانتباه ما رآه عدد كبير من النقاد الغربيين كمدعاة لحفاوتهم بالفيلم، فمثلاً يكتب لينوميتشكه في "أفانتي": "أن مخرج الفيلم تمكن من الوصول إلي استقلال في اللغة والأسلوب لا سابق لهما في السينما العربية"، ويكتب جون جليت في "سكوتسمان": "أن المخرج له أسلوبه وله رؤيته التي تختلف اختلافاً جذرياً عن الأفلام المصرية التقليدية"، ويكتب جي أنيبيل في "جون أفريك": "أن الفيلم عمل معبر وبليغ ينفصل تماماً عن تقاليد السينما العربية المميتة الغارقة في الميلودراما، ويكتب لوي ماركوريل في "لوموند" أن الفيلم يختلف تماماً عن الأفلام المصرية التقليدية والميلودرامية، ويكتب جون رسل تيلور في "سايت آند ساوند" أن المخرج في الفيلم قد عثر وهو يبعث الحياة في الروح المصرية القديمة علي لغة جديدة مدهشة عجيبة خاصة به وربما نحتاج إلي حجر جديد من رشيد لكي نحل شفرة هذه اللغة بالكامل (6)، ولذلك فإن محاولة شادي في فيلم "المومياء" لاستخدام التراث المصري القديم في صياغة لغة سينمائية خاصة تضع يدنا علي ضرورة التعامل مع تراثنا الثقافي القومي في تواصله واستمراره علي مدي التاريخ وليس في مراحل معينة منه فحسب. أما ثالث هذه الأفلام وهو فيلم "الوادي الأصفر" لممدوح شكري فبقدر شجاعته في الولوج مباشرة إلي حياة قبيلة عربية في الصحراء المصرية وتقاليدها وعاداتها، وبقدر تركيزه علي مقاومة التقاليد التراثية المتخلفة التي تعوق تقدم القبيلة وخضوع أهلها للغيبيات والأساطير الخرافية، بقدر ما يفشل في أن يجد شكلاً سينمائياً مناسباً لتقديم موضوعه فتقفز إلي محاولة التجريب المستخدمة الأشكال والمواصفات السينمائية الجاهزة في السينما الغربية مما أدي إلي ذلك التناقض الحاد بين مضمون الفيلم وشكله ما أفقد القدرة علي التواصل مع المشاهدين وسقط سقوطاً شديداً في توصيل رسالته رغم أهميتها الشديدة. ولقد كانت هذه الأفلام الثلاثة خلال عام 1970 أشبه بتحية وداع آسية لفترة تالية من التدهور الشامل والانسلاخ عن الثقافة القومية وتكريس الاستخدام المشوه لها في فترة تقترب كثيراً في ملامحها من الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية فمع التحولات السريعة التي حدثت في مصر عقب وفاة جمال عبد الناصر المفاجئة في 28 سبتمبر 1970، والانقلاب داخل السلطة بقادة السادات، توقف القطاع العام في السينما بما يشبه السكتة القلبية عام 1971، ولقد كانت المحصلة النهائية لفترة القطاع العام في السينما (1963 - 1971) ما يلي: استولي منتجو القطاع الخاص علي 211 ألف جنيه من أموال المؤسسة لحساب أفلام علي الورق لم تنتج، كما بلغ إجمالي ديون القطاع الخاص المشكوك فيها من المؤسسة 773 ألف جنيه، هذا بالإضافة إلي أنه وجد أحد عشر شخصا مدينين للمؤسسة بمبلغ يصل إلي 120 ألف جنيه ومع ذلك لم تطالبهم المؤسسة بتسديدها واستمرت في التعامل معهم مانحة إياهم سلفيات جديدة، وجدير بالذكر أن إجمالي ديون هذا القطاع بلغت خمسة ملايين جنيه (7). إعادة استنساخ لأفلام الخمسينات ولقد ساعدت عوامل كثيرة علي ذلك فعلي مستوي صناعة السينما المصرية التي شهدت تدهوراً واسعاً في هذه الفترة فلقد وقعت مرة أخري وبالكامل تقريباً تحت أيدي رءوس الأموال الطفيلية بالمشاركة مع بعض العناصر البرجوازية البيروقراطية التي شاركت بنشاط واسع في نهب القطاع العام حتي إذا ما حققت التراكم الضروري ووجدت الشروط الاقتصادية الملائمة بإعلان سياسة الانفتاح الاستهلاكي علي الغرب الرأسمالي لتستثمر رءوس الأموال التي نهبتها كما أن المناخ السياسي الذي شهد مداً رجعياً واسعاً قد مكنها من أن تحكم قبضتها علي صناعة السينما في مصر وتؤكد أنماطها القديمة بأشكال أكثر سفوراً وابتذالاً وبينما تزداد معاناة الجماهير الشعبية في مصر ويعانون من ظروف اقتصادية ومعيشية طاحنة، تزداد الهوة بين السينما المصرية والواقع اتساعاً، وتكتسب الرأسمالية الطفيلية ملامح أكثر شراسة يعكسها الإنتاج السينمائي المصري في تلك الفترة والذي تراوح بين إعادة إنتاج الميلودرامات القديمة بنفس موضوعاتها ولكن بالألوان هذه المرة حسب المواصفات الإضافية لسوق التوزيع الجديدة، فيعيد حسن الإمام إخراج فيلم "غضب الوالدين" عام 1952 باسم "وبالوالدين إحساناً" عام 1976، ويعيد إخراج فيلمه "بائعة الخبز" 1953 باسم "الجنة تحت قدميها" عام 1979 ويعيد إخراج فيلمه "الملاك الظالم" عام 1954 باسم القضية المشهورة عام 1978، ويعيد أحمد ضياء الدين إخراج فيلم بركات "أرحم دموعي" عام 1954 تحت عنوان "عاشق الروح" عام 1973، أما بركات نفسه فيعيد إخراج فيلم عز الدين ذو الفقار "بين الأطلال" عام 1959 تحت عنوان "أذكريني" عام 1978، بل ولا يتورع مخرج مثل صلاح أبو سيف وفي إطار هذا الانهيار الشامل في السينما المصرية أن ينقض علي أحد أهم أفلامه وهو فيلم "لك يوم يا ظالم" عام 1951 ليعيد إخراجه تحت اسم "المجرم" عام 1978 ليقدم صورة شائعة لفيلمه القديم إلهام، ولم تعد سينما الأربعينات بأفلامها القديمة فحسب وإنما عادت أيضا بموضوعاتها التي بدا لفترة ما أنها قد أصبحت نسياً منسياً، فالصعود الطبقي للحثالة بزواج الخادمات بسادتهم يعود مرة أخري في أفلام من نوع "رحلة الأيام" عام 1976 "وأفواه وأرانب" عام 1977 والفيلمان من إخراج بركات، ويقدم التاريخ المصري المعاصر من خلال تاريخ راقصات هز البطن الشهيرات اللواتي يقدمن علي أنهن لعبن أدواراً مهمة في رعاية الحركة الوطنية المصرية في أفلام مثل "بمبة كشر" عام 1974 و"بديعة مصابني" عام 1975 و"بنت بديعة" عام 1972 و"سلطانة الطرب" عام 1979 وجميع هذه الأفلام من إخراج حسن الإمام و "شهيرة" عام 1975 من إخراج عدلي خليل. وتبدأ أيضاً خلال هذه الفترة موجة التجارة بالسياسة بأشكال مبتذلة للغاية وقد تم استبدال الأشرار التقليديين في ميلودرامات الأربعينات الهابطة بمراكز القوي السابقة في أفلام مثل "طائر الليل الحزين" عام 1977 من إخراج يحيي العلمي، و"امرأة من زجاج" عام 1977 من إخراج نادر جلال، و"أسياد وعبيد" عام 1978 من إخراج علي رضا و"وراء الشمس" عام 1978 من إخراج محمد راضي و"احنا بتوع الأتوبيس" عام 1979 من إخراج حسين كمال، وغيرها من الأفلام التي تملقت نظام السادات بالهجوم علي نظام عبد الناصر، وتختزل القضية الوطنية وتاريخ النضال الوطني في مصر في النصف الأول من هذا القرن في شيء مثل "سنة أولي حب" عام 1976 من إخراج نيازي مصطفي وعاطف سالم وصلاح أبو سيف وحلمي رفله وكمال الشيخ عن قصة لمصطفي أمين إلي أن شخصاً من أبناء الشعب رفض مضاجعة زوجة إقطاعي فاضطهدته فأصبح زعيماً وطنياً !! .. "لقد أضافت الرأسمالية الطفيلية في عودتها الجديدة للسيطرة علي السينما المصرية فريداً من الموضوعات لتتاجر بها فلم تعد سلطتها الوحيدة تزييف الواقع وطمس علاقات فقط وإنما امتدت لتتاجر بكل شيء تراثه وتاريخه وحضارته في أكثر الفترات إظلاماً في تاريخ السينما المصرية" (8). وعلي الجانب المقابل بدت كل المحاولات الجادة لتقديم سينما مختلفة معاصرة معزولة عن مجري الإنتاج العام، فبينما تمكنت موجة الأفلام الهابطة من الاستفادة تماماً من استخدام أكثر الجوانب تخلفاً في تراث السينما المصرية واستفادت كثيراً من شكل الحدوتة والبناء الميلودرامي وتقاليد المشاهد الراسخة للأفلام في مصر، نبذت المحاولات المواجهة هذه الأشكال من أجل البحث عن أشكال متطورة وبصورة قافزة علي المتفرج المصري ولقد كان ثمن هذا الموقف فادحاً وهو عدم القدرة علي الوصول إلي الجماهير العريضة بمضامين متقدمة مما أدي إلي عزلة هذا الاتجاه المتقدم رغم أهمية المضامين التي تطرحها أفلامه. تمكن يوسف شاهين بعد فيلم "الأرض" من أن يجد له مكاناً علي شاشات العالم ولقد قنع بهذا الحل الفردي فانطلق يصنع أفلامه متوجهاً إلي جمهور آخر تماماً، ورغم الإنجازات المهمة التي حققها في أفلام مثل "عودة الابن الضال" عام 1976 و "إسكندرية ليه" عام 1979 و "حدوته مصرية" عام 1982 إلا أنه لم يعد يتوجه إلي المتفرج المصري وتخلي تماماً عن محاولاته السابقة الناجمة في تطوير السينما المصرية من داخلها مستخدماً الجوانب المتقدمة في التراث الثقافي للوصول إلي الجماهير العريضة. ويستسلم صلاح أبو سيف تماماً لسينما الأربعينات ليقدم أسوأ أفلامه علي الإطلاق خلال هذه الفترة وهو الذي طالما تصدي لهجومها وقدم أهم إنجازات السينما المصرية علي الإطلاق، ثم يقدم فيما يشبه صحوة مفاجئة فيلم "السقا مات" عام 1977 الذي يمثل عودته من جديد إلي أفضل أفلامه التي تستلهم الواقع المصر في تجلياته الثقافية والروحية. ولقد ساعد علي هذه التحولات بالإضافة إلي الظروف السياسية والاقتصادية السائدة ذلك التقلص المخيف من جانب الدولة في الاهتمام بالثقافة والإعلام في مصر، لقد انسحبت الدولة تقريباً من أن تقدم خدمات ملموسة في قطاع الثقافة، ولقد أتي ذلك في إطار خلل كامل في الاتفاق العام، ويكفي لكي ندرك مدي هذا التراجع "من جانب الدولة في ميدان الثقافة أن نعرف أنه من بين 6045 مليون جنيه هي قيمة الاتفاق العام عام 1975 والتي لا تتضمن فيما تضمنه إيرادات الجهاز الإداري وقدرها 93.6 مليون جنيه بلغ نصيب الثقافة والإعلام 37.9 مليون جنيه أي بنسبة قدرها 0.62% من جملة الإنفاق العام وبمعدل 1.03جنيه لكل مواطن بينما بلغت خدمات رئاسة الجمهورية وحدها مليون جنيه أي 0.63% من جملة الإنفاق العام في نفس الفترة (9). بقي أن نذكر أن هناك بعض الملامح ذات خصوصية شكلت أحيانا بعض الارتفاعات في المنحني الهابط لسينما السبعينات، وقد تمثلت في فيلمي "خلي بالك من زوزو" من إخراج حسن الإمام عام 1972 الذي يقدم فهما متقدما للكوميديا الموسيقية ونفس الشيء بالنسبة لفيلم "أبي فوق الشجرة" من إخراج حسين كمال عام 1969 الذي امتد عرضه حتي بداية السبعينات والذي يقدم تصورا متطورا للأغنية في السينما المصرية دون أن نتغاضي عن تخلف المفاهيم التي يحملانها... كما ظهر أيضا فيلمان اكتسبا بعض الأهمية في إطار توجه متطوع للسينما السياسية بالمفهوم التجاري الذي بشر به فيلم «z» «زد» لكوستاجا فراس من مطلع السبعينات وهما فيلمي "زائر الفجر" من إخراج ممدوح شكري عام 1975 و"علي من نطلق الرصاص" من إخراج كمال الشيخ عام 1975، ولقد انحسر تأثير هذين الفيلمين بسرعة شديدة وتركا آثارا شاحبة لسينما تم إجهاضها لعجز المولود علي الأغلب عن الحياة... وبقي أن نذكر أن أهم إنجاز سينمائي علي مستوي تناول التراث الثقافي الشعبي في مصر طوال فترة
السبعينات هو فيلم "شفيقة ومتولي" عام 1978 من إخراج علي بدرخان والذي يقدم ملحمة شعبية مستخدماً فيها وبنجاح ملحوظ أساليب الحكي الشعبي وطريقة الراوي الشعبي ومقدماً فهما معاصراً لهذه الملحمة يلقي إسقاطات كثيرة علي المناخ السياسي لمصر السبعينات. وهكذا وبينما كانت سينما السبعينات تحلق بعيداً، كانت هناك وعود بسينما أخري ظهرت بوادرها خلال هذه الفترة في السينما التسجيلية التي كان فرسانها الذين بدأوا محاولاتهم الأولي خلال سبعينات القرن الماضي قد بدأوا يعدون العدة لدخول مجال الأفلام الروائية، ولعل إنتاجاتهم الروائية فيما بعد هي ما وضع نهاية لسنوات القلق والتحول وحمل بشائر ميلاد سينما أخري ألقت بظلالها الكثيفة علي ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، وأسدلت الستار علي سينما سبعيناته المرادفة لأربعبيناته والتي قد تستنسخ مرة أخري في ظروف نأمل ألا تمر بها بلادنا مرة أخري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.