تحتفل وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج في الخامس عشر من مارس من كل عام بيوم الدبلوماسية المصرية. وربما يغيب عن الكثيرين من أبناء الشعب المصري العظيم لماذا اختير يوم 15 مارس من كل عام يوماً للدبلوماسية المصرية، رغم أنه يستحق أن يكون يوماً لكل المصريين؛ فهو حكاية شعب تحرر من الاحتلال، فمعه مارست مصر سياستها الخارجية المستقلة. وهو اليوم الذي أتى مع استقلال مصر عن بريطانيا في 28 فبراير 1922، ومن ثمَّ عودة وزارة الخارجية المصرية لعملها في 15 مارس 1922. وكانت بريطانيا بعد احتلالها مصر قد ألغت وزارة الخارجية المصرية عام 1914، وأصبحت السياسة الخارجية المصرية تُمارس من خلال المندوب السامي البريطاني لمدة سبع سنوات. وفي تلك المدة قاومت مصر الاحتلال البريطاني وقدمت الكثير من الشهداء والمصابين حتى جاء الاستقلال يوم 28 فبراير عام 1922، وفي يوم 15 مارس من هذا العام أبلغت بريطانيا الدول بأن مصر أصبحت مستقلة ولها الحق في التمثيل الدبلوماسي، لتعود وزارة الخارجية المصرية للعمل كأحد أهم عناصر الدولة الوطنية. وفي هذه المناسبة الوطنية، تحرص الوزارة على استحضار الأدوار الوطنية المخلصة التي اضطلعت بها هذه المؤسسة العريقة عبر مختلف المراحل الحاسمة في تاريخ مصر، وعلى مدار ما يقرب من مائتي عام، في محطة تاريخية تجسد إرثاً وطنياً ممتداً من العمل الدبلوماسي الراسخ، الذي أسهم خلال المدة المنقضية في تعزيز مكانة مصر الدولية. وعلى مدار حقب زمنية متتالية، كان للدبلوماسيين المصريين دورٌ محوري بارز في صياغة ملامح العمل الدبلوماسي الإقليمي والدولي. فقد ساهموا بعلمهم وجهدهم في التفاوض على العديد من الاتفاقيات والأطر الدولية. ولعبت وزارة الخارجية المصرية دوراً بارزاً في خدمة المصالح الوطنية، حيث ساهم الدبلوماسيون المصريون عبر عقود طويلة في التفاوض على العديد من الأطر والاتفاقيات الدولية، وكان لهم إسهام مهم في صياغة ميثاق الأممالمتحدة، وإنشاء جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية، مجسدين بذلك تقاليد راسخة من العمل الوطني المخلص لخدمة مصر وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية. وتحتل وزارة الخارجية مكانة خاصة في قلوب المصريين، وفي توجهِ السيد الرئيس، نيابة عن الشعب المصري العظيم، بالتهنئة إلى نساء ورجال وزارة الخارجية المصرية الذين يواصلون بعزيمة لا تلين وإخلاص لا ينقطع الدفاع عن مصالح الوطن الغالي، وصون مكانته وتعزيز حضوره على الساحتين الإقليمية والدولية. ووفق وجهة نظر الباحثين والمفكرين، تعتبر الدبلوماسية والعسكرية وجهين لعملة واحدة، عبرهما تستطيع حكومات الدول فرضَ الإرادة الوطنية في محيطها الإقليمي والدولي. ووفق الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، تحتفل الوزارة بيوم الدبلوماسية المصرية عبر إطلاق سلسلة من الأفلام الوثائقية التي تستعرض المسيرة المهنية والوطنية لنخبة من أعلام ورموز الدبلوماسية المصرية الذين تركوا بصمات بارزة في تاريخ العمل الدبلوماسي المصري، وأسهموا في الدفاع عن المصالح الوطنية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية. والهدف الرئيسي لهذه المبادرة هو توثيق التاريخ الدبلوماسي المصري وتكريم رموزه، وتسليط الضوء على ما قدموه من عطاء وإسهامات في خدمة الوطن، بما يعكس استمرارية مدرسة الدبلوماسية المصرية العريقة، ويبرز دورها المحوري في حماية المصالح الوطنية وتعزيز مكانة مصر إقليمياً ودولياً. كما تعكس هذه المبادرة حرص الدولة المصرية، في ظل رعاية القيادة السياسية للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على تطوير أدوات العمل الدبلوماسي وتعزيز الحضور المصري الفاعل على الساحة الإقليمية والدولية، بما يتماشى مع ثقل مصر التاريخي ومكانتها الاستراتيجية ودورها الرائد في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي. وفي وسط الأزمات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط، تحمل القيادة السياسية المصرية عبر وزارة الخارجية مفاتيح الاستقرار والبحث عن حلول، فوزيرُ الخارجية المصري يقوم بجولة خارجية بدأها بزيارة قطر في سبيل الوصول للتهدئة وإيقاف الحرب. وكل عام والدبلوماسية المصرية تواصل أداء رسالتها الوطنية بكفاءة واقتدار، لتبقى مصر دائماً في موقعها المستحق: منارةً للسلام، وركيزةً للاستقرار، وصوتاً مسموعاً في العالم.