أكد الدكتور علي جمعة خلال برنامج "نور الدين والشباب" المذاع على قناة سى بى سى، على سعي البرنامج الدائم لإيجاد مساحة مشتركة بين الأجيال المختلفة، مشيرا إلى ضرورة تسليط الضوء على المشكلات "المسكوت عنها" التي تدور في أذهان الجيل الكبير وتؤثر على علاقتهم بالشباب، وكذلك الصعوبات التي يواجهها الجيل الصغير في التعبير عن أنفسهم، مما قد يؤدي إلى تعقيد المشكلات وزيادة الفجوة. مثل المدارية تكسر المحراث ومعناه العميق استشهد الدكتور علي جمعة بمثل شعبي شهير من الريف المصري يقول: "المدارية تكسر المحراث"، وشرح معناه موضحاً أن الصخرة المخفية تحت التربة (المدارية) هي التي تكسر نصل المحراث لأن الفلاح لا يراها ولا يتوقعها، بينما الصخرة البارزة فوق الأرض يسهل تفاديها وتغيير المسار حولها، وأكد أن هذا المثل ينطبق تماماً على المشاعر والمشكلات النفسية والاجتماعية غير المعلنة. الشفافية كحل للوصول إلى أرضية مشتركة اتفق الضيوف مع رؤية الدكتور على جمعة في أن عدم التعبير عما في النفوس يخلق "صخوراً" خفية تعيق التفاهم بين البشر، وشدد الشيخ على أن الوضوح والمصارحة هما السبيل الوحيد للوصول إلى ما يسمى ب الأرضية المشتركة، حيث إن الكتمان لا يحل المشاكل بل يفاقمها ويجعل الصدام مفاجئاً ومدمراً ككسر المحراث. قصة اللورد كرومر والوعي بالثقافة المصرية وروى على جمعة قصة تاريخية تعكس مدى دراسة المحتل لثقافتنا، حيث سُئل اللورد كرومر عن سبب سماحه بوجود صحف تعارضه رغم موالاتها له في الظاهر، فأجاب مستخدماً نفس المثل المصري: لأن المدارية تكسر المحراث، موضحاً أنه يريد رؤية المعارضة بوضوح ليعرف كيف يتعامل معها بدلاً من أن تكون خفية وتفاجئه، مشيرا إلى أن هذا الدرس يستوجب منا فهم مداخل نفوسنا وتاريخنا جيداً. العالم كقرية واحدة وضرورة الانفتاح اختتم الدكتور علي جمعة حديثه بالإشارة إلى أننا نعيش اليوم في "جوار كوني" أو ما يُعرف بالقرية العالمية (Global Village)، مؤكدا أن كل فعل نقوم به في مصر يؤثر ويتأثر بما يحدث في شرق العالم وغربه، مما يفرض على الشباب والجيل الأكبر ضرورة دراسة العالم من حولهم وفهم المتغيرات لضمان تواصل فعال وناجح.