أضحت الديمقراطية في مصر في قوس أو دائرة المسؤولية، بما يستوجب أن يدرك كل من الناخب والمنتخب أدواره ومهامه؛ حيث بوابة المشاركة في ماراثون الانتخابات البرلمانية لمجلس الشعب، وما نأمله في هذا الوقت تحديدًا يتمثل في أمانة الصوت، المعبر عن الاختيار الصحيح، الناتج عن فقه البرنامج الانتخابي للمرشح، الذي يقع على كاهله المتابعة والتشريع، وتقديم الخدمات بصفة مستدامة للمجتمع، في ظل معايير ومبادئ متعارف عليها، وهذا يجعلنا نعي ماهية المسؤولية الوطنية، الواقعة على عاتقنا جميعًا؛ فالمشاركة السياسية تمثل اللبنة الرئيسة لبناء ونهضة دولة القانون، الطامحة دومًا في الوصول إلى مستقبل مشرق، من خلال الدفع بعجلة التنمية في مجالاتها المختلفة. مارثون الانتخابات البرلمانية يستوعب الجميع؛ فلا استثناءات، ولا تمييز بين أبناء الوطن، ما دامت الاشتراطات والمعايير تَمَّ استيفاؤها، وبناءً على ذلك ننادي بصوت عال بتمديد دوائر المشاركة، حتى يحدث التنوع المنشود، الذي يصب قطعًا في مصلحة هذا الوطن، ويحقق غاياته الكبرى، وعلينا إدراك فلسفة الولاية العامة، الداعمة قطعًا لمسيرة نهضة وازدهار البلد الكبير بكافة ربوعه، وهنا نؤكد أن الجميع بات شريكًا في صناعة القرار، الذي تتخذه مؤسسات معنية؛ إذ تتبع أساليب الحكمة والرشد، في ظل قيادة سياسية تحث دومًا على إتاحة الشراكة في بناء الدولة، ورسم سيناريوهات مستقبلية، تضمن حقوق الأجيال، وتسعى للتنافسية والريادة. أجمل ما في المرحلة الحالية، ما نرصده من نُضج مجتمعي، متمثلًا في فقه استقرار الدولة، وهذا ما تترجمه حالة الرغبة في المشاركة بصورة فاعلة، تنبني على الاختيار الصحيح، ما يجعلنا على الدوام نحسن من ممارساتنا السياسية والمجتمعية، ويؤدي بنا إلى اكتساب مزيد من الخبرات، الحاضنة للفكر المتجدد، وكل ممارسة نستهدى بها، في كافة مناشط الحياة وتنوعاتها، وهنا نشاهد صور المشاركة في العرس الانتخابي؛ إذ يهتم الكبير، والصغير، والمرأة، وأصحاب الهمم بالتصويت، إيمانًا بدورهم في تعزيز نهضة الوطن، وتوجيه قدراته نحو البناء والعطاء المستدام. مشهد الانتخابات نستقرأ من خلاله التنوع والتباين، الدال على اختلاف الرؤى، كونه مظهرٌ يشير إلى جوهر الإيجابية في صورتها الوظيفية؛ حيث فلسفة الديمقراطية الحقيقية المستوعبة لأطياف الفكر الملهم؛ فهناك إمكانية اتساع الأفق، عند صناعة واتخاذ القرار المحقق لغايات كبرى، وبالطبع مرتبط قطعًا بالمصلحة العامة دون الخاصة، كما يضمن ذلك أيضًا الحرص على التقويم المستمر، والمراجعات القائمة على متابعة حثيثة، تبرهن على قوة المؤسسة، وأداء ما عليها من واجبات من خلال منتسبيها، في ضوء ما نصت عليه مواد الدستور، والتشريعات، والقوانين المنظمة للمؤسسات البرلمانية. الدعوة صريحة لتكثيف المشاركة في التصويت عبر صناديق تدحض دعوات أصحاب المآرب، الذين يحاولون النيل من مقدرة هذا الشعب على صناعة مستقبله، واتخاذ قراره فيمن ينوب عنه؛ حيث ندرك أن الاستحقاقات الدستورية، تقوم على الاختيار المسؤول؛ ومن ثم يجب أن نكون حرصين عن اختيار من يثابر من أجل تحقيق أحلام وغايات مشروعة، ويفتح مسارات تسهم في تعظيم مواردنا؛ لذا ينبغي أن نهجر الحديث السلبي الموجه نحو إضعاف المشاركة في الواجب القومي. علينا أن نظهر للعالم المراقب لمسار الديمقراطية، أن الشعب المصري عن بكرة أبيه في حالة من الاصطفاف الدائم، خلف مؤسساته الوطنية المنوط بها مهامٌ سامية في مجملها؛ فالاستقرار لا يتأتى من ترهل، أو قرار مشوب، أو فكر أحادي هدام؛ لكنه يقوم على تشاركية حقيقية؛ ومن ثم تسمح الدولة والجهات المعنية بكافة صور المراقبة؛ لتبرهن أن الحدث يقوم على المؤسسية، وأن المتابعة تزيد المشهد جمالًا، وأن صورة الواقع دالة بكل صدق على ثقافة وحضارة شعب عظيم، يمتلك من المقدرات والمقومات والقدرة على التحدي، وبلوغ المنى، ما يدهش العالم بأسره.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع. أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس كلية التربية بنين بالقاهرة _ جامعة الأزهر