سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
"نجاد" يوجه الدعوة لتكريم أسر شهداء الثورة.. 50 أسرة قبلت السفر والباقى رفض.. المؤيدون: إذا كانت إيران شيعية فمصر مليئة بالخونة.. والمعارضون: لا يمكن وضع ختم إيرانى على جواز سفرنا
رحل الشهيد ورحلت معه دماؤه، والجميع أغمض جفونه عنه بعدما أودعوه قبره، وقرأت الفاتحة وانتهت الحكاية، ولكن لم ينظر أيهم لأم شهيد مكلومة تسأل أين حق ابنها الذى قتل بدم بارد؟ ولم يسال آخر نفسه، هل وفينا للشهداء حقوقهم؟ هل اقتصصنا لهم؟ ليضطر معظمهم بعد شعورهم باليأس من النظام فى تكريم عادل ومشرف لشهدائهم، للارتماء فى أحضان نظام آخر تذكرهم، وقدم تكريما حقيقيا لأبناء وأطفال ورجال قدموا الغالى والنفيس من أجل مصلحة الوطن، حتى ولو كان ذلك فى دولة إيران. فى الوقت الذى رفضت فيه عدد من أسر الشهداء التكريم فى إيران رفضا قاطعا، كشف "اليوم السابع" عن قبول 50 أسرة من أسر شهداء محافظات "القاهرة والسويس" دعوة التكريم من دولة إيران، وذلك ليس طمعا فى وسام زائف أو حفنة من الجنيهات - على حد تعبيرهم - ولكن لشعورهم بالإحباط واليأس الشديد من الحصول على تكريم منصف من وطنهم الأصلى، خاصة بعد الأحكام التى صدرت فى محاكمة القرن والتى وصفوها بالمسرحية الهزلية، "اليوم السابع" تواصل مع عدد من أسر الشهداء، ممن وافقوا على تلقى التكريم من دولة إيران، وآخرون اعترضوا على الانزلاق فى هذا الفخ _ على حد تعبيرهم. زوجة الشهيد أسامة أحمد، رفضت بشدة قبول دعوة السفر لإيران، حيث استهلت كلامها بوصفها لحالتها النفسية السيئة بعد الأحكام الصادرة على قتلة الثوار قائلة "أنا قلبى محروق، ولكن لا يمكن أن يحصل جواز سفرى على ختم إيرانى، ولا يمكن أن أضع نفسى فى هذا الموقف، ورغم حالة أسر الشهداء النفسية السيئة بسبب الأحكام الصادرة على قتلة الثوار، فضلا عن عدم حصولهم على تكريم منصف من حكوماتنا، إلا أننا لا يمكننا أن يكون البديل الحصول على التكريم من دوله شيعية، سياستها تهدد الأمن والاستقرار الداخلى لبلدى". وعن سبل تلقى الدعوة قالت زوجة الشهيد أسامة "كنا متواصلين مع حزب شباب التحرير، وحصلوا من قبل على جوازات سفر للكثير من أسر الشهداء، لاستخراج تأشيرات عمرة لهم، ولكن الاتفاق لم يتم لأسباب لا نعلمها، وفوجئت من فترة باتصال السيدة "ع.د" إحدى المسئولات بالحزب، بإبلاغنا بدعوة أحمدى نجاد رئيس دولة إيران لأسر الشهداء للتكريم، وبهذا يصبح أول رئيس دولة يكرم أسر الشهداء _ على حد تعبيرها، موضحة أن إيران ستتحمل تكاليف السفر كاملة، وسوف يحيى الحفل فنانون مصريون، موضحة أن الدعوة كانت موجهة لمجموعة من شباب الثورة، ولكنهم تنازلوا عنها لأسر الشهداء، وبهذا تلقى 80 شابا و50 أسرة الدعوة للتكريم فى إيران، مؤكدة أن التكريم هو تكريم معنوى، ومحاولة لرفع الروح المعنوية لأسر الشهداء، ولكنها لم تذكر أى شىء عن تكريم مادى من قريب أو من بعيد". موقف الرفض، أجمعت عليه مجموعة من أسر الشهداء، فمن جانبها أكدت زوجة الشهيد وليد عبد الفتاح، سائق بالزاوية الحمرا، والذى توفى يوم 28 يناير، اليوم المعروف بجمعة الغضب الأولى، ورغم عدم حصولها على التكريم الذى أعلنت عنه أجهزة الدولة، مكتفين بإعطاء أهالى الشهداء المعاش الشهرى، وجزء من التعويض، إلا أنها رفضت السفر وتلقى التكريم بإيران، قائلة "الأولى أن أنال التكريم فى بلدى وليس ببلد غريب"، مشيرا إلى تلقيها الدعوة من حزب شباب التحرير الذى سبق ووعدهم برحلة لبيت الله الحرام، ولكنهم لم يفوا بوعودهم معهم أو بمعنى أدق "نصبوا عليهم" على حد تعبيرها، ولكنها رفضت الانصياع للدعوة بعدما استخارت الله. أما عن الموافقين على السفر لتلقى التكريم فى دولة إيران فكان لهم رأى مختلف، فمن جانبها قالت أم الشهيد خالد عطية، الذى وافته المنية يوم جمعة الغضب، فى مسيرة من المعادى ليقابل ربه فى وقفة تظاهر سليمة أمام قسم شرطة دار السلام، أكدت أنها تلقت الدعوة أيضا من "ع.د" إحدى المسئولات بحزب شباب التحرير قائلة "اتصلت بنا السيدة ع. د من حزب شباب التحرير، لإبلاغنا بتوجيه دولة إيران الدعوة لأسر الشهداء للتكريم، مشيرة أن الدعوة كانت موجهة لشباب التحرير، ولكنهم تنازلوا عنها لأسر الشهداء". وعن أسباب قبولها الدعوة قالت أم الشهيد "إذا كانت إيران دولة شيعة فمصر مليئة بالخونة، والدعوة جاءت للتدعيم المعنوى وتهوين نفسى فقط".. لتضيف فى مرار "الدولة أهملتنا، ونحن قلوبنا محروقة على أبنائنا، ولدينا ما يكفى من الإحباط والكبت، وعلى الدولة العمل على إعادة تأهيل أهالى الشهداء، بدلا من سن السكاكين علينا، وإحنا طلبنا نحج لبيت الله، ولكن دون استجابة". أم الشهيد رامى جمال هى أيضا من الأسر التى وافقت على الذهاب إلى إيران، لنيل التكريم من نجاد، حيث أكدت أن "ع.د" أكدت لهم أن الرحلة جاءت للتهوين المعنوى فقط، مشددة عليهم أن أسر الشهداء ليس لهم علاقة بالأمور السياسية بين الدول، قائلة "الدعوة جاءت لنا من حزب شباب التحرير، وعندما واجهنا مسئولة الحزب بشكوكنا عن شيعية البلد، قالت لنا "انتم مالكوش دعوة بالسياسة الدعوة للتكريم والترفيه المعونى فقط والدولة ستتحمل تكاليف الرحلة بالكامل". شعور أهالى الشهداء بالمرارة، بعد أحكام القضاء بالبراءة على قتلة أبنائهم وأزواجهم، فضلا عن تجاهل الدولة لكل حقوقهم، وشعورهم بالظلم، وعدم أحقيتهم فى الحق كان من أهم الأسباب لقبولهم التكريم، ولو من بلد غريب. تقول أم الشهيد رامى فى يأس "ياريت يحصل لنا حاجة هناك، على الأقل نستريح من الحالة النفسية السيئة التى سيطرت على قلوبنا بعد ظلم البلد لينا ولدم ولادنا، فقلوبنا ممزقة بعد أحكام البراءة التى تلقاها القتلة، وإلى الآن لم تحقق الثورة أهدافها، وما يحدث إلى الآن هو مجرد تصارع على السلطة، حيث تناسى الجميع دماء الشهداء، وكل ما طلبناه هو زيارة بيت الله".