يشهد مسرح السلام في السابعة والنصف مساء غدٍ الثلاثاء العرض المسرحي المغربي «Windows F»، ضمن فعاليات الدورة السادسة عشرة لمهرجان المسرح العربي، الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية. العرض من تأليف وإخراج أحمد أمين ساهل. وقال أحمد أمين ساهل، مخرج العرض، خلال المؤتمر الصحفي الذي أقيم صباح اليوم، إن مشاركته في مهرجان المسرح العربي بعرض «Windows F» تمثل امتدادًا لمسار فني يعمل عليه منذ سنوات، موجّهًا الشكر إلى الهيئة العربية للمسرح على اهتمامها المتواصل بالمسرح العربي، وإلى مصر على استضافة المهرجان وتنظيمه. وأوضح أن العرض هو تجربته الرابعة بعد ثلاث تجارب سابقة، ويأتي بوصفه نتاج تراكم فني وفكري ضمن سياق «مسرح الهامش»، الذي يمنح مساحة للتعبير والبوح بما يصعب قوله في الواقع اليومي. وأشار إلى أن عنوان العرض يحيل إلى قضايا الشباب وعلاقتهم بالتكنولوجيا، بينما يرمز الحرف F إلى المرأة، بوصفها مركزًا أساسيًا في العمل وحضورًا يستحق مساحة أوسع داخل المسرح العربي. وأضاف أنه ينتمي إلى جيل صاعد من الفنانين، ويسعى من خلال العرض إلى المزج بين المسرح والتكنولوجيا وثقافة الهيب هوب، في تجربة تختلف شكليًا وجماليًا عن كثير من العروض، وتعتمد على خبرات معاشة من جيله، ومن أجيال أخرى في الغرب والعالم العربي، لطرح أسئلة مشتركة بلغة معاصرة. وأكد ساهل أنه تعمّد العمل مع فريق شاب قادر على فهم المصطلحات الجديدة والتقنيات المستخدمة، ويتمتع بالثقة في المرجعية الفكرية التي ينطلق منها العرض، معربًا عن تقديره لفريق العمل الذي آمن بتجربة يقودها مخرج شاب وأسهم في إنجازها بروح جماعية. اقرأ أيضا| مخرج «من زاوية أخرى»: «نراهن على وعي المتلقي وطرح الأسئلة من منظور مختلف» وشدد المخرج على رفضه النظر إلى الممثل بوصفه أداة منفذة أو «ريبوت» خاضعًا للبرمجة، مؤكدًا أن الممثل روح حية لا يمكن اختزالها في تعليمات مسبقة، وأن علاقته بالممثلين تقوم على الحوار المفتوح وتبادل الآراء، وإتاحة مساحة حقيقية للحرية غير المقيدة. وأضاف أنه، رغم تمسكه برؤيته الإخراجية، يقدّر في الوقت نفسه اجتهاد الممثل وانطلاقه من قناعته الخاصة. وأشار إلى أن هذه الروح الحوارية تمتد إلى جميع عناصر العرض، من السينوغرافيا إلى باقي مفردات التشكيل المسرحي، مؤكدًا أن العمل لا يُبنى من رؤية أحادية، بل من تفاعل رؤى متعددة تنتج في النهاية عرضًا أكثر صدقًا وحيوية. وأوضح ساهل أنه مارس قبل المسرح عددًا من الفنون الشبابية الحديثة، مثل الشعر والراب والهيب هوب وال«دي جي» والبيت بوكس، ويسعى إلى دمج هذه التيارات داخل تركيبة مسرحية واحدة. وتحدث عن مسيرته الأكاديمية، مشيرًا إلى دراسته بمعهد المسرح بالرباط، ثم المعهد العالي للمسرح في باريس، واستكماله حاليًا لدراسات الماجستير في الإخراج. وأكد أن بداياته كانت مع الكتابة، التي يراها فعلًا علاجيًا، ومنها انتقل إلى الإخراج رغبة في إيصال رؤيته كاملة إلى الجمهور. وأوضح أن اشتغاله على قضايا الشباب نابع من إيمانه بأنهم يطرحون اليوم شكلًا مسرحيًا جديدًا يتجاوز القوالب الكلاسيكية، ويتطلب خطابًا يتوجه إليهم بلغتهم الخاصة، سواء عبر لغة الجسد أو الموسيقى أو مفردات الشارع. وشدد على أهمية إتاحة مساحات حقيقية للحرية والتعبير أمام الشباب، معتبرًا أن فنون مثل الجرافيتي والموسيقى المعاصرة تعبّر بصدق عن أسئلتهم وقلقهم، وهو ما يسعى المسرح، في تصوره، إلى احتوائه وتحويله إلى فعل فني حي. من جانبها، أعربت الممثلة قدس جندول عن سعادتها بالمشاركة في العرض، ووجهت الشكر إلى مصر والهيئة العربية للمسرح، مشيرة إلى أن التجربة شكّلت تحديًا مهمًا لها، واكتشفت خلالها جيلًا جديدًا من الفنانين، مؤكدة أن المخرج أحمد أمين ساهل يتمتع بقدرة كبيرة على الاستماع والتفاعل مع فريقه. وأكد سينوغراف العرض آدم الصابر أن «Windows F» يقدّم رؤية جمالية وفكرية مختلفة، تعتمد على دمج الوسائط الرقمية داخل بنية العرض بوصفها جزءًا عضويًا من العمل، مشيرًا إلى أن السينوغرافيا والموسيقى تسهمان في بناء عالم مسرحي يعكس مفاهيم الرقابة والعزل داخل أنظمة معلوماتية معاصرة. وقال الإعلامي والناقد عبد الستار ناجي إن العرض يعبر بصدق عن جيل جديد من المسرحيين، يتميز بالجرأة والاختلاف، ويطرح رؤيته بوسائل قد تكون صادمة أحيانًا، لكنها تعبّر بوضوح عن تحولات فنون الشباب اليوم.