شراكة بين إندرايف و"مصر الخير" لتدريب 327 طالبًا على مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي بالمحافظات    محمد عبد الوهاب: إطلاق أول مركز متخصص لخدمات التخطيط والتحليل المالي للشركات في الشرق الأوسط    لإنقاذ عقيد أمريكي.. ترامب يكشف تفاصيل جديدة عن عملية "كوماندوز غير مسبوقة" في عمق إيران    ترامب يهدد طهران: يوم الثلاثاء سيكون غير مسبوق ولا شيء يشبهه    وزير «الخارجية» يبحث مع غرفة التجارة الأمريكية سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية    تأهب مصري عند معبر رفح لاستقبال مصابي غزة.. و3200 طن مساعدات تعبر إلى القطاع    مصدر من الزمالك ل في الجول: شيكو بانزا متواجد بمصر بشكل طبيعي.. وهذا موقفه    لحقت بابنيها.. مصرع سيدة إثر تصادم سيارة وموتوسيكل في قنا    تأجيل محاكمة 8 متهمين بقضية داعش الدرب الأحمر ل 18 مايو    البورصة المصرية تربح 51.2 مليارات جنيه بختام تعاملات الأحد 5 أبريل 2026    وزير العمل يتابع تطبيق نظام العمل عن بُعد بالقطاع الخاص عبر فيديو كونفرانس    جامعة القاهرة الأولى مصريا وإفريقيا.. وضمن أفضل 10% عالميا في تصنيف SCImago 2026    سعف النخيل يزين كنيسة أبي فام بالمراشدة.. أجواء مبهجة في أحد الشعانين بقنا    «الطفولة والامومة» يشارك فى وضع تشرعات لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي    حزب الله يقصف مواقع ومستوطنات صهيونية بالجليل.. وإيران تحذر الأمريكان : ستُفتح عليكم أبواب الجحيم    مدبولي: تطبيق سياسة مالية متوازنة لدفع النمو وضمان الاستقرار الاقتصادي    لو نورماند: لو ارتكبت نفس خطأ جيرارد مارتن كنت سأطرد.. والحكم زاد التوتر    في ختام معسكر الواعدين.. أبو ريدة: مصر تستحق الأفضل ولجنة الحكام تتمتع بالاستقلالية    رئيس جهاز حماية المنافسة: القانون الجديد يحقق الرقابة ويمنع الاحتكار    الشرقية تكثف حملات رفع الإشغالات وتغلق المحال المخالفة    3 قرارات ضد سائق متهم باستعراض القوة وارتكاب أفعال خادشة بهدف جذب المشاهدات    سقوط 3 متهمين بحجب المواد البترولية والإتجار بها في أسوان    أمل رشدي وإيهاب أبو الخير وأيمن عطية نواباً لرئيس قناة النيل للأخبار    تنشيط السياحة بالشرقية تنظم زيارة ترفيهية لأطفال مؤسسة تربية البنين    وزيرة «الثقافة» تتابع انتظام عمل الموظفين عن بُعد    «الرقابة الصحية» تعزز جاهزية منشآت المنيا للانضمام لمنظومة «التأمين الشامل»    بدء العمل عن بُعد بمحافظات التأمين الصحي الشامل وخفض استهلاك الطاقة 30%    كرة السلة، موعد مباراة الزمالك والشمس في ربع نهائي كأس مصر    الطقس غدًا في مصر.. أجواء مائلة للحرارة نهارًا وشبورة ورياح مثيرة للرمال والعظمى بالقاهرة 25 درجة    «الحياة بعد سهام» رحلة سينمائية عميقة بين مصر وفرنسا    تحرير 300 محضر تمويني في حملات على الأسواق والمخابز ببني سويف    غزة.. استشهاد فلسطيني من ذوي الإعاقة برصاص إسرائيلي    «ما وراء الحاضر.. حيث تتحول الأفكار إلى مدن» معرض فني ببيت المعمار المصري    ريهام عبد الغفور تكشف عن صعوبة اللغة العربية وحكاياتها الدرامية والسينمائية    مصر تدين الاعتداء على سفارة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في دمشق    ضبط المتهم بضرب حصان باستخدام كرباج في القليوبية    جامعة قنا تناقش وضع هوية بصرية مستدامة للمشروعات الجارية    خلال 24 ساعة.. ضبط مئات القضايا الجنائية وتنفيذ أكثر من 71 ألف حكم    عمرو السولية: علي ماهر لا يقل عن أي مدرب أجنبي وسيراميكا لا يلعب لصالح أحد    نقابة المهن السينمائية تنعي الإعلامية منى هلال    شرق بورسعيد يستقبل أكبر سفينة صب جاف ترسو في ميناء مصري    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم.. شاهد    «الصحة»: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير الماضي    البابا تواضرس يترأس قداس أحد الزعف بالإسكندرية ويدعو لترشيد الاستهلاك    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    وزير الرياضة يستقبل هنا جودة بعد إنجازها في كأس العالم لتنس الطاولة    تخطت مليار دولار، المركزي الأردني يطلق حزمة إجراءات احترازية لدعم الاقتصاد    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    تطورات عاجلة بعد تصريحات ترامب.. والسيناريوهات المتوقعة (فيديو)    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المفتى: الفتوى تعمل كجسرٍ بين النصوص الدينية وواقع عالمنا المتطور بسرعة
مفتى الجمهورية خلال كلمته بمؤتمر "الفتوى فى المجتمعات المعاصرة" بسنغافورة..
نشر في اليوم السابع يوم 03 - 02 - 2024

قال الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم: إنَّ أحدًا لا يستطيع أن ينكر دَور الفتوى فى عالمنا المعاصر، وهو دور متعدد الجوانب؛ إذ تعمل الفتوى كجسرٍ بين النصوص الدينية وواقع عالمنا المتطور بسرعة، وهذه الوظيفة الجسرية ضروريةٌ لأنها تسمح بتطبيق التعاليم الإسلامية على المواقف الجديدة والمعقدة التى لم تُعالج بشكل صريح فى النصوص الأساسية.
وأضاف خلال كلمته الرئيسية فى أعمال المؤتمر الدولى "الفتوى فى المجتمعات المعاصرة" والذى يعقد فى الفترة من 2-3 فبراير 2024 فى العاصمة سنغافورة، أن للفتوى قدرتَها على تقديم تفسيرات سياقية وذات صلة بالشريعة الإسلامية فى عالمٍ يتميَّز بالتقدم التكنولوجى والتحولات الاجتماعية، إذ تظهر باستمرار أسئلةٌ أخلاقية ومعنوية جديدة وقضايا مستجدة؛ مثل الاستخدام الأخلاقى للذكاء الاصطناعى والتعقيدات المالية الحديثة وتحديات التقدم الطبي، وهذه المسائل ونحوها تقع خارج دلالات النصوص بصورة تفصيلية؛ لذلك تقدم الفتاوى إرشاداتٍ لضمان بقاء التعاليم الإسلامية موصولة بالعالم المتغير وفى الوقت نفسه تكون قابلة للتطبيق.

وأكَّد المفتى أن الفتاوى تلعب دَورًا مهمًّا فى تعزيز مرونة الشريعة وصلاحيتها؛ وهو أمرٌ حاسمٌ لأهمية الدين، خاصةً للأجيال الشابة التى تعيش فى عالم مختلف تمامًا عن أجدادهم؛ وأن هذه القابلية للتكيُّف تساعد أيضًا فى مواجهة المفاهيم الخاطئة حول الإسلام كونه جامدًا أو غيرَ مرنٍ تجاه التغيير.

كما أشار المفتى، إلى أن الفتاوى فى السياق الحديث لها دورٌ بارزٌ فى مكافحة التطرف فى عصرٍ يسهُل فيه انتشار المعلومات المضللة والأيديولوجيات المتطرفة بسرعة؛ فيمكن للفتاوى الرشيدة والموثوقة أن تقدم صوتًا للاعتدال والعقلانية وتعمل كرواية مضادة لتفسيرات التطرف للإسلام؛ مما يعزِّز فهمًا متوازنًا للدين، موضحًا أن الفتاوى تحمل إمكانيةً كبيرةً لتحقيق رؤية متكاملة للتعاليم الإسلامية مع العالم المعاصر؛ حيث تُقدِّم إرشاداتٍ ضروريةً حول الأسئلة الأخلاقية الجديدة؛ مما يُعزز التدين الصحيح، ويكافح الأفكار المتطرفة، ومع ذلك تعتمد فعاليتها على نهج العلماء الذين يُصدرونها وقدرتهم على التواصل بفعالية مع المجتمع الإسلامى الأوسع، ومن ثَمَّ ليست الفتاوى مجرد أحكام دينية، ولكنها أدوات مرنة للتنقُّل فى تعقيدات الحياة الحديثة مع البقاء متجذرين فى المبادئ الإسلامية.

وفى إطار ذى شأن شدد المفتى على أنَّ الدور المهم والخطير الذى تقوم به الفتوى يتطلب أمرًا غايةً فى الأهمية يجب أخذه بعين الاعتبار، وهو أنَّ إصدار الفتاوى يتطلب توازنًا دقيقًا من خلال الفهم العميق مِنْ قِبَل العلماء لكلٍّ من الشريعة الإسلامية والقضايا المعاصرة؛ فقد تؤدى النظرة الضيقة أو عدم تقدير دقائق التحديات الحديثة إلى فتاوى إما جامدة وإما بعيدة عن واقع عالمنا المعاصر؛ لذلك تعتمدُ فعاليةُ الفتوى بشكلٍ كبيرٍ على معرفة العالم ومنهجه واستعدادِه للتفاعل مع الأفكار الجديدة .

وأضاف: من هنا فلا بدَّ من إدراك المفتى الواقع المعيش فيه، والإحاطة به من خلال منظومة كاملة من العلوم، وتحرِّى الواقع الاجتماعى والفكري، ومعرفة السياقات المحيطة بهذا الواقع فى كافة تفاصيلها سواء فيما يتعلق بالأشخاص أو الأحداث أو الأفكار أو علاقات تلك العوالم بعضها بالبعض؛ إذ الفتوى بمنزلة جسرِ تواصُلٍ بين ما يملكه الفقيه من معرفة شرعية وبين أدوات عصره المعيش.

وحول إصدار الفتوى الصحيحة، قال إنه لا يمكن إصدار فتوى صحيحة بدون الفهم المقاصدى للنصوص ودون إلمامٍ دقيقٍ للواقع المعيش؛ فإذا افتقرت الفتوى لهذه المقومات خرجت مشوَّهة غير منضبطة، وكان لها تأثيرها على حياة الناس بما تُحدثه من الاضطرابات والقلاقل داخل المجتمعات.

كما أشار إلى أن الفتاوى المتطرفة هى الأكثر خطرًا على المجتمعات؛ إذ لم يستطع هؤلاء المتطرفون أن يقدموا خطابًا رشيدًا منضبطًا بالقواعد العلمية، فقد قتلوا وسفكوا الدماء تحت اسم التكفير الذى نتج عن الخلل فى فهم القرآن الكريم والحديث الشريف، لأن هؤلاء المتطرفين لم يأخذوا من القرآن إلا آيةَ ما أطلقوا عليه أنه السيف وتركوا آياتِ الرحمةِ والعدلِ وغيرهما من قيم الإسلام الأصيلة، كما أنهم لم يُفرقوا بين الاستعمال الحقيقى والمجازي، ولم يفهموا قواعد اللغة، واقتطعوا الآيات والأحاديث من سياقها، فجعلوا الجهادَ غايةً بينما جعله الإسلامُ وسيلةً، كما أنهم جعلوا قرار الجهاد والحرب بأيديهم؛ فى حين أنه فى الحقيقة قرارٌ لولى الأمر قد كفلته له الشريعةُ الإسلاميةُ ولم تكفله لغيره.
كذلك أوضح فضيلة المفتى أن هذه الفتاوى المتطرفة تمثل رافدًا من روافد الإلحاد الذى يسلك سبيله إلى عقول الشباب، لذلك فنحن بحاجةٍ شديدةٍ إلى ضرورة تنظيم الفتوى وقَصرها على المختصين؛ حتى لا تستمر هذه العشوائية التى تسعى إلى تغيير المستقِرِّ وإنكارِ المجمَعِ عليه.

كما أنَّ إدراكَ الفتوى للواقع الذى تعيشه المجتمعات المسلمة بجوانبه المختلفة يحتِّم علينا أن ننظر فى أوضاع المسلمين فى البلاد غير الإسلامية؛ حيث قد يجدُ المسلمُ فى هذه البلادِ تناقضًا وتضاربًا بين ظاهر أحكام الإسلام ومبادئه وبين بعض القوانين والنظم الاجتماعية والأعراف فى البلد الذى يعيش فيه، وهنا يبرز دَور الفتوى فى رفع الحرج عن المسلم بإيجاد الحلول الشرعية للنوازل والقضايا التى تشمل أغلب أبواب الفقه فى المعاملات والأحوال الشخصية والجنايات والأطعمة والذبائح، مؤكدًا أن هذه القضايا تحتاجُ إلى إجابةٍ تُراعِى واقع المسلمين فى هذه البلاد وَفقًا للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصد الشرعية المعتبرة، واسترشادًا بما ورد عن الأئمة من نوازل وكيف واجهوها بحلولٍ ومعالجاتٍ شرعيةٍ يمكننا استثمارها فى هذا الشأن.

وبشأن قضية ضبط الفتوى، أكد المفتى أن ضبط الفتوى بالنسبةِ للنوازل التى تعترض المسلمين فى البلاد غير الإسلامية من الأهمية بمكانٍ؛ إذ يتوقف عليه وجود الإسلام والمسلمين فى هذه البلاد؛ فالفتوى قد تحمِلُ فى طياتها مضرةً ومفسدةً وتنفيرًا وتشويها لأهل هذه البلاد من صورة الإسلام الحضارية.

وقد أصبح واقع المسلمين فى البلاد غير الإسلامية بحاجةٍ إلى برامج عمل؛ خاصةً مع خلو الساحة العلمية من مساحةٍ معتمدةٍ جامعةٍ للمهتمين والمشتغلين بشأن المسلمين فى هذه البلاد؛ ولهذا السبب انطلقت الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم إلى تدشين ملتقًى خاص ببحوث ودراسات فتاوى الأقليات المسلمة، يجمع الباحثين والدارسين من مختلف التخصصات التى تتعلق بشئونهم، ويعقد حلقاتٍ نقاشيةً حول هذه الشئون بهدف ضبط التعامل مع كل قضية من قضايا الأقليات.

كما وجَّه رسالة إلى المشتغلين بشئون المسلمين فى البلاد غير الإسلامية، مطالبًا بضرورة وضع وثيقة تؤطِّر لمعاملات المسلم فى هذه البلاد، بحيث تتضمَّن هذه الوثيقة التركيزَ على مفهوم المواطنة باعتباره مصطلحًا أصيلًا فى ثقافتنا الإسلامية، حيث طبَّقه النبى صلى الله عليه وسلم فى أول مجتمع إسلامى أسَّسه وهو دولة المدينة، والذى يقوم على مساواة الناس فى الحقوق والواجبات فى الوطن الواحد بمجرد الانتساب إليه، بِغَضِّ النظر عن الدين أو اللون أو العِرْق.

وأضاف أن هذه المواطنة ترتبط بالتعايش الذى ورد فى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا}، ومن ثم فالمسلمون الذين ولدوا وعاشوا أو هاجروا واندمجوا فى تلك البلدان سيسعون دائمًا وبكل قوة وحماس إلى إقامة علاقات فى الدول التى يحيون فيها حياة أساسها المحبة والرحمة والتعايش البنَّاء، والانفتاح على الآخر وقبول تعدد الثقافات والحضارات والفلسفات والأديان، دون أن يؤدى ذلك إلى محو الهُوية الدينية لكل فرد منها.

كما تتضمَّن هذه الوثيقة المقترحة التأكيد على الرجوع فى الفتوى للمفتين المعتمدين فى هذه البلاد، ولهذا كانت دار الإفتاء المصرية حريصةً على دعم مختلف دُور الإفتاء وتطويرها علميًّا وإداريًّا من خلال الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم؛ وعملت الأمانة العامة على تحقيق طفرةٍ كبيرةٍ فى استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة لخدمة الإفتاء ومؤسساته، وخوض غمار مواقع التواصل الاجتماعى باللغات المختلفة، وكذلك استخدام تطبيقات الهواتف الذكية لتلقِّى الأسئلة والإجابة عنها، ومن هنا أنشأت الأمانةُ العامة تطبيق «فتوى برو» الذى يخدم المسلمين فى الغرب والشرق، ويتلقَّى تساؤلاتهم بلغاتهم المختلفة؛ حيث يتم الرد عليها مع مراعاة السياقات المجتمعية فى البلدان التى تَرِدُ منها الأسئلة.

وقال المفتى إن الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء فى العالم قد شرعت فى كتابة دليل إرشادى للمسلم الذى يعيش فى مجتمع غير مسلم يقدم له فهمًا سديدًا لدَوره الحضارى الفعال وترسم له ما له وما عليه من حقوق وواجبات تراعى المبادئ الإسلامية والسياقات المختلفة داخل مجتمعه الذى يعيش فيه. كما أشار إلى جهود الأمانة العامة فى تدريب المتصدرين على الفتوى من جميع دول العالم بهدف بناء قدراتهم الإفتائية لإصدار فتاوى رشيدة مرتبطة بالأصل ومتصلة بالعصر.

وأضاف أن هذه الوثيقة تؤكد الالتزام بالقوانين التى تُلزم بها الدولةُ التى يستوطنها المسلمُ؛ باعتبار أن المسلمَ فى هذه البلادِ مواطنٌ له حقوقه وعليه واجباته، ومخالفته لهذه القوانين من شأنها أن تشوِّه صورة الإسلام والمسلمين، كما تضع الأُطرَ اللازمة لمعالجة سائر القضايا التى يواجهها المسلمُ فى سياق الْتزامه بهذه القوانين.

وفى ختام كلمته قال مفتى الجمهورية: إنَّ الدين جاء لتحقيق مجموعةٍ من المقاصد على رأسها عبادة الله والتزكية الروحية وعمارة الأرض وتحقيق الاستقرار، وهو ما يجعلُ الدينَ قادرًا على توفير حلولٍ لمواجهة التحديات التى تواجه العالم؛ وقد ترك أسلافُنا الأوائل موروثًا فقهيًّا يمكن الاستفادة منه باستثمار هذا الموروث بما يتواءَم مع ظروف كل عصر، ويتحقق ذلك من خلال الفتوى التى تُعَدُّ من أهم الوسائل التى تُسهم فى حل المشكلات والقضايا الصعبة التى تستجد فى حياة المجتمع، ولذلك يجب الاهتمام بأمر الفتوى بحيث لا يتصدَّر لها إلا المؤهلون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.