اتحاد العمال: الحزمة الاجتماعية تعزز الاستقرار المعيشي وتدعم ملايين الأسر    سفير الصومال بالقاهرة يشيد بالدور المصرى المحورى فى دعم الصومال على المستويين العربى والدولى    شيخ الأزهر ناعيا الدكتور مفيد شهاب: كان له دور بارز فى الدفاع عن أرض طابا    الجيش السوداني: الدعم السريع تكبد خسائر بشرية ومادية في غرب كردفان    زيلينسكي: هدفي في يوفنتوس الأهم في الموسم.. وافتقرنا التركيز    الأهلي مهدد بالحرمان من جماهيره أمام صن داونز أو الترجي أو نهضة بركان    النقل تعلن تعديل مواعيد مترو الأنفاق والقطار الكهربائي خلال رمضان 2026    الاعدام شنقا لعاطل لقيامه بقتل صديقة فى المنوفية    خالد أبو الدهب صاحب معرض سيارات ودراجات نارية فى مسلسل أولاد الراعى    وزير الرياضة يهنئ اتحاد الجودو بفضية عمر الرملي في كأس العالم    محمود مسلم: قضية الأورام تمس كل بيت مصري.. وحماية المرضى "ضرورة"    الحكومة الجديدة    دبلوماسي سابق: القمة الإفريقية أكدت رؤية مصر في دعم منظومة السلم والأمن بالقارة    رمضان 2026 - علي الحجار يغني تتر مسلسل "رأس الأفعى"    لمرضى السمنة، نظام غذائي صحي لإنقاص الوزن 10 كيلو في رمضان    جنايات بورسعيد تحجز قضية قاتل زوجته ببورسعيد للحكم الثلاثاء المقبل    شهداء بينهم قيادى فى سرايا القدس إثر غارات إسرائيلية على غزة    مركز النيل للتنوير يحتضن انطلاقة الملتقى الثقافي الأول لجامعات أسيوط    ياسر جلال يطالب بمنع فوضى التصوير: انتهاك لحرمة الحياة الخاصة وإساءة للمجتمع    استقبالًا لشهر رمضان المبارك... الأوقاف تجدد الحملة الموسعة لنظافة المساجد الثلاثاء المقبل    محلية النواب توصي بتشكيل لجنة لفحص الأضرار الناتجة عن دفن المخلفات    تحت رعاية رئيس الوزراء..محافظ الجيزة يشارك في مؤتمر الجمهورية الخامس 2026    طريقة عمل أم علي بالجلاش في خطوات بسيطة    محمود مسلم: الصحفي ليس على رأسه ريشة لكن القلم أو الكاميرا على رأسها ريشة وتكشف التجاوزات    قائمة منتخب ناشئات الطائرة تحت 17 عامًا في البطولة الشتوية الدولية بإيطاليا    جيسوس يقود تشكيل أرسنال أمام ويجان أتلتيك بكأس الاتحاد الإنجليزي    بيلد: قرارات حاسمة لبايرن ميونيخ في الصيف.. وتحديد أول الراحلين    وزير الخارجية يؤكد أهمية القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة أفريقيا    إنفوجراف| القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يستعرض حصاد 2025    رمضان 2026 - الطابع الدرامي يسيطر على تتر "على قد الحب" بصوت إليسا    إحالة قضية مقتل 2 من «عائلة الشوالحة» لرئيس محكمة استئناف الإسكندرية    اعتماد المخططات التفصيلية لحي الهرم ومنشأة القناطر وتحديث مخطط كفر الجبل    محمود مسلم: قضية الأورام تمس كل بيت.. وحماية المرضى «ضرورة»    الكشف على 758 مواطنًا في قافلة طبية مجانية بقنا    ترامب يهاجم الرئيس الإسرائيلي بسبب عدم العفو عن نتنياهو    فرنسا تتحرك رسميًا للتحقيق بملفات إبستين    قرار جديد ضد عاطل بتهمة قتل صديقه وتقطيعه في العياط    الأعلى للإعلام يقرر استدعاء مسئول صفحة "أميرة بدر" على فيس بوك لجلسة استماع    مذكرة تفاهم بين الجامعة العربية والاتحاد الدولي للسيارات    علاء مبارك يثير الجدل بظهور غامض لهلال رمضان اليوم في الغردقة، والنشطاء: السماء مشتاقة    مجلس إدارة الأهلي يزور جوهر نبيل لتقديم التهنئة بعد توليه منصب وزير الشباب والرياضة    محافظ كفرالشيخ : جاهزية شاملة ل استقبال شهر رمضان    نائب بالجلسة العامة لمجلس الشيوخ: مكافحة الأورام قضية أمن قومى    الصحة العالمية: 115 دولة تدرج لقاح فيروس B لتطعيم الأطفال منذ الولادة    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    ختام النسخة الثالثة من بطولة زد الدولية للناشئين بمشاركة أندية من أوروبا وآسيا وإفريقيا    منال عوض توجه بالدفع الفوري لرصد أسباب الروائح مجهولة المصدر بالجيزة    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    استمرار التقديم لمسابقة «زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية» حتى 28 فبراير    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    مصرع 3 عناصر شديدة الخطورة، الأمن يداهم بؤر إجرامية في قنا وأسوان وأسيوط    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    السيسي يشدد على ضرورة الجدارة والكفاءة فى الأداء الحكومى    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغردقة.. صنع فى الصين
نشر في اليوم السابع يوم 31 - 07 - 2010

ذهبت أنا وأسرتى الصغيرة لقضاء الإجازة الصيفية فى مدينة الغردقة وهى أسبوعا واحد ضمن ثلاثة أسابيع من إجازة زوجى السنوية حيث إننا فى الوقت الحالى نعيش فى دولة قطر.
ولن أتكلم عن الطابع الخاص لهذه المدينة السياحية من جمال البحر وروعته وحتى سحر الليل ونسمات الجو العليلة التى تستنشق معها رائحة خاصة تجعلك تشعر أنك تطير فوق الأرض وتسبح فى السماء وفورا يتوارد فى خيالك طعم العيش فى مصر وأن الغربة مهما كانت فهى تحرمك من دفء المشاعر والتمتع بسحر مصر الخاص، ولكن إياك أن تتخيل ولو للحظات أن هذه الفيمتو ثانية قد تدوم لمدة تجعلك تنسى واقعك الحقيقى، حيث إنك عندما تحيا وتعيش فى أى دولة أخرى فأنت المواطن الثانى وفى بعض اللحظات تشعر أنك الثالث أو أنت غير مرغوب بك نهائيا وعند الرجوع إلى مصر فالشوق للشعور أنك خاص وأنك الأول فى بلدك ينتهى فور وصولك، وهذا ما شعرت به عندما زرنا مكانا جميلا يسمى "الممشى" ولن أخفى عليك أيها القارئ العزيز أن هذا ليس الشعور الوحيد بل للأسف تداخلت بعض المشاعر التى جعلتنى أذرف الدمع... فالممشى هو مكان سياحى متكامل يجعلك تشعر بالفخر حين تطأ قدماك أرضه.. طبعا محلات تتكدس فيها المنتجات الفرعونية بجميع أنواعها ورق بردى، تماثيل فرعونية دقيقة الصنع، منتجات جلدية، كل شىء فرعونى تاريخى، وقلت فى نفسى: أنا مصرية وأفتخر... إقبال سياحى.. وانبهار بحضارتنا و تاريخنا......إلخ ... ولكن هيهات ان يدوم هذا الشعور الساذج للحظات يا قارئى العزيز... ودخلنا فى مول كبير يعج بالمنتجات السياحية والسياح المنبهرين السذج مثلى.. ولفت نظرى شىء هو دقة صنع هذه التماثيل وكيفية إظهار التفاصيل الدقيقة للحلى التى ترتديها أو اللبس وتفاصيله وهالنى أكثر كمية المنتجات الأخرى الفرعونية حتى الأقلام أصبحت فرعونية وأكواب من السيراميك مرسوم عليها رسومات فرعونية تحفة ملونة ودقيقة.. وبدأ الشك يدخل إلى قلبى ما هذه الدقة!!!
وللأسف فلم تمض لحظات حتى جاءتنى الإجابة عبر الأثير من خلال العاملين بهذا الصرح وأكدته الجملة المكتوبة باللغة العربية تحت كل المنتجات "صنع فى الصين" "صنع فى تايلاند" ولك هذا الحوار الذى جعلنى أنفجر ضاحكة ثم أنقلب باكية فى لحظات كالمجانين أو كالأطفال المولودين من بطون أمهاتهم يواجهون الدنيا الغامضة لا يفهمون تارة يضحكون ثم فى نفس اللحظة ينفجرون بالبكاء.
قلت: لوسمحت المحفظة دى جلدها نوعه إيه؟ بس خد بالك أنا مش عايزة كلام سياحى وأسعار سياحية إحنا أكيد بلديات
البائع المصرى الشاب والابتسامة تعلو وجهه من سذاجتى طبعا:
بصراحة الجلد دة مش جلد مضمون وأنصحك متشتريش الحاجات دى مصنوعة فى الصين.
قلت: وسعر التمثال الصغير ده كام؟
البائع : بخمسة عشر جنيها
قلت: دى طبعا أسعار السياح؟
البائع الذى تملكه الغضب نوعا ما بعد هذا السؤال المستفز، كأنه يهمس فى نفسه "أدى عيب المصريين الأسعار":
لآ الأسعار عندنا فيكس؟ (وفيكس تعنى ثابتة للجميع يعنى المصرى زى غيره على أرضه وسط أهله بل بالعكس سيلفظ بعيدا سريعا).
للوهلة الأولى انفجرنا ضاحكين
وللوهلة الثانية والثالثة.. أصابنا الوجوم دون أن نشعر مع استمرارحديثه المستسلم للواقع يصحبه نوع من الفخر الجاهل أو المجبور على أمره وذكرنى بالإعلان التلفزيونى الذى يحث على الصلاة وينتهى بجملة "هذه هى حياتى..." مع الاعتذار للإعلان الجميل قلت فى نفسى يا نهار أسود احنا فى مصيبة ولكنى كساذجة كتمت مشاعرى.
ثم سألت: كل حاجة كل حاجة فى المول دة صنع فى الصين!!!!!!!
أجاب البائع كالأسد الذى أراد أن يقضى على فريسته ويريحها من العذاب: المول ده حضرتك استثمارأساسا صينى وجاءت هذه الكلمات كالضربة القاضية التى أشعرتنى كمن أفاضت روحه ويسير كجثة بين الطرقات.
ألقيت بالمحفظة وأعترف أننى ألقيتها بقوة غضبا.. لم أقصد.. ثم ألقيت نظرة أخرى على المكان... نعم نظرة أخرى بعين أخرى دامعة وبلا روح .... وشعرت أن جسدى أصابه العجز وظهرى انحنى وتثاقلت أرجلى وتباطأت خطواتى واتكأت على ذراع ابنى الذى شعر بحزنى قائلا: مالك يا ماما؟
ثم أجابنى بهدوء الإجابة التى أفاقتنى: متزعليش يا مام .. ما فوانيس رمضان صنع فى الصين؟ أصابه الحق وقلت فى نفسى: نعم لقد قبلنا أن مظاهر احتفالنا الدينى أن تكون صينية الصنع ونقبل الآن أن تكون أيضا حضارتنا التاريخية صنع فى الصين.
ثم تقاتلت الأسئلة فى رأسى كما لو كانت تصر على القضاء على فتكا: ثمانون مليون مصرى يعيش أكثرهم تحت حد الفقر ويعانون من البطالة... لماذا لا يتم استثمارهم فى هذه المشاريع العملاقة؟
خان الخليلى أجمل مكان فى مصر.. كان يمتاز بأعرق الحرف اليدوية الدقيقة.. لماذا تركناها تندثر وتنقرض لماذا لم نعطى لهؤلاء الفنانين القيمة الحقيقية لأبداعتهم ونسمح لهم بتعليم الشباب من خلال مؤسسات تعليمية مجانية تجعلهم أحسن من أى صينى؟
إننا نمتاز بالمهارات اليدوية كصنع السجاد والنقش على النحاس ..أين ذهبت هذه الحرف .....أين نحن متجهون؟؟؟؟ ما هى أهدافنا الاقتصادية والرؤية المستقبلية للثروة البشرية فى مصروكيفية استغلالها ووضعها فى الطريق الصحيح؟
ولن أنهى حديثى بالكلمة التى أكررها والممتلئة باليأس والدمار وتأخذنا للهبوط إلى الهاوية "هى دى مصر يا عبلة" لآ دى مش مصر.... لآ دى عمرها ما هتكون مصر... ثم رددت هذه الكلمة على مسامع أبنائى... كما لو كنت فى نهاية كابوس يطبق على أنفاسى وأنتظر من يخلصنى منه.. وأكملت طريق الممشى شاردة وتخيلت أننى عند نهايته سأرى السماء تسطع بألوان الصواريخ كاتبة "الغردقة صنع فى الصين".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.