طوارئ في المستشفيات الجامعية بسبب تقلبات الطقس    اقتراح برغبة لتعديل قانون الرؤية.. إلزام الأم بتنفيذ الأحكام وضمان بيئة آمنة للأطفال    سوريا تفرض 2% سلفة ضريبية على المستوردين وتلزمهم ببراءة ذمة مسبقة    صعود مؤشر النفط عالميا وسعر البرميل يسجل 91.82 دولار    غرفة الجيزة: شعبة الصيدليات تطالب بإعفاء المكملات الغذائية من القيمة المضافة    لافروف يعلن استعداد روسيا للوساطة بين إيران والغرب.. ويرفض «فرض الإملاءات على طهران»    القيادة المركزية الأمريكية: دمرنا أكثر من 9 آلاف هدف عسكري داخل إيران    زين الدين زيدان يبدأ تشكيل جهازه المعاون لتدريب منتخب فرنسا    كرة السلة، الزمالك يفوز على الاتحاد ويتقدم في سلسلة نصف نهائي دوري السوبر    جدة تستضيف المواجهات المؤجلة في دوري أبطال آسيا للنخبة بسبب حرب إيران    محافظ الجيزة يعلن حالة الطوارئ لمواجهة تقلبات الطقس غدًا    التواصل الناجح بين الزوجين طريق إلى علاقة أكثر دفئًا واستقرارًا    اكتشاف بقايا دير أثرى بوادى النطرون    محطات على خريطة التاريخ المركبات الملكية    محمد الألفي في فيلم عالمي من بطولة أحمد السقا    صحة الفيوم تعلن حالة الطوارئ استعدادًا لمواجهة موجة الطقس السيئ    أشهر مشاكل الجهاز الهضمي عند الأطفال وحلولها من الطبيعة    الرعاية الصحية ترفع درجة الاستعداد القصوى بجميع منشآتها بسبب تقلبات الطقس    اسعار الأرز اليوم في مصر الأحد 22 مارس 2026 استقرار ملحوظ في الأسواق    رفع حالة الطواريء لمواجهة سوء الأحوال الجوية في قنا    أدعية الرياح الواردة في السنة.. رددها مع ذروة التقلبات الجوية    الأعلى للإعلام يحفظ شكوى النادي الأهلي ضد شادي عيسى    محمد عبد الجليل: الأهلي تعاقد مع زيزو كيدا في الزمالك    تحذيرات للمواطنين بتجنب أكشاك الكهرباء وعواميد الإنارة بسبب سوء الأحوال الجوية    جامعة بنها تنظم مؤتمرا دوليا حول "مستقبل التراث"    تقارير: ريال مدريد يدرس تجديد عقد روديجير    دانا أبو شمسية ترصد آخر تطورات مشاورات التهدئة بين طهران وواشنطن    رئيس القومي لحقوق الإنسان ووزير الخارجية يبحثان تعزيز التكامل لتطوير المنظومة الوطنية    البورصة تربح 2 مليار جنيه بختام تعاملات أولى جلساتها عقب إجازة العيد    عابدين وكباكا وعبدالله.. أول العائدين للأهلي    تجديد حبس المتهم بقتل والدته وأشقائه ال5 بالإسكندرية.. ودفاعه يطلب عرضه على الطب النفسي    دوي انفجارات عنيفة في المناطق الغربية من طهران    جامعة العريش تعزز جسور التعاون مع محافظة شمال سيناء    ما حقيقة كراهة الزواج في شهر شوال؟.. الإفتاء توضح    عاجل- وزير المالية: استمرار التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية لتخفيف الأعباء عن المواطنين    لجنة مشتركة بين مصر والسودان لتعزيز ودعم التعاون فى مجال التعليم    المجلس البلدى بمصراتة الليبية يدين حادث تفجير زاوية لتحفيظ القرآن الكريم    فيلم "برشامة" يتصدر شباك التذاكر بإيرادات تجاوزت 17 مليون جنيه    وزارة التعليم تعلن انطلاق فرع جديد لمبادرة المدارس المصرية الألمانية    "سيطرة شبابية".. ملتقي نغم للمسرح بالإسكندرية يكشف عن الهيكل الإداري لدورته الخامسة    تعرف على مزايا قناة النيابة الإدارية على تطبيق تليجرام    كرة السلة، الأهلي يواجه الاتصالات في أولى جولات نصف نهائي دوري السوبر    قضية جرينلاند تتصدر حملة الانتخابات المبكرة فى الدنمارك    عصمت يجتمع بالنائب الأول لمدير المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية "روسآتوم"    مباحثات قطرية فرنسية حول التعاون الدفاعي وتطورات المنطقة    تصنيف أفريقيا الأسبوعى.. الزمالك يصعد للوصافة وخروج الأهلى وبيراميدز    للحصول على الراحة والهدوء.. 5 نصائح للتغلب على التوتر    ضبط 93 سلاحا ناريا و640 كيلو مخدرات خلال حملات أمنية    بيع عقود نفط ضخمة قبل تغريدة مفاوضات ترامب وإيران بدقائق    «صحة القاهرة» تكثف المرور على أقسام الطوارئ والرعايات بالمستشفيات    هل يجوز الجمع بين صيام السِّت من شوال وصيام القضاء الواجب؟ الأزهر يُجيب    إحالة عاطل لاتهامه بحيازة سلاح ناري واستعراض القوة في عين شمس للمحاكمة    يوم كشفي لمجموعة "العجائبي" بطموه لتعزيز روح الخدمة والانتماء    البترول: كشف جديد لأباتشي يضيف 26 مليون قدم مكعب غاز و2700 برميل متكثفات يوميا    انفجار مصفاة نفط فى ولاية تكساس الأمريكية    قرية سقارة تكافئ أوائل حفظة القرآن الكريم ب15 رحلة عمرة.. صور    مقتل 8 أشخاص على الأقل في تحطم طائرة عسكرية كولومبية    اليوم، استئناف الدراسة بالجامعات بعد انتهاء إجازة عيد الفطر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مسلمون ومسيحيون... طقوس متبادلة
نشر في اليوم السابع يوم 31 - 05 - 2008

فى المجتمع المصرى باتت تقترب وظيفة المسجد من وظيفة الكنيسة، من حيث إنه مؤسسة شاملة، اجتماعية واقتصادية ودينية، لم تعد ذكورية، بل صار بها مصلى للسيدات مثلما هو الحال فى الكنائس، حيث يجلس النساء والرجال معاً، كل فى مكان مخصص له.
حضرت - فى الفترة الأخيرة - عقد القران لعدد من الأصدقاء المسلمين فى بعض المساجد. فى كل مرة يزداد اقتناعى بأن تغيراً ما يحدث فى الذهنية الإسلامية، بحيث أصبحت تقترب أكثر فأكثر من الشكل المسيحى للطقوس، حتى وإن قال المسلمون خلاف ذلك.
أصبح عقد القران يعقد فى القاعات الملحقة بالمساجد. هذا تقليد جديد فى حدود علمى، وبخاصة بعد أن تحولت قاعات المناسبات بالمساجد إلى ما يشبه الكنائس، من حيث إنها تخصص لكل عروسين ساعة زمن واحدة، توزع خلالها الحلوى، ويلتقى فيها الناس من كل لون وشكل.
فى العرس المسيحى، أو ما يسمى بالإكليل، يدخل العروسان معاً إلى صحن الكنيسة، وهما يستمعان إلى لحن باللغة القبطية معناه بالعربية "ملك السلام"، ولاحظت فى عرس إسلامى شاركت فيه مؤخراً، أن العروسين دخلا القاعة معا، فى نفس الشكل تقريباً، وهما يستمعان إلى الأغنية الشهيرة لأسماء الله الحسنى.
يجلس العروسان المسيحيان فى الجهة الشرقية، على كرسيين مخصصين لهما، تتطلع لهما عيون الحاضرين. المشهد ذاته يتكرر فى قاعات المساجد عندما يدخل العروسان إلى مكان بارز واضح فى المقدمة، يتطلع إليه كل الحاضرين.
يشمل العرس المسيحى، أى الإكليل، ثلاثة أجزاء أساسية هى: الإعلان، البركة، الصلاة. يعلن فى البداية الكاهن اسم العروسين، ثم يباركهما بصلوات خاصة، ثم يقول لهما الوصية، ويصلى الحاضرون "يارب اسمعنا... يارب ارحمنا.. يارب باركنا". فى العرس الإسلامى، بدأ المأذون بالإشهار، (أى الإعلان)، ثم إقرار العروسين على الزواج فى الإسلام (أى البركة)، يليه هتاف الحاضرين "بارك الله عليكما، وجمعكما فى خير".
لم يكتف المأذون بعقد القران، فهى مسألة لا تستغرق سوى دقائق معدودات، لكنه تحدث مطولاً عن حكمة الزواج فى الإسلام، والوصايا الخاصة بالعروسين، وهو نفس الأمر الذى لا يختلف عما يقوله القس فى الزواج المسيحى.
الحلوى فى انتظار المدعوين فى الحالتين، والصور التذكارية للعروسين فى الهواء الطلق خارج صحن الكنيسة أو قاعة المسجد. يرافق ذلك حالة اجتماعية متشابهة فى الزى، والشكل، وتصوير الفيديو، وتعليقات الحاضرين.
هذه الملاحظات تأكدت عندى لدى مشاركتى لعقد قران أحد الصحفيين الإسلاميين مؤخراً، وهو عبد الله الطحاوى، وقد قلتها صراحة لأحد الزملاء الإسلاميين المشاركين فى عقد القران، اندهش لبرهة، ليس لسبب إلا لأنه يعيش فى جزيرة منعزلة لا يعرف شيئاً عن المسيحيين، ثم ما لبث أن حاول فلسفة الأمور، بما لا يصح معها فلسفة.
ما ذكرته قد يكون مجرد ملاحظات تبسيطية، لا تكشف عمق المسألة التى أتحدث عنها، وهى أن الإسلام والمسيحية فى مصر لهما طابع خاص، يجعل منهما أقرب إلى المحلية منهما إلى الكونية، أو حتى الإقليمية. الذهنية الدينية، بكل ما تحتويه من صور ورموز، متشابهة فى الحالتين. ومبعث الاختلاف، أو الصدام فى التصورات الدينية بين الجانبين عادة ما يكون نتيجة استيراد أفكار، ونماذج سلوك دينى من سياقات ثقافية أخرى، سواء كانت خليجية أو أوروبية.
فى الموالد الدينية لا فرق فى الممارسة بين المسيحيين والمسلمين. الكل يفعلون أشياء لا علاقة لها بالدين. وفى عالم الخرافة، من دجل وسحر وشعوذة وأحجبة، يتساوى المسلمون والمسيحيون، وفى تصورات المرأة عن الرجل، وفى تصورات الرجل عن المرأة تشابه شديد. عمارة المساجد القديمة تشبه عمارة الكنائس من حيث القباب والمآذن والمنارات. لا خلاف فى التصورات الدينية، بما تحمله أحياناً من جمود وتخلف.
نعود إلى القضية الأصلية. أن الطرفين، المسيحى والإسلامى، لا يعرفان سوى ثقافة دينية واحدة. وما اللحى والنقاب والحجاب، وما اجتماعات الكنائس ودروس المساجد، وما أشرطة الأرصفة وصور القديسين سوى واجهة خارجية تخفى تصورات دينية، لاهوتية وفقهية، متشابهة تجاه الله، والإنسان، والقدر، والمكتوب، والزواج، والطريق، وهكذا....
الهوس الدينى عند الجانبين متشابه. يضع المسيحيون على السيارات سمكة، علامة الحياة بالنسبة لهم، فيضع المسلمون سمكة قرش، علامة القوة. يُسمى المسلمون اليوم بالأسماء القادمة من باطن التاريخ الغابر، ويسمى المسيحيون أولادهم وبناتهم بأسماء القديسين والقديسات من القرون البعيدة، أسماء عسرة النطق. تعلق السيدات المسيحيات الصليب فى رقابهن، وتعلق المسلمات فى رقابهن المصحف. المسيحيون يلبسون الدبلة الذهب، والمسلمون يلبسون الدبلة الفضة. بعيداً عن الدين، يكفى الاستماع إلى ما تقوله النساء، مسيحيات ومسلمات فيما بينهم عن العلاقة بالرجل، وما يقوله الرجال، مسلمون ومسيحيون فيما بينهم عن المرأة، لنكتشف سوياً إلى أى حد انغرست ذهنية المصريين فى وعاء ثقافى واحد، وتشكلت بقيم متشابهة، القضية ثقافية فى المقام الأول.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.