رأى القسم التركى بالإذاعة الألمانية إن أعمال العنف فى الداخل التركى وصلت إلى أبعاد خطيرة تستدعى على الفور إلى الذاكراة معاناة تركيا خلال التسعينيات من القرن الماضي، وأصبح الخوف والقلق يسيطران على المجتمع التركى، حتى يمكن القول إن عملية السلام مع الأكراد انتهت بالبلاد. وأوضحت الإذاعة- فى تحليل له اليوم الأربعاء- أن الحكومة التركية لا تتصرف بروح المسئولية، خاصة مع اقتراب انتهاء الفترة القانونية التى ينص عليها دستور البلاد لتشكيل ائتلاف حكومى، وهى 23 أغسطس الجارى، وبدلا من تشكيل حكومة وحدة وطنية تحتضن الجميع، يبذل رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان قصارى جهده لدفع البلاد لانتخابات مبكرة لضمان حصول حزبه على السلطة وحكم البلاد بحزب منفرد. وانتقد التحليل الإخبارى موقف وأسلوب أردوغان، الذى يدعى أن صلاحياته المرسومة بالدستور ليست كافية لمنصب رئيس الجمهورية، ولهذا يتصرف بحسب ما يرغب لتحقيق هدفه بعد فشل حزبه فى الانتخابات البرلمانية التى جرت فى 7 يونيو الماضى فى أن يحصل على الأغلبية التى تمكنه من تشكيل حكومة بحزب منفرد. وأضاف التحليلى أنه فى بداية القصف الجوى التركي، أعلنت الحكومة التركية عن فتحها جبهتين ضد منظمة حزب العمال الكردستانى الانفصالية وتنظيم داعش، ولكن ما يبدو واضحا للجميع اليوم أن الحكومة التركية ابتعدت تماما عن مواجهة تنظيم داعش، واكتفت بمحاربة الكردستانى فقط فى محاولة للسيطرة على أصوات الأكراد التى كان وراء فشل حزب العدالة والتنمية فى الانتخابات العامة الماضية. وتابع أن ما تفعله الحكومة التركية هو بكل تأكيد لعبة قوية، ولكنها تنطوى فى نفس الوقت على خطورة كبيرة لأنها لا تمثل تهديدا على عملية السلام الداخلى مع الأكراد فحسب، بل تهدد نجاح المساعى لمكافحة تنظيم داعش أيضا. وأكدت الإذاعة الألمانية فى تحليلها أن تركيا تنجرف يوما بعد يوم إلى حرب أهلية، حيث كانت تحارب الأكراد لأعوام طويلة فى الداخل التركى، والأكثر خطورة فى هذه المرحلة أنها شنت حربا ضد الأكراد أيضا على حدودها مع سوريا والعراق.