أشاد المهندس إبراهيم محلب بخطوات مشروع تطوير المنطقة الأثرية بالأهرامات، وأشار إلى أن هذه الزيارة هى الرابعة له خلال رئاسته لمجلس الوزراء معرباً عن سعادته بما حدث من خطوات تطوير لحرم المنطقة الأثرية حيث تمت إزالة الكثير من التعديات، وشدد محلب على أهمية الحفاظ على نظافة المنطقة، كما وجه محلب تعليماته بضرورة التنسيق بين وزارتى الآثار والسياحة وشرطة السياحة والآثار لإزالة اى تعديات بالمنطقة الأثرية ومنع الخيول والجمال من دخول حرم المنطقة، وأكد أن مشروع تطوير المنطقة الأثرية لم ولن يكون التعاون الأخير حيث يتم قريبا الانتهاء من مشروع تطوير وادى الملوك بالأقصر وكذلك حى الجمالية. جاء ذلك خلال افتتاحه قبل قليل حرم أبو الهول ومعبد امنحتب الثانى أمام الزائرين لأول مرة وكذلك هرم منكاورع بعد 3 سنوات من إغلاقه وذلك بحضور الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار وهشام زعزوع وزير السياحة. كما أكد رئيس الوزراء على تكاتف الحكومة متمثلة فى وزارتى الآثار والسياحة للوقوف على أى مشكلات قد تواجه سير العمل بمشروعات التطوير وذلك فى محاولة لاستعادة حركة السياحة مرة أخرى. من جانبه أعلن الدكتور ممدوح الدماطى وزير الآثار، فى بيان صحفى، عن قرب افتتاح المدخل الجديد لمنطقة الأهرامات عن طريق الفيوم، وأشار إلى أنه يحتوى على خدمات متكاملة للزائرين ومركز ثقافى لتعليم الطفل المصرى ويقدم بانورما لمنطقة الهرم، مضيفا أن هناك مشروعا لربط المتحف المصرى الكبير بمنطقة الأهرامات. وأوضح الدماطى، أن هرم منكاورع سوف يبدأ فى استقبال الزائرين اعتبارا من اليوم، وشدد على أهمية النظام التبادلى لغلق الأهرامات الثلاثة لأنه يتيح الفرصة لصيانتها دوريا. وأكد هشام زعزوع وزير السياحة أن عدد السائحين فى تزايد مستمر حيث وصل عدد الزوار أمس الأحد إلى حوالى 1700 زائر ، بينما وصلت النسبة فى الصيف الماضى إلى صفر، مشيراً إلى أنه تم عمل كتيبات بلغات متعددة يتم توزيعها على الزوار. وعقب الافتتاح أوضح الدكتور ممدوح الدماطى أن تمثال أبو الهول لم يخضع لأية أعمال صيانة منذ عام 2010 مما أدى إلى ظهور شروخ وانفصالات فى بعض كتل الأحجار بالجانب الشمالى، كانت قد استخدمت فى أعمال الترميم التى خضع لها التمثال فى ثمانينات القرن الماضى، وتم ترميم منطقة الصدر والرقبة االتين تمثلان أضعف مناطق التمثال، أما عن هرم منكاورع فقد تم إعداده للزيارة وذلك بعد الانتهاء من أعمال صيانته وترميمه حيث تم تجهيز السلم الخشبى المؤدى لمدخل الهرم وعمل شبكة إنارة خاصة به تتلائم مع طبيعته كأثر وصيانة جهاز الرطوبة والشفط وتركيبهما بالهرم من الداخل، وكذلك عمل ساحة انتظار للسيارت أمامه وبرجولة خشبية لانتظار السائحين. وأكد الدماطى أن هذا المشروع يأتى فى إطار تطوير منطقة الأهرامات حيث قامت وزارة الآثار مؤخراً بالانتهاء من عدة مشاريع مختلفة فى المنطقة الأثرية منها ترميم وصيانة تمثال أبو الهول والمنطقة المحيطة به والتى تشتمل على معبد من عصر الدولة الحديثة بناه الملك أمنحتب الثانى، وكذلك ترميم وصيانة هرم منكاورع بالإضافة إلى بعض المقابر بالجبانة الغربية بصدد افتتاحها فى الفترة القادمة. وأشار الدماطى، إلى أن هذا التمثال يضم بين مخلبيه أشهر اللوحات فى الحضارة المصرية القديمة وهى "لوحة الحلم" من عهد الملك "تحتمس الرابع" من الأسرة الثامنة عشرة، والتى تعد من أقدم اعمال الدعاية السياسية فى التاريخ حيث تحكى قصة الحلم الخاص بالملك "تحتمس الرابع" – قبل توليه الحكم - عند عودته من رحلة صيد برية فى الصحراء ، فعندما أنهكه التعب استراح بجانب رأس أبو الهول والذى كان مغطى بالرمال حتى عنقه وأخذ غفوة من النوم وظهر له فى الحلم الإله "حور إم آخت" وأمره بإزالة الرمال حول ضلوعه لعدم تمكنه من التنفس بشكل طبيعى، وبالفعل أمر تحتمس الرابع بتنظيف التمثال وإزالة الرمال من عليه وبناء سور من الطول اللبن لحمايته. وتابع أن تمثال أبو الهول حظى بالاهتمام على مر العصور حيث قام الملك تحتمس الرابع بتنظيفه وكذلك الملك رمسيس الثانى الذى قام ببعض الإصلاحات به وبنى معبدا بين مخلبيه لم يتبق منه الآن سوى المذبح، كما أجريت له بعض الترميمات فى العصر اليونانى الرومانى بوضع بلاطات حجرية ككساء لبعض أجزاء التمثال مع الحفاظ على النسب الترشيحية له. ولفت إلى أن التمثال أثار فضول الكثير من علماء الآثار الذين قرروا عمل حفائر بالمنطقة وكان أولهم العالم "كافجليا" الذى قام عام 1817 بحفر خندق بدءاً من كتف التمثال من أعلى وصولا إلى أرضيته وقد عثر فى حفرة بالمنطقة على قطع من لحية أبو الهول ورأس الحية التى كانت تزين جبينه ثم كشف عن لوحة الحلم ولوحتين من الحجر الجيرى أقامهما رمسيس الثانى والمذبح الخاص بمعبده، كما قام العالم "إيميل باريز" "1925-1936" بإزاحة الرمال بصورة كاملة من حول التمثال وكشف عن بعض اللوحات الحجرية الخاصة بالملك رمسيس الثانى وجزء من معبد أبو الهول، وأكمل العالم المصرى الشهير د" سليم حسن" هذه الحفائر حيث قام بتنظيف محيط أبو الهول ومعبده وكشف عن معبد الملك أمنحتب الثانى فى الناحية الشمالية الشرقية من التمثال وعدد كبير من اللوحات بداخله لعل أهمها لوحة الصيد التى تتكون من 27 سطرا مكتوبة بالهيروغليفية عبارة عن نذر الملك أمنحتب الثانى بأن يزور منطقة ابو الهول والأهرامات ويتكون المعبد من بهو وصالة طويلة تؤدى إلى ست حجرات جانبية ومدخله من الجهة الجنوبية، كما قامت مصلحة الآثار المصرية عام "1970-1980" بترميم وصيانة الجانب الشمالى من التمثال بوضع بلاطات حجرية صغيرة فى الأماكن المتهالكة"، ثم قام "مارك لينر" برسم خريطة فوتوغرافية وعمل دراسة مفصلة لأحجاره وهى التى تم الاعتماد عليها فى أعمال الترميم اللاحقة، وبعد ذلك قامت هيئة الآثار المصرية فى الفترة ما بين "1990-1998" بعمل مشروع لترميم التمثال وتم ترميم منطقتى الصدر والرقبة بوضع طبقة خفيفة من المونة عليهما حتى لا يؤثر النحر الطبيعى فى جسد التمثال على أن يتم إجراء صيانة دورة لها. وأكد الدماطى أن أعمال الترميم لتمثال أبو الهول وهرم منكاورع تمت بالجهود الذاتية عن طريق مهندسين وأثاريين وخبراء ترميم مصريين، فبعد ظهور بعض عوامل التلف بمنطقتى الصدر والرقبة لتمثال أبو الهول أوصت اللجنة الفنية العليا بالترميم الدقيق لهذا الجزء وتمت مخاطبة قطاع المشروعات لعمل الشدات المعدنية اللازمة لأعمال الترميم حتى أسفل وجه التمثال، وأضاف أن العمل بدأ بالتنظيف الميكانيكى بالفرش لإزالة الأتربة والأجزاء التالفة من طبقة المونة لأعمال الترميم السابق دون المساس بجسم التمثال الأصلى وبعد ذلك تمت إضافة طبقة من المونة الحديثة على 3 مراحل وهى مكونة من نفس مونات الحجر الجيرى المنحوت منه التمثال.