قال الدكتور محمد حافظ دياب، إن أى حديث عن المستقبل عموماً، كان يمر تاريخياً عبر ثلاث مراحل، هى التخمين والتوقع والتنبؤ، وذلك لاستشراف المستقبل، وما من شك ان الحديث عن المستقبل، يستوجب الحديث عن الصعوبات والتعرف عليها، وأشار إلى أن القراءة هى نشاط إنسانى هادف ومتشظٍ، لافتاً إلى القراءة الجهرية والقراءة الهمسية، والقراءة التى تركز على التسلية والوعى القرائى، والتى تجمع كل الخطابات، ما يعنى أن القراءة تشمل كل الخطابات الأدبية والفنية والاجتماعية والسياسية، وغيرها، ولفت إلى أننا فى موضوع القراء نكون إزاء نشاط إنسانى يمكن التعامل معه على أساس مفرد بصيغة الجمع، بمعنى أن هناك قراءة لكنها تختلف حتى مع النص الواحد، وليس أدل على ذلك من قراءة القرآن الكريم، فالبلاغى يجد فيها ما ينفعه فى التعرف على قيم جمالية وبيانية، والفيلسوف يجد فيه دعوة للفكر واليقظة، والفقيه يجد فيه زاداً للتشريعات والقوانين. جاء ذلك خلال الندوة الثقافية الفكرية التى عقدت فى ملتقى الكتاب، ضمن فعاليات معرض الشارقة الدولى للكتاب فى نسخته الثانية والثلاثين، وتناولت موضوع مستقبل القراءة، تحدث فيها كل من الباحثة والكاتبة الأمريكية، اليس لابلانت، وأستاذ الأنثروبولوجيا فى جماعة بنها المصرية، الدكتور محمد حافظ دياب، وأدار الندوة، مروان صواف. وقال دياب، لأن القراءة فعل ونشاط إنسانى متشظٍ، فإنها يمكن أن تكون أسيرة ثلاث إشكاليات، هى إشكالية التعريف وإشكالية الفعالية وإشكالية المرجعية، ففى مسألة التعريف، وهناك سؤال أساسى: ما هى القراءة، وهناك فرق بين القراءة والمطالعة، وبين فعل القراءة وفعل الكتابة، وهناك من يقول أن القارئ عندما يقرأ فإنه يمارس فعل الكتابة أيضاً. وتابع: فى إشكالية الفعالية، هناك من يرى أن القراءة فن، حيث يتم الحديث عن بلاغة القراءة، أو أيديولوجيا، حيث تم استخدامها من قبل الدول والأنظمة الشمولية، أو علم، حيث لا بد للحقول المعرفية أن تمر بفعل القراءة، فالقراءة كعلم مرتبطة بالاستنتاج والاستنباط، وبقية الأسلحة العلمية الأخرى. واختتم دياب، بسؤال أساسى، يقول: ماذا عن مستقبل القراءة، ليشير إلى أن الصورة أو المشهد العام يشى بأن فعل القراءة سيبقى، لكن هناك صعوبات تحول دون التعرف والاستشراف لمستقبل القراءة، وأشار إلى مقولة لمفكر فرنسى، تتضمن الإشارة إلى أننا نعيش فى عصر الوشاية البصرية وعصر الصورة، فهل تحل الصورة محل الحرف المكتوب. إنه سؤال مفتوح على مدى والزمن والمستقبل.