ذكرت صحيفة (الإندبندنت) البريطانية أن الولاياتالمتحدة تواجه أزمة متنامية فى علاقاتها مع المملكة العربية السعودية، وسط تقارير ترددت عن عزم السعودية وهى أقوى حليف لأمريكا فى الشرق الأوسط منذ عقود، الابتعاد عمدا عن واشنطن بأسباب خاصة بسوريا. وأشارت الصحيفة فى موقعها الإلكترونى اليوم إلى أن الأمير بندر بن سلطان، عضو العائلة المالكة فى السعودية، والذى عمل سفيرا لبلاده فى واشنطن لمدة 22 عاما، ويرأس حاليا جهاز الاستخبارات الوطنية بالمملكة، تردد أنه أبلغ دبلوماسيين أوروبيين عزم بلاده تقليص التعاون مع الولاياتالمتحدة بشأن تسليح وتدريب المتمردين فى سوريا احتجاجا على السياسات الأمريكية فى المنطقة. ونوهت الصحيفة إلى أن الأضواء تركزت على هذا التوجه الجديد فى نهاية الأسبوع الماضى عندما أدهشت المملكة المجتمع الدبلوماسى برفض قبول مقعدها بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بعد يوم واحد فقط من انتخابها لشغله، وأوضحت الصحيفة أيضا أن قرار الولاياتالمتحدة بالامتناع عن شن هجمات جوية ضد النظام السورى أثار حفيظة الرياض، وكذلك عمل واشنطن على إحداث حالة من الشلل داخل مجلس الأمن منذ بدء الصراع فى سوريا. وتكهنت الصحيفة بأن هذا الغضب السعودى حيال واشنطن ينبع أيضا من إشارات على بدء ذوبان الجليد فى العلاقات الأمريكيةالإيرانية منذ انتخاب الرئيس حسن روحانى، وكذلك فشل الولاياتالمتحدة فى إنهاء الصراع الإسرائيلى الفلسطينى فضلا عن إحجامها عن دعم موقف الرياض، بإدانة انتفاضة الشيعة فى 2011 فى البحرين التى يحكمها السنة. ونقلت الصحيفة عن مصدر سعودى القول أن "هذا الابتعاد (السعودى) عن الولاياتالمتحدة أمر رئيسى، حيث إن السعودية لا ترغب فى أن تجد نفسها بعد ذلك فى موقف تكون فيه تابعة" مضيفا أن كل الخيارات مطروحة على المائدة الآن. وأشارت إلى أن الأمير بندر أبلغ دبلوماسيين غربيين بأنه يعتزم الحد من التفاعل مع الولاياتالمتحدة وأن العلاقات السعودية مع الولاياتالمتحدة تتدهور منذ فترة حيث تشعر السعودية بأن الولاياتالمتحدة تتقارب من إيران، وأن الولاياتالمتحدة أيضا لم تدعم السعودية خلال انتفاضة البحرين. وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى اعترف خلال حضوره مؤتمرا فى لندن حول سوريا بوجود هذا الصدع، قائلا "نعرف أن السعوديين شعروا بخيبة أمل بشكل واضح بسبب عدم توجيه ضربة (إلى سوريا) ولديهم تساؤلات بشأن أمور أخرى قد تحدث فى المنطقة". وقالت الصحيفة أن هذا الصدع لا يهدد فقط العلاقات الدبلوماسية بل أيضا العلاقات الاقتصادية والعسكرية المكثفة بين البلدين حيث تعد الولاياتالمتحدة موردا تقليديا للأسلحة إلى المملكة فيما يوجد فى المقابل معظم الأرصدة الخارجية للسعودية، والتى تقدر بنحو 700 مليار دولار، فى الولاياتالمتحدة. وأضافت الصحيفة أن الولاياتالمتحدة تواجه اتهامات بالتردد خلال تعاملها مع قمع البحرين لانتفاضة 2011 بسبب استضافة البحرين لقاعدة للأسطول الخامس الأمريكى الذى يعد حيويا لحماية المصالح الأمريكية فى مضيق هرمز الذى يمر من خلاله نحو 40 فى المائة من كل شحنات النفط المنقولة بحرا.