في ظل اتجاه 80% من مستخدمى الإنترنت إلى إخفاء بياناتهم الشخصية على الشبكة الدولية، تثير دراسة حديثة المزيد من المخاوف حول مدى خصوصية الشبكة وتهديدها الأمن الشخصى. وقالت "لين بويدن"، أستاذ تصميم مواقع جامعية في مدينة "لوس أنجلوس" الامريكية، إنها اضطرت إلى تسجيل هويتين على شبكة الإنترنت واحدة عاملة لتتعامل بها مع زملائها في محيط العمل والثانية خاصة بأسرتها وأصدقائها ولعدد قليل من المقربين منها يمكنهم الوصول إليها معربة عن سأمها من تتبع الإعلانات لها والتي في بعض الأحيان تتوصل إلى بياناتها الشخصية لتصبح متداولة في المواقع العامة. وأضافت " بويدن " أنها تقرر المعلومات والبيانات التي ترغب في مشاركتها مع الآخرين في الوقت الذي يجب أن تظل أن تظل فيه الخصوصية موضع أحترام من الجميع. وأوضحت الدراسة تزايد اتجاه الامريكيين إلى تقاسم المعلومات والبيانات الشخصية على حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعى والبريد الإلكتروني على الإنترنت إلا أنهم يرغبون أيضا في سيطرة أفضل على حساباتهم الشخصية ولما يتداولونه عبر الإنترنت وذلك وفقا الابحاث الصادرة عن "مركز بيو لأبحاث الإنترنت " و"مشروع الحياة الأمريكية. وذكرت الدراسة أن المخاوف المتعلقة بالخصوصية بين الأمريكيين آخذة في الارتفاع مع 50% من مستخدمى الانترنت أعربوا عن قلقهم من المعلومات المتاحة عنهم عبر الشبكة الدولية للمعلومات، وهو مايمثل ارتفاعا بنسبة 33 % عما تم تسجيله عام2009. يأتى ذلك في الوقت الذي تشير فيه الدراسة إلى أن 86% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع قد حاولوا اللجوء إلى إعدادات خاصة لحساباتهم الشخصية على الانترنت لإخفاء نشاطهم أو تجنب التعقب مثل ملفات تعريف الارتباط المستعرض الخاص بهم أوالتاريخ أو استخدام التشفير. وفى محاولة لتجنب التطفل، اعترف ثلث الذين شملتهم الدراسة بمحاولتهم إخفاء نشاطهم عن المتسللين أو المجرمين بينما حاول 28% منع الإعلانات والمعلنين بينما أوضح آخرون أنهم يريدون الحفاظ على المعلومات الخاصة من تطفل بعض أفراد الأسرة أو أحد الزوجين أو أرباب العمل. وتعزز النتائج المتوصل إليها فكرة أن "الخصوصية " ليست حجب جميع المعلومات أو عرضها بل هي التحكم فيما يريد الشخص إظهاره للاخرين. وقالت "مارى مادن "أحد كبار الباحثين في "مركز بيو" أن للناس حق في اختيار استراتيجيات مختلفة لانشطة متعددة المحتوى وإخفاء أنفسهم عن مختلف الناس في أوقات مختلفة من حياتهم. على جانب آخر، وجدت الدراسة أن 68% من الاشخاص اتفقوا على أن القوانين والتشريعات غير كافية لحماية خصوصيتهم. واتفق " بويدن" على أن هناك الكثير يمكن فعله لحماية خصوصية المستهلك إلا أن الانترنت إلى حد كبير مؤسسة عالمية غير منظمة مشددة على أنه قد حان الوقت لبدء تثقيف الناس حول الخطوات الأساسية التي يمكن اتخاذها لحماية أنفسهم محذرة من أن هناك الكثير من المناطق الرمادية فيما يتعلق بالخصوصية. ويذكر أن دراسة "مركز بيو" قد أجريت بالتعاون مع جامعة "كارنيجى ميلون" واستندت إلى بيانات أكثر من 792 مستخدم للانترنت والهواتف الذكية وتم إجراؤها هاتفيا من قبل "برينستون لمسح البحوث حيث وصل هامش الخطأ نحو 3.8 نقاط مئوية.