«أقنع نفسك بضرورة الإبداع والاختلاف عن الآخرين في أسلوبك» مقولة وضعوها نصب أعينهم لتحقيق حلمهم، فلم يكتفوا بانبهار المشرفين من كلية الحاسبات والمعلومات على مشروع تخرجهم الذي يحول إشارات الصم والبكم إلى كلام مسموع، وحصولهم على امتياز، ولكن سرعان ما تحول هذا الانبهار إلى النسيان وأخذ مشروع تخرجهم نفس مصير آلاف مشروعات التخرج والأبحاث العلمية "الركن في الأرشيف". وبإمكانيات محدودة وطموحات عالية عاد بدر أباظة، ويوسف الكحكي، ومحمد حسين، بعد تخرجهم من الجامعة لاستكمال ابتكارهم، فبعد انتهاء يومهم في العمل كمطوري برمجيات في إحدى الشركات الخاصة، يعكفون في منزل أحدهم بشارع الهرم، لتطوير مشروعهم (الجوانتي المتكلم) الذي يحول إشارات الصم والبكم إلى كلام مسموع، عبر ميكروفون صغير في الجوانتي كما يحول الصوت الذي يتلقاه إلى كلام مكتوب أو إشارات عبر شاشة صغيرة ملحقة به. يقول بدر أباظة، إنه يريد مساعدة الصم والبكم في حياتهم وتواصلهم اليومي مع الناس في الشارع؛ لأن الكثير منا يجد صعوبة في فهم إشاراتهم، فالجوانتي سيساعد كثيرا في حل هذه المشكلة ويجعلهم يتعاملون بصورة طبيعية، فما أن يرتدي الأصم الجوانتي، ويبدأ في تحريك يديه فيحول إشارات اليد إلى كلام مسموع، كما يحول الصوت المتلقي إلى كتابة أو رسم إشارات عبر شاشة صغيرة على ظهر الجوانتي. ولم يترك المخترعون مجالا للفشل، حيث درسوا كيف يطورون ابتكارهم فتعاقدوا مع إحدى الشركات لتصغير حجم "البوردة" فيه لتكون بحجم صغير، وتحسين شكل الجوانتي، فيقول يوسف الكحكي، أن شكل الجوانتي الحالي سيتغير كثيرا فصناعتهم له بهذا الحجم لم تكن إلا إثبات فكره وأنه قادر على تلقي أي معلومات عن طريق الذكاء الاصطناعي، ومن الممكن تدريبه على أي إشارة جديدة، ومن بعدها أي شخص سيستخدم الجوانتي ويفعل الإشارة المدرب عليها سيصدر الصوت المخصص لهذا الإشارة تلقائيًا. ويعمل محمد حسين على تجميع معلومات عن الصم والبكم من الجمعيات المختلفة، ومعرفة أسلوب حياتهم، ومدى تفاعلهم مع الجوانتي المتكلم، ودرس الإشارات الخاصة بهم ليجعل الجوانتي ملائم لهم وإدخال كل الإشارات الخاصة بالصم والبكم على الجهاز. وما ينقص المشروع وجود متبني للفكره سواء كان من الدولة أو أحد رجال الأعمال؛ لأن المشروع يحتاج تكلفة كبيرة لإنشائه، ولا بد من شراء معدات لصناعة الجوانتي بكميات كبيرة، وتوافر أيدي عاملة كثيرة، وقبل أن ينزل الجوانتي إلى السوق يجب إنشاء مراكز خدمة ما بعد البيع، ويقول الكحكي، أنهم كشباب صغير لن يستطيعوا فعل هذا بمفردهم، وإن لم يتاح لهم هذا لن يتمكنوا من تحقيق حلمهم للخروج إلى النور، كما يطلبون سرعة إنهاء براءة الاختراع الخاصة بالجوانتي لإثبات فكرتهم، وتوثيقها.