زينة وفوانيس وشوارع تكاد تكون خالية من المارة ومحال مغلقة ومقاهٍ تستعد للحظة التي ينتظرها الملايين اليوم لحظة الإفطار، فاليوم ليس يوما اعتياديا بل أول أيام الشهر الفضيل، شهر البركات، فعلي الرغم من حرارة الجو المرتفعة ومشقة الصيام إلا أن المواطنين حرصوا على شراء حاجاتهم والذهاب إلى أشغالهم كمثل كل يوم. في وسط القاهرة صباح اليوم اشتدت حرارة الشمس وخفت حركة الأقدام، ومع ذلك نادرا تجد مواطنا يشتري المشروبات الرمضانية، أو آخر عائدا من عمله تبدو عليه آثار الارهاق والتعب، وثالثا يشتري الكنافة والقطايف لأهل بيته وزبائنه احتفالا بقدوم الشهر الكريم، فالشوارع الراقية خالية من الزينة إلا بعض الشرفات التي تحتفي على استحياء بقدوم الضيف الذي ينتظره الملايين كل عام. أما على الجانب الآخر فمنذ اللحظة الأولى التي تصل فيها إلى أحد الأحياء الشعبية بالقاهرة، تراه ظاهرا متجليا، نوره ساطعا في العلالي بجانب حرارة الشمس الحارقة، الزينة والفوانيس في كل شارع بل في كل حارة وعلى كل باب وفي كل شرفة، العمل في المحال التجارية والأسواق على قدم وساق على الرغم من الإرهاق الواضح على ملامح السيدات والرجال، إلا أن الزحام هو سيد الموقف. استبدلت الهواتف المحمولة بالمصاحف واستبدل الطعام والشراب في الأيدي بخواتم التسبيح، وانشغل كل في طاعته وهدأت الأصوات في أروقة محطات المترو وعلا صوت القرآن الكريم في الإذاعة الداخلية لها، فهلت ليالي رمضان وعظم أجر الصائمين.