أمينة محمد الغريب.. منحها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وسام الكمال تقديرا لجهودها في خدمة الوطن.. في حين أعطاها التاريخ لقب "أم الفدائيين" فهى التي استطاعت أن تكون – في وقت ما- ملاذا آمنا لعدد كبير من الفدائيين الهاربين بعيدا عن أعين المحتل، إلى جانب أن بيتها ضم بين جدرانه وتحت سقفه عددا من الضباط المكلفين بتدريب وتوحيد صفوف المقاومة الشعبية لمواجهة العدوان الثلاثى الذي ضرب مدن خط القناة في خمسينيات القرن الماضىى، وكانت بورسعيد – محل إقامتها- على خط المواجهة. تضحية "بنت الغريب" لم تتوقف عند هذا الحد، فالتاريخ يحفظ لها أيضا أنها والدة الفدائيين الثلاثة يحيي الشاعر ومحمد هادي الشاعر وعبدالمنعم الشاعر، ومن أشهر الضباط الذين استضافتهم في منزلها ضابط اللاسلكي فرج محمد عثمان-الصاغ سعد عبد الله عفرة مندوب رئاسة الجمهورية وقتها-وكل من اليوزباشي جلال هريدي-سمير غانم وغيرهم كُثر. خلال أيام حرب 56، اتخذ الفدائيون منزلها معسكرا قاموا بتخبئة جهاز اللاسلكي الرئيسي، للاتصالات مع رئاسة الجمهورية وإدارة المخابرات العامة المصرية بعد تسللهم ودخول المدينة، وكان المنزل ذاته بمثابة المقر السرى لقيادة المقاومة السرية المسلحة في بورسعيد. اكتشفت القوات البريطانية وجود جهاز اللاسلكي في منطقة تواجد منزلها فأحاطت المسكن لتفتيشه، وخصصت طائرة هليوكوبتر تحوم فوق سطح المبني، منعا لهروب أو اختباء أحد من الدورية البريطانية، عندها ادعت الفدائية والبطلة أمينة أنها مغمي عليها، حتى تبعد انتباه جنود الدورية وقائدها عن دولاب ملابسها، حيث كان يخبأ الجهاز، ونجحت الحيلة مما أدي لمغادرة الدورية للمسكن. كما استخدم المنزل ذاته في تخزين عدد من الأسلحة والذخائر، إلى جانب أنه وضعت الخطة النهائية المشتركة بين الصاعقة والمقاومة السرية المسلحة، لمهاجمة معسكر الدبابات البريطاني في منزلها، واشترك في وضعها كل من اليوزباشي جلال الهريدي، وسمير غانم، ويحي الشاعر، ووافق عليها الصاغ أركان حرب سعد عبدالله عفرة، مندوب الرئيس جمال عبدالناصر – وقتها.