اصطفاف يحمي دولة لا أشخاصًا| رسالة قوة وانضباط من قوات الشرطة في عيدها ال74    برعاية وزير التعليم العالي.. أكاديمية السادات تكرّم 150 طالبًا سعوديًا متفوقًا بالدراسات العليا    وزارة البيئة: حماية السواحل أولوية وطنية للحفاظ على البيئة البحرية وضمان استدامة الموارد الطبيعية    انخفاض في أسعار الحديد وصعود الأسمنت اليوم السبت 24 يناير 2026    هاليتشوف: لا مفاوضات جادة دون وقف إطلاق النار    زاريتا: روسيا تُفشل أي تسوية والموقف الأوروبي الأمريكي يفاقم الأزمة    تعادل سلبي بين أهلي جدة ونيوم في الشوط الأول    مصرع 3 أشخاص دهستهم سيارة بقرية في الصف جنوب الجيزة    اللي خلف ما ماتش.. أرملة الشهيد امتياز كامل تفجر مشاعر الفخر بتكريم نجلها    محمد رجب ينفي تأجيل مسلسل «قطر صغنطوط» | رمضان 2026    الرئيس السيسي: لم أتخذ أي إجراء استهدف به دماء أحد والله شاهد على ذلك    معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 يحتفي بشعراء جامعة أسيوط    قطار ينهى حياة طفلة أثناء عبورها السكة الحديد فى البدرشين    مدن تواجه عواصف ثلجية مدمرة ومبانٍ تختفى تحت طبقات الجليد.. درجات الحرارة فى كندا وروسيا ومدن أوروبية تصل 50 درجة تحت الصفر.. إعلان الطوارئ فى فيرجينيا وساوث كارولاينا.. والثلوج تجبر السكان على القفز من النوافذ    جعلهم يتقيأون دما وعطل دفاعات فنزويلا.. سلاح أمريكى ساهم فى اعتقال مادورو    ترامب يحذر كندا من إبرام اتفاقات تجارية مع الصين.. عقوبات منتظرة تعرف عليها    شاهين بين الهجوم والتمجيد.. هل ظلمناه أم قدسناه؟    برلماني أوكراني: كييف تثمّن أي لقاء مع الحلفاء الأمريكيين    رمضان عبدالمعز: التوكل الحقيقي على الله يحتاج إلى صبر وعدم استعجال النتائج    «القرآن نور عيني».. الحاجة منصورة حفظت كتاب الله كاملًا في عُمر ال 63 عامًا بقنا: حفظته في 5 سنين    مصرف أبوظبى الإسلامى- مصر ADIB-Egypt: تتويج عام جديد من الريادة فى الصيرفة الإسلامية ب45 جائزة    صدمة في أليانز أرينا.. أوجسبورج يُسقط بايرن ميونخ لأول مرة في البوندسليجا    مقتل أكثر من 60 شخصا في أفغانستان بسبب الثلوج والأمطار الغزيرة    محافظ الجيزة يتفقد موقع معرض «أهلًا رمضان» بفيصل    محمد إمام يحسم الجدل حول لقب "الكينج": منير في مكانة لا يُقارن بها    بعد فوز «أرجوحة» بجائزة اتحاد الناشرين.. محمد فتحي: جائزة عزيزة نهديها لكل الناشرين المصريين    مجموعة بيراميدز .. التعادل السلبي يحسم مواجهة باور ديناموز الزامبي وريفرز يونايتد    شركة HDP تستثمر 50 مليار جنيه فى أحدث مشروعاتها العقارية بالقاهرة الجديدة    #احزان_للبيع..حافظ الشاعر يكتب عن:الرحيل واللقاء.. حين تتخاصم الكلمات ويتصالح المعنى(1/3)    عامر عامر: الإصابة حرمتني من منتخب مصر.. وأخوض موسمي ال20 في الدوري    أسرة اللاعبة الراحلة دينا علاء تصل محكمة جنايات الإسكندرية    طلاب جامعة بنها يزورون معرض القاهرة الدولي للكتاب بدورته ال57    حقيقة مغادرة أرنولد لريال مدريد    استعدادًا لشهر رمضان، طريقة تجهيز صينية أرز معمر نصف تسوية    فحص 10 آلاف مواطن في فعاليات مبادرة الخير بالإسماعيلية    6 أصناف من الأعشاب تقلل برودة الأطراف في الشتاء    الرئيس السيسي ممازحًا وزير الداخلية: «رجالتك دول هيودوك في داهية»    السيسي: النجاة بيد الله.. والحرية الحقيقية تبدأ من حرية الاختيار    ننشر لكم مواقيت الصلاه اليوم السبت 24يناير 2026 بتوقيت المنيا    معرض الكتاب يناقش المسرحيات الموجهة للأطفال: أزمة ثقافة وليست نص    رئيس مياه الشرب بالجيزة يتفقد محطة العياط المرشحة    صحة غزة: ارتفاع حصيلة الإبادة الإسرائيلية إلى 71 ألفا و654 شهيدا    صورة تذكارية للرئيس السيسي مع أعضاء المجلس الأعلى للشرطة    المصري اليوم: إيقاف تنفيذ عقوبة السجن على رمضان صبحي    الطقس غدا.. مائل للدفء نهارا شديدة البرودة ليلا والصغري بالقاهرة 12 درجة    ضبط 8 أطنان لحوم و دواجن وأسماك غير صالحة للاستهلاك الآدمي بالشرقية    البابا تواضروس يهنئ السيسي ووزير الدخلية بعيد الشرطة    ناشئو سيتي كلوب يحصدون 17 ميدالية في بطولة الغردقة الدولية للجودو    القاضي يسأل رمضان صبحي عن إعفاء الجيش ويرفض مقاطعة الدفاع لرد المتهم    وزير الخارجية يبحث مع الممثل الأعلي لقطاع غزة استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الامريكى    تحرير 1018 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    «التضامن» تواجه المخالفات بدور الرعاية.. غلق كيانات غير مرخصة وحملات تفتيش مفاجئة    وصول الرئيس السيسي للمشاركة في احتفالية عيد الشرطة ال 74    كامل الوزير يتفقد مسار القطار الكهربائي السريع من أكتوبر لبرج العرب    وزير الاستثمار يعقد سلسلة لقاءات مع مسؤولى عدد من الشركات العالمية    وزيرتا التضامن والتنمية المحلية توقعان 4 بروتوكولات لتحسين الخدمات المقدمة لحديثي الولادة    قصر العيني: العلاج حق أصيل للمواطن ورسالة لا تعرف الاستثناء    الزمالك يعلن قيد خمسة لاعبين شباب بالقائمة الأفريقية للفريق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مختار محمود يكتب: زمن الضحك الجميل!
نشر في فيتو يوم 23 - 04 - 2016


كلنا عاوزين سعادة
بس إيه هي السعادة
ولا إيه معنى السعادة؟!
قوللى يا صاحب السعادة..قوللي.. قوللي
هذه الكلمات تشكل الكوبليه الأول من مونولوج "صاحب السعادة"، الذي كتبه "أبو السعود الإبيارى"، وهو واحد من أبرز مونولوجات "إسماعيل ياسين"، أشهر مونولوجست في تاريخ مصر على الإطلاق، عندما كان لهذا الفن دور في نقد الحياة السياسية والاجتماعية، فضلا عن دوره في صناعة البهجة والضحكة، ويناقش "صاحب السعادة"، بأسلوب بسيط وراق ومضحك المعنى الحقيقى للسعادة، هل في اقتناء المال، أم مصاحبة النساء، أم ماذا؟!
و"المونولوج"، أو "حديث النفس" أو "النّجوى"، أو "الحوار مع النفس"، هو حوار يوجد في الروايات، ويكون قائما ما بين الشخصية وذاتها أي ضميرها، وأصل المصطلح:يونانى"، ويتكون من كلمتين، الأولى: "مونو"، وتعني: "أحادي"، و"لوجوس" تعني: "خطاب"، أي: الشخص الذي يقف وحيدا على خشبة المسرح، ويقدم فقرة صغيرة، يجسد خلالها أكثر من شخصية، ويغلب على أدائه السخرية، ومطرب المونولوج يسمى: "مونولوجست"، ومطرب المونولوج الفكاهى له مواصفات خاصة، فهو فنان شامل، يجيد التمثيل، ويتمتع بخفه الظل والأداء الحركى والغناء، لأن المونولوج يعتمد على ألحان طربية.
وفيما حقق "محمود شكوكو" و"إسماعيل ياسين" طفرة مدهشة في هذا اللون، خاصة مع ظهور السينما في الخمسينيات والستينيات، فإن فن المونولوج تراجع لاحقا مع اختفاء السينما الغنائية، وحل بديل له آخر هو الإسكتش الغنائي، ومن نجومه: حمادة سلطان وفرقة ثلاثى أضواءالمسرح، كما ظهرت أيضا أغان خفيفة تشبه هذا الفن، مثل ما قدمه أحمد عدوية في أغنية «السح الدح أمبو»، قبل أن يتلاشى هذا الفن تماما في السنوات الأخيرة، لتظهر برامج "ستاند أب كوميدى"، فضلا عن أغانى المهرجانات!
وكما برز في مصر: "شكوكو" و"سمعة" و"أحمد الحداد"، و"ثريا حلمى" و"سيد الملاح" وآخرون، فإن هناك فنانين عربا أبدعوا في هذا الفن مثل: الفلسطينى "محمد بكري"، والسعودى "عبد العزيز الهزاع"، والعراقى "عزيز على"، والسورى "سلامة الأغواني"، واليمنى "فؤاد الشريف".
حبيتك حبا جمّا
والروح بهواك مهتمة
وإزاى يا جميل تهجرنى
إلى أجل غير مسمى؟
ما تقدم مطلع مونولوج "حبيتك حبا جما"، الذي أبدع في أدائه "محمود شكوكو"، في خمسينيات القرن الماضى، وفيه يناجى بخفة ظل متدفقة حبيبته التي هجرته رغم حبه الكبير لها، وهو ما تفتقده جميع الأعمال الفنية التي تتمسح بالكوميديا والضحك، حيث ترفع شعار: الإسفاف هو الحل"، وربما يكون هذا ما دفع الشاعر الغنائى الكبير "بخيت بيومى"، إلى يجزم بأن زمن الفن الجميل ولى وأدبر إلى غير رجعة، وأن المونولوج الفكاهي، الذي صنع شهرة "شكوكو"، لن يعود، لأن "منابع الضحك جفّت، وطغى ثقل الدم على الناس"، ولم يعد الضحك من القلب.
ما يراه "بيومى" ليس من قبيل التشاؤم، أو الحنين إلى الماضى، ولكنه تعبير حقيقى عن واقع مؤلم، لا يتحمل وزره المستظرفون الجدد وحدهم، ولكن الطرف الثانى "المشاهد" أو "المتلقى" قد يتحمل الوزر الأكبر، لماذا؟ لأنه لن يتفاعل مع مثل هذه النوعية من الضحك، ولكنه ينحاز "بكل أسف" لطراز آخر من الضحك، وهو الممزوج بالإفيهات السطحية والتلميحات الجنسية والإشارات المُسفة "برامج: بنى آدم شو، ووش السعد، وأبلة فاهيتا.. نموذجا"، كما سبقهم بإسفاف "البرنامج" لصاحبه "باسم يوسف"، صاحب الريادة في استخدام الملابس الداخلية والألفاظ الخادشة في برنامج تليفزيونى مصرى.
"شاور عقلك على مهلك، لا فكرك فكرى، ولا فكرى فكرك، اتفضل روح على أهلك"، هذه الكلمات كانت مطلع مونولوج شهير للمونولوجست "ثريا حلمى"، قدمته في أربعينيات القرن الماضى، وتوصف "ثريا" ب"ملكة المونولوج"، لغزارة إنتاجها، كما حظيت بلقب "الطفلة المعجرة"، لاحترافها الفن في سن مبكرة جدا.
اتسمت مونولوجات "ثريا"، على كثرتها، بخفة الظل، والبساطة، والبعد عن أدنى درجات الإسفاف، لأسباب كثيرة، قد يكون أبرزها أن كتاب المونولوجات، يومئذ، لم يكونوا يكتبون بهدف "الاسترزاق والسبوبة"، وهو ما ينوه إليه الشاعر "شوقى حجاب"، الذي يؤكد أن مؤلفى المونولوجات في تلك الفترة، مثل: "أبو السعود الإبيارى"، و"بيرم التونسى"، و"حسيب غباشى"، و"فتحى قورة"، لم يكونوا مشغولين بالعائد المادى، رغم قلته، كما يحدث في عصرنا، بل كانوا مهمومين بمناقشة قضايا مجتمعهم، وربما كانوا يرفعون دون قصد شعار: "الفن للمجتمع"، حيث كانت أعمال هذه الحقبة حريصة على مناقشة المشكلات المجتمعية على اختلافها وتنوعها، بطريقة تصنع ضحكا طبيعيا تلقائيا، دون استظراف مصطنع نراه في برامج "استاند أب كوميدى" لأصحابها "أحمد أدم" وشركاه الذين توحدت إرادتهم على إفساد الذوق العامة، وخلق طبائع تجنح إلى القبح وتصفق وتهلل لصاحبه!
ألف باءُ تاءُ ثاءُ جيمُ حاءُ
العلم نورُ شمسُ قمرُ ماءُ
التعليم له قيمة ونسبة
يرفع قدرك مليون نسبة
بجلباب وعمامة صعيدى، وفرقة موسيقية وأخرى استعراضية ترتدى نفس الزى، وبكلمات شديدة البساطة، ناقش المونولوجست "عمر الجيزاوى" أهمية التعليم ودوره في الارتقاء بالإنسان، وهى القيمة التي أصبحت معظم الأعمال الفنية تتصارع على هدمها والسخرية منها.
وإجمالا.. فإن حالة الإسفاف التي صارت تسود كل ما يتصل بالفن تحتاج من كل المخلصين لإنسانيتهم أن ينهضوا لاستئصال جذورها، وتطهير الفن من جميع صور القبح والإسفاف والتدنى الصارخ، وحينئذ قد يعود زمن الفن الجميل مجددا، وينتعش فن المونولوج الهادف والمضحك، أما فنانونا الذين أضحكونا وأسعدونا، حتى بعد رحيلهم بعقود طويلة، فنقول لهم: سلاما سلاما..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.