لا أتذكر الكثير عن أول يوم لى في المدرسة، لكننى أتذكر أن ناظرة المدرسة كانت تشرف على الفصول، وتتابع سير العملية التعليمية بنفسها، ولا تتكاسل أبدًا عن أداء مهامها بداية من الإشراف على الطابور الصباحى والإذاعة المدرسية، إلى الإشراف على التزام الطالبات بالزى المدرسى ونظافتهن الشخصية. تأسست في المرحلة الابتدائية بإحدى المدارس القبطية الخاصة بمنطقة الزيتون، ثم انتقلت في المرحلتين الإعدادية والبكالوريا إلى مدرسة الأميرة فريال بمصر الجديدة، التي تم تغيير اسمها بعد ثورة 1952، لتصبح مدرسة مصر الجديدة الثانوية بنات. كانت الأجواء الدراسية مختلفة للغاية عن الآن، كنا نرتجف رعبا من ناظرة المدرسة التي كانت شديدة الحزم في تنفيذ سير العملية الدراسية على أكمل وجه، وكنا نحضر الطابور الصباحى ونشترك في الإذاعة المدرسية، ولا نتخلف أبدا عن ميعاد الطابور؛ خوفًا من لوم المعلمين لنا، وكان التزامنا شديدا كأننا في الجيش تمامًا. رغم أننى درست في مدرسة حكومية لكنها كانت مميزة جدًا، فكنا نشترك في الأنشطة الرياضية والكشافة والموسيقى، والمدرسة كانت لها جوانب اجتماعية كثيرة تحببنا فيها، أما الآن فإن اقتصار المدرسة على التعليم فقط دون طرح أنشطة يجعل العملية التعليمية كئيبة جدًا، وينفر الطلبة منها. عدد الطلاب في الفصل الواحد لم يكن يتعدى 24 طالبًا، فكان من السهل على المعلم أن يحفظ أسماءنا ويكتشف غياب أحدنا، وكانت المدرسة تتواصل مع ولي أمر الطالب المتغيب للاطمئنان عليه، وشرح الدرس الذي لم يحضره، إضافة إلى تشجيع المعلمين لنا للتفوق، وكان الاحترام متبادلا بيننا؛ تقديرًا للمجهود الذي تبذله المدرسة معنا. ما لا شك فيه أنى تلقيت دراسة جيدة، وكان أسلوب الشرح يعتمد على فهم المعلومة وليس حفظها فقط، وهذا ما دفعنى إلى الالتحاق بكلية العلوم بجامعة عين شمس. لم يكن على أيامنا ما يسمى الآن ب«بيزنس التعليم أو الدروس الخصوصية»، ورغم أننى درست في مدرسة حكومية إلا أننى كنت أخرج من الحصة وقد استوعبت الدرس كاملا، ولا أحتاج أي مساعدة أو شرح من أحد، على عكس ما يحدث الآن، ويتسابق كل ولى أمر على الحجز لأبنائه في مراكز الدروس الخصوصية؛ لمساعدته على فهم المنهج. اشتركت في فريق الكشافة، وكان لنا نشاط أسبوعى ويوم رياضي، وكانت المدرسة وسيلة جيدة لاكتساب العديد من الخبرات التي لن أنساها، كما أننى اشتركت في نشاط التمثيل خلال فترة دراستى الإعدادية، لكننى تفرغت للأنشطة الرياضية فقط خلال فترة الثانوية فمارست رياضة البينج بونج والتنس. كان للمعلمين دور مهم في تنشئتى، فالمعلمون بمدرستى الثانوية حببونى في مواد العلوم الطبيعية من خلال طرق الشرح البسيطة والتجارب المعملية، ما دفعنى إلى الالتحاق بكلية العلوم، وكانت المدرسة بها الاكتفاء الكامل من التعليم الجيد، وكذلك التشجيع، وكانت علاقتى بهم قائمة على الاحترام المتبادل. تخرج في مدرستى الدكتورة آمال عثمان، وزيرة التضامن الاجتماعى السابقة، والملكة ناريمان، وشقيقة السادات الصغرى سكينة السادات. تطوير العملية التعليمية في مصر يتطلب تبنى إستراتيجية لمدة 10 سنوات، يتم تطوير 10% كل عام، وتشجيع رجال الأعمال على المشاركة في الإستراتيجية من خلال بناء مدارس جديدة؛ للتقليل من كثافة الفصول، وتدريب المدرسين على طرق التواصل مع الطلبة وزيادة حوافز المدرسين ورفع مرتباتهم؛ لكى يتوقفوا عن إعطاء الدروس الخصوصية، إضافة إلى تكريم المدرس والطالب المتميز وسط زملائه؛ لتشجيعهم على بذل جهد أفضل، وعودة الأنشطة المدرسية كالكشافة والرسم والطبخ والأنشطة الرياضية مرة أخرى؛ لزيادة ارتباط الطلبة بمدرستهم، ونشر برامج توعية لأولياء الأمور والطلبة؛ لمساعدتهم على تفهم قيمة المدرسة، والعزوف عن الاشتراك في الدروس الخصوصية، كما يجب على المدرسة أن تنمى موهبة الطالب منذ البداية، خصوصا في المرحلة التأسيسية، ف6% من أي شعب في العالم يولد بموهبة خاصة به، وإذا لم نتم تنميتها قبل سن التاسعة تنطفئ وتموت. c.v صنفت كواحدة ضمن 10 علماء مصريين من بين 909 علماء على مستوى العالم. صنفت ضمن أهم النساء المؤثرات في تاريخ مصر أول وزيرة بحث علمى في مصر الوحيدة في مجال البحث العلمى التي تم تكريمها من قبل ثلاثة رؤساء جمهورية في مصر، بداية من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1963، مرورًا بالرئيس السادات ثم الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الوحيدة في مصر التي تم منحها درجة دكتوراه في العلوم؛ بناءً على توصية اللجنة المشكلة من الجمعية الملكية بإنجلترا.