قبل ثلاثة أيام.. تلقيت أنا محقق "فيتو" اتصالا هاتفيا من أحد مصادرى الخاصة فى جهاز الشرطة، أخبرنى خلاله بالقبض على طبيب مزيف ظل يعالج المرضى طوال خمس سنوات، دون أن يكتشف أحد أمره، مؤكدا أن هذا الطبيب ذائع الشهرة، ومن نجوم الفضائيات.. ثم فجر المصدر مفاجأة مدوية عندما قال إن هذا الطبيب المزيف اعتاد الاعتداء على مريضاته من النساء جنسيا، وتصوير ممارساته هذه عن طريق كاميرا أخفاها فى "نجفة" معلقة بغرفة الكشف.. كانت هذه المعلومات الأولية كفيلة بإثارة فضولى الصحفى، فقررت البحث والتحرى حول هذا الموضوع المثير، والتوصل لأدق أسراره وتفاصيله.. حملت أدواتى وانطلقت فى رحلة جديدة من رحلات المحقق فى عالم الجريمة، وفى السطور التالية أرصد ما توصلت إليه من معلومات. البداية كانت مع المقدم فوزى عامر، رئيس مباحث قسم شرطة ثان اكتوبر، حيث سألته عن تفاصيل وملابسات الحادث، فأجاب: «فوجئت بفتاة منتقبة تحضر إلى القسم لتقديم بلاغ وأصرت على مقابلتى.. سألتها عن تفاصيل بلاغها، فقالت: إن اسمها «ف .م» وعمرها 17 سنة وتدرس فى الصف الثالث الثانوى. وأوضحت أنها تعانى من زيادة فى كهرباء المخ وكانت تعالج عند طبيب مشهور صاحب برنامج على قناة «الصحة والجمال» فى عيادته الخاصة، غير أنه استغل مرضها واعتدى عليها جنسيا، حتى افقدها عذريتها، وصور جريمته هذه عن طريق كاميرا خفية لاستخدام الصور والفيديوهات فى ابتزازها.. بعد تحرير المحضر اللازم واستئذان النيابة العامة توجهت على رأس قوة الى العيادة التى حددتها الفتاة، وألقينا القبض على الطبيب، وأثناء ضبطه راح يردد عبارات التهديد والوعيد قائلا: «انتوا مش عارفين انا مين؟».. وبتفتيش العيادة عثر بداخلها على جهاز لاب توب خاص بالطبيب، وكاميرا تصوير صغيرة مثبتة فى نجفة بحجرة الكشف».. صمت الضابط قليلا وأضاف: « فى القسم واجهنا الطبيب ببلاغ طالبة الثانوى المنتقبة، فأكد أنه تزوجها عرفيا، وقدم صورة من عقد الزواج، مؤكدا أنه لم يغتصبها كما تزعم.. قاطعته متسائلا عما أسفرت عنه تحريات الشرطة فى هذا الشأن.. اعتدل رئيس المباحث فى جلسته وقال: « التحريات فجرت مفاجآت أغرب من الخيال، أبرزها أن هذا الطبيب المدعو «ع. أ» لا يحمل بكالوريوس الطب، وانما حاصل على بكالوريوس التجارة، وانه انتحل صفة طبيب، ويزاول المهنة منذ سنوات طويلة، دون أن يكشف أحد أمره، كما ان عيادته غير مرخصة، ولا تعلم وزارة الصحة، أو نقابة الاطباء شيئا عنه.. أما المفاجأة الثانية فتمثلت فى العثور على صور وفيديوهات للطبيب المزيف مع عدد من السيدات شبه العاريات، على جهاز اللاب توب الخاص به أثناء الكشف عليهن، وأقر بأن هذه الصور التقطت باستخدام الكاميرا المعلقة فى النجفة، ولكنه شدد على انه لم يقم اي علاقة جنسية مع مريضاته رغما عنهن، ولم يلمس أجسادهن إلا برغبتهن وموافقتهن». طلبت أنا محقق «فيتو» مقابلة المتهم ومحاورته حول الموضوع، فوافق رئيس المباحث غير ان المتهم رفض بشدة ، مؤكدا ان كل المعلومات والتفاصيل موجودة فى محضر التحقيق.. وفى المحضر قال المتهم: «تعرفت على الفتاة المبلغة منذ 6 أشهر، وكنت أعالجها من كهرباء زائدة فى المخ، وكانت تتردد على العيادة من وقت لآخر وتدفع 150 جنيها فى الجلسة الواحدة.. ذات مرة فوجئت بها تحاول تقبيلى، وتؤكد أنها وقعت فى حبى.. نهرتها بشدة أمام خالتها، وطلبت منها ألا تحضر مجددا.. بعد عدة أيام اتصلت بى وحضرت الى العيادة بحجة أنها «تعبانة» وفى حجرة الكشف خلعت ملابسها وراحت تتحرش بى.. ضعفت امامها وسقطت فى المحظور معها، وتداركا للموقف تزوجتها عرفيا.. اعتادت الحضور لمقابلتى فى العيادة بعد انتهاء اليوم الدراسى، وعشنا كزوجين طبيعيين، غير أنها فى الفترة الاخيرة حاولت إجبارى على إعلان الزواج العرفى، وتحويله لشرعى على غير اتفاقنا، وعندما رفضت أبلغت الشرطة ضدى مدعية اننى اغتصبتها. فى المقابل انكرت الفتاة صاحبة البلاغ فى التحقيقات زواجها عرفيا من الطبيب المزيف، أو أنها هى التى حرضته على ممارسة الحرام معها موضحة: « كنت اتردد على الطبيب مع امى للعلاج، وفى احد الأيام اتصل بى هاتفيا، وطلب منى الحضور بمفردى.. وداخل غرفة الكشف طلب منى على غير العادة خلع ملابسى حتى يفحصنى بدقة، ثم قدم لى كوبا من الماء غبت عن الوعى بعد شربه، وعندما أفقت اكتشفت الكارثة، واننى فقدت عذريتى.. أصبت بحالة هياج شديدة، وتركت العيادة وخرجت مسرعة.. خشيت إبلاغ اسرتى بما حدث لأن والدى سلفى متشدد ومن الممكن ان يقتلنى.. لم استطع تحمل هذا السر بمفردى، فأخبرت صديقة لى فى المدرسة، وقررت أن انسى الموضوع خوفا من الفضيحة.. وذات يوم فوجئت بالطبيب يحضر الى المدرسة، ويحاول إجبارى على التوجه معه للعيادة، لتكرار فعلته مرة اخرى، وهددنى بصورى العارية والمخلة التى التقطها لى، وقال إنه سيرسل هذه الصور والسيديهات لوالدى.. اضطررت لإخبار أمى وذهبت معى للطبيب فى محاولة لإقناعه بالزواج منى على سنة الله ورسوله، إلا أنه رفض فقدمنا البلاغ ضده». عدت إلى رئيس المباحث، وسألته عن قصة المتهم مع مهنة الطب فقال: « هو اعترف فى التحقيقات بحصوله على بكالوريوس التجارة، ونظرا لوجوده بالقرب من جده الذى كان يعالج المرضى بالأعشاب واساليب الطب البديل، فقد اكتسب منه الخبرة اللازمة لإيهام الناس بقدرته على علاج كل الأمراض.. وبعد ان ذاعت شهرته، افتتح عيادة طبية فى بولاق الدكرور فى ذات الشقة التى كان جده يستقبل المرضى فيها، وبدأ المرضى يترددون عليه، ثم افتتح عيادة اخرى فى منطقة صفط اللبن، وثالثة فى الحى الرابع بمدينة 6 اكتوبر، وهى التى شهدت الواقعة.. وكان نجما فى القنوات الفضائية، خصوصا البرامج المتعلقة بصحة المرأة وجمالها، وتردد عليه عدد كبير من الإعلاميين والمشاهير للعلاج من الامراض التى يعانون منها. لم اكتف بهذه المعلومات وانتقلت الى العيادة التى شهدت الواقعة فى الحى الرابع بمدينة 6 اكتوبر، وتبين انه تم تشميعها بالشمع الأحمر ووضعها تحت تصرف النيابة، لحين انتهاء التحقيقات، وعلى بابها علقت لافتة تحمل اسم «المركز الفرنسى للأمراض العصبية والنفسية».