برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    بطرس غالي: مشروع "The Spine" نقلة كبرى في الاستثمار العقاري ودعم الاقتصاد    الوادي الجديد: اتخاذ إجراءات رادعة حيال مخالفات الحرق العشوائي للمخلفات الزراعية    وزير البترول: إحكام الرقابة على منظومة تداول البوتاجاز لضمان وصول الدعم لمستحقيه    أسعار الذهب فى مصر اليوم السبت بختام التعاملات    تفاصيل إدانة 15 دولة بينهم مصر إعلان إسرائيل تعيين مبعوث لدى ما يسمى "أرض الصومال"    سمير فرج: نحن الآن في زمن ترامب.. وأتوقع موافقة إيران على خفض تخصيب اليورانيوم إلى 20%    سبورتنج يفوز على هليوبوليس ويتأهل لنهائي كأس مصر لسيدات السلة    قائمة الاتحاد السكندري لمواجهة الحدود في الدوري    وزير الشباب يشهد ختام منافسات الفردي بكأس العالم لسلاح الشيش    15 ثانية تصنع التاريخ.. سوسيداد يهز شباك أتلتيكو مبكرًا في نهائي الكأس    بايرن ميونخ يعلن تفاصيل إصابة جنابري    إصابة 5 أشخاص في حادث تصادم بالبحيرة    مرزوق يشيد بسرعة تحرك أجهزة المحافظة لرفع سيارة محملة بالبنجر على دائري المنصورة (صور)    ضبط متهمين بالتعدي على مزارع بسلاح أبيض بسبب أولوية المرور في الشرقية    محافظ قنا: إدراج معبد دندرة على قائمة التراث يفتح آفاقًا جديدة للتنمية السياحية    صحفية الشروق سمر إبراهيم تتسلم جائزة مصطفى وعلي أمين بفرع الصحافة الإنسانية    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    نائب لبناني: تصريحات حزب الله غير واقعية ومحاولة لفرض السلاح على الدولة    الرئيس: جدول زمنى لتنفيذ مشروعات الإسكان وتذليل عقبات الاستثمار    وزيرا "التخطيط" و"الاستثمار" يستعرضان جهود تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والآفاق المستقبلية للاقتصاد    مصر وتركيا تتحركان لاحتواء الصراعات الإقليمية    خروف ينطح سيدة مسنّة فيصيبها بكسر في الجمجمة ونزيف داخلي بالغربية    تأجيل محاكمة متهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية في المعادي    توطين الجراحات الكبرى فى بلد الغريب| مجمع السويس.. صرح طبى عالمى بتكلفة 3 مليارات جنيه    السيسي يرحب بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان    التشكيل الرسمي لمباراة أتلتيكو مدريد ضد ريال سوسيداد في نهائي كأس إسبانيا    ضبط المتهم بسرقة مبلغ مالي من محل في سوهاج    رئيس منطقة الإسماعيلية الأزهرية يعقد اجتماعًا موسعًا لبحث استعدادات امتحانات نهاية العام    تعديل موعد مباراتى طنطا والاتصالات في الجولة 31 بدوري المحترفين    كرة اليد، منتخب الناشئين يحصد برونزية البحر المتوسط بسلوفاكيا    محافظ الغربية يستقبل وزير الأوقاف.. ويشيد ب «دولة التلاوة»    نادية مصطفى تكشف تفاصيل جديدة للحالة الصحية ل هانى شاكر    في ذكرى وفاته.. كريم محمود عبد العزيز يوجه رسالة موثرة ل سليمان عيد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    رئيس جامعة القاهرة يشارك في اجتماع مكاتب حفظ السلام بالأمم المتحدة بمكتب النائب العام    بعد أزمتها الأخيرة مع والدها.. أبرز المعلومات عن بثينة علي الحجار    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    السجن المشدد 10 سنوات لمتهم باستعراض القوة وإحراز سلاح بسوهاج    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    16 فيلما في مسابقة أفلام الذكاء الاصطناعي بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    جهود مكثفة من الأجهزة التنفيذية بمطروح لتحسين الخدمات بمدينة الحمام    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    لافروف: لا يجب إغفال القضية الفلسطينية وسوريا وسط التركيز على مضيق هرمز    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    الصحة: هيئة المستشفيات التعليمية تحتفل باليوم العالمي للصوت في المعهد القومي للسمع والكلام    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصاعد المواقف الرافضة لحركة بيجيدا في ألمانيا
نشر في فيتو يوم 20 - 01 - 2015

على خلفية احتجاجات حركة بيجيدا المعادية للأجانب والإسلام ومنع مظاهرة لها في دريسدن بسبب تهديد إرهابي، صار على ساسة ألمانيا الاعتراف بأن معاداة الإسلام باتت شكلًا من أشكال العنصرية، إلا أنَّ معظمهم ما زال بعيدًا عن ذلك.
"هل تعلم أنَّ الله يدعو اليهود في التوراة لاستعباد شعوب الأرض؟" – يعود هذا الاقتباس إلى يوليوس شترايشر مؤسس وناشر صحيفة "دير شتورمر" المعادية للسَّاميَّة في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين.
كان الحديث في تلك الفترة عن "استيلاءٍ يهوديٍ على الأراضي". واليوم يطلُّ هاينتس بوشكوفسكي رئيسُ بلديَّة نويكولن من مكتبه على شارع كارل ماركس، فلا يرى "سوى نساءٍ محجباتٍ"، إضافةً إلى "محاولة استيلاء تدريجي على الأرض من قِبَلِ المتعصِّبين دينيًا وغايتهم إقامة نظام اجتماعي يختلف عن ذاك النظام الذي نسميه الديمقراطية الغربية".
لكنْ عندما سأل أعضاءٌ من منظمة الشباب الاشتراكي المشاةَ في منطقة نويكولن عن اقتباسات بوشكوفسكي المريبة هذه، رجَّح كثيرون أنَّها تعود إلى أحد سياسيي حزب "إن بي دي" الألماني اليميني المتطرف.
قبل مائة عامٍ اتُّهِمَ اليهودي بأنَّه يريد تدمير "مجتمعنا"، واليوم يُتَّهم المسلم بذلك. كتب يوليوس شترايشر عن اليهود: "لا يوجد شعبٌ آخر لديه مثل هذه النبوءات. وليس من شأن أيِّ شعبٍ آخر أنْ يقول بأنَّه شعبٌ مختارٌ لإفناء شعوب أخرى ولهدم عاداتها وتقاليدها".
نقرأ اليوم مثل هذا الكلام العنصري عن المسلمين، حيث يُحوَّلون إلى كبش الفداء ويُحمَّلون مسئولية كلِّ المشاكل، يكتب هنريك م. برودر في صحيفة "دي فيلت" مثلًا: "لقد حوَّلوا منطقة نويكولن إلى إسلام أباد، ولن تمضي خمسة أعوام أخرى إلا وسوف يحدث الشيء ذاته في مدينة دريسدن.
سابقًا، كان يُقال إنَّ الإجرام يجري في عروق اليهودي. واليوم يُعتبرُ الشبابُ أولو الأصول العربية التركية مجرمين بالفطرة ويوصفون بأنَّهم يشكِّلون خطرًا على "الغرب". حيث يرى الحاخام دانيال ألتر من الجالية اليهودية في برلين أنَّ منطقة نويكولن "منطقةٌ محظورةٌ" على اليهود، لأنَّ المسلمين يشكِّلون خطرًا عليهم بحسب رأيه.
وقد كان يوزيف غوبلز قد أثبت طبيعة اليهود العدائيَّة من خلال مثال هيرشل غرينزبان، هذا الإرهابي اليهودي المتديِّن كان قد اغتال دبلوماسيًا ألمانيًا في باريس سنة 1938، وعندما تحتاج الكاتبة والصحفية أليس شفارتسر المعادية للمسلمين تبريرًا ل "نقدها" تشير اليوم إلى الرجلين اللذين قتلا رسامي كاريكاتير أبرياء في باريس.
نحن، مئات اليهود في نويكولن، نرى هذه الأمور بشكلٍ مختلفٍ تمامًا. بالتالي نشأت مبادرتنا، "مبادرة سلام-شالوم" التي أسَّسناها سويةً مع جيراننا المسلمين والوافدين بغية مواجهة التحريض المعادي للمسلمين ولتحقيق تعايشٍ سلميٍ في منطقة نويكولن البرلينية وأبعد من ذلك.
هاينتس بوشكوفسكي، وهنريك م. برودر، والحاخام دانيال ألتر وآخرون كثر، على شاكلة تيلو زاراتسين أو أليس شفارتسر، ساهموا في إتاحة القبول بالافتراء على أقليةٍ دينيةٍ وثقافيةٍ وتشويه صورتها في ألمانيا بعد ثمانين عامًا على المحرقة. أما حركة "بيجيدا" فتستغل هذا الظرف السانح الذي لا تُعتَبرُ فيه التصريحاتُ المعاديةُ للمسلمين عنصريةً من وجهة نظر الرأي العام الألماني.
التغاضي عن الافتراء والشيطنة في الخطاب العام يؤدِّيان إلى العنف بسرعة. تُوثَّقُ أنشطةٌ معاديةٌ للإسلام في ألمانيا بشكلٍ شبه يوميٍ، حيث تُحرق مساجد، ويُعتدى على مواطنين مسلمين في رابعة النهار. والأمر مشابهٌ في دولٍ أوروبيةٍ أخرى أو لعله في بعضها أكثر سوءًا: ففي السويد وحدها أُشعلت النيران في ثلاثة مساجد في الأسابيع الأخيرة.
بيد أنَّ المشاركين في مسيرات حركة "بيجيدا" يؤكِّدون على أنَّهم مسالمون، أو هذا ما يكتبونه على يافطاتهم على الأقل. وعندما يتعرض المهاجرون بعد مظاهرات "بيجيدا" في دريسدن وغيرها من المدن الألمانية للاعتداء، تزعم الحركة بأنَّه لا شأنَ لها بهذه الاعتداءات.
يبدو هذا الموقف مألوفًا بالنسبة لي، فقد كتب يوليوس شترايشر شيئًا من هذا القبيل سنة 1943: "لم أكتب خلال الأعوام العشرين ولا مرة واحدة أنَّه علينا أنْ نضرم النار في بيوت اليهود أو أنْ نضربهم حتى الموت. ولم ننشر دعوةً كهذه على صفحات شتورمر بتاتًا".
المآل الذي تؤدي إليه شعارات ومظاهرات من يسيرون خلف حركة "بيجيدا" ينبغي أنْ يكون واضحًا لهؤلاء، فالأمر لا يتعلق بالإسلام، كما لا يتعلق بالضرورة بالمسلمين، وإلا لما تظاهروا ضد اللاجئين عمومًا، وليس كلُّ هؤلاء مسلمين. الأمر يتعلق بالإشارة إلى "الآخر" وبجعله غريبًا. واليهودي كان هذا الغريب حتى وقعت المحرقة، وهو اليوم الوافد والمسلم و"ذو البشرة الملوَّنة".
مهمَّتنا إيقاف الحملات المعادية للمسلمين والمعادية للمهاجرين والوافدين في الحيز العام. لنْ نتركَ لهم مدننا. ولا تسامح مع عدم التسامح.
يمكن أن تتمثَّل الخطوة الأولى في اعتراف السَّاسة أخيرًا بأنَّ معاداة الإسلام شكلٌ من أشكال العنصرية، إلا أنَّ معظم صانعي القرار في ألمانيا ما زالوا بعيدين كلَّ البعد عن ذلك. ثانيًا، يجب على المحررين الصحفيين ألا يسمحوا بمشاركاتٍ ذات مضامين معاديةٍ للمسلمين. وحبذا لو كان هناك رفع حساسية (تجاه موضوع معاداة المسلمين) مشابه للمعمول به فيما يخص موضوع معاداة السَّاميَّة.
طالما لم تغدُ المساواة والتَقَبُّل معيارًا، لا بدَّ لنا من مواصلة الضغط على صنّاع القرار، من أجل مجتمعٍ لا يصف جرائم الجماعة النازية السِّريَّة على أنَّها "جرائم الشاورما"، ولا يجري فيه التقليل من أهمية حالات القتل وإهمالها مثل حال مروة الشربيني (مسلمة محجبة قتلها غريمها في قاعة المحكمة في مدينة دريسدن الألمانية) التي وقعت ضحية اعتداءٍ عنصريٍّ، ولا النظر إلى المسلمين والمهاجرين باعتبارهم أجانب، بل ألمانًا باختياريهم: من أجل تعايشٍ سلميٍ في برلين وأبعد من ذلك.
هذا المحتوى من موقع دوتش فيل اضغط هنا لعرض الموضوع بالكامل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.