الوضع غير حضاري .. سكان المنشية يشكون من انتشار الباعة الجائلين    1.7 مليار دولار قيمة صادرات الصناعات الغذائية المصرية خلال 5 أشهر في 2022    "الأهرام": الدولة المصرية عازمة على تحقيق التحول الرقمي في أسرع وقت ممكن    الدول العربية تستحوذ على 50% من صادرات الصناعات الغذائية المصرية    انخفاض معدل التضخم الشهري (-0.3%) خلال يونيو 2022    معلومات الوزراء يبحث وثيقة ملكية الدولة بقطاع النقل.. اليوم    الاستثمار الزراعى.. محرك أساسى للتنمية    استقالة وزيري الأمن والعلوم في بريطانيا    فرنسا تسجل 154 ألفا و816 إصابة جديدة بكورونا و53 حالة وفاة    إسرائيل وتركيا توقعان أول اتفاق منذ عام 1951 لتوسيع حركة الطيران    استقرار تدفق شحنات الغاز الروسي عبر خط نورد ستريم    بلينكن يبحث هاتفيا مع نظيره الأوكرانى توقعات قمة العشرين    توافد طلاب الثانوية العامة لأداء امتحان اللغة الأجنبية الأولى بالدقي    توافد طلاب الثانوية العامة بأسوان على لجان الامتحانات    وجاءت درجات الحرارة المتوقعة اليوم الخميس كالتالي..    بمسانده زوجته ووالدته.. تامر حسني يتألق في العرض الخاص لفيلم بحبك    مي كساب ل«الوطن»: «دعم الرئيس السيسي للفن حمّلنا مسؤولية أكبر»    عبدالباسط حمودة: المطرب الشعبي ميرقصش.. يقف على المسرح ثابت    الإفتاء : لا مانع أن يتشارك 7 أفراد فى شراء الأضاحى الكبيرة    انتهاء امتحانات ربع مليون طالب بجامعة القاهرة بدون حالة تسريب    سنغافورة تؤكد أول إصابة محلية بفيروس جدري القرود    الفلبين تسجل 167 إصابة جديدة بسلالات فرعية من أوميكرون    غزل المحلة يواجه فيوتشر اليوم فى نهائى كأس رابطة الأندية    تأكيدا لليوم السابع.. الإسماعيلي يتعاقد مع هداف الدورى الغانى لمدة 5 مواسم    النائب العام السعودى: الحج فريضة دينية ويحظر فيه رفع الشعارات المذهبية والحزبية    زيلينسكي: المدفعية الغربية التي تلقتها أوكرانيا بدأت العمل بفعالية كبيرة    مستقبل وطن بالغربية يفتتح ناديا للطفل    دعاء يوم عرفة .. 17 كلمة تمحو ذنوبك.. و510 أدعية جامعة للخيرات    مرتضى منصور وفريد الديب.. "صراع الأفيال" يشعل قضية نيرة أشرف بعد الحكم بإعدام القاتل    حبس مسجل خطر ضبط بحوزته كمية كبيرة من المواد المخدرة بالقاهرة    مخابرات أمريكا وبريطانيا تحذر: جواسيس الصين يتغلغلون    نجل الراحل ياسر رزق: مساعدة الغير أهم ما تعلمته من والدي    الفائز بمسابقة التمثيل في «الدوم»: أجهز لأعمال فنية مع «المتحدة»    الأوقاف: تشكيل غرفة عمليات استعدادا لصلاة عيد الأضحى المبارك    الراقصة لورديانا تتهم جارها بالتعدي عليها بالسب في العجوزة    إيفونا: سأنقل خبراتي لفريق أسوان.. ولن أحتفل أمام الأهلي لهذا السبب!    إزالة حالتي تعد على مساحة 350 مترا بمركز أبشواي بالفيوم    محامي عبد الله السعيد: سنلجأ للفيفا.. والمحكمة الرياضية أنصفت موكلي    جبر: البلد انتقلت من حالة العشوائية إلى التخطيط والتنظيم.. فيديو    محمود بكري يكتب: الشيوخ .. وصغار العقول    عمرو حمزاوي يصل إلى القاهرة للمشاركة في الحوار الوطني    أحمد جعفر: مروان حمدي أفضل من محمد شريف    محمد صلاح يفتح النار على طارق حامد بعد أزمته مع الزمالك    برج الحمل اليوم.. تواجه بعض الضغط النفسي    إعلامي يفجر مفاجأة في أزمة الزمالك مع رزاق سيسيه    محافظ سوهاج يشهد احتفال ذكرى ثورة 30 يونيو بالمسرح الروماني    عرض مسرحية نجوم الظهر لمحمد صبحي رابع أيام العيد علي Cbc    بمناسبة موسم الحج.. قناة الحياة تعرض فيلما قصيرا عن السيدة هاجر المصرية    "موقع نتائجنا" pdf نتائج الثالث متوسط 2022 بالعراق الدور الاول استخراج النتائج فى جميع المحافظات    مراحل صناعة كسوة الكعبة المشرفة من داخل مجمع الملك عبد العزيز    النشرة الدينية| حكم إفراد يوم الجمعة بالصيام.. وأستاذ بالأزهر: يجوز للمسيحي أن يذبح لجاره أضحيته    دوري WE المصري    إعدام 82 نرجيلة في حملة على المقاهي بمدينة الأقصر    "هرفع التكلفة".. تعليق وزير الاتصالات على هاشتاج انترنت غير محدود في مصر    محاكاة لطلاب العاشر عن مناسك الحج    51 اتفاقية دولية.. أهم مجالات التعاون الدولي التي أقرها "النواب"    اليونان تسجل أول حالة وفاة لطفل بالتهاب الكبد الغامض    كرم جبر يكتب: بالكلمات وليس بالرصاص !    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحت سماء شرم
نشر في التحرير يوم 21 - 07 - 2011


أريد أن يأتينى الموت الآن.
لا، لا، أريد أن أسمع أولا «فين أيامك؟» وهى تنبعث من مسيرة مليونية حاشدة. مما ينقلونه لى هذه الأيام يبدو أننى يمكن أن أسمعها قريبا، من يدرى؟ أملى فى الله كبير، طلبتها من ربنا كثيرا، وربنا العالم أننى أحتاج إلى أن أسمعها بشدة، لا أريد شيئا بعدها، أريد أن أموت بعد سماعها مباشرة وأنا أشعر بالرضا لأن أحدا عرف قيمتى وأنا حى، لا أريد أن يعرف الناس قيمتى وأنا ميت، لا أريد أن يتذكرنى التاريخ، يا فرحتى بالتاريخ! منذ البداية كنت صادقا مع نفسى عندما أدركت أن التاريخ لا قيمة له، ما الذى فعله التاريخ لعبد الناصر وهو الذى كان يفكر فيه كل لحظة؟ هل مد التاريخ يوما واحدا فى عمر السادات؟ عندما يأتى التاريخ لن أكون حيا، أما أولادى وأحفادى فقد تركت لهم ما يجعلهم يتحملون كل ما سيقوله التاريخ.
عندما قلت لهم إننى أريد أن أختم حياتى فى هذه المدينة، لم أكن أعنى أن يحبسونى فى هذا الجناح الكئيب الذى يحسدنى الحمقى عليه، يلوموننى لأننى أرفض النزول من السرير، يا أولاد الكلب، هل هناك بحر لأمشى على شطه وأشم هواءً يرد الروح بعيدا عن هواء التكييف الذى جاب لى المرض؟ بماذا سيفيدنى أكلكم الفاخر وابتساماتكم الصفراء الغارقة فى المجاملة والتزلف؟ بماذا ستنفعنى طمأنتكم لى عمال على بطال؟ أنا أريد أن أخرج، أريد أن أستمتع بخير هذه المدينة التى صنعتها على عينى وقضيت فيها أحلى أيامى واتخذت فيها أصعب قراراتى المصيرية، وعندما كنت أفكر فى أن أتقاعد فيها، لم يكن يخطر ببالى أن تكون هذه هى النهاية.
هل هذه هى النهاية؟ يقولون تمتع بالسيئ فالقادم أسوأ، ما القادم؟ وهل سيكون أسوأ حقا؟ كل يوم أصحو من نومى على كابوس أرى فيه رئيسا منتخبا يقرر أن يقدمنى قربانا للشعب لكى يرضى عنه، أو ربما لكى يخلده التاريخ إذا كان بسلامته من هواة التاريخ، عندها سيخرجوننى من هنا إلى السجن مباشرة، لكى يصفق الغوغاء طربا وهم يروننى ذاهبا إلى المحكمة بملابس السجن، هل هى بيضاء أم زرقاء؟ المهم أن لا تكون حمراء. الملاعين سيبتهلون إلى الله أن تأتى اللحظة التى أفقد أعصابى فيها وأنفجر على الهواء مباشرة وأصرخ فيهم: «يا ولاد الكلب.. أنا عملت لكو إيه؟ إنتو مش عارفين أنا مين؟». لا، لن تأتى هذه اللحظة أبدا، لن يكون هناك انتخابات يأتى فيها من يظهرون احترامهم للحرية والعدالة على قفايا، هل أتوضأ وأصلى ركعتين قضاء حاجة سائلا الله أن تدوم هذه الفترة إلى الأبد؟ ولم لا؟ أليس ما أنا فيه قضاء أخف من القضاء الذى يمكن أن يأتينى؟ فليدم إذن إلى الأبد.
عندما نقلونى إلى هنا انفجرت فيهم غاضبا وقلت لهم كل ما فيه النصيب، وذكرتهم بأفضالى عليهم، ولم يجرؤ أحد فيهم أن يواجهنى، بل أرسلوا إلى من يقول لى: «معلهش يا فندم.. فيه ضغط شعبى»، كان ينقصنى أن يقولوا لى: «إحنا بنعمل كده لمصلحتك»، البعض يقول لى إن فيهم الخير لأنهم لم يرضوا لى بالبهدلة، ما المفروض أن أفعله؟ أن أرسل إليهم خطاب شكر لأنهم اختاروا لى الحد الأدنى من البهدلة؟ أعرف أننى سأترحم على هذه الأيام عندما يأتى من يفرحون بأن الشعب اختارهم وسيكون واجبا عليهم أن يثبتوا للشعب أنهم جدعان ولا تأخذهم فى الحق لومة لائم، حتى الذين كانوا عبيدا لإحسانى وكانوا يرتعشون عندما يرون تكشيرة تتشكل فوق جبينى، لن يجدوا فرصة أفضل منى ومن عائلتى لكى يغسلوا تاريخهم ويتقربوا إلى الشعب.
الشعب، تلك الكلمة القميئة التى لم أفهمها قط، عندما جئت إلى هنا قالوا لى إن الشعب لن يقبل لى بالإهانة، ثم اتضح أنه يرى أن كل ما أتعرض له من إهانات ليس كافيا، كيف يمكن أن يكون الناس بهذا القدر من الجفاء ونكران الجميل؟ كل يوم والتانى يقولون لى إن هناك مسيرات مليونية حاشدة ستخرج إلى الشوارع لكى تنتصر لى وتنصفنى، أنتظر بشغف ثم يخيب أملى وأشعر بإهانة وأنا أسألهم عن أعداد الذين خرجوا فيرتبكون ويكذبون ويتعللون بالحر والإشاعات والإعلام ويطمئنوننى بأننى قريبا سأسمع خبر كويس، ويغضبون عندما أقول لهم: «إمتى؟ بعد ما اموت؟».
ما الذى كان سيحدث لو كنت قد رفضت أن أصبح نائبا، وطلبت أن يتحقق لى حلم حياتى بأن أكون سفيرا فى لندن؟ آه، يا سلام! وبعد أن أخرج على المعاش أذهب إلى نادى الضباط وأسأل بشغف هل سيقدمون «ستيك» اليوم على الغداء، وأنظر بحسد إلى زملائى الذين لعبوها سياسة وأصبحوا مليونيرات... لا، أنا لم أخطئ، أنا تصرفت صح، لكننى لم أقفلها صح، كان ينبغى أن أعرف متى أتوقف، لو كنت تركتها لهم من سنة، كنت سأتحول إلى بطل قومى وكان اسمى سيظل خالدا فى المدارس، على واجهاتها وبداخل كتبها، لكننى لم أعرف متى أتوقف، خفت أن يقلب أحد فى سيرتى ويفتح ملفاتى، ويا ليتنى ما خفت، ليتنى ما اعتمدت على الأمريكان، كان لا بد أن أتذكر أنهم يبيعون أباهم وقت اللزوم، نسوا كل ما فعلته من أجلهم، أصبحوا الآن يبررون دعمهم لى بأنه كان يوافق المصلحة العليا لهم، طيب، ليرونى من سيحقق لهم مصالحهم العليا الآن عندما تتحول البلاد إلى خرابة، أريد أن أرى وجوههم عندما تذاع نتائج الانتخابات التى سيختار فيها هذا الشعب الجاهل الناس الغلط، ساعتها فقط سيترحمون على أيامى. لكن لا، ملعون أبو الانتخابات حتى لو كانت ستحرق قلب الأمريكان، المهم أن لا يأتى أحد ليخرجنى من هنا ويذهب بى إلى السجن، أريد أن تستمر هذه الأيام اللعينة إلى الأبد، لا أريد أن أنزل من السرير، إلا إلى كرسى الحكم ثانية.
هل أخطأت لأننى لم أسافر إلى الخارج مع حسين؟ لا، أنا تصرفت وفقا لما كان مقررا له أن يتم، هل كنت أعلم الغيب؟ لو كنت أعلم أن المسألة ستصل إلى هذا الحد من الإهانة وقلة القيمة لكنت قد تركتها لهم يولعوا بيها، لا، لم أكن سأتركها أبدا، أنا أحب هذه البلاد، أحبها بطريقة لن يفهموها أبدا، نعم أحبها وأريد أن أموت فيها، لكننى لا أريد أن أموت الآن، أريد أن أسمع أهلها أولا وهم يهتفون «فين أيامك؟».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.