تراجع أسعار الدولار وسط التفاؤل بشأن إحراز تقدم في المحادثات بين أمريكا وإيران    عبد الفتاح البرهان يلتقي محمد بن سلمان في جدة    بعد اعتذارها، الأعلى للإعلام يحفظ شكوى الزمالك ضد ياسمين عز    ضبط كميات من الدقيق المدعم فى حملات على المخابز البلدية والمطاحن بالإسكندرية    السيسي يستقبل سلطان طائفة البهرة وكبير مستشاري ترامب للشؤون العربية والأفريقية (فيديو)    المنشاوي: الوزارة تبنت رؤية أكثر شمولًا وكفاءة لتوفير المسكن الملائم لكافة الفئات    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل انتهاء دورة التعايش لطلبة أكاديمية الشرطة.. صور    ترامب: ما دفعني لشن حرب على إيران ليست إسرائيل بل تداعيات السابع من أكتوبر    ترامب ل «فوكس نيوز»: سيتم توقيع الاتفاق مع إيران الليلة في إسلام آباد    سفير الكويت في بلجيكا يؤكد دعم جهود "مجلس السلام" لإنهاء نزاع غزة    عبد الرشيد: هندسة الإرشاد الأكاديمي تقود ربط خريجي الجامعات باحتياجات سوق العمل    لتوفير المناخ المناسب.. الزمالك يصرف دفعة من مستحقات اللاعبين المتأخرة    محرز يقود الأهلي في مواجهة فيسيل كوبي بنصف نهائي أبطال آسيا للنخبة    ماركا: كامافينجا يرفض فكرة الرحيل عن ريال مدريد    بعد فتح النار على النادي، مودرن سبورت يحيل شيكا ودسوقي للتحقيق    منتخب مصر للناشئين يواجه الجزائر مرتين وديا استعدادا لأمم أفريقيا    محمد السيد: انطلاق توريد القمح عبر 450 نقطة مع توسع الصوامع لتعزيز التخزين    السيطرة على حريق داخل مخزن محل ملابس في الهرم دون إصابات    ختام أعمال الامتحانات الشفهية بمعاهد قراءات منطقة كفر الشيخ الأزهرية    الطقس غدا.. حار نهاراً وشبورة ونشاط رياح والعظمى بالقاهرة 26 درجة    أثناء مروره مزلقان.. مصرع طبيب أسنان صدمه قطار بقنا    توزيع 570 كرتونة مواد غذائية للأولى بالرعاية ل 12 قرية بمراكز المنوفية    افتتاح مهرجان المركز الكاثوليكى 24 أبريل بمنح جوائز الريادة إلى الصاوى والخولى وصابرين وسماح أنور    عزاء والد منة شلبى فى مسجد المشير طنطاوى.. الأربعاء    تعليق غريب من مصطفى كامل عن ظهور زياد ظاظا بملابس مثيرة على المسرح    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    جامعة كفر الشيخ تُنظم يومًا صحيًا لكبار السن ضمن مبادرة «رعاية ووفاء»    سعر الدينار الأردني في البنك المركزي اليوم الإثنين    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    المجلس الأعلى للإعلام يوافق على 10 تراخيص جديدة لمواقع إلكترونية وتطبيقات    المطرب الأردنى طارق الفقيه يطرح أغنية جديدة بعنوان "مكتوب" (فيديو)    كرة سلة - بعثة الأهلي تصل إلى المغرب استعدادا لخوض منافسات الدوري الإفريقي    «العدل» تدشن منظومة الربط الإلكتروني لتعليق الخدمات الحكومية للممتنعين عن سداد النفقة    القابضة الغذائية: استلام 5.7 مليون طن قصب من المزارعين.. والتوريدات مستمرة للوصول إلى المستهدف    مياه الشرقية: تنفيذ 30 وصلة مجانية بقرية أم الزين بالتعاون مع المجتمع المدني    محافظ الأقصر يفتتح منشآت تموينية مطورة ويتابع المخزون وجودة الخبز المدعم    مطار العريش يستقبل طائرة مساعدات إماراتية تحمل 100 طن مواد إغاثية لغزة    محامى الدكتور ضياء العوضي: ننتظر صدور تقرير الصفة التشريحية لبيان سبب الوفاة    السياحة تطلق نسخة مطورة من منصة الحجز الإلكتروني لزيارة المتحف الكبير    حفظ التحقيقات في مصرع شقيقين اختناقا بالغاز في مدينة نصر    ضبط عاملين بتهمة التعدى على شخص بالأسلحة البيضاء في السلام    لأول مرة بمستشفى بدر الجامعي.. إنهاء معاناة نزيف مزمن لثلاث سنوات بتقنية القسطرة التداخلية كبديل آمن لاستئصال الرحم    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    درسٌ قاسٍ من ليبيا وإيران لكوريا الشمالية.. الأسلحة النووية الخيار العقلاني لأكثر الأنظمة جنوناً في العالم    بطولة أفريقيا للكرة الطائرة| اليوم.. انطلاق مواجهات الدور ربع النهائي    موجة تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا في اليابان بعد زلزال قوي    جامعة العريش تطلق ميثاق التنمية المستدامة في شمال سيناء    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    قد تولد المنحة من رحم المحنة    غزة: 3 شهداء بينهم سيدة وإصابات جراء خروقات إسرائيلية مستمرة لوقف إطلاق النار    المسلماني: ماسبيرو يعود للدراما التاريخية بمسلسل الإمام السيوطي.. وعرضه في رمضان 2027    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    نائب وزير الصحة تبحث مع الجامعات تعزيز التعاون لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية    «السبكي»: 48 مليار جنيه تكلفة البنية التحتية والتجهيزات لمنظومة التأمين الصحي بالمنيا    غدا.. توزيع جوائز مسابقات توفيق الحكيم للتأليف المسرحي    «الصحة»: انطلاق البرنامج التأهيلي لمبادرة «سفراء سلامة المرضى»    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا يوم 25 عيدا للشرطة
نشر في التغيير الإلكترونية يوم 23 - 01 - 2011

عيد الشرطة و هو أيضا العيد القومى لمحافظة الاسماعيلية (الموافق 25 يناير 1952 فيحتفل به 25 يناير من كل عام) يوضح لنا قصة كفاح شعب مصر ضد الاحتلال البريطانى الغاشم بكل طبقاته من شرطة و فدائيين و عمال و طلبة و مفكرين .. الخ .. أحببت أن نتعرف معا على قصة عيد الشرطة
يعتبر عام 1952 ، العام الثورى فى تاريخ مصر الحضارى
ولنبدأ ..... ب
مجزرة الاسماعيلية بوم الجمعة 25 يناير 1952
وصلت قمة التوتر بين مصر وبريطانيا الى حد مرتفع عندما اشتدت أعمال التخريب والأنشطة الفدائية فى ضد معسكراتهم وجنودهم وضباطهم فى منطقة القنال فقد كانت الخسائر البريطانية نتيجة العمليات الفدائية فادحة، خاصة في الفترة الأولى، وكذلك أدى انسحاب العمال المصريين من العمل في معسكرات الإنجليز إلى وضع القوات البريطانية في منطقة القناة في حرج شديد.
- وحينما أعلنت الحكومة عن فتح مكاتب لتسجيل أسماء عمال المعسكرات الراغبين في ترك عملهم مساهمة في الكفاح الوطني سجل [91572] عاملاً أسماءهم في الفترة من 16 أكتوبر 1951 وحتى 30 من نوفمبر 1951
- كما توقف المتعهدون عن توريد الخضراوات واللحوم والمستلزمات الأخرى الضرورية لإعاشة [80] ثمانون ألف جندي وضابط بريطاني
فأنعكس ذلك فى قيام القوات البريطانية بمجزرة الاسماعيلية التى تعتبر من أهم الأحداث التى أدت إلى غضب الشعب والتسرع بالثورة فى مصر
فقد أقدمت القوات البريطانية على مغامرة أخرى لا تقل رعونة أو استفزازًا عن محاولاتها السابقة لإهانة الحكومة وإذلالها حتى ترجع عن قرارها بإلغاء المعاهدة، ففي صباح يوم الجمعة 25 يناير 1952 فاستدعى القائد البريطاني بمنطقة القناة –"البريجادير أكسهام"- ضابط الاتصال المصري، وسلمه إنذارًا بأن تسلم قوات البوليس "الشرطة" المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وتجلو عن دار المحافظة والثكنات، وترحل عن منطقة القناة كلها. والانسحاب إلى القاهرة بدعوى أنها مركز إختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فى منطقة القنال
ورفضت المحافظة الإنذار البريطاني وأبلغته إلى وزير الداخلية " فؤاد سراح الدين باشا " الذي أقر موقفها، وطلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.
فقد القائد البريطانى فى القناة أعصابه فقامت قواته ودباباته وعرباته المصفحة بمحاصرة قسم بوليس "شرطة" الاسماعيلية لنفس الدعوى بعد أن أرسل إنذارا لمأمور قسم الشرطة يطلب فيه منه تسليم أسلحة جنوده وعساكره ، غير أن ضباط وجنود البوليس "الشرطة" رفضوا قبول هذا الانذار
ووجهت دباباتهم مدافعهم وأطلق البريطانيون نيران قنابلهم بشكل مركز وبشع بدون توقف ولمدة زادت عن الساعة الكاملة ، ولم تكن قوات البوليس "الشرطة" مسلحة بشىء سوى البنادق العادية القديمة
بطولة وشجاعة رجال البوليس "الشرطة" ضد البريطانيين
وقبل غروب شمس ذلك اليوم حاصر مبنى قسم االبوليس "الشرطة" الصغير مبنى المحافظة في الأسماعيلية ، سبعة آلاف جندي بريطاني مزودين بالأسلحة، تدعمهم دباباتهم السنتوريون الثقيلة وعرباتهم المصفحة ومدافع الميدان ، بينما كان عدد الجنود المصريين المحاصرين لا يزيد على ثمانمائة في الثكنات وثمانين في المحافظة، لا يحملون غير البنادق.
واستخدم البريطانيون كل ما معهم من الأسلحة في قصف مبنى المحافظة، ومع ذلك قاوم الجنود المصريون واستمروا يقاومون ببسالة وشجاعة فائقة ودارت معركة غير متساوية القوة بين القوات البريطانية وقوات الشرطة المحاصرة فى القسم ولم تتوقف هذه المجزرة حتى نفدت آخر طلقة معهم بعد ساعتين طويلتين من القتال، سقط منهم خلالهما 50 (خمسون) شهيدًا و (ثمانون) جريحا وهم جميع أفراد حنود وضباط قوة الشرطة التى كانت تتمركز فى مبنى القسم ، وأصيب نحو سبعون آخرون، هذا بخلاف عدد آخر من المدنيين وأسر من بقي منهم.
كما أمر البريطانيون بتدمير بعض القرى حول الاسماعيلية كان يعتقد أنها مركز إختفاء الفدائيين المصريين المكافحين ضد قواته فقتل عدد آخر من المدنيين أو جرحوا أثناء عمليات تفتيش القوات البريطانية للقرى المسالمة
وانتشرت أخبار الحادث في مصر كلها، واستقبل المصريون تلك الأنباء بالغضب والسخط، وخرجت المظاهرات العارمة في القاهرة، واشترك جنود الشرطة مع طلاب الجامعة في مظاهراتهم في صباح السبت 26 من يناير 1952
وانطلقت المظاهرات تشق شوارع القاهرة التي امتلأت بالجماهير الغاضبة، حتى غصت الشوارع بالجماهير الذين راحوا ينادون بحمل السلاح ومحاربة الإنجليز.
وكانت معركة الأسماعيلية ، الشرارة لنار تشتعل وتغير مجرى التاريخ
بداية المعركة
في يوم الجمعه 25‏ يناير 1952‏ اقدم الاستعمار البريطاني علي ارتكاب مجزرة وحشية لا مثيل لها من قبل‏..‏ ففي فجر هذا اليوم تحركت قوات بريطانية ضخمة تقدر بسبعة الاف ضابط وجندي من معسكراتها الي شوارع الاسماعيلية وكانت تضم عشرات من الدبابات والعربات المدرعة ومدافع الميدان وعربات اللاسلكي واتجهت هذه الحملة العسكرية الكبيرة الي دار محافظة الاسماعيلية وثكنة بلوكات النظام التي تجاورها واللتين لم تكن تضمان اكثر من‏850‏ ضابطا وجنديا حيث ضربت حولهما حصارا محكما‏.‏
وقدم الجنرال اكسهام قائد القوات البريطانية في الاسماعيلية في منتصف الساعة السادسة صباحا انذارا الي ضابط الاتصال المصري، المقدم شريف العبد، طلب فيه ان تسلم جميع قوات الشرطة وبلوكات النظام في الاسماعيلية اسلحتها وان ترحل عن منطقة القناة في صباح اليوم نفسه بكامل قواتها‏,‏ وهدد باستخدام القوه في حالة عدم الاستجابة الي انذاره‏,‏ وقام اللواء احمد رائف قائد بلوكات النظام‏,‏ وعلي حلمي وكيل المحافظة بالاتصال هاتفيا علي الفور بوزير الداخلية وقتئذ فؤاد سراج الدين في منزله بالقاهرة فامرهما برفض الانذار البريطاني ودفع القوة بالقوة والمقاومة حتي اخر طلقة واخر رجل‏.‏
وفي السابعة صباحا بدأت المجزرة الوحشية وانطلقت مدافع الميدان من عيار 25‏ رطلا ومدافع الدبابات ( السنتوريون‏)‏ الضخمة من عيار‏ 100‏ ملليمتر تدك بقنابلها مبني المحافظة وثكنه بلوكات النظام بلا شفقة او رحمة‏.‏
وبعد ان تقوضت الجدران وسالت الدماء انهارا امر الجنرال اكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكي يعلن علي رجال الشرطة المحاصرين في الداخل انذاره الاخير وهو التسليم والخروج رافعي الايدي وبدون اسلحتهم والا فان قواته ستستأنف الضرب باقصي شدة‏.‏
وتملكت الدهشة القائد البريطاني المتعجرف حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية وهو النقيب مصطفي رفعت فقد صرخ في وجهه في شجاعة وثبات‏:‏
- لن تتسلموا منا الا جثثاً هامدة
واستأنف البريطانيون المذبحة الشائنة فانطلقت المدافع وزمجرت الدبابات واخذت القنابل تنهمر علي المباني حتي حولتها الي انقاض بينما تبعثرت في اركانها الاشلاء وتخضبت ارضها بالدماء‏ الطاهرة.
وبرغم ذلك الجحيم ظل ابطال الشرطة صامدين في مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز (لي انفيلد‏)‏ اقوي المدافع واحدث الاسلحة البريطانية حتي نفدت ذخيرتهم وسقط منهم في المعركة 50‏ شهيدا و 80‏ جريحا‏,‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين‏13‏ قتيلا و‏12‏ جريحا واسر البريطانيون من بقي منهم علي قيد الحياة من الضباط والجنود وعلي رأسهم قائدهم اللواء احمد رائف ولم يفرج عنهم الا في فبراير‏ 1952.
ولم يستطع الجنرال اكسهام ان يخفي اعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال‏:‏
- لقد قاتل رجال الشرطه المصريون بشرف واستسلموا بشرف ولذا فان من واجبنا احترامهم ضباطا وجنودا
وقام جنود فصيلة بريطانية بامر من الجنرال اكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم امامهم تكريما لهم وتقديرا لشجاعتهم‏.‏
لماذا الاحتفال ب25 يناير 1952 في عام 1951 قررت الحكومة المصرية إلغاء المعاهدة التى أبرمتها مع بريطانيا عام 1936، و كان الوضع على الأرض شديد التعقيد ، فالقوات العسكرية البريطانية كانت متمركزة فى منطقة القنال وما حولها وكانت أعداد ضخمة من العمال المصريين يعملون في معسكراتهم و كان القائمون على توريد الأغذية و الخضر و خلافه من المصريين يسدون احتياجات هذه القوات التى تحتل مصر . وفى أعقاب إلغاء المعاهدة امتد شعور وطني جارف داخل المصريين بكافة طبقاتهم ، وقرر العمال هجر أماكن عملهم فى معسكرات الانجليز وأوقف الموردون أعمالهم ، وتعرضت القوات العسكرية البريطانية لموقف في غاية الإحراج حيث تعطل العمل داخل المعسكرات ، وصارت قواتهم شبة محصورة فبدأو يضغطون على الحكومة المصرية للتراجع عن موقفها و إرهاب الاهالى و العمال على السواء ، وذلك بمهاجمة المدنيين و إطلاق الرصاص على الأفراد و المنازل و إلقاء القنابل وغيره من الأعمال الوحشية ، وإزاء عدم استطاعة مصر الدفع بجيشها في تلك المعارك خوفا من تصفيتة ، واتخاذ الإنجليز ذلك ذريعة لإعادة احتلال القاهرة و باقي محافظات مصر . تقرر ان يتحمل عبء الدفاع عن القنالف رجال البوليس البواسل من بلوكات النظام ، و في أيام معدودة التحم الشعب بالشرطة و خاضوا معا معارك حربية حقيقية مع القوات البريطانية ، وقللت الحماسة الوطنية من خسائر المصريين وهونت منها ، وشعر المواطنون بالأمن فى ظل رجال البوليس الذين لم ينسحبوا او يتخاذلوا من معركة واحدة رغم بدائية تسليحهم مقارنة بالقنابل و المدافع و الطائرات البريطانية . و صار من الطبيعي ان يسقط شهداء المقاومة مع شهداء البوليس ، وان تحتضن أجسادهم تراب الوطن متراسين ، وأن يبكى الشعب رجالة الأبطال دون تفرقة ،وأدى وصول أعداد من الفدائيين إلى منطقة القنال - من كافة الطيارات السياسية و الطبقات الشعبية- إلى تنامي و ازدهار التلاحم الوطني ، واستمر الحال لأشهر قبل ان يصمم الإنجليز على إخراج جنود بلوكات البوليس من القنال لإنهاء مقاومتهم المسلحة لهم ولرفع الغطاء المادي والمعنوي عن الفدائيين والاهالى الذين يشنون عليهم حرب عصابات لذا تجمعت قوات عسكرية بريطانية مزودة بالدبابات والمصفحات والمدافع وحاصرت ثكنات بلوكات النظام ومبنى المحافظة ، وأرسلوا إنذار مهينا طلبوا فية خروج قوات البوليس بدون سلاح ومغادرتها منطقة القنال ورفض الرجال البواسل ذلك الطلب ، وعزز قرارهم تأييد وزير الداخلية لعدم استسلامهم والمقاومة ، وكان التصرف البريطاني بالمحاصرة قد أوقع البوليس في موقف صعب حيث أن المعارك الماضية كانت تجرى عادة في مناطق واسعة يتم تبادل الرصاص فيها من على أسطح المنازل وخلف المتاريس وعلى ضفتي المعابر المائية ، وكانت تسمح بالتلاحم الوطني ، فالأهالي كانوا يحملون الذخيرة والمؤن للرجال البواسل ، اما محاصرتهم بتلك القوات الضخمة فكان يعنى إمكانية نسف المكان عليهم وقتلهم جميعا ، ورغم ذلك قرورا المقاومة ، ودارت معركة حامية بين جيش الاحتلال وجنود البوليس الذين رفضوا تسليم سلاحهم ، وانتهت المقاومة في ثكنات بلوكات النظام حين اقتحمت المكان الدبابات البريطانية وأسرت رجال البوليس ، أما المحاصرون في مبنى محافظة الإسماعيلية فقد تمكنوا من الصمود لفترة طويلة ولكن نفاد ذخيرتهم وشدة القصف عليهم حال دون استمرارهم ، وعلى الرغم من خروجهم من المبنى إلا أنهم خرجوا رافعي الرؤوس وعم الحزن والأسى قلوب المصرين لسقوط حوالي 50 شهيدا و 80 جريحا من قوات البوليس البواسل ، وتخليدا هذه الذكرى التي حزن لها الجميع فان الوطن قرر أن يكون يوم 25 يناير من كل عام هو عيد للشرطة إحياء لذكرى الدماء التي جرت من اجل مصر وللرجال اللذين رفضوا تسليم سلاحهم الوطني.من أقوال الزعماء (اللواء/ محمد نجيب ) " أبنائي و اخوانى ضباط وجنود البوليس.. إننا نحتفل اليوم بذكرى شهدائنا الأبطال .. الذين سجلوا لمصر مجدا و عظمة و فخرا .. فى كل يوم تظهر لنا الايام مثلا جديدا يضربه المصري فى البطولة و الشجاعة و التضحية .. وإننا إذا رجعنا إلى المثل الذي نحتفل بة اليوم فلا تجد له مثيلا .. نفر قليل من المؤمنين من ابطالنا ضحوا الى أخر نسمة من أرواحهم فى سبيل الوطن أمام قوات تفوقهم قوة و عتادا وعددا.. إنهم قد فنوا عن بكرة أبيهم و فى هذا أقصى درجات المجد و كفاهم فخرا أن واحدا منهم لم يتزحزح عن مكانه.. أو يتخل عن موقعه.. فعلينا الا ننسى شهداءنا ، وقد سبقهم غيرهم من الشهداء فى فلسطين و فى غيرها من الميادين.. إنهم جميعا كانوا الطليعة لحركتنا المباركة .. كانوا نواتها التى بدأت تضع لنا الاسسس.. فحذونا حذوهم و سرنا على سنتهم .. فعلى أرواحهم وأرواح شهداء البوليس و الجيش و الشهداء جميعا نقرأ الفاتحة"
.(الرئيس/ جمال عبد الناصر) " إننا كنا نرقب دائما أيام القتال كيف كان يكافح رجال البوليس العزل من السلاح رجال الامبراطورية البريطانية المسلحين بأقوى الاسلحة و كيف صمدوا ودافعوا عن شرفهم وشرف الوطن ، كنا نرقب كل هذا و كنا نحس فى نفس الوقت أن الوطن الذى يوجد فية هذا الفداء و توجد فيه هذه التضحية لابد أن يمضى قدما إلى الأمام .. لابد أن ينتصر .. لقد راقبا معركة الاسماعلية و كنا نتلظى فى الجيش ، كنا نريد أن نفعل شيئا و لكننا فى تلك الايام لم يكن لنا حيلة و لكن كان هذا يدفعنا الى الامام و ذلك بدفاعهم و استشهادكم فى الاسماعلية"
( الرئيس / أنور السادات ) " كانت حوادث القتال تتفاقم يوما بعد يوم وكان شباب مصر يقوم بأعمال عظيمة وهو أعزل من كل سلاح الا وطنيتة وايمانة .. وكان رجال البوليس يتحملون العبء الأكبر من اعباء الجهاد ضد جيش كبير كامل التسليح ... راحت أيام شهر يناير سنة 1952 تمضى والحالة تسوء يوما بعد يوم الى ان كان يوم 25 يناير الذى ضربت فية قوات بريطانيا المسلحة - بأحدث الاسلحة والمدافع - دار المحافظة فى الاسماعيلية حيث توجد قوات البوليس المصرى المجردين من كل سلاح اللهم الا بنادق الحراسة القديمة وهدمتها فوق ضباط وجنود البوليس البواسل الذين ابوا ان يسلموا كما طلب منهم "
منقول


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.