الأعلى للجامعات يبحث نظم الدراسة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية    حافظوا على وحدتكم    أسعار الخضار اليوم "ولعة".. اعرف التسعيرة الجديدة قبل ما تشتري    أسعار الذهب تنخفض قبيل صدور بيانات الوظائف الأمريكية.. اعرف التفاصيل    لمدة 12 ساعة، تعرف على أماكن قطع المياه غدا في الدقهلية    جيش الاحتلال يعلن توجيه ضربات لمواقع حمساوية جنوب وشمال غزة    تداعيات مظاهرات طهران، تركيا تلغي الرحلات الجوية إلى إيران    اقتحامات واسعة جنوب الضفة.. الاحتلال يحتجز العشرات ويداهم المنازل فى الخليل    موعد كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة في نهائي السوبر الإسباني    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 9 يناير 2026 والقنوات الناقلة.. المغرب ضد الكاميرون    النيابة تصرح بدفن جثمان شاب عثر عليه داخل منزله بقرية ميت الكرام بالمنوفية    خلاف على دعوات التدريب ينتهي بإطلاق النار على مدير صالة جيم بالشيخ زايد    مواعيد القطارات من أسوان اليوم الجمعة 9 يناير 2026    تنوع «محمد بغدادى» الثرى وحدة الإبداع وتعدد المسارات    فضل الحضور مبكرًا لصلاة الجمعة قبل صعود الخطيب للمنبر    ذهاب المرأة إلى المسجد لصلاة الجمعة موقف شرعي وآداب مستحبة    فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة نور وبركة للمسلم    طريقة عمل تشيلي صوص بمكونات بسيطة وأحلى من الجاهز    إشارات لا يجب تجاهلها قد تنبهك لجلطة الرئة مبكرًا    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    ترمب ل«نيويورك تايمز»: أخلاقي وحدها تضع حدودًا لاستخدام القوة العسكرية    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    روسيا تهاجم أوكرانيا بطائرات مسيرة وصواريخ ومقتل 3 في كييف    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    شعبة الدخان: زيادة أسعار السجائر مفتعلة.. والمعروض أكثر من الطلب نتيجة تراجع القوة الشرائية    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    بنك القاهرة يحصد جائزة الأفضل في مجال ائتمان الشركات من World Economic    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    مواجهة نار في كأس آسيا تحت 23 عامًا.. العراق يفتح النار على الصين في انطلاق المجموعة الرابعة    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى الأوطان الطاردة

مازلت أفكر فى مفهوم الوطن، أحاول التوصل لتعريف بعيد عن التعريفات الأنانية التى حفظناها من منهج الدراسة وكتب السياسة. مازلت أقف عند الحدود متمردة على عطائى اللامحدود.. أنتظر عطاء الوطن..
أنتظر أن يعلن عن بذخه وعطاءاته. يذكر جيداً بذخ أبنائه عليه من دمهم وأموالهم، يذكر كيف وافق على نهب ثرواتهم وحصرها داخل طبقات الندرة تاركاً الجوع يلف البقية. ثم وقف مفاخراً بإحصاء أرواحهم مخترعاً تقديس أسمائهم. أتمرد مع علمى بأنى لن أحصد شيئاً منه لسبب بسيط. أنه لم يكن أبدا هناك لأجلى أو أنه غير موجود. كيف أحاكم متهماً غير موجود؟ من الناس من اعتبر أن مفهوم الوطن مجرد بدعة ثقافية.. إذن هل كان لآدم وطن؟ وهل ارتبط الأنبياء بوطن فلزموه؟ هم المعروفون بهجراتهم وسياحتهم بأرض الله الواسعة بعد أن نبذتهم مجموعاتهم وقبائلهم، لكننا بعد أن رُسمت الحدود العربية، صار مهماً أن نتغذى على قيم الاستقرار المختلفة. أصبحت تنشئتنا على مسألة وجود الوطن وحب الوطن دون غيره مطلباً مهماً لترسيخ قيم الرضوخ والخنوع والانبطاح المطلق أمام الدولة. أما الحدود الجغرافية التى تخالف وتخنق الطبيعة البشرية فصارت أساساً لبسط حدود أخرى فكرية وقانونية ودينية.
مقالى عن خيانة الوطن لأبنائه، أثار بيننا مسألة تعريف الوطن، كان رأيه أن انتقادى يجب أن يكون موجها لأصحاب المسألة، للدولة بمؤسساتها ونظامها السياسى الذى فرض ذلك الخنوع. بمعنى أن أفصل فى حديثى ما بين النظام وما بين الوطن الذى يجسد المكان العريق والأرض والسكان والأصحاب والشارع والجيران وكل شىء جميل. قلت له إن الوطن يشمل كل من بداخله، الأرض والنظام الاجتماعى بأعرافه وتعقيداته. ويشمل أبناءه وقوانينهم ونظمهم وعاداتهم وطرق تفكيرهم وتعاطيهم مع بعضهم البعض. لذا أنتقد الوطن الخائن ككل، لا النظام وحده. مستحيل الفصل بينهما لأن النظام فى النهاية جزء من الوطن، أفراده لم يأتوا من كواكب أخرى، بل من داخل مساكننا. النظام نموذج عن المجتمع كما العائلة نموذج عن النظام، كما الأب الحاكم نموذج عن الحاكم العربى.. أليس كذلك؟
هل يسمح الأب بالمشاركة فى الحكم؟ هل يسمح الأخ بتفرد أخته فى قراراتها؟ الاستبداد يلفنا من النواة حتى رأس السلطة.
حين أصف الوطن وجبروته لن أختصره فى أرض أو تاريخ وكل ما هو بديع، كما لن أختصره فى نظام حكم، بل هو برأيى مجموعة متكاملة مترابطة من أجزاء، ما كان الوطن ليكون عادلاً أو ظالماً لولا تكاتفها سوياً.
سأسألك سؤالا: لم انتشرت الطائفية اليوم؟ ولم التطرف؟ ولم عادت العنصرية والقبلية؟
صحيح أن النظام يتدخل أحياناً بدهاليز الثقافة، فيشجع الفرقة القبائلية والدينية والعنصرية والطائفية والفكرية، بصفتها دعامات لاستمراريته، وتقول نظرية المؤامرة إن الفرقة صناعة غربية أو إسرائيلية.. لكن كيف بارك أفراد الوطن ذلك السقوط الثقافى لو لم يكونوا جزءا من تركيبته؟
توصل هو لما سماه وطناً متعدد الخيانات، يفضل قبيلة على أخرى، ويحابى منطقة على بقية المناطق، ويميز بين عرق وآخر، وأفراد عن آخرين. وفكرت فى أن الآخرين لم يشعروا أساساً بالانتماء لذاك الشىء الذى فصله المستعمر وسماه دولة عربية، لم يشعروا بأن عليهم الإخلاص للمساحة التى حددها الأوروبى. بقيت الجماعات المتوحدة تحت راية الوطن متفرقة بالداخل وتنظر لبعضها بفوقية وازدراء وعنصرية، لكنها مجبرة على الرضوخ للقانون السائد الذى فرض نفسه بالعافية وكل سلاح.. فما إن لاحت بوادر السقوط، فى العراق مثلاً، حتى تكشفت الكراهية وتقاتلت المجموعات التى لم تتوحد يوماً.. فأين وطنها؟
أفراد جدد يرون فى الجماعة وطناً، وفى الطائفة وطناً، وفى العقيدة وطناً، لكن الوطن بمفهومه الدارج فى منهج الدراسة وكتب السياسة لم يشكل لهم أى معنى، بدليل تغليب مصلحة المجموعة أو الفرقة والطائفة والقبيلة على حساب الوطن ككل.
ملايين أخرى آمنت بالوطن وصدّقته واقتنعت به ودافعت عنه، لكنها الآن تبحث بعشوائية عن ملاذ فى قبيلة أو عقيدة بعد أن اكتشفت أن ملاذ الوطن خطر غير آمن.
لم يعد البعض مقتنعا بفكرة الدفاع عن أملاك الدولة، وكما ذكرت بمقالى السابق، فاحتمالات تقسيم السودان وتغيير حدودها الجغرافية يجب أن يعيد تفكيرنا فى مغزى الدفاع عن الأنظمة التى تتعارك اليوم وتتصالح غداً، وعن الحدود العربية التى تتغير وتتبدل. فى النهاية هى مجرد خطوط جغرافية وهمية وجمارك نظامية ونقاط تفتيش سياسية تتفحص المارين كالمجرمين. فهل تستحق الموت؟
التشتت الذى يحدث فى العالم العربى، بحثاً عن هوية جديدة لأسباب كثيرة منها الاقتصادى ومنها السياسى، أثبت أن ما يسمى الوطنية ينكمش ويتدهور فى العالم العربى حتى يكاد يختفى، وأثبت أن الوطن العربى بذل الكثير لإخراج أبنائه لديار الهجرة، ومنهم من أخرجهم لديار التطرف. لن أشارك بالقول إن كل العيب يقع على أبنائه، فلو أنه كان حاضنة رحيماً لما قرر أحد الانفلات منه وكرهه لدرجة تخريبه وتفجيره.
هناك كاتب يابانى كتب مذكراته بعد أربعين عاما من الحياة فى الشرق الأوسط. حاول بها فك طلاسم أفعال المواطن العربى فى الشارع العام بتجاوزه الأنظمة ورميه القاذورات بالشوارع والحدائق العامة متعمدا، كان استنتاجه أن المواطن يقوم بذلك كوسيلة انتقامية من البلد الناكر، ومن البطالة والفقر، ومن الحكومة، ومن كل ما يغضبه. هكذا تصبح علاقة المواطنة بالأوطان الطاردة.
المصرى اليوم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.