قال الشيخ علي بابير أمير الجماعة الإسلامية في كردستان العراق ، إن الشعب الكردي تعرض لمظالم كثيرة ،وله حقوق مسلوبة وعليه استردادها ، مؤكداً أن الأحزاب الكردية سوف تتوحد في المواقف تجاه النظام الحاكم في بغداد ، وستكون صفاً واحداً في البرلمان العراقي .موضحاً أن العقلية الماضوية والأحقاد والعقد تسيطر على نوري المالكي ، وعليه التخلص منها لحل الأزمة مع إقليم كردستان . وقال "بابير" خلال حواره مع "صوت الأمة" في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق ، إنه لا يوجد ما نطلق عليه الإسلام السياسي ، فالإسلام واحد ، ولكن هناك مسلمون مهتمون بالسياسية ومسلمون آخرون غير مهتمين بها .وتطرق "بابير"إلى عدد من القضايا في حواره التالي : . ما رأيك في نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية ؟ عموماً أرى أن الانتخابات هذه المرة تحسنت ظروف اجرائها نحو النزاهة والبعد عن الغش والتزوير ، لا أقول المطلق ولكن مقارنة بالانتخابات السابقة . هذا هو الانطباع الكلي . أما بالنسبة للنتائج فهي تختلف من حزب لآخر . ونحن كالجماعة الإسلامية نحمد الله سبحانه وتعالى أن زادت أصواتنا هذه المرة ، ربما ثلاثين ألف صوت أو أكثر ،فالحمد لله ، وحسب ما أسمع فإن الاتحاد الوطني والجماعة هما من بين الأحزب الخمسة الكبرى في كردستان هما اللذين حازا على نتائج جيدة ومرضية. . هل ترى أن هذه النتائج تعكس الأوزان النسبية للأحزاب الكردية وخاصة الجماعة الإسلامية في الشارع؟ لا شك أن انفراد الحزبين السابقين ، الديمقراطي والاتحاد الوطني ، بالثروة والسلطة والاستئثار بهما ، له تأثير كلي على مجرى الانتخابات وعلى الناس عموماً ، لأنهما بإمكانهما أن يوزعا الامتيازات المادية والمعنوية على الناس وهذا له تأثير ، وكذلك الماكينة الإعلامية للحزبين الحاكمين السابقين لاتقاس بإعلامنا وإمكانياتنا المتواضعة ولكن ، كما قلت تراجعت نسبة التزوير حسبما يبدو لي المشهد ، رغم تقديم شكاوى ،وأعتقد أن الكارت الالكتروني كان له دور في تقليل نسبة التزوير ،ونتمنى في الانتخابات القادمة نتطور نحو الأمام بالنسبة لتقليل التزوير والتوجه نحو الشفافية والنزاهة حتى نكتسب مصداقية أكبر لعموم كياننا السياسي في إقليم كردستان . * هل ترى أن ثنائية الحزبين الديمقراطي والاتحاد الوطني صارت مساحتها أضيق مع الأيام وتتسع نحو معادلة أخرى مختلفة ؟ نعم . الآن المعادلة في طريقها إلى التغيير ، وتغير بعضها ، بالنسبة للانتخابات البرلمانية في الإقليم الماضية ، فإن الاتحاد الوطني تراجعت أصواته إلى 18 مقعداً من نحو 29 قبل ذلك ،وجماعة التغيير المنشقة عن الاتحاد الوطني بلغ مقاعدها 24 ونحن 6 والاتحاد الإسلامي 10 مقاعد .إذن تغيرت المعادلة ، من قبل كان هناك نسبة النصف بالنصف بين الديمقراطي والاتحاد ، لكن كل مرة نحن نخوض الانتخابات تتغير هذه النسبة والمعادلة ،إلى أن وصلنا لما نحن فيه. * هل هذه النتائج هل ستدفع الأحزاب الكردية إلى العمل ككتلة واحدة في البرلمان العراقي أم سيعمل كل حزب منفرداً ؟ في السابق كنا هكذا أي منفردين ، وأحمد الله أنني كان لي دور في هذا المجال بتقريب وجهات النظر وتقليل التجاذبات والمنازعات الداخلية داخل الصف الكردي .هنا نحن والاتحاد الإسلامي وحركة التغيير كنا معارضة ، والحزبين الديمقراطي والاتحاد حزبين حاكمين . لكن في بغداد كلنا نبدو كمعارضة للنظام والعقلية الحاكمة في بغداد المتمثلة في نوري المالكي وجماعته . ولو أن حركة التغيير ربما من البداية عندما لم يشركوها في الحكومة كادت أن تنحو إلى المعارضة وأن تنقل هذا الجو من أربيل إلى بغداد ، لكن فيما بعد أعادوا النظر ونحن أيضاً نصحناهم وغيرنا ربما نصحهم ، أن هذا لا يفيدهم ولا يفيدنا ولابد من التوحد ،إذن لنوحد صفنا وكلمتنا ، لكن عندما نرجع إلى أربيل يمكن أن نصفي حساباتنا بعضنا مع بعض ،أما في بغداد فلنكن يداً واحدة لأننا كشعب كردي شعب مظلوم ولنا حقوق مسلوبة ولنا مكتسبات اكتسبناها بتوحدنا ولابد أن نفوت الفرصة على من يتربص بنا ونضيع هذه المكاسب بسبب تفرقنا ، والحمد لله أعتقد أننا في الأيام المقبلة سنشهد توحداً في الصف الكردي إن شاء الله . وغير هذا لا يفيدنا ، لأننا لنا حقوق مسلوبة وعلينا أن نستردها وذلك لن يكون إلا بتوحيد صفنا وأن يحترم بعضنا بعضاً ،وأن نكون يداً واحدة ، ولا ننقل صراعاتنا وخلافاتنا من هنا إلى هناك . ثم أننا في الفترة السابقة كنا معارضة وحكومة ،لكن الآن كلنا إن شاء الله سننخرط في السلطة وهذا أمر جيد ويشجع على أن نكون أكثر توحداً في بغداد . * هل ترى بهذه النتائج وفوز المالكي سوف يستمر التوتر بين بغداد وأربيل ؟ ربما ، لكن كون قائمة نوري المالكي هى الأولى لا يعني أن بامكانها أن تشكل الحكومة ،وربما إذا اتحد مكونان أو قائمتان كما حدث في السابق ، عندما فاز علاوي ب90 مقعداً والمالكي ب89 ، ولكنهم كونوا التحالف الوطني الشيعي . والآن هذا الاحتمال قائم. . كيف ترى سبل حل الأزمة بين بغداد وأربيل ؟ باختصار . أن تتغير العقلية الحاكمة في بغداد ، فالعقلية التي تحكم الآن في بغداد عقلية ماضوية تعيش في الماضي أكثر ما تعيش في الحاضر ،ومحكومة بعقد وأحقاد تاريخية وهذا ليس اتهاماً ، وإنما كما يقول المثل "أدينك من فمك"،يعني نوري المالكي عندما هجموا على مخيمات المعتصمين في الفلوجة والرمادي ، قال نوري المالكي إن هذه الخيام تمثل "يزيد" ونحن نمثل دور "الحسين"! وأنا قلت في إحدى المقابلات في قناة بغداد ، كأن دولة رئيس الوزراء نوري المالكي نسى أن "الحسين"رضي الله عنه كان وجماعته في الخيام ،ويزيد كان ساكن قصر ،والآن نوري المالكي هو الذي يسكن قصراً في بغداد ، القصور التي تركها صدام حسين ، كما يقول الله سبحانه وتعالي:" وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال". وأهل السنة هم الذين نصبوا الخيام ،إذن أهل السنة في الحقيقة مظلومون ، وأنت يا نوري المالكي تمثل دور يزيد ولك جيش وأنت "الكل في الكل". إذن يجب أن تتغير هذه العقلية ،وحتى الشيعة تبرموا بهذه العقلية ،وأعتقد أن كلاً من التيار الصدري والمجلس الأعلى واللذين أيضاً فازا بنسبة جيدة من الأصوات ربما سيتحالفان فيما بينهم أو مع غيرهم لسد الطريق أمام دولة القانون أن تسعى لانتخاب نوري المالكي لولاية ثالثة. . هل ترى أن فشل تجربة الإخوان المسلمين في مصر معناه فشل الإسلام السياسي في المنطقة ؟ أولاً أنا لا أعتقد أن الإخوان المسلمين فشلت تجربتهم لأنهم لم يحكموا ، ولم يتركوهم يحكموا هذا أولاً ،وثانياً أن الإسلام أوسع من الإخوان المسلمين وغير الإخوان المسلمين ومن كل التيارات والأحزاب الإسلامية ، فهذه الجماعات والتيارات الإسلامية تمثل نفسها وتمثل بعض المسلمين ، لكن الإسلام لا يمثله إلا الإسلام والأمة ككل ، فلا أعتقد أنه إذا ما فشلت جماعة إسلامية ما أو حركة إسلامية سواء إخوان مسلمين أو غيرهم سيكون هذا دليل على فشل الإسلام كحضارة وعقيدة ودين وشريعة ومنهج ، وأنا لا أقول الإسلام السياسي لأن الإسلام إسلام واحد . . ما رأيك في مصطلح الإسلام السياسي ؟ الإسلام إسلام واحد ، لكن السياسة جانب من جوانب الإسلام ،كما أن العقيدة وكذلك الأخلاق وتزكية النفس والتصوف والفكر والتربية والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإصلاح الاقتصادي وتحقيق العدل ، هذه كلها جوانب من جوانب الإسلام ، لكن نحن لا نجد إسلاماً سياسياً وإسلاماً غير سياسي ، لكن يوجد مسلمون مهتمون بالسياسة ومسلمون تاركون للسياسة ، مسلمون يريدون أن يحكموا شريعة الله سبحانه وتعالى أو يؤسلموا المجتمع ،أو يعيدوا المجتمع إلى أحضان الإسلام . ومسلمون غير فاعلين في هذا المجال ،إذن هناك مسلمون سياسيون ، ومسلمون غير سياسيون . فالإسلام واحد متمثل في القرآن والسنة .ومن جوانب الإسلام الاهتمام بالسياسة وأمور المجتمع .