العميد خالد عكاشة: اضطراب الأسواق العالمية بسبب الحرب قد يمتد لشهور    حياة كريمة في بنى سويف.. إنشاء محطة مياه الفقاعى بطاقة 8600 متر مكعب يوميًا    وول ستريت جورنال: ترامب عارض خططا قد ترفع الخسائر فى صفوف قواته    المعاينة: حريق المرج اندلع فى مخزنين للأدوات المنزلية وتمت السيطرة بدون إصابات.. صور    انهارت عليهما حفرة عمقها 15 مترا، مصرع شابين أثناء التنقيب عن الآثار من الفيوم    حدث ليلا.. تنبيه عاجل للأرصاد.. وإيران تعلن بدء فتح مجالها الجوى (فيديو)    أنتِ معذورة وركزي في الصوت الشتوي، مذيعة قناة الزمالك تهاجم ياسمين عز بعد إهانتها للنادي (فيديو)    النائبة سناء السعيد: قرار محاسبة أصحاب العدادات الكودية بأثر رجعي حنث بالقسم ومخالفة للدستور    مي كساب تُفجّر مفاجآت فنية مرتقبة.. ألبوم جديد وأعمال متنوعة على الطريق    محمد رمضان يشعل سباق 2027.. شرط مالي ضخم يحدد عودته للدراما الرمضانية    أزمة صحية مفاجئة تضرب هاني شاكر.. بين تحسن سريع وانتكاسة خطيرة في اللحظات الأخيرة    وول ستريت جورنال عن مصادر: ترامب رفض السيطرة على جزيرة خرج خشية تعريض الجنود الأمريكيين للخطر    ترامب: إسرائيل حليف قوي للولايات المتحدة وتقاتل ببسالة    أحمد السيد ماظو، هشام ماجد ينشر مشهدا من"اللعبة" يسخر فيه من نجم الأهلي (فيديو)    بالصور الحماية المدنية بالغربية تسيطر على حريق هائل بحديقة في السنطة    أعشاب طبيعية تساعد على تحسين شهية الطفل    إيران للاتحاد الأوروبي: وعظكم حول القانون الدولي في مضيق هرمز "قمة النفاق"    القيادة المركزية الأمريكية: سفينة الإنزال "يو إس إس رشمور" تنفذ عمليات الحصار في بحر العرب    محمد علي خير: الأموال الساخنة عبء عند خروجها المفاجئ.. الجنيه فقد 15% من قيمته في مارس    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مصرع طفل صدمه جرار كتان بالغربية    "الزغرودة في مواجهة السخرية".. حملة عربية ترد على تصريحات سابرينا كاربنتر    الصحة والأوقاف بالإسكندرية تعززان التعاون لنشر الوعي الصحي والسكان    وزير الأوقاف ينعي مؤذن المسجد الأقصى الشيخ ناجي القزاز    والد رضيعة الحسين المختطفة: المتهمة خدعتنا ل 4 ساعات.. والداخلية أعادتها بسرعة لم أتوقعها    مرور ميداني لسكرتير عام محافظة مطروح على مراكز ومدن الحمام والعلمين والضبعة    تحذير عاجل من الزراعة، صفحات وهمية تبيع منتجات باسم الوزارة    قاليباف: لدينا حسن نية لتحقيق سلام مستدام    بشير التابعى: خايف على الزمالك أمام بيراميدز من التحكيم المصرى    نجم الزمالك السابق: رئيس لجنة الحكام «لازم يمشي».. وتوجد كوارث في الدوري الممتاز    مواعيد عرض مسلسل ميركاتو    أثناء حفل عرس.. إصابة 7 إثر سقوط بلكونة بالمدعوين في قرية بدمنهور    السيطرة على حريق محدود داخل محل شهير بميدان السواقي في الفيوم.. صور    ريال سوسيداد بطلاً لكأس ملك إسبانيا    هانى سعيد: سنطلب عودة رمضان صبحى للمشاركة لحين الفصل فى قضية المنشطات    حسام المندوه: أمين عمر حكما لمباراة الزمالك وبيراميدز    ريال مدريد يؤمن مستقبل حارسه الشاب حتى 2030    اجتماع مرتقب في مدريد يحسم مصير المدرب.. ومورينيو على طاولة ريال مدريد    الصحاب الجدعان.. طبيب يمر بأزمة مالية وينقذه أصدقاؤه قبل بيعه دبلة زوجته    رحلة العائلة المقدسة ضمن احتفالات ثقافة كفر الشيخ بيوم التراث العالمي    هل هناك من يهاجم اقتصاد مصر؟.. قراءة في واقع الضغوط المعلوماتية وجهود الإصلاح الوطني    المرتبات في الفيزا، بدء صرف مرتبات شهر أبريل 2026 لجميع العاملين بالدولة اليوم    تطوير التأمين الصحي فى مصر.. نقلة نوعية فى جودة الخدمات تحت قيادة خالد عبد الغفار    حقيقة تنظيف المنزل ليلاً في الإسلام.. هل يؤثر على الرزق؟    برلمانية: إدراج الاستضافة والرؤية بعقد الزواج يضع حدًا لنزاعات الأحوال الشخصية    اختيار 9 باحثين من جامعة العاصمة للمشاركة في برنامج تدريبي دولي ببلغاريا    هل عدم إزالة الشعر الزائد بالجسم يبطل الصلاة والصيام؟ الإفتاء ترد    هجوم حشرى طائر| أثار قلق الإسكندرانية.. والزراعة تتحرك    هل أخذ تمويل من البنك لبدء مشروع حلال أم حرام؟ أمين الفتوى يجيب    وزير التعليم: نعمل بكل ما في وسعنا من أجل تقديم منظومة تعليمية تليق بأبناء مصر    قافلة بيطرية مجانية بقرية لجامعة كفر الشيخ لعلاج وإجراء عمليات ل645 حالة    عقوبات جريمة التنمر وفقًا للقانون    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    بث مباشر Chelsea vs Manchester United الآن دون تقطيع.. مشاهدة مباراة تشيلسي ومانشستر يونايتد LIVE اليوم في الدوري الإنجليزي الممتاز بجودة عالية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معلومات الوزراء يرصد تطورات المشهد الاقتصادى العالمى خلال 2025
نشر في صوت الأمة يوم 09 - 12 - 2025

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء في تقرير جديد له على أبرز التقارير الاقتصادية للمؤسسات والمنظمات الدولية التي تناولت واقع عام 2025 والتحولات الاقتصادية التي شهدها الاقتصاد العالمي على مدار العام، وتوقعات النمو داخل الاقتصادات الكبرى والاقتصادات الناشئة والصاعدة، والتطورات التجارية التي لعبت دورًا محوريًا في تشكيل توقعات النمو العالمي هذا العام

تناول المركز تقرير البنك الدولي -"النمو الاقتصادي في عام 2025 تحدى التوقعات القاتمة"-، والذي استعرض تذبذب توقعات الاقتصاديين بين التفاؤل والتشاؤم للنمو العالمي، وذلك في محاولة لتقديم قراءة شاملة لأداء الاقتصاد الدولي خلال العام، وأشار إلى التقلبات الحادة في مسار الاقتصاد العالمي خلال عام 2025، خاصة على مستوى توقعات النمو، فبينما تذبذبت التوقعات العالمية للخبراء بين موجات من التفاؤل وأخرى من التشاؤم، ويتوقع الآن الاقتصاديون أن ينمو الاقتصاد العالمي بنحو 2.7٪، وهو ما يتماشى تقريبًا مع توقعات بداية العام.

أبرز التقرير تطور التوقعات خلال العام، فحتى نهاية مارس 2025، كان أداء الاقتصاد العالمي قريبًا جدًا من التوقعات الأولية للعام، مع استقرار في التقديرات، لكن الوضع تغير في أبريل، عندما أدت الزيادات الكبيرة في التعريفات الجمركية إلى تصاعد حاد في التوترات التجارية بين الاقتصادات الكبرى. وارتفعت حالة عدم اليقين بشأن السياسات إلى مستويات غير مسبوقة، فيما استعدت الأسواق لاحتمال تباطؤ عالمي كبير، مما دفع خبراء الاقتصاد إلى خفض توقعاتهم، وبحلول مايو، أشارت التوقعات إلى واحدة من أضعف النتائج خلال السنوات الأخيرة، مع خفض توقعات النمو العالمي لعام 2025 بمقدار 0.4 نقطة مئوية.

إلا أنه منذ ذلك الحين، شهد الزخم تحولًا حادًا، إذ لم ينتج عن صدمة التعريفات الجمركية الانخفاض السريع الذي كان يخشاه الكثيرون، وحافظ النشاط على مستوياته في العديد من الاقتصادات، وبينما لا يزال مستوى عدم اليقين مرتفعًا، إلا أنه انخفض عن مستوياته القياسية التي بلغها في الربيع، ونتيجة لذلك، استعادت التوقعات لعام 2025 بالكامل ما فقدته في وقت سابق من العام.

أكد التقرير أن هذا النمط ليس جديدًا، فمنذ الجائحة، تخطى الاقتصاد العالمي التوقعات مرارًا، وحقق نموًا أفضل مما كان متوقعًا، فخلال الفترة بين عامي 2011 و2019، كانت توقعات النمو العالمي دقيقة نسبيًا، حيث بالغ المحللون في تقدير النتائج الفعلية بمقدار نحو 0.1 نقطة مئوية سنويًّا في المتوسط في بداية كل عام. أما الفترة التي تلت الجائحة فقد كانت مختلفة تمامًا، فخلال الفترة بين عامي 2022-2024 تجاوز النمو العالمي الفعلي التوقعات المتفق عليها بنحو 0.3 نقطة مئوية سنويًّا. وأسهمت الولايات المتحدة الأمريكية بأكثر من 60٪ من هذه المفاجأة الإيجابية، كما قدمت عدة اقتصادات نامية وناشئة مساهمات ملحوظة.

ذكر التقرير أنه في عام 2025، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر تقلب في توقعات النمو بين الاقتصادات الكبرى؛ حيث انخفضت التوقعات من 2.2٪ في يناير إلى 1.2٪ في مايو قبل أن تعود إلى 2.0٪ بحلول نوفمبر. ويؤكد التقرير أن هذا الانتعاش يعكس قوة الاستثمار المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وانخفاض أسعار الفائدة، واستمرار الدعم المالي، وتأثير التعريفات الجمركية بشكل محدود. لكن المرونة لم تقتصر على الولايات المتحدة الأمريكية فقط؛ فقد عاد النمو المتوقع في الاقتصادات المتقدمة الأخرى إلى 1.4٪، ارتفاعًا من 1.0٪ في مايو وقريبًا من مستويات يناير، وذلك في ظل استفادة منطقة اليورو من انخفاض التضخم، وتراجع أسعار الفائدة، والإجراءات المالية المستهدفة.

ولعبت التطورات التجارية دورًا محوريًا في تشكيل توقعات النمو العالمي هذا العام، فعلى الرغم من الارتفاع الحاد في القيود التجارية، فإن وتيرة الإجراءات الجديدة قد تباطأت في الأشهر الأخيرة، وانخفض عدم اليقين في السياسات التجارية العالمية، -والذي بلغ ذروته في أبريل-، إلى مستويات مماثلة لما كانت عليه في بداية العام. وقد ساعدت التهدئة جنبًا إلى جنب مع التقدم في المفاوضات التجارية الثنائية والإقليمية، على استقرار ثقة الأعمال وتقليل المخاوف من انكماش تجاري حاد.

وأظهر النشاط التجاري نفسه قوة مفاجئة، حيث نمت حجم التجارة العالمية للبضائع بمعدل شهري متوسط قدره 4.8٪ حتى سبتمبر 2025، مقارنة ب 2.5٪ في 2024. وتعكس هذه المرونة جزئيًا الاستعداد المبكر للشحنات قبل تنفيذ التعريفات الجمركية، وقدرة الشركات على تعديل سلاسل التوريد وتحمل بعض تكاليف التعريفات، كما بقيت تجارة الخدمات قوية وخصوصًا في مجالات المعلومات والخدمات التجارية.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الناشئة والصاعدة، التي تمثل الآن نحو 40٪ من التجارة العالمية، فقد ساعدت التكاملات الإقليمية العميقة والاتفاقيات التجارية الجديدة على دعم النشاط الاقتصادي، مما ساعد في تعويض أثر القيود التجارية في أماكن أخرى.

وأظهر التقرير أن التطورات في الأسواق المالية وأسواق السلع دعمت أيضًا تحول التوقعات، فقد تيسرت الظروف المالية بشكل كبير منذ الربيع، مدفوعة بقوة الرغبة في المخاطرة، وارتفاع أسواق الأسهم، وسياسة نقدية أكثر تيسيرًا في الولايات المتحدة الأمريكية، كما ساعد ضعف الدولار الأمريكي وانخفاض العوائد طويلة الأجل في تحسين الوصول إلى رأس المال بالنسبة للاقتصادات الناشئة والصاعدة، مما مكنها من استعادة إصدار السندات بالعملات الأجنبية وساهم في تقليص الفوارق في العوائد. وقد دعمت أسواق الطاقة كذلك هذا التحسن؛ حيث انخفضت أسعار خام برنت بحوالي 12٪ منذ بداية العام، نتيجة لتوافر المعروض وضعف نمو الطلب. وبشكل عام، تظل أسعار الطاقة أقل بكثير من ذروتها في 2022، مما يخفف التضخم العام.

وبرغم المفاجآت الإيجابية قصيرة الأجل، إلا أن مسار الاقتصاد العالمي الأساسي لا يزال يثير القلق. فلا تزال تشير التوقعات إلى نمو عالمي هذا العام أقل من المتوسط بعد الجائحة، ويُعد من أضعف مستويات النمو منذ عام 2008، ويشدد البنك الدولي على أن آفاق النمو قد تتراجع إذا أدت تغييرات في رغبة الأسواق نحو المخاطرة إلى تشديد الظروف المالية، ما يزيد من تقلب العملات وتدفقات رؤوس الأموال، إضافة لذلك، يمكن أن تقوض التوترات الجيوسياسية المتصاعدة الثقة وتدفقات التجارة مرة أخرى. وبشكل أوسع، فإن أي زيادة جديدة في القيود التجارية قد تضر بآفاق النمو.

واتصالاً؛ سلط المركز الضوء أيضاً على التقرير الصادر عن "منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية" (OECD)، بعنوان "التوقعات الاقتصادية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لعام 2025"، والذي يستعرض التطورات في اقتصادات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وعدد من الاقتصادات الأخرى، ويسعى لتقديم تقييم عام للوضع الاقتصادي الكلي على مستوى العالم.

أكدت المنظمة أن الاقتصاد العالمي أظهر في عام 2025 قدرة على الصمود أكبر مما كان متوقعًا، لكنه ما يزال يواجه اختلالات كامنة؛ إذ لم تظهر بعد الآثار الكاملة للرسوم الجمركية المرتفعة، لكنها أصبحت واضحة في خيارات الإنفاق وتكاليف الشركات وأسعار المستهلكين، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية، فيما تباطأ نمو التجارة العالمية بعد الاندفاع القوي لتجارة السلع في بداية العام قبل الزيادات المتوقعة في الرسوم الجمركية.

وتوقع تقرير المنظمة أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.2% في عام 2025 إلى 2.9% في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.1% في عام 2027، كما يتوقع أيضًا إجراء تخفيضات إضافية لأسعار الفائدة وعدم حدوث تشديد مالي واسع رغم ارتفاع الضغوط على الموازنات. كما رجحت المنظمة كذلك أن تستمر أسواق العمل في التراجع، مما يزيد الضغوط الهبوطية على نمو تكاليف العمالة والتضخم، وأن يتراجع التضخم السنوي لأسعار المستهلك في دول مجموعة العشرين إلى 2.8% في عام 2026 ثم 2.5% في عام 2027، مقارنة ب 3.4% هذا العام، مع توقع عودة التضخم إلى المستهدف في معظم الاقتصادات الكبرى بحلول منتصف عام 2027.

ومن المتوقع أن ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية من 2% في عام 2025 إلى 1.7% في عام 2026 و1.9% في عام 2027. وفي منطقة اليورو، من المتوقع أن يبلغ النمو 1.3% في عام 2025 ثم 1.2% في عام 2026 ثم 1.4% في عام 2027. ومن المتوقع أن يتباطأ نمو الصين من 5% في عام 2025 إلى 4.4% في عام 2026 ثم إلى 4.3% في عام 2027.

أوضح التقرير أن هذه التوقعات تخضع لمخاطر كبيرة قد تتفاعل مع بعضها؛ إذ قد يؤدي حدوث زيادات إضافية أو تغييرات سريعة في الحواجز التجارية، بما في ذلك تطبيق رسوم جمركية أعلى على مجموعة أوسع من السلع أو فرض قيود أكثر صرامة على تصدير منتجات حيوية مثل العناصر الأرضية النادرة، إلى إضعاف النمو وزيادة عدم اليقين وإحداث اضطرابات مهمة في سلاسل الإمداد العالمية.

وأضاف أن أولويات السياسات تتمثل في ضمان تراجع دائم للتوترات التجارية وعدم اليقين والتضخم، ومعالجة مخاطر الاستقرار المالي، ووضع مسار مالي موثوق لاستدامة الدين، وتنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز نمو الإنتاجية؛ إذ تحتاج الدول إلى التعاون ضمن النظام التجاري العالمي وجعل سياسة التجارة أكثر قابلية للتنبؤ عبر اتفاقات تخفف التوترات وتوسع العلاقات التجارية، مع تعزيز تسهيل التجارة وتقليص الحواجز التنظيمية أمام أسواق الخدمات وتوسيع القدرات الرقمية لتقديم الخدمات عبر الحدود.

كما ينبغي للبنوك المركزية أن تظل يقِظة وتتحرك سريعًا عند حدوث تغيرات في ميزان مخاطر استقرار الأسعار، على أن تستمر تخفيضات أسعار الفائدة في الاقتصادات التي يُتوقع فيها أن يتراجع التضخم الأساسي أو يظل منخفضًا.

ويوصي التقرير بحاجة الحكومات إلى ضمان استدامة الديون على المدى الطويل والحفاظ على القدرة على مواجهة الصدمات المستقبلية، وذلك عبر تعزيز كفاءة القطاع العام واحتواء الإنفاق وتحسين الإيرادات ضمن مسارات تعديل متوسطة الأجل مخصصة لكل دولة، مع توجيه الإنفاق والضرائب نحو دعم النمو الاقتصادي المستدام وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

أشار التقرير إلى أن الحمائية المتزايدة وعدم اليقين الجيوسياسي وضعف النمو بحاجة إلى إصلاحات هيكلية طموحة تؤكد تُحسن مستويات المعيشة وتعزز المرونة وتدعم الابتكار والقدرة على انتقال العمال إلى القطاعات ذات الطلب المرتفع على المهارات، مما يعزز تخصيص الموارد ويزيد قدرة الاقتصادات على التكيف مع الصدمات المستقبلية، كما يمكن لإصلاحات تنظيم القطاع المالي أن تدعم تخصيصًا أكثر كفاءة لرأس المال وتوفر حماية أكبر ضد المخاطر النظامية.

وفي سياق متصل؛ استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أيضاً التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، حول أوضاع التجارة والتنمية والتمويل عام 2025، حيث تناول بحث أبعاد الارتباط الوثيق بين التجارة والتمويل، وتأثيراتها على تشكيل الفرص العالمية، وكشف أسباب تعظيم المخاطر بالنسبة للدول النامية.

أوضح التقرير أن أكثر من 90% من التجارة العالمية بات يعتمد على التمويل، ما يعيد رسم خريطة الفرص ويعمّق نقاط الضعف في النظام الاقتصادي العالمي، إذ أصبحت التحركات المالية تؤثر في التجارة الدولية بقدر يقارب تأثير النشاط الاقتصادي الحقيقي، الأمر الذي ينعكس على آفاق النمو في جميع أنحاء العالم.

ويشير التقرير إلى أن عام 2025 بدا وكأنه يشهد انتعاشًا لافتًا في مجال التجارة، بعد قفزة في الشحنات نتيجة تهافت الشركات لتجنب الرسوم الجمركية الجديدة في الولايات المتحدة بالإضافة إلى أثر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، غير أن هذا الزخم يتراجع عند إزالة العوامل المؤقتة، ليهبط نمو التجارة من 4% إلى ما بين 2.5 و3%، مع اقتراب تباطؤ اقتصادي جديد في الأفق.

أكد التقرير أن التباطؤ التجاري يتماشى مع تباطؤ أوسع في الاقتصاد العالمي؛ إذ يتوقع أن ينخفض النمو من 2.9% في عام 2024 إلى 2.6% في عامي 2025 و2026، وهو مستوى أدنى من الاتجاهات السابقة لجائحة "كوفيد-19"، والذي بلغ 3% ويقل كثيرًا عن متوسط النمو المسجل قبل الأزمة المالية 2008-2009 البالغ 4.4%. كما أشار التقرير إلى ضعف الزخم في الاقتصادات الكبرى، مع توقع تباطؤ نمو الولايات المتحدة إلى 1.8% في عام 2025 ثم إلى 1.5% في عام 2026، وتراجع الاقتصاد الصيني من 5% إلى 4.6% خلال الفترة نفسها، مقارنة بمتوسط 6.7% قبل الجائحة، لتبدو مظاهر الصمود التي ظهرت في بداية عام 2025، أقل رسوخًا مما بدا أول الأمر.

أوضح التقرير أن العلاقة بين التجارة والتمويل أصبحت أكثر تداخلًا من أي وقت مضى، فخلف كل شحنة خط ائتمان، وخلف كل حاوية سعر صرف، وخلف كل طريق تجاري شبكة من البنوك والمؤسسات المالية، ومع اعتماد أكثر من 90% من التجارة العالمية على التمويل التجاري باتت المصارف والأنظمة المالية تتحكم في إمكانية الدخول إلى الأسواق وطبيعة الشروط والتكلفة، ما يجعل التجارة أكثر حساسية لتحولات أسعار الفائدة ومعنويات المستثمرين. ويبرز هذا الترابط بشكل أكثر وضوحًا في أسواق الغذاء؛ حيث يأتي أكثر من 75% من دخل أكبر شركات تجارة السلع الزراعية من الأنشطة المالية وليس من نقل السلع الأساسية كالحبوب والبن والكاكاو.

أوضح التقرير أن ضعف عمق أسواق رأس المال في الدول النامية يقلل قدرتها على تعبئة التمويل، فيما يرفع اعتمادها على البنوك الأجنبية تكلفة الاقتراض وتقلبه، فبينما تقترض الاقتصادات المتقدمة بفوائد تتراوح بين 1% و4%، تتحمل الأسواق الناشئة تكلفة بين 6% و12% لإصدار السندات الحكومية، ما يحد من قدرة هذه الدول على الاستثمار في البنية التحتية والابتكار والمرونة المناخية، ويُبقي التنمية رهينة لظروف مالية خارجية مضطربة.

وقدم التقرير مجموعة من الإصلاحات الهادفة لتقليل مواطن الضعف المالية وتعزيز التوافق بين التجارة والتمويل والتنمية، وتشمل إصلاح آلية تسوية النزاعات التجارية متعددة الأطراف لتقليل عدم اليقين، وسد فجوات البيانات الخاصة بالتجارة والاستثمار لتحسين التنسيق بين السياسات، بالإضافة إلى إصلاح النظام النقدي الدولي بهدف الحد من التقلبات الضارة في أسعار العملات وتدفقات رأس المال. كما دعا التقرير إلى تعزيز أسواق رأس المال الإقليمية والمحلية لتأمين تمويل طويل الأجل منخفض التكلفة بالنسبة للدول النامية، إضافة إلى تحسين الشفافية في تجارة السلع الأساسية، وتوسيع الوصول إلى التمويل التجاري الميسر وخاصة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.